حدث في مثل هذا الأسبوع (20-26 جمادى الأولى)

780 0 228

وفاة المؤرخ العراقي عباس العزاوي 23 جمادى الأولى 1391 هـ (1971م)
الأستاذ عباس العزاوي من المؤرخين العراقيين الرواد، قدم خدمة عظيمة لحركة التاريخ العراقي وأسهم بمؤلفاته الكبيرة في وضع أسس المدرسة التاريخية العراقية المعاصرة.
وهو شخصية ذات جوانب متعددة فهو مؤرخ ناقد بصير، ومؤلف غزيرالانتاج كتب في التاريخ والقانون والأدب والاجتماع والفلك والنقود وهو عضو في المجامع اللغوية، وهو محام درس القانون وله مشاركة في اللغة والأدب والفقه، وترك مكتبة هائلة من الكتب و المخطوطات فضلا عن مؤلفاته التي تمثل المصادر والمراجع في تاريخ العراق وأقوامه ونحله وأحواله الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
اعتمد على الرحلة العلمية لجمع المعلومات من المكتبات والأشخاص، وأتقن اللُّغات العربية والفارسية والتركيَّة، كما أنه عايش الحوادث، وسجَّلَها، واستعان بكل الوسائل التي لديه وكل المعلومات التي حصل عليها لإنجاز الموضوع الرئيس الذي وقف عليه جهوده – ألا وهو إلقاء الضوء على تاريخ العراق في القرون السبعة الأخيرة.
أكب على المطالعة والتحقيق والتأليف خلال نصف قرن، وصنف العدد الكبير من المجلدات والمراجع النافعة، وفقد بصره أو كاد لأجل العلم والأدب والمعرفة.

نشأته:
اسمه: عباس بن محمد بن ثامر بن محمد بن جادر آل بايزيد العزاوي ينتمي إلى قبيلة العزة بالعراق.

كانت ولادته في البادية من لواء ديالى سنة 1307 هـ -1890 م، ولم يكد يبلغ الخامسة من عمره حتى أصابت والده طلقة نارية طائشة أردته قتيلا، فأخذته أمه مع أخيه الصغير علي غالب وجاءت بهما إلى بغداد حيث شبا في كنف عمهما الذي تزوج أرملة أخيه، وقد عمرت أمه وناف عمرها على التسعين وكانت عارفة بشمائل عشيرتها وأحوالها وكانت تقص على ولديها قصص العشائر الرحالة الضاربة في الواحات طلبا للكلأ والماء وتروي أخبار الصلات والمنازعات والأمثال والأهازيج والعادات القبلية.
نشأ عباس العزاوي في محلَّة سراج الدِّين في بغداد، ودخل المدرسة الابتدائيَّة، وكانت تُدْعى "مكتب الابتدائيَّة"، والدِّراسة فيها ثلاث سنوات، ثَمَّ دخل المدرسة (الرشدية )العثمانية المتوسطة ، وقبيل أن ينهى دراسته المتوسطة دخل (جامع مرجان) طالبًا للعلم الديني ودرس في الجامع اللُّغةَ وأصول الفقه والتفسير على يد عدد من علماء الدين منهم الشيخ عبد الرزاق الأعظمي والشيخ عبد الله مخلص الموصلي عالم القراءات القرآنية أمَّا الحديث فتلقَّاه على يد علاَّمة العراق الشيخ محمود شكري الألوسي، وكذلك المنطق والوضع والاستعارات، وتخرَّج من الجامع بإجازة من الشيخ "علي علاء الدين الألوسي" .

وأثناء دراسته على شيخه علي علاء الدين الألوسي، كان معه رجل لازم الشيخ أعواما طويلة يدرس اللغة، وفي ذات يوم سأل هذا الرجل عن معنى "القطاطيب" ، فعجب الأستاذ لأنه لم يمر في مطالعاته بهذه الكلمة ولم يسمع بها، فبحث عنها في المعاجم دون جدوى. وأخيرا سأل الرجل: وأين وجدت هذه الكلمة؟ فقال: وجدتها في قول الشاعر: ولولا المزعجات من الليالي لما ترك القطا طيب المنام.
فضرب الشيخ على رأسه وصاح: ويلاه! أسفا على السنين التي أضعتها في تعليمك وتثقيفك حتى بلغت من أمرك هذا المبلغ!.

