حوار مع رجل أعمال مصري

2011-05-22 18:35:24| الشبكة الإسلامية

 

 

 

هو حسن عز الدين يوسف مالك، الشهير بحسن مالك، ولد في القاهرة في 8 أغسطس 1958م. - تخرج في كلية التجارة جامعة الإسكندرية. - انتُخب رئيساً لجمعية «رجال الأعمال الأتراك» بمصر، باعتباره يساهم في التنمية التجارية التركية. - كان من أوائل من افتتح معارض للسلع المعمرة، ومن أوائل من حصل على توكيلات لمحلات عباءات، ومن أوائل من صنع الكمبيوتر بمصر. - لديه 7 أبناء، بنتان وخمسة أولاد.


عندما ولد رجل الأعمال «حسن مالك» كان البطش بالإخوان في سجون رئيس مصر الأسبق «جمال عبدالناصر» قد بلغ ذروته، وعندما تفتحت عيناه على الحياة أبصر «حسن» والده التاجر الشهير «عز الدين يوسف مالك» سجيناً بسبب انتمائه للإخوان المسلمين، وزاره عدة مرات، إلا أن الطفل «حسن» لم يدرك في ذلك الوقت أنه سيكون بطل عدة قصص في سجون النظام المصري، آخرها حبس طويل إثر محاكمة عسكرية ظالمة له ولإخوانه، بعد أن أحال الرئيس المخلوع «حسني مبارك» بصفته الحاكم العسكري في ديسمبر 2006م «خيرت الشاطر» و«حسن مالك» ضمن 40 من قيادات جماعة الإخوان المسلمين ورجال أعمال إلى المحاكمة العسكرية، بدعوى «قيادتهم لجماعة محظورة تعمل على قلب نظام الحكم، وتعطيل العمل بالدستور وغسيل الأموال»، ورغم حصول الإخوان على 3 أحكام بالبراءة من المحاكم المدنية، كان الأمر استثنائياً لمعاقبتهم سياسياً.

وبعد مرور أربع سنوات وعدة أشهر من أصل 7 سنوات محكوم بها، شهد حسن مالك آية تتحقق، ففي أعقاب «ثورة 25 يناير» صار السجّان الطاغية «حبيب العادلي» وزير داخلية مصر الأسبق سجيناً بنفس العنبر الذي يتواجد فيه حسن مالك بسجن المزرعة، وفي مواجهة نادرة قال له حسن مالك قبل خروجه من السجن: منذ دخولي السجن أدعو عليك، والآن يذيقك الله نفس الكأس التي أذقتني وإخواني منها وستكون حبيساً مكانهم. وتمثل في تلك اللحظة قول الله تعالى:  { وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ }(14/التوبة).

حسن مالك - رغم السجن المتكرر ومصادرة الأموال وإغلاق الشركات وامتحان الأهل والأبناء - تجاوز الماضي وطوى صفحته واحتسب ما لاقاه عند الله، وبمجرد خروجه من السجن في 3 مارس الماضي، بدأ رحلة البناء، فبادر بتأسيس جمعية لرجال الأعمال الشرفاء، وشارك في إعداد دراسات اقتصادية لمصر المستقبل، وبدأ التحرك خارجياً لدعم اقتصاد بلاده.
ننقل هذا الحوار مع حسن مالك، لنلقي الضوء على اقتصاد مصر قبل الثورة وبعدها، من خلال تجربته الشخصية كرجل أعمال، ونكشف بعض الجوانب التي لا يعرفها كثيرون عن شخصيته كمجاهد فذّ، فإلى التفاصيل:

 < كانت لك تجربة شخصية «اقتصادية» مع النظام السابق، تمثلت في إغلاق شركاتك ومصادرة أموالك وملاحقتك باستمرار.. هل لنا أن نأخذ فكرة عن بعض مفردات هذه التجربة؟

