[الرئيسية]    مرحبا بكم فى موقع مقالات إسلام ويب
اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

تصويت

{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} يقول ابن الجوزي: إذا أردت أن تغير ما بك من الكروب فغير ما أنت فيه من الذنوب. لا ننتظر التغيير أن يأتينا، لابد من إصلاح.. فما كان حسنا ننميه، وما كان فاسدا نقصيه. فهل ترى خطوات جادة على المستوى العام تقوم بالتغيير إلى الأحسن؟

لا نعم جزئيا الخطوات عكسية لا أدري

أعيادُ المسلمين مَواسِمٌ لنهضة الأمة
08/10/2013
اسلام ويب
في شرائع الإسلام حِكَم بالغة وحُجَجٌ دامغة على أَبَدِيّة هذه الشريعة وأن الله اختارها لتكون آخر الشرائع للبشرية؛ فمسائل المعتقد والإيمان تعبّر عن قضايا خالدة مثل الألوهية واليوم الآخر،..
 
قراءة : 9209 | طباعة : 471 |  إرسال لصديق :: 1 |  عدد المقيمين : 1

في شرائع الإسلام حِكَم بالغة وحُجَجٌ دامغة على أَبَدِيّة هذه الشريعة وأن الله اختارها لتكون آخر الشرائع للبشرية؛ فمسائل المعتقد والإيمان تعبّر عن قضايا خالدة مثل الألوهية واليوم الآخر، ومسائل العبادات تربط المسلم بحقائق مطلقة، فالصلاة ـ مثلا ـ تجعله يَتَحَرَّرُ من عبودية الهَوَى، والصيام يُحَرِّرُه من عبودية الشهوة، والزكاة تحرره من عبودية المال، والحج يحرره من العبودية لأي شعار غير شعار التجرد لله، والمعاملات تجعل المسلم ساميا على كل الشروط الأرضية ليكون سامقا بِخُلُقِه ملتزما بوعده محافظا على حق نفسه وحق غيره.

وفي هذا المقال سنتعرض لهذا المعنى لكن من خلال أعياد المسلمين وهي جزء من شرائع الإسلام وشعائر الملة إلا أنها تحوي الكثير من الحجج والحكم على سرمدية هذا الدين.

وأعياد المسلمين لو احتفل الناس بها كما شرع الله فإنها ستحقق لهم الثبات على الدين، وتقوي فيهم عزيمة العمل وتَشْحَذُ لديهم بريق الأمل؛ فَتَتَحَفَّزُ طموحاتُهم للتوبة والتغيير والإصلاح والنهوض، ولو أننا تأملنا في أحكام العيدين لوجدنا الكثير من اللطائف والحكم التي تستنهض الأمة، أفرادا وجماعات، كما تحوي أحكام العيدين على الكثير من الإشارات لأسباب النصر وإرهاصات التمكين، ويمكننا تلخيص ذلك في المسائل التالية:

الأولى: في تسمية هذه الأيام بالأعياد، وهما عيد الفطر وعيد الأضحى، وتكرارها في العام تنبيه إلى أصل مهم وهو تذكير الأمة، والبُعد بها عن الغفلة، وأصل كلمة العيد مِنَ العَوْد لأنه يعود على الناس كل سنة، فأعياد المسلمين تُحْيِي فيهم الأمل، لأنها مواسم أفراح وكل إنسان يرنو إلى الفرحة وينتظرها، ويتجافى عن الحزن ويستبعده. كما أنها مواسم طاعة وذكر فكانت أرجى للذكرى وأبعد عن السهو والغفلة.

والأمم الغافلة لا تنهض، لأنها بعيدة عن الذكرى، مُسْتَكْثِرَةٌ من اللهو، فكانت الأعياد ومواسم الطاعة تذكيرا للمسلمين بحقوق الرب عليهم وبواجباتهم تجاه دينهم وأمتهم. وهذا كله مهم في نهضة الأمم، وقد رأينا كل أمم الأرض تختار أهم مناسبات تاريخها لتكون أعيادا يحتفل بها عموم الناس، وهذه عادات شعبية مأخوذة من أصول دينية، لأن الناس منذ الأزل ما عرفوا إلا الأعياد الدينية وعرفوا أثرها في الناس وتعظيمهم لطقوسها، فاختار الملوك والعظماء المناسبات المهمة ليجعلوا أعيادا يصرفون الناس بها عن دينهم.

