الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل مات رسول الله ودرعه مرهونة عند يهودي؟

70001 0 1221

جاء في "صحيح البخاري" من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: (توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير)، وكذلك أخرج هذا الحديث الترمذي في جامعه عن ابن عباس قال: (توفي النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة بعشرين صاعاً من طعام أخذه لأهله). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الألباني: صحيح. وكذلك أخرجه النسائي، وابن ماجه، وأحمد في "مسنده"، وابن حبان في "صحيحه"، وغيرهم. فهو حديث متفق على صحته من حيث الإسناد والمتن عند أئمة الحديث جميعاً.

المعترضون على هذا الحديث وحجتهم

اعترض البعض على هذا الحديث، وأنكروا وقوع مثل هذه الحادثة، وكانت أهم اعتراضاتهم: كيف رهن النبي صلى الله عليه وسلم درعه مقابل الطعام عند يهودي، رغم أنه صلى الله عليه وسلم في أواخر حياته فتح الفتوح، وغنم الغنائم، وكان سيد الجزيرة، فكيف يحتاج إلى يهودي ليستلف منه، ويرهنه درعه، ويموت وهي مرهونة؟!! وقالوا: أليس في ذلك إثبات لحاجة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى هذا اليهودي، برهنه درعه الذي هو سلاحه وهو عدوه؟! أليس في هذا نقصٌ وعيب في حقه صلى الله عليه وسلم وهو قائد الدولة في ذلك الوقت؟! فإذا كان قائد الدولة محتاجاً، فكيف بالرعية؟ ثم أليس هذا يعني أن المدينة كان فيها يهود وقت وفاته صلى الله عليه وسلم؟! فكيف هذا وقد كان صلى الله عليه وسلم أمر بإخراجهم من جزيرة العرب؟ وكيف يتعامل معهم وهو الذي أمر بإخراجهم منها؟ ثم هل يتفق هذا الحديث مع ما جاء في قوله تعالى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} (الأنفال:57)؟ ثم كيف يتعامل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع اليهود والله تعالى يقول عنهم: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ} إلى قوله: {وَلَوْلاَ أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ} (الحشر:2-3). وقد كانوا أجلوا فعلاً من المدينة، وأول من أُجْلي منهم يهود قينقاع، ثم بنو النضير، ثم بنو قريْظة، ومما هو معلوم أنه لا يوجد يهودي واحد في المدينة المنورة منذ ذلك الوقت حتى زماننا هذا. ويقولون: من أين جاء هذا اليهودي بعد إخراج اليهود من الجزيرة بأسرها، وبعد أن أصبحت أموال اليهود تجبى إليه، وقد قال تعالى: {وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ} (الحشر:6) أي من اليهود بحصون خيبر وكافة أموالهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس الخمس فقط، كما ورد بهذه الآية، فكل أموالهم منحهُ تعالى إيّاها، فهل هو بحاجة ليهودي!

ويقولون: عندما توفي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت الغنائم وخيرات البلاد المفتوحة تجبى من كلِّ مكان، وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها الخمس بحكم القرآن. كما أن هناك أغنياء كثر من الصحابة، فما حاجته صلى الله عليه وسلم إلى رهن درعه عند يهودي، وقد قال الله تعالى عنه: {وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى} (الضحى:8) فهل بعد أن أغناه الله تعالى يحتاج إلى أن يرهن درعه. ويحتجون بقوله تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} (الزمر:36) فهل بعد أن يكفيه الله تعالى يحتاج أن يرهن درعه وييستدين من عدوه اليهودي، والله تعالى يقول: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [المنافقون:8).

ويقولون: لماذا يستدين الشعير، ولا يستدين القمح؟! فهل الشعير هو أطيب الطعام للإنسان؟ والله تعالى يقول: {يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ} (المؤمنون:51).