وحين نشبت الحرب العالمية الأولى سنة 1914 جند العزاوي في الجيش، لكنه لم يرسل إلى ساحة القتال، بل عين كاتبا في المخازن العسكرية، وأتيح له أن يرى عن بعد مآسي الحرب وويلاتها، واحتل الإنكليز بغداد، وعين أستاذه السيد علي علاء الدين الألوسي قاضيا لمدينة السلام، واختاره أستاذه كاتبا في المحكمة الشرعية، وكان قد انتظم قبيل الحرب في سلك طلاب مدرسة الحقوق عند افتتاحها 1908م ، ولكنه لم يكن قد أكمل الدراسة المتوسطة "الرشديَّة"، فأكملها، وقبل في مدرسة الحقوق، وقبل أن تنتهي سنوات دراسته فيها قامت الحرب العالميَّة الأولى، وأعلن الأتراك النَّفير العام ، فانقطع طلاَّب مدرسة الحقوق عن الدراسة، ثم بعد انتهاء الحرب أكمل فيها دراسته حتى نال شهادة الحقوق عام 1921ثم عمل في مهنة المُحاماة.

حياته العملية
عين معلما في بعض المدارس الابتدائية في بغداد عام 1908م لكنه واظب على مواصلة دراسته ونقل بعد ذلك معلما أول في كربلاء، واشترك في الحرب العالمية الأولى بصفة جندي كاتب ثم عين بعدها كاتبا في المحكمة الشرعية لكنه استقال بعد تخرجه من مدرسة الحقوق عام 1921م وانصرف إلى المحاماة وتوكل في دعاوى من سائر أنحاء العراق كان يذهب للمرافعة أمام محاكمها، وفاز بنائب نقيب المحامين لعامين(1934-1935م)

حظي عباس العزاوي بالتقدير والتبجيل في العراق والبلاد العربية ومحافل الاستشراق على السواء، فانتخب في أيار 1943 عضوا بالمجمع العلمي العربي في دمشق، واختير نائبا لرئيس لجنة التأليف والترجمة والنشر بوزارة المعارف العراقية سنة 1945، ثم أصبح رئيسا لها بعد وفاة طه الراوي (1946)، وانتخب عضوا مراسلا في جمعية الدراسات التاريخية بالقاهرة (نيسان 1950) ومجمع اللغة التركية في أنقرة (1958) وانتخب في حزيران 1957 عضوا بالمجمع العلمي العراقي، كما اختير عضوا مراسلا بمجمع اللغة العربية في مصر.
كان عباس العزاوي مشتركا في كثيرمن المجلات وله وكلاء في البلاد العربية يوافونه بالمطبوعات الجديدة التي تقع في دائرة اختصاصه، وكانت له مراسلات مع المستشرق الفرنسي "ماسينون" الذي زامله في الدراسة على العلامة علي علاء الدين الالوسي وكذلك كانت له مراسلات مع المستشرق الألماني "رينر" ومن المستعربين من إيران عباس إقبال ومن تركيا إسماعيل حقي الأزميري.
شارك في كثير من المؤتمرات التاريخية والاجتماعية والأدبيَّة داخل العراق وخارجه، ونشر بحوثه في المجلات العربية، وكان يتقن لغات متعددة إضافة إلى العربية مثل التركية والكردية والفارسية.

مكتبته
كان الأستاذ عباس العزاوي له مكتبة نفيسة فيها نفائس الكتب والمخطوطات العربية والتركية والفارسية.
كان البداية في تكوين هذه المكتبة أن أستاذه علي علاء الدين الألوسي كان يكلفه بحضور مزايدات بيع المطبوعات والمخطوطات وشراء ما يتسنى شراؤه له منها، ثم لم يلبث الشاب عباس أن صار يبتاع الكتب لنفسه. ويقول عن أسلوبه في الاشتراك بالمزايدات: ”إنَّني أحضر مزادات الكتب، وأشتري الكتاب الذي أرغب فيه، والمعروف عنِّي أنني لا أُجارى في المزايدة، فما أردتُ شراء كتابٍ وذهب منِّي، بل كنت أزيد في سعره مهما بلَغ، حتَّى يرسو مزادُه عليَّ".