- كانت تجربة مريرة بكل المقاييس، فمنذ أكثر من 20 عاماً أصرّ النظام على ملاحقة مشروعاتي في إطار ما يعرف بـ«سياسة تجفيف المنابع»، لحرمان الإخوان المسلمين، كجماعة وأفراد، من أي موارد اقتصادية قد تمد الإخوان بقوة، وبدأت السلسلة بإغلاق شركة «سلسبيل» أشهر وأكبر شركات الكمبيوتر في مصر في ذلك الوقت، وكنت شريكاً رئيساً فيها، ووُضعت مع بعض الشركاء الآخرين عاماً كاملاً في السجن عام 1992م، ولم يستطع النظام أن يوجه لنا اتهامًا أو يقدمنا إلى محاكمة، كانت عندى ساعتها عدة شركات أغلقت جميعاً، ومع تعرضنا للسجن تعرضنا لحملة إعلامية شرسة بهدف تشويه سمعتنا، ولم تكن هناك أي مبررات لدى النظام لإغلاق الشركات، لكنهم ساقوا الاتهامات المعروفة بـ«الانضمام إلى جماعة محظورة، ومحاولة قلب نظام الحكم»، لم يكن لديهم سند قانوني واحد يقدمنا لمحاكمة، ولهذا قدمونا إلى محاكم أمن الدولة والمحاكم العسكرية التي كان آخرها عام 2006م، وهي لا صلة لها بالقانون المدني الطبيعي، بل تحكم من خلال الأوامر التي تصدر لها.


< كيف صمدت وأسرتك في وجه الابتلاءات التي مرت بكم؟ وكيف تعايشتم مع أوضاع لم تألفوها بعد مصادرة الأموال وإغلاق الشركات والتضييق الشديد عليكم؟

بستْر الله وحفظه مرت الأمور، وقد ألهمنا الله الصبر، إلا أن شيئاً مهماً لابد أن يُذكر، فقد تربيتُ تربية خاصة وسط الإخوان، ونشأت أنا وزوجتي في أُسر إخوانية، وعايشنا وشاهدنا ما تعرض له الآباء من اعتقالات؛ فتعودنا على مثل هذه الأشياء، ورأينا أثرها وبركتها فيما بعد، وقد زُرت والدي عدة مرات في المعتقل أثناء طفولتي، كما أن شقيق زوجتي من الإخوان، واعتقل عدة مرات، فأهّلت أولادي من الصغر على توقع مثل هذه الأمور والتأقلم معها، وقد ربّانا والدي على أن نكون رجالاً، بغضّ النظر عن أي ظروف محيطة، ولم يكن يعنيه سوى أن نرضي الله في كل شيء، كان يهمه جداً أن نكون رجالاً صادقين أصحاب أخلاق قبل أي شيء، هذه هي مؤهلات الصبر، وقد ربيتُ أولادي على ذلك، فلا معنى أبداً لأن يكون الإنسان ناجحاً في حياته العملية وفاشلاً أخلاقياً وشخصياً. وقد دفعتُ ثمن مواقفي المبدئية والسياسية منذ وقت مبكر عندما كنت رئيساً لاتحاد الطلاب بجامعة الإسكندرية، وفُصلت أكثر من مرة، وكان والدي سنداً لي، حيث كان يؤكد لي أن النافع هو الله، وأن فِعْل الناس لن يغيّر من قدر الله شيئاً، وأن عليّ أن أثبت مادمت أرضي الله، وهذا ما غرسته في أبنائي بعد أن عاهدت الله على تربيتهم على التحمّل.


< من خلال تجربتك الشخصية.. ما أبرز جنايات نظام «مبارك» المخلوع على الاقتصاد المصري؟

- النظام السابق لم يكن يعمل إلا لحساب نفسه فقط ودائرة المنتفعين من حوله؛ مما أضر بمصر ضرراً بالغاً، فالنظام لم تكن لديه رؤية وطنية، ولم تكن له إرادة أو تصور لحلّ مشكلات المجتمع، فقد أسس أجهزته للعمل لأغراض خاصة، وأضر عمداً بمصالح الناس، حيث التف حوله مجموعة من المنتفعين، إذا تعارضت مصالحهم مع مصالح الوطن تكون الأفضلية والأولوية لمصالحهم، وقد ظهر هذا بوضوح في قضايا الفساد الخطيرة التي تم الكشف عنها - وما زال - بعد ثورة 25 يناير، والتي أظهرت مدى تغوُّل وطمع وفساد فرقة المنتفعين المحيطة بـ«مبارك» وأسرته. في المقابل، كان النظام يتعمد ضرب مشاريعنا الاقتصادية التي تعمل لصالح مصر؛ لمجرد أنها تتبع الإخوان المسلمين، فقد أعددت شخصياً لإقامة مشروع ضخم لتصنيع الأثاث على مساحة مائة ألف متر بمدينة العاشر من رمضان، وكان سيتيح فرص عمل في سنته الأولى لأكثر من ألف شخص، وبعد تخصيص الأرض والحصول على موافقات وزارة الصناعة، إذا بالنظام يدخلني ضمن المحاكمة العسكرية الأخيرة (2006م) والتي حُكم عليّ فيها بسبع سنوات، وجاءت الثورة المباركة فخرجت من السجن، بعد أربع سنوات وثلاثة أشهر. هناك مليارات الجنيهات كانت تصرف من البنوك وتهرب للخارج تحت مسميات مشاريع وهمية لرجال أعمال فاسدين، لم يكن بها تصنيع أو تشغيل أو أي شيء.