ويقولون: أليس هناك من المسلمين من يقرضه، وقد كان فيهم الأغنياء كعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما، فأين كانوا؟ ثم كيف يجوع من كان يجهّز الجيوش، ومن كان يسوق المئين من البُدن، وله مما أفاء الله عليه مثل فدك وغيرها. كما جاء عن جابر بن عبد الله قال: (نحر النبي صلى الله عليه وسلم بالحديبية سبعين بدنة، كل بدنة عن سبعة، واستاق في عمرة القضاء مكان عمرته التي صدّه المشركون ستين بدنة) رواه مالك في "الموطأ". ويقولون: كيف ينساه الصحابة الكرام وهو بهذا الفقر، والمدينة غنية بخيراتها، ويتركونه يستدين من يهودي، وهم الذين يحبُّونه أكثر من أنفسهم وأولادهم والدنيا بأسرها كما قال تعالى: {وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ} (التوبة:120). وقال: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فتربصوا} (التوبة:24). وهل جاع كل الصحابة واحتاجوا حتى تركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجوع ويحتاج إلى هذا اليهودي.

ويقولون: وهل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق كل ماله، ثم يدع أهله وزوجاته جائعين؟ وهو الذي أوصانا فقال: (إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلِنَفْسِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ) رواه البخاري، وقوله: (خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي) رواه البخاري. وهل ينفق كل ماله وينسى قول الله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً} (الإسراء:29) ويقولون غير هذا أقوالاً كثيرة يصعب حصرها، وما ذكرناه دال على ما لم نذكره، فهي أسئلة تنبع من مصدر واحد، والغرض منها هدف واحد.

الموافقون لهذا الحديث وحجتهم

قد تبين أن هذا الحديث صحيح، بل متفق على صحته عند أئمة العلماء والفقهاء، ولم يطعن في صحته من حيث الإسناد أحد من قبل، وقد استنبط منه الفقهاء أحكاماً عدة: منها: جواز التعامل مع غير المسلمين، ولا سيما أهل الكتاب. وجواز التعامل مع من يشوب ماله بعض الحرام، كاليهود. وجواز الرهن في الحضر، فإن القرآن ذكر الرهن في السفر. وفيه دليل على وجود بعض اليهود في المدينة إلى غير ذلك من الأحكام، وليس فيه أي دلالة لا من قريبٍ ولا من بعيد على أن النبي صلى الله عليه اقترض من اليهودي بزيادة، قال الحافظ ابن حجر: قوله: (مات ودرعه مرهونة عند اليهودي) فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم تعامل مع اليهود ومع غيرهم، إنما كان على الوجه المشروع، وحاشا نبي الله صلى الله عليه وسلم عن أن ينهى أمته عن الربا ثم يتعامل به، وكون اليهود من أخلاقهم أكل الربا وعدم التورع عنه، لا يعني ذلك أنهم يفعلون ذلك في جميع مبادلاتهم التجارية، فالمرابي قد يشتري أو يبيع أحياناً على الوجه الصحيح.

توجيه الحديث ورد الاعتراضات

أولاً: لا خلاف أن الحديث صحيح، وأنه عليه الصلاة والسلام قد رهن درعه، وكما هو معلوم فإن كل أقواله صلى الله عليه وسلم وأفعاله فيها حكم ومواعظ، قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3-4] ثم إن الأنبياء لا يورثون، وقوله: (لا نورث ما تركنا صدقة) والرواية بالنون، يعني جماعة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، كما قال القرطبي، وجاء في رواية أخرى: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث) والأنبياء جميعاً لم يكونوا حريصين على تجميع المال، وذلك بسبب أنهم كانوا لا يورثون المال؛ وكانوا يعلمون أنهم لن يتركوا مالاً لمن بعدهم؛ ولا يعني أنه مات وليس عنده مالٌ أنه مات فقيراً، بل هذا هو الأصل، لأنه لو ترك مالاً للزم أن يورثه لمن بعده، ومن هنا كان المال الذي عندهم ينبغي أن يذهب إلى بيت المال، وليس إلى الورثة، لذلك كانوا ينفقون بسخاء غير معهود.

