[الرئيسية]    مرحبا بكم فى موقع مقالات إسلام ويب
اشترك بالقائمة البريدية

من فضلك ادخل بريدك الإلكترونى

تصويت

أحداث جسام و تغييرات كبيرة تحدث في عالمنا العربي و في منطقتنا ، فهل أنت :

متفائل متشائم ساعة و ساعة

غَــــزّة المُسْتفِـزَّة!
22/07/2014
وائل أبوهلال
بعد ثماني سنوات من الحصار المطبِق من الجهات الخمس! (كما قال ماجد عبدالهادي) على غزّة، ورغم كلّ المؤامرات والشيطنة التي يمارسُها الشقيق عليها وعلى أهلها، ورغم خوضها ثلاث حروب مدمّرة..
 
قراءة : 3890 | طباعة : 611 |  إرسال لصديق :: 0 |  عدد المقيمين : 3

بعد ثماني سنوات من الحصار المطبِق من الجهات الخمس! (كما قال ماجد عبدالهادي) على غزّة، ورغم كلّ المؤامرات والشيطنة التي يمارسُها الشقيق عليها وعلى أهلها، ورغم خوضها ثلاث حروب مدمّرة مع الكيان الصهيوني... بعد كل ذلك تخرج غزّة ومجاهدوها ليفاجِئوا العالم، ليس فقط بقدرتهم على الصمود، وإنّما على قدرتهم على عظيم الإبداع مع هذا الصمود. 

نعم؛ غزّة فاجأت الجميع (عدوّا وصديقاً) بل أذهلتهم؛ فلأول مرة في تاريخ الصراع العربي الصهيوني يتكرّر في نشرات الأخبار قصف تل أبيب وحيفا ويافا وبئر السبع واللّد والرملة والمغتصبات الصهيونية (التي بدأ الجمهور العربي يعرف أسماءها العبرية ومواقعها على الخارطة الفلسطينية!) بصواريخ المقاومة، والتي كثيراً ما وصفها البعض "بالعبثية"!، وسمّاها أخرون – سخرية واستهزاء - مواسير!!

ولأوّل مرّة، تكون المبادرة بيد المقاومة، ويصبح العدوّ في موقف المترَقِّب للفعل المقاوِم توقيتاً ونوعاً ومكاناً، حتى وصل الأمر بالمقاومة أنْ تعلنَ للجمهور الصهيوني (وللعالَم) وقت إطلاق صواريخها قبل ساعة من الإطلاق! ممّا وضع الصهاينة في حالةٍ نفسيّة وعسكريّة كاريكاتوريّة!! في سابقة تاريخيّة لم تُعهَد في صراعنا مع الصهاينة. ناهيك – بالطبع – عن المَديات المتطوّرة لهذه الصواريخ والتي وصلت عمق الكيان وجعلته كاملاً تحت التهديد، بالإضافة لتطوّر ملحوظ في دقّة التوجيه.

الإعلام المقاوِم كان علامةً بارزة في هذه الحرب، إذ تمكّن المقاومون من اختراق شبكات التلفزة الصهيونية أكثر من مرة، وبث رسائل موجهة للمجتمع الصهيوني.

في هذا السياق لا ننس الأنفاق ذلك "الإختراع" الحصري لأهل غزّة!! والذي أربك الصهاينة وأصابهم بالتخبّط؛ فمن جهة أصابتهم "الأنفاق" المحلية "بالعمى الاستخباري" فلم يعودوا قادرين على إصابة أيّ هدف غير مدني حتى الآن. أمّا الأنفاق الحدودية (باستثناء التي دمّرها الشقيق) فقد جعلت الصهاينة يتخيّلون أنّ جنود المقاومة سيخرجون لهم "كالجانّ" من أيّ مكان! وهذا ما حصل فجر أمس في إبداع عسكري في عملية صوفا!

