![]() يا شباب العرب2012-04-19 08:43:43| الشبكة الإسلاميةيقولون: إن شباب العرب شيخوخة الهمم والعزائم، فالشبَّان يمتدُّون في حياة الأمم، وهم ينكمشون. وإنَّ اللهو قد خفَّ بهم حتى ثقلت عليهم حياة الجدِّ، فأهملوا الممكنات فرجعت لهم كالمستحيلات. ويقولون: إن الأمر العظيم عند شباب العرب ألا يحملوا أبداً تبعة أمر عظيم. ويتواصَوْن بأنَّ أولَ السياسة في استعباد أمم الشرق، أن يترك لهم الاستقلال التام في حرية الرذيلة... ويقولون: إنه لا بدَّ في الشرق من آلتين للتخريب: قوة أوربا، ورذائل أوربا. يا شباب العرب! مَنْ غَيْرُكم يُكذِّب ما يقولون ويزعمون على هذا الشرق المسكين؟ ألا إن المعركةَ بيننا وبين الاستعمار معركةٌ نفسية، إن لم يقتل فيها الهَزْلُ قتل فيها الواجب! والحقائق التي بيننا وبين هذا الاستعمار إنما يكون فيكم أنتم بحثها التحليلي، تكذب أو تصدق. الشباب هو القوة؛ فالشمس لا تملأُ النهار في آخره كما تملؤه في أوله. يا شباب العرب! اجعلوا رسالتكم: إما أن يحيا الشرق عزيزاً، وإما أن تموتوا. أنقذوا فضائلنا من رذائل هذه المدنية الأوربية، تنقذوا استقلالنا بعد ذلك، وتنقذوه بذلك. إن هذا الشرق حين يدعو إليه الغرب، {يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ}. [الحج: 13]. لَبئس المولى إذا جاء بقوته وقوانينه، ولَبئس العشير إذا جاء برذائله وأطماعه. أيها الشرقي! إنَّ الدينار الأجنبيَّ فيه رصاصةٌ مخبوءة، وحقوقنا مقتولةٌ بهذه الدنانير. يا شباب العرب! لم يكن العسيرُ يَعسُر على أسلافكم الأولين، كأنَّ في يدهم مفاتيح من العناصر يفتحون بها. حين يكون الفقر قلة المال يفتقر أكثر الناس، وتنخذل القوة الإنسانية، وتهلك المواهب. ولكن حين يكون فقر العمل الطيب، يستطيع كل إنسان أن يغتني، وتنبعثُ القوةُ، وتعملُ كلُّ موهبة. يا شباب العرب! كانت حكمةُ العرب التي يعملون عليها: اطلُب الموتَ تُوهَب لك الحياة. والنفس إذا لم تخشَ الموتَ كانت غريزة الكفاحِ أولَ غرائزها تَعْمل. وللكفاح غريزةٌ تجعلُ الحياةَ كلَّها نصراً؛ إذ لا تكون الفكرة معها إلا فكرةً مقاتلة. غريزة الكفاح يا شباب، هي التي جعلت الأسد لا يُسمَّنُ كما تسمن الشاة للذبح. وإذا انكسرتْ يوماً فالحجر الصَّلْد [الصلب] إذا تَرَضْرَضَتْ [تكسرت] منه قطعة كانت دليلاً يكشف للعين أن جميعه حجرٌ صلد. فالقوة القوة يا شباب ! القوة التي تقتُل أولَ ما تقتل فكرةَ الترَفِ والتخنُّث. القوة الفاضلةُ المتساميةُ التي تضع للأنصار في كلمة (نعم) معنى نعم. القوة الصارمة النفَّاذة التي تضع للأعداء في كلمة (لا) معنى لا. يا شباب العرب اجعلوا رسالتكم: إما أن يحيا الشرق عزيزاً، وإما أن تموتوا. 1431 هـ©Islamweb.netجميع حقوق النشر محفوظة
|