ثانياً: ليس في الحديث ما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه بسبب فقر أو جوعٍ أو طلباً لقرض، إنما هناك بعض روايات الحديث في "الصحيحين" وغيرهما تقول: إن الرهن كان بسبب بيعٍ آجل، كما في رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: (اشترى النبي صلى الله عليه وسلم من يهودي شعيراً إلى أجل ٍ ورهنه درعه) متفق عليه، ومن المعلوم أن بيع الأجل تجوز زيادة الثمن فيه عن البيع الحاضر، ففي هذه الحالة ليس في الحديث ما يدل على أنه قرض، أو بسبب فقر أو جوعٍ، إنما هو بيع بالأجل.

ثالثاً: أما عن سبب عدوله صلى الله عليه وسلم عن الأخذ من الصحابة، وكان فيهم أغنياء، وأخذه من اليهود، فلعله إنما فعل ذلك لبيان الجواز، أو أنه لم يأخذ من أحد منهم؛ لأنه كان يعلم أنهم يودون إعطاءه بغير جزاء، وهو يريد أن يأخذ بالسداد، فخشي أن يحرجهم في ذلك، أو أنهم لم يكن عندهم في ذلك الوقت ما يزيد عن حاجتهم من هذا النوع من الطعام - سواء كان قمحاً أو شعيراً-.

رابعاً: أما كون الرسول صلى الله عليه وسلم كان له الخمس في الغنائم، فهذا صحيح، وليس شرطاً أنه إن كان يملك هذا المال كله أن عليه أن ينفقه على أهل بيته، فقد كان ينفق هذا المال الخمس وغيره في مصالح الأمة، وكان يقول: (لو كان لي مثل أُحُد ذهباً، ما أحب أن يمر علي ثلاث، وعندي منه شيء إلا شيئا أرصده لديْن) رواه البخاري، فقد كان صلى الله عليه وسلم ينفق بسخاء، ويعطي عطاء من لا يخشى الفاقة، كما جاء في وصفه عليه الصلاة والسلام. وقد سارت أمهات المؤمنين من بعده عليه الصلاة والسلام على هذا المنهج، فهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه كانت تنفق كل ما يأتي لها، فتقول لها الخادمة: ليتك تركت لنا شيئاً نفطر عليه. فتقول لها: لو ذكرتني لفعلت. وكذلك كانت أم المؤمنين زينب رضي الله عنها التي كانت كثيرة الإنفاق على الفقراء والمساكين حتى سميت بأم المساكين، ووصفت بأنها أطولهن يداً. فإذا كانت أمهات المؤمنين كذلك، فما بال قدوتهم ومعلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم.

خامساً: أما لماذا أخذ مقابل رهن الدرع شعيراً وليس قمحاً، وهو أفضل من الشعير، فإن الرواية التي فيها ذكر للشعير، لم تحدد أنه كان طعاماً لأهله، وهي رواية أم المؤمنين، ونصها: (توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعاً من شعير) فقد يكون أخذه عليه السلام للدواب وليس للأهل، ولا مانع أن يأتي وقت ينفد فيه الشعير من المدينة، وهي بلد نخيل، وليست بلد زراعة، ولا يوجد من يدخر الشعير، إلا مثل هذا اليهودي، وقد استلف منه الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثين وسقاً من الشعير، ثم رهنه درعه. وأما الرواية التي ذكرت أنه للأهل فليس فيها أنه أخذ شعيراً، وهي رواية ابن عباس، ونصها: (توفي النبي صلى الله عليه وسلم ودرعه مرهونة بعشرين صاعاً من طعام أخذه لأهله)، ثم حتى لو كان النبي صلى الله عليه وسلم قد استعار الشعير للطعام، فلا بأس في ذلك، ولا يعني هذا أنه كان طعامه الدائم، وليس هناك مانع من أكل الشعير، بل لعل الفائدة الموجودة في الشعير وقشره لا تقل عن القمح، ولا مانع من أكل المفضول مع وجود الفاضل، وكانت أم المؤمنين عائشة تقول: (ما شبع آل محمد من خبز الشعير حتى قبض) رواه ابن ماجه، وفي كلتا الحالتين، سواء أخذ الشعير للدواب أو لأهل بيته، فليس في هذا دلالة على فقره وحاجته أبداً؛ إذ إن قوله تعالى في سورة الضحى {وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى} (الصحى:8) يُعد من أوائل ما نزل من القرآن، وهي سورة مكية، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كانت تأتي عليه أيام يشد فيها الحجر على بطنه من شدة الجوع، وقد حصل معه هذا وهو في المدينة، وليس في هذا ما يخالف معنى الآية.