أمّا الإبداع الأكبر فتمثّل في "أبابيل" المقاومة، الطائرات بدون طيّار، والذي يُعتبر خيالاً في ظرف مثل غزّة، هذه الطائرة على بساطتها التقنية والتصنيعية شكّلت اختراقاً نوعياً: ماديا ومعنويا؛ إذ صرّح أكثر من معلّق صهيوني أنّ كيانهم أصبح مكشوفاً لطائرات حماس!! خاصّة بعد أن بثت الصور التي التقطتها هذه الطائرات. نعم كان حلماً أن تصوّرَ طائراتُنا أرضَنا!

هذه الحالة (غير المنسجمة مع محيطها) تُشكل أرقاً دائماً للكيان الصهيوني، لأنه لا يسرّه أنْ تكون بندقية صيدٍ واحدة في يدٍ لا يسيطر عليها، ولا تأتمِر بأمره، بل إنّ غزّة (دون إبداع) لطالما شكّلت حالة إزعاج مزمنة لهذا الكيان؛ الأمر الذي جعل قادتها ينامون فيصحون وقد وجدوا البحرَ قد ابتلع غزّة! لكنّ الذي حصل ويحصل أنّ غزّة بقيت وستبقى الكابوس الذي يطارد أمواتهم قبل أحيائهم!

وعلى عكس الأمّة - في مجموعها وبوعيها الصافي وببوصلته الصائبة - التي تنتشي عزّة وفخراً بهذه الإبداعات والإنجازات، فيبدو أنّ هذه الحالة الإبداعية الصموديّة لم تَرُقْ لكثيرٍ من "الأشقاء" الرسمييّن، الذين يستفزُّهم أنْ يروا حالة نجاح حولهم (حتى لو كانت محاصَرة)، لأنّها تكشف فسادَهم وظلمهم وإجرامهم! فكيف إذا أضفنا لذلك أنّ حالة النّجاح هذه لها جذور إخوانية!! وأنّها تمثل صورةً ناصعةً للمقاومة؛ عندها سيكون الأمر بالنّسبة لهم: ظلماتٌ بعضها فوق بعض!! وسيكون الأمر أكثر استفزازاً وقهراً، ويتطلّب حلفاً (ولو مع الشيطان) لإنهائها ومحوها من الوجود!

وهذا ما حصل؛ إذ اجتمع حلفاء الشياطين من عُربٍ وعجم، وأوحوا إلى قادة الكيانِ "غروراً"، فصاغوا لغزّة ومقاومتها صكّ هزيمة مجانية سمّوها "مبادرة"، حروفِها عربيّة مبهمة ومضمونها عبريّ مبين، وطالبوها بالتوقيع عليها! مدّعين حرصهم على الدّم الفلسطيني، وهم أسعدُ الشياطين بسفك هذا الدم! كيف لا؟ وقد سفكوا دماء شعوبهم بدبابات عسكرهم، وحرقوا جثثهم وجرحاهم أحياء؟!

المؤسف فوق الأسف أنّ استفزاز "الشقيق" القريب والبعيد من غزّة دفعهم ليتآمروا مع الصهاينة على دمائها! في "إبداعٍ" تخاذلي نذل وجبان لم يسبق حتى "لفلول" الطغاة الهالكين أن يجترحوه.

لكن هيهات هيهات أنْ يتحقّق لهم ما يريدون؛ فما أن تسرّب خبر المبادرة المؤامرة، حتى كان بيان "كتائب القسّام" وقبله صواريخهم خير ردّ صلبٍ وواعٍ عليها! فلا يمكن أن يفرّط بهذه الإنجازات دون ثمن يعود على شعب احتضن المقاومة وحماها بأشلاء أطفاله وحطام منازله المدمّرة. وارتدّ كيد الشياطين ومكرهم في نحورهم.
سقطوا وسقطت مؤامراتهم، وصمدت غزّة عزيزة بمقاومتها وشهدائها، مستفِزّة لشانئيها وأعدائها.

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة
| | من نحن