< أموال الإخوان ومشروعاتهم وأراضيهم التي صادرها النظام السابق.. هل ستعود؟ هل هناك محاولات لاستردادها؟

- نحاول مبدئياً إسقاط الأحكام العسكرية الصادرة بحقنا، بل إسقاط حق رئيس الجمهورية في تحويل المدنيين إلى محاكم عسكرية، وهذه قضية مرفوعة أمام المحكمة الدستورية، وبصدور الحكم فيها سنسترد كافة حقوقنا التي انتزعت منا بالأحكام الباطلة السابقة، وسنطالب بتعويضٍ أيضاً، رغم أن الله عوّضنا ويعوضنا بالكثير، ولكن لن نترك حقوقنا.. وأصدقك القول: إن ما أُخذ منا كان أحب إلينا مما تُرك عندنا، ويقيننا أنه سيُرد أضعافاً مضاعفة، لأننا نعلم أن المقابل عند الله أعظم من أي تصور، ولسنا أقل من صحابة رسول الله ، ونتمنى أن نكون على دربهم.


< ما أبرز الأخطار التي تهدد الاقتصاد المصري حالياً من وجهة نظرك؟

- عدم الاستقرار السياسي يمثل أول هذه الأخطار، وإطالة فترة انتقال السلطة دون حكومة مدنية منتخبة يمثل- بلا شك - تهديداً للاقتصاد، خاصة أن هذا يرتبط بوجود جماعات مصالح ورجال أعمال منتمين للنظام السابق؛ يحاولون الانقضاض على مكاسب الثورة، وخلق مناخ عام يوحي بعدم الاستقرار، لكني واثق - بإذن الله - أن مصر ستعْبُر هذه المرحلة بشكل جيد. أيضاً هناك العامل الأمني، فغياب الأمن ووجود حالة «سيولة» في الشارع المصري من عوامل تهديد الاقتصاد، فالاستثمارات الخارجية لن تأتي إلى مصر ولن تكون هناك تنمية حقيقية وإنتاج إلا بالاستقرار الأمني، ونحن نحاول توعية الناس وحثهم على الانتاج والاستثمار؛ لأن هذا أهم أولويات مصر حالياً. وكانت الإضرابات العمالية، التي هدأت الآن، تشكل أحد عوامل التهديد أيضاً، ذلك أن مظالم الناس في العهد البائد كانت كثيرة جداً.

 

< هل ترى أن ضعف الاقتصاد يهدد الثورة؟

- بالطبع، أخطر عاملَيْن يهددان الثورة هما: الضعف الاقتصادي، والفراغ الأمني.. ونحن الآن كإخوان مسلمين، وكرجال أعمال إخوان، نعمل مع المخلصين من أبناء مصر على مدى أربع وعشرين ساعة يومياً لرأب الصدع الاقتصادي، ومحاولة علاج الخلل الأمني؛ لنعْبُر هذه المرحلة بأسرع وقت.