سادساً: أما من أي جاء هذا اليهودي إلى المدينة بعد أن أُخرجوا منها، فقد يكون صلى الله عليه وسلم استدان منه في وقت سابق قبل أن يتم إخراجهم، فليس في الحديث ما يدل على أن ذلك حصل في السنوات الأخيرة، ولعله لم يتم إرجاع ذلك الدرع حتى مات عليه الصلاة والسلام، والدرع ما زالت مرهونة عند ذلك اليهودي، وقد حصل أن استدان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الأدرع يوم حنين من صفوان بن أمية وهو مشرك، فقال له: أغصب يا محمد؟ فقال: (بل عارية مضمونة) رواه أبو داود، فقد كانت الغنائم بعد فتح مكة وبعد حنين كثيرة، وكان منها السيوف والدروع وغيرها، وليس هناك حاجة لأن يستدين عليه السلام دروعاً.

ونختم هذا المقال بكلام لطيف لابن قتيبة يقول فيه: "إنه ليس في هذا الحديث ما يستعظم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤثر على نفسه بأمواله، ويفرقها على المستحقين من أصحابه، وعلى الفقراء والمساكين وفي النوائب التي تنوب المسلمين، ولا يرد سائلاً، ولا يعطي إذا وجد إلا كثيراً، ولا يضع درهماً فوق درهم، وقالت له أم سلمة: يا رسول الله! أراك ساهم الوجه أمِنْ علةٍ؟ فقال: لا ولكنها السبعة الدنانير التي أتينا بها أمس، نسيتها في خصم الفراس، فبت ولم أقسمها، وكانت عائشة رضي الله عنها تقول في بكائها عليه: بأبي من لم ينم على الوثير، ولم يشبع من خبز الشعير، وليس يخلو قولها هذا من أحد أمرين: إما أنه كان يؤثر غيره بما عنده، حتى لا يبقى عنده ما يشبعه، وهذا بعض صفاته، والله عز وجل يقول: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ} (الحشر:9). وإما أنه كان لا يبلغ حد الشبع من الشعير، ولا من غيره؛ لأنه كان يكره الإفراط في تناول الطعام، وقد كره ذلك كثير من الصالحين والمجتهدين، وهو صلى الله عليه وسلم أولاهم بالفضل، وأحراهم بالسبق.

وحاصل القول: إن الحديث صحيح، وليس فيه ما يمنع أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم باع اليهودي بأجل ورهن درعه، أو استدان منه قمحاً أو شعيراً ورهنه درعه لبيان الجواز، ولا يعني ذلك أنه صلى الله عليه وسلم كان فقيراً، أو محتاجاً، وليس في الحديث مذمة أو منقصة له عليه الصلاة والسلام، بل هو درس للتسامح والتعاطف والمحبة بين المسلمين وغير المسلمين، والله تعالى أعلم.

مواد ذات الصله



تصويت

قال بعض السلف :متى رأيت تكديرا في الحال فابحث عن نعمة ما شُكِرت أو زلة فُعِلت قال تعالى(ذلك بأن الله لم يك مغيِّرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). في رأيك ما هو أهم سبب لزوال النعم؟

  • عدم شكرها
  • عصيان المنعم بنعمته
  • منع النعمة عن مستحقها
  • الإسراف والتبذير
  • جميع ما سبق