فتحقق نهضة الأمة بمحافظتها على هذه الأعياد المتكررة والقيام بحق الله فيها لما له من أثر في التذكير ثم الاتعاظ، ومعلوم ما في المحافظة على الأحكام الشرعية من أثر في الثبات على دين الله والحصول على مُقَوِّمَات الهداية، قال الله تعالى: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا وإذا لآتينهم من لدنا أجرا عظيما ولهديناهم صراطا مستقيما}(النساء:66)، قال ابن عاشور في التحرير (5/116 ط دار سحنون): وقوله (ولهديناهم صراطا مستقيما) أي لفتحنا لهم طرق العلم والهداية، لأن تَصَدِّيْهِم لامتثال ما أمروا به هو مَبْدَأُ تَخْلِيَة النفوس عن التعلق بأوهامها وعوائدها الحاجبة لها عن دَرْك الحقائق، فإذا ابتدءوا يرفضون هذه المواقع فقد استعدوا لتلقي الحكمة والكمالات النفسانية ففاضت عليهم المعارف تَتْرَى بدلالة بعضها على بعض وبتيسير الله صعبَها بأنوار الهداية والتوفيق، ولا شك أن الطاعة مفتاح المعارف بعد تعاطي أسبابها".
انتهى كلامه القيم وفيه إشارات إلى أهمية الطاعة والعبادة في تحضر الإنسان.

الثانية: أن القرآن سمّى الأعياد مناسك، ففي قوله تعالى: (لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم)(الحج:67) روى ابن جرير الطبري عن ابن عباس أنه قال: "منسكا أي عيدا (تفسير الطبري 18/ 680) )، وأصل المنسك : النسك ، أي العبادة، وهو مُوْحٍ بأن أصلَ الأعيادِ عباداتٌ، وهو كذلك في شريعة الإسلام، ولذلك نُهينا عن مشابهة المشركين في أعيادهم، وكان تقليدهم فيها بدعة منكرة؛ فعن عبد الله بن عمرو قال: "من بنى بأرض المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت حشر معهم يوم القيامة". (ذكره ابن تيمية في اقتضاء الصراط المستقيم).
وفي كون الأعياد مناسك تعظيم لها في القلوب وتوطين للنفوس على التمسك بها؛ ما يورث ولاءً للنسيج الحضاري للأمة واستغراقا في تفاصيل خصائصها فتكون أكثر اعتزازا بثقافتها وأبعد عن الاستغراق في ثقافة الآخرين.

الثالثة: أن الله عز وجل حبانا هذه الأعياد بديلة عن أعياد المشركين، ومعنى الاستبدال أن تكون أعياد المشركين متروكة مهجورة عند المسلمين وألا يكون لها مكانة في قلوبهم، فقَدِمَ النَبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم المَدِينَة ولَهُم يَوْمَان يَلْعَبُونَ فِيهَمَا فَقَالَ: (مَا هَذَانِ اليَوْمَان؟) قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الجَاهِلِيَّة. فَقَالَ رَسُول الله صَلَى لله عَلَيْهِ وَسَلَّم: (إِنَّ اللهَ قَدْ أَبْدَلَكُم بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الفِطْر)(رواه البخاري وغيره).
وظاهرٌ ما في هذا الحكم الشرعي من محافظةٍ على شعائر الدين ومميزات الأمة مما يورثها غَيْرَةً على ثقافتها وخصائصها فلا تنماع مع الحضارات الأخرى إذا اختلطت بها ولا تستجيب لنداءات الاندماج إذا اضطرت إلى الوجود معها في أي ظرف.

ولقد كان من أهم معوقات التقدم والازدهار على مدى تاريخ حضارات الأمم انصياع المغلوب لثقافة الغالب فتذوب خصائص المغلوب ويُسلب القدرة على المنافسة والتقدم ثم لا تقوم له قائمة.

