حكم من أنكر السنة القولية


Wednesday 8-2-2006

السؤال:
السادة أصحاب الفضيلة بعد التحية نرجو إفادتناعن معنى أحاديث الآحاد وحكم العمل بها وحكم من أنكر السنة القولية مدعيا أن ما ورد في القرآن . يكفينا ونرجو بعض الأمثلة لأحاديث الآحاد.

الإجابة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ‏

فالآحاد في اللغة جمع أحد، والأحد قد يكون بمعنى: الذي لم يزل وحده، ولم يكن منه ‏آخر. وهو بهذا المعنى اسم من أسماء الله تعالى. وقد يكون بمعنى الواحد، وهو أول العدد، ‏وأصل اشتقاق الآحاد من هذا القبيل.
وقد عرف خبر الآحاد في الاصطلاح بتعريفات ‏مؤداها متقارب إن لم يكن متطابقاً، فقيل هو: خبر لا يفيد بنفسه العلم، وقيل هو: ما ‏يفيد الظن، وقيل: ما لم يجمع شروط التواتر. والآحاد: تشمل المشهور والعزيز والغريب.

ووجوب العمل بخبر الواحد قد تضافرت عليه الأدلة من كتاب وسنة، وهو مذهب ‏الصحابة رضي الله عنهم، ومذهب تابعيهم بإحسان. فقد عمل الصحابة بالآحاد وحاجّوا ‏بها في وقائع خارجة عن العد والحصر من غير نكير منكر ولا مدافعة دافع، فكان ذلك ‏منهم إجماعاً على قبولها وصحة الاحتجاج بها.
ومن أشهر ما يمثل به علماء المصطلح لخبر ‏الآحاد حديث: " إنما الأعمال بالنيات" حيث تفرد عمر بن الخطاب رضي الله عنه بروايته ‏عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتفرد علقمة بن وقاص الليثي بروايته عن عمر وتفرد ‏محمد بن إبراهيم التيمي بروايته عن علقمة وتفرد يحى بن سعيد الأنصاري بروايته عن عمر ‏بن إبراهيم، قال الحافظ ابن حجر في شرح نخبة الفكر: وقد وردت لهم متابعات لا يعتبر بها.‏

ومن الأدلة على قبول خبر الواحد قوله تعالى: ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ‏ليتفقهوا في الدين…) والطائفة قد تطلق قطعاً على ما لم يبلغ الحد الذي يعتبر في المتواتر، ‏بل إنها قد تطلق على واحد، فلو لم يكن خبر الواحد حجة لما كان في حث الله تعالى ‏لطائفة على النفرة للتعلم والإنذار معنى، وممتنع أن يحث الله عز وجل على ما لا فائدة فيه، ‏فدل على أن الحجة قائمة بخبر الواحد. ‏

أما الدليل على قبول خبر الواحد من السنة فبعثه صلى الله عليه وسلم إلى الآفاق معلمين ‏وداعين، كمعاذ بن جبل وأبي موسى الأشعري ودحية بن خليفة الكلبي، ولو كان خبر ‏الواحد لا تقوم به حجة لكانت بعثته لهم صلى الله عليهم وسلم عبثاً والله أعلم.‏

أما من أنكر وجوب العمل بما استوفى شروط الصحة من السنة: قولية أو فعلية أو تقريرية ‏فهو كافر مرتد، لإنكاره معلوماً من الدين بالضرورة. يقول الإمام السيوطي في كتابه ‏مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة: "فاعلموا رحمكم الله أن من أنكر حديث النبي صلى الله عليه ‏وسلم قولاً كان أو فعلاً بشرطه المعروف في الأصول حجة، كفر وخرج عن دائرة ‏الإسلام، وحشر مع اليهود والنصارى أو مع من شاء من فرق الكفرة"‏

ومن أعظم ما أحتج به أئمتنا على بطلان هذا المذهب وفساده ما أخرجه البيهقي بسنده ‏عن شعيب بن أبي فضالة المكي أن عمران بن حصين رضي الله عنه ذكر الشفاعة، فقال ‏رجل من القوم: يا أبا نجيد إنكم تحدثوننا بأحاديث لم نجد لها أصلاً في القرآن، فغضب ‏عمران رضي الله عنه وقال للرجل: قرأت القرآن؟ قال: نعم. قال: فهل وجدت فيه صلاة ‏العشاء أربعاً، ووجدت المغرب ثلاثاً، والغداة ركعتين، والظهر أربعاً، والعصر أربعاً قال: ‏لا. قال: فعن من أخذتم ذلك؟ أخذتموه وأخذناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم ‏ذكر أشياء في أنصبة الزكاة، وتفاصيل الحج وغيرهما، وختم بقوله: أما سمعتم الله قال في ‏كتابه: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا) قال عمران: فقد أخذنا عن ‏رسول الله صلى الله عليه وسلم أِشياء ليس لكم بها علم" ‏.

وهذا استلال غاية في القوة والبيان، ولولا خشية الإطالة لذكرنا من وجوب استدلال ‏أئمتنا على بطلان هذه الفرية، ما لا يبقى لأهل البدع بعده مستمسك، وفيما ذكرنا لمريد ‏الحق ما يكفيه. وفي الأخير ننبهه إلى خطأ وخطر تسمية منكري السنة بالقرآنيين!! فما هم ‏بقرآنيين، ولو كانوا كذلك لما أنكروا ما أوجب الله اتباعه، بل هم كما سماهم أئمتنا أهل ‏الزيغ والزندقة، والعياذ بالله.‏
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر: مركز الفتوى

جميع الحقوق محفوظة لإسلام ويب© 1998-2018