< بعض الناس قدم مقترحات للنهوض بالاقتصاد المصري، منها: مظاهرات مليونية وتبرعات، وأنت بادرت بفكرة إنشاء جمعية لرجال الأعمال الشرفاء.. فهل لديكم مشروع خاص للنهضة الاقتصادية؟

- الاقتصاد لن ينهض بالمظاهرات ولا بالتبرعات، وحتى نكون عمليين؛ لابد أن ينهض الاقتصاد من خلال منهج واضح مدروس، ورؤية علمية دقيقة، وتصور من خبراء الاقتصاد ورجال الأعمال وأصحاب الخبرة.. هنا سيكون البناء سليماً، وما نفكر فيه الآن كرجال أعمال من الإخوان المسلمين ومن الوطنيين هو محاولة إحياء مركز بحثي علمي كامل، يتولى مهمة إعداد مشروع لنهضة مصر من خلال المشروعات ذات الأولوية. ووضعنا تصوراً واضحاً لاقتصاد رائد قوامه الانتاج الجيد والكفاءة المهنية السليمة، ونحاول تعظيم وتنظيم دور رجال الأعمال، بحيث يقدموا لمصر ما تحتاجه فعلاًً، وبحيث لا تتعارض مصالحهم مع مصالح الوطن، وهذا سيعود بالخير لكلا الطرفين، فإذا أعيدت هيكلة الأعمال في المجتمع وانضبطت الأولويات سيعود هذا على رجال الأعمال.

أما عن جمعية رجال الأعمال الشرفاء، فقد شكلناها من كافة الاتجاهات وهي في طور الإشهار تحت مسمى «جمعية رجال الأعمال الوطنية المصرية»، وسوف تقدم تصورها للنهضة الاقتصادية لمصر، كما تقدم مشروعات اقتصادية متكاملة ومدروسة ومشروعات تنفذ بشكل سريع، وسترعى شباب الأعمال؛ إذ لدينا قسم كامل في الجمعية للصناعات المتوسطة وشباب رجال الأعمال، وقد رفعنا الواقع وقدمنا مقترحات، منها إعادة بناء الأفراد والمؤسسات، ودعم البحث العلمي في الجامعات والمراكز البحثية، ورؤية لجذب الاستثمارات الخارجية وفتح آفاق للمستثمرين والتجار في الخارج، وستكون لدينا رؤية متكاملة قريباً بإذن الله.

 

< كان لك شخصياً دور بارز في التعاون مع رجال أعمال أتراك، وأسهمت بنصيب كبير في تنشيط العلاقات التجارية بين مصر وتركيا.. كيف ترى مستقبل هذه العلاقة بعد الثورة؟

- بعد خروجي من السجن، سافرت إلى تركيا، حيث كانت لي في السابق أعمال تجارية كبيرة ومشاريع صناعية مع الأتراك، تأثرت بشكل واضح بعد المحاكمة العسكرية، وعرضت عليهم العمل في إعادة هذه المشاريع، فرحبوا ووعدوا باستئناف نشاطنا المشترك بعد استقرار الأوضاع في مصر، وأنا واثق أن الاستقرار قادم، وأن مستقبل مصر الاقتصادي سيكون واعداً بإذن الله.

< هل لديكم تصور - كرجال أعمال - للتعاون مع رجال أعمال من دول عربية وأجنبية لجذب استثمارات جديدة إلى مصر؟

- سنطرق كل الأبواب لجذب كافة أنواع الاستثمارات إلى مصر، أو فتح أبواب الاستثمار للمصريين خارج مصر، أو فتح آفاق للسلع المصرية المنتجة في مصر للتسويق في الخارج.

< التزاوج بين رجال الأعمال والسلطة السياسية في السابق أفسد الحياة المصرية، وكان من أسباب التعجيل برحيل النظام.. كيف تكون العلاقة سوية أو «مثالية» بين الاقتصاد والسياسة بحيث لا يتكرر ما حدث؟

- أنا أعترض على وصف «التزاوج» بين السياسة والاقتصاد؛ لأنه لم يكن في ماضي مصر سياسة ولا اقتصاد، كانت فقط ثلاثية المصالح والنظام والأمن.. «نظام» يحاول أن يحافظ على نفسه بكل الوسائل حتى لو باع الوطن والمواطن نفسه، و«مصالح» لمنتفعين لم يكونوا رجال أعمال بالمعنى الحقيقي، و«قوة أمنية» باطشة ترعى مصالح الطرفين معاً.
أما الاقتصاد والسياسة، فهما لا ينفصلان من ناحية العلاقة التي ينبغي أن تكون بينهما، فالاقتصاد هو الداعم الرئيس للسياسة، والسياسة هي التي توفّر المناخ الجيد والملائم للاقتصاد، وليس معنى هذا أن يعمل رجال الاقتصاد في السياسة، فالمنظمات المدنية كافة تدعم المؤسسات السياسية وصانعي القرار والبرلمانات الحرة والسلطة التنفيذية، ورجال الأعمال إذا قدموا أفكاراً وقوانين صحيحة تمثل حلولاً جذرية للمعضلة الاقتصادية؛ فهذا سيقوي السلطة السياسية، وكذلك أي مجموعات مهنية أخرى إذا فعلت نفس الشيء ستقوى السياسة ويقوى معها الاقتصاد.