الرابعة: أن هذه الأعياد تتلوا مواسم الطاعة والعبادة، فتأمل كيف أن عيد الفطر بعد شهر رمضان موسم العبادات والطاعات وبعد الاجتهاد في الطاعات في ليلة القدر، وتأمل أيضا كيف أن عيد الأضحى يتلو أيام الحج الشريفة وخاصة العشر الأول من ذي الحجة، فاستباق مواسم الطاعة للأعياد مَكْرُمة إلهية لهذه الأمة أن مَيَّزَها بالعبادات الشريفة، وجعل خاتمتها أعيادا مشهودة .

وقد كانت أعياد الجاهلية مليئة بالشرك والكفران والعصيان (كما هي شأن أعياد المشركين اليوم) ولذا سماها الله زورا، فقد نقل البغوي في تفسيره (6/99 ط دار طيبة) عن مجاهد في قوله تعالى: (والذين لا يشهدون الزور..)(الفرقان:72) قال: أعياد المشركين، وذلك لما تضمنته من تعظيم آلهتهم الباطلة وشرب الخمر ولعب الميسر والفجور.

لا جَرَمَ: صارت أعياد المسلمين تختلف كل الاختلاف عن أعياد غيرهم، فبينما نرى غيرَ المسلمين يحتفلون في أعيادهم بشرب الخمور والفجور والتوسع في ذلك نرى بجلاء أن أعياد المسلمين مُحَصِّلَةٌ لتقوى الله ومخافته والحرص على أداء حقوق الآخرين، ولا شك أن هذا له أثره في الشخصية الإنسانية المتحضرة .

الخامسة: أن هذه الأعياد لا بد فيها من الصلاة والتكبير وهو مستفيض متواتر في شريعة الإسلام، فلا عيد إلا بصلاة، حتى عد بعض الفقهاء صلاة العيد من فروض الأعيان وجمهور العلماء على أنه من آكد السنن لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتركها في حياته، والصحيح أنها أقرب للفروض الكفائية لتحقق الكفاية منها في إظهار الشعيرة وتكثير سواد الطائعين وتِبيان الفرحة بجوائز الرحمن.

ومعلوم ما للصلاة من أثر في الإنسان، والتكبير له أثره في تعظيم الخالق، وقد رغّب النبي صلى الله عليه وسلم العواتق وذوات الخدور والحيض في حضور صلاة العيد لما له من أثر في تكثيف اللُّحمة بين الناس في المجتمع، وواضح ما لذلك من أثر في تماسك المجتمع وقوته.
وقد نبه الشرع إلى أن أيام العيد مع أنها أيام أكل وشرب وفرح فإنها أيام ذكر لله وتعظيم لشعائره أيضا، فقد قال عن عيد الفطر: (ولتكلملوا العدة ولتكبروا الله عى ما هداكم).. وقال النبي صلى الله عليه وسلم عن أيام عيد الأضحى: (أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر الله)(رواه مسلم).

والمزج بين مقاصد الدنيا ومقاصد الآخرة من مفاخر الملة الإسلامية لأن الإسلام دين الفطرة، وفطرة الله التي فطر الناس عليها يجب أن تتوافق فيه أوامر الشرع مع احتياجات الإنسان، وكل أمر شرعي انتقض من ضروريات الإنسان وحاجياته تهاون به الشرع ويسر فيه على الناس.

وقد قامت حضارات على التشدد في أمور الدين والالتزام بالتكاليف القوية التي تتطلب جلدا وصبرا، فلم تدم لها وتيرة التحضر، بل انكفأت على نفسها تلعق آثار الفشل، لأنها حضارات ناقضت فطرة الإنسان، وكم من حضارات قامت على التيسير والتخفيف دوما، فكان عاقبة أمرها خسرا، لأن التخفيف المستمر يورث اللامبالاة والاستخفاف وعدم المسئولية وهي من أهم أسباب سقوط الحضارات. وهدى الله المسلمين الأمة الوسط لما اختلف الناس فيه من الحق بإذنه، فكانت شريعتهم من أكمل الشرائع وأعدلها وأقومها، فالحمد لله على نعمائه.

السادسة: أن هذه الأعياد تُوَحِّدُ قلوب المسلمين، لأنهم يجتمعون على صلاة واحدة وشعيرة واحدة وتكبير متوافق، وتتحصل عندهم الفرحة بجوائز الرحمن فتنصهر كل مُراداتهم في في مقاصدَ مشتركة، وتتوارى مطامعهم الشخصية أمام الغايات الكبرى لشعيرة العيد، ولذا نرى كثرة الإحسان في الأعياد وكثرة الزيارات بين الأهل والأقارب والأصحاب، ويكثر التغافر بين الناس والمسامحة في الحقوق السالفة، وهذا واضح في تحقيق الوحدة.

السابعة: أن هذه الأعياد تتضمن الإحسان إلى الفقراء وهو من أعظم مظاهر التكافل الاجتماعي، فزكاة الفطر قبل صلاة عيد الفطر والتصدق والإهداء من لحم الأضحية بعد صلاة عيد الأضحى دليل واضح على حرص الشريعة على تحقيق التكافل الاجتماعي في هذه المواسم مما يُجبر الفقراء على حسن الظن بالأغنياء وذهاب الحقد والضغينة والحسد من قلوبهم . ومعلوم ما في هذا الإحسان للفقراء من دور في الإصلاح الاجتماعي ونهضة الأمم، فالأمم الضنينة بمالها لا تنهض، والشعوب الشحيحة في بذلها لا تتقدم.

الثامنة: أن الشرع رخص فيها الإكثار من الفرح واللهو المباح ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: (دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تَقَاوَلَتْ به الأَنْصَارُ يَوْمَ بُعَاث) قالت (وَلَيْسَتَا بِمُغَنِّيَتَيْنِ) فقال أبو بكر: (أَبِمَزْمُوْرِ الشَّيْطَانِ في بَيْتِ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟) وذلك يوم عيد!! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيْدَاً وَهَذَا عِيْدُنَا) وفي رواية :يَا أَبَا بَكْرٍ إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ عِيْدَاً وَإِنَّ عِيْدَنَا هَذَا اليوم). وهذا من توسيع الإسلام على الناس وعدم التشديد عليهم في الأمور الهينة البسيطة وتَدْلِيْلٌ عملي على أن في دين الإسلام فسحة بخلاف ما يروج له المُغرضون.

والشعوب التي لها بحبوحة في اللعب واللهو المباح بين الفينة والفينة تكون في الغالب شعوبا جادة كادحة تسعى في مراقي التقدم، أما التي تلهث وراء نَزْوَةٍ اللَّهو في كل لحظة، وتعيش لحظتها في العَبَث والمجون دوما غير عابئة بثمن الإصلاح وتكاليف التقدم والتحضر فلان مكان لها بين الشعوب المتحضرة.

التاسعة: أن الجوائز الرحمانية الأخروية تنهال في هذه الأعياد، وهو تنبيه للجوائز الربانية الدنيوية، فكأن المجتهدين في هذه المواسم قد حصلوا على وعد الله عز وجل بفوزهم في دينهم وأخراهم، فحري بهم أن يهتموا بفوزهم في أمور دنياهم حتى يتحصلوا على الكمالات الإنسانية التي نادى إليها الإسلام ، كما في قوله تعالى: (هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب)(سورة هود:61).

فكل فرحة دينية في أعياد المسلمين حافز نفسي مهم للصبر والجلد والتقدم. وما سبق كله واضح أو ظاهر في إثبات أن المسلمين إذا احتفلوا بأعياد المسلمين كما شرعها الله تعالى كانت من أهم أسباب التقدم والتحضر والنهضة، وهو أمر تهفو إليه كل قلوب المؤمنين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

الشيخ. رضا صمدي

اشترك بالقائمة البريدية
تصويت

{إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} يقول ابن الجوزي: إذا أردت أن تغير ما بك من الكروب فغير ما أنت فيه من الذنوب. لا ننتظر التغيير أن يأتينا، لابد من إصلاح.. فما كان حسنا ننميه، وما كان فاسدا نقصيه. فهل ترى خطوات جادة على المستوى العام تقوم بالتغيير إلى الأحسن؟

لا نعم جزئيا الخطوات عكسية لا أدري
1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة
| | من نحن