 وليس بالضرورة أن يكون أصحاب الخبرة هم السلطة التنفيذية؛ لأن هذا سيحدث التزاوج المفسد كما كان في السابق، وهذا لا يعني انقطاع الاقتصاد تماماً عن السياسة، فمن الوارد أن يقوم رجل أعمال بدعم الحزب الذي ينتمي إليه سياسياً وهذا حقه، مادامت الأمور تسير في شفافية كاملة وتخضع للأساليب الرقابية والقانونية السليمة، مع عدم وجود انتفاع يعود على المجتمع بالضرر. كذلك، فإن الاستقرار السياسي سينعكس إيجابياً على النمو الاقتصادي، ولاشك أن الازدهار الاقتصادي حدث في دول أخرى كتركيا وماليزيا بعد وجود حكومات حرة ومنتخبة ديمقراطياً؛ أسست لمشروع قومي برؤية واضحة تخدم مصالح الناس، وتقوم على أكتاف مخلصين، وهذا ما نتمناه لمصر حالياً. والخلاصة، إن الاقتصاد يمكن أن يقود السياسة بشكل صحيح، لو أحسن رجال الاقتصاد التقدم بتصور كامل لرجال السياسة سيحدث الخير.


< قدم اتحاد البنوك المصرية وغيره مبادرات لبناء مصر من خلال دعم المستثمرين ورجال الأعمال وتوفير سبل الائتمان لهم.. ما موقفكم من هذه المبادرات؟

- نحن نرحب بكل مَنْ يسهم في بناء مصر، وسنتعاون مع الجميع، شريطة توافر الجدية والإخلاص، إذ كانت جمعيات رجال الأعمال في السابق تعمل غالباً لمساندة النظام وتحقيق المصالح الخاصة.. واليوم، فإن بناء الاقتصاد بشكل سليم يحتاج إلى ضوابط كاملة، وقوانين تساعد على الشفافية، ولا يصح أن يُفتح الباب على مصراعيه لإقراض رجال الأعمال من البنوك دون أعمال جادة، وإذا خرجت الأموال من البنوك لمشروعات غير إنتاجية فهذا يمثل انتحاراً، وقد كانت فئة من رجال الأعمال في السابق كمن يجري أمام القطار، يحصلون على أموال من البنوك دون وجود مشروعات حقيقية. ولا أخفيك أن لدينا تصورات كرجال أعمال إسلاميين لكيفية إدارة أموال البنوك بطريقة سليمة، توجهه إلى الاستثمار والإنتاج بدلاً من كنزه وادخاره، وسنقدم للحكومة الحالية والقادمة مشاريع عملية في هذا الاتجاه.

< كيف ترى دور الإعلام في تعزيز الجانب الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، خاصة أن الجوانب السلبية في مصر هي الأبرز على شاشات الفضائيات حالياً والمواقع الإلكترونية وصفحات الجرائد؟

كان للإعلام دور خطير في المرحلة السابقة، وما زال يؤدي نفس الدور، إلا أن هذا لا يعني أن واقع الاقتصاد المصري بعد الثورة يختلف كثيراً عما يساق في وسائل الإعلام، نحن فقط نريد جلاء المفسدين وأصحاب الأغراض الخاصة عن المنظومة الإعلامية المصرية؛ لأنهم مازالوا يؤدون نفس أدوارهم السابقة، ونحن نريد أن يزيد وعي الناس من خلال وسائل الإعلام، ولا نحب تضليلهم كما يحدث الآن.

< في النهاية.. هل أنت متفائل؟

- لم يفارقني التفاؤل حتى في أيام السجن، فأنا متفائل جداً، وسأظل متفائلاً.. ( إنه من يتق ويصبر فإن الله لايضيع أجر المصلحين90)(يوسف).

ـــــــــــــــــ

المجتمع  1953

 

 

 

1431 هـ©Islamweb.netجميع حقوق النشر محفوظة