وكانت داره محجة للعلماء والمؤرخين والمستشرقين على اختلاف جنسياتهم يلجؤون إليه في استفساراتهم ويطلعون على النوادر من المخطوطات والكتب النفيسة في مكتبته التي كانت تعد من أهم المكتبات وأعظمها من حيث عددها المخطوطات والكتب وكان حريصا على جمعها وحفظها خلال مدة جاوزت نصف القرن بذل خلالها من الجهود الهائلة والأموال الطائلة، لجمعها من داخل العراق وخارجه من تركيا وإيران وسورية ومصر ولبنان وبعض الأقطار الأوروبية
خصص الدور الأسفل من داره على شاطئ نهر دجلة لهذه المكتبة ومع ذلك بقيت الكتب تتوارد وتتراكم وتملأ الغرف الأخرى حتى وصلت إلى غرفة النوم وتضايقت منها زوجته.
وعرضت عليه جامعة بغداد وغيرها من المؤسسات مبالغ ضخمة لشرائها منه إلا أنه رفض ذلك
كانت الكتب عنده أهم من المال يقول: جاءتني إحدى الأسر البغدادية العراقية لتوكيلي في دعوى تخصها فقلت لهم أنا لا أطلب أجر محاماة وإنما أكتفي بمجلدات جريدة "زوراء" التي عندكم فوافقوا ولهذا كان يتخذ من مهنته وسيلة لإغناء مكتبته الخاصة وتزويدها بالمصادر.
كان رحمه الله يخاف على مصير مكتبته التي كانت أثمن ما يملك وأغلاه، فهذه المكتبة مكونة تقريبا من 20 ألف كتاب و3 آلاف مخطوطة نادرة بعضها بخطوط مؤلفيها و171 مسوّدة كتاب مُعدة للطبع، فأوصى بأن تبنى بناية على حسابه الخاص، وتوضع كتبه فيها، وتشرف على إدارتها وشؤونها هيئة أمناء يعرفون قيمتها لكنه رحمه الله ارتحل دون أن تتحقق أمنيته تلك في مصير مكتبته.
جدير بالذكر أن النصيب الأكبر من آثار عباس العزاوي كما يقول الباحثون موجود ومجموع  في مكانين هما المجمع العلمي العراقي، ودار صدام للمخطوطات.

مؤلفاته:
لقد وضع الأستاذ العزاوي عددا من المؤلفات الكبيرة وحقق أسفارا نفيسة من ذخائر التراث العربي الإسلامي ونقل عن التركية والفارسية جملة من الكتب النافعة في تاريخ العراق وعلومه وآدابه وفنونه.
وإليك بعضا من هذه المؤلفات:
1- تاريخ العراق بين احتلالين في ثمانية مجلدات (طبع المجلد الأول سنة 1935 والمجلد الثامن سنة 1956).
2- عشائر العراق أربعة مجلدات (طبع المجلد الأول سنة 1937 والمجلد الرابع سنة 1956).
3- تاريخ اليزيدية وأصل عقيدتهم (طبع سنة 1935).
4- "الكاكائية" في التاريخ (طبـــــع سنة 1949).
5- تاريخ علم الفلك في العراق وعلاقته بالأقطار العربية والإسلامية ويقع في مجلدين (طبع في دمشق 1953- 1955).
6- ذكرى أبي الثناء الألوسي عصره ومجتمعه وحياته العلمية والأدبية (طبع سنة 1958).
7- تاريخ النقود العراقية لما بعد العهود العباسية (طبع سنة 1958).
8- تاريخ الضرائب العراقية طبع سنة (1958).
9- تاريخ الادب العربي في العراق (طبع في مجلدين من مطبوعات المجمع العلمي العراقي سنة 1960و1961).
10- النَّخل في تاريخ العراق (1962).
11- التعريف بالمؤرخين في عهد المغول والتركمان (1957).
12- خط المصحف الشريف والخطاط الشاه محمود النيسابوري (1967).
13- تاريخ شهرزور (السليمانية) حققه ونشره محمد علي قره داغي بعد وفاة مؤلفه. وغير ذلك الكثير

وله في التحقيق
- تحقيق كتاب " تفضيل الأتراك علي سائر الأجناد "لابن حسول الهمداني الرازي النيسابوري (1941).
- النبراس في تاريخ خلفاء بني العبَّاس لابن دحية الكلبي المتوفَّى سنة 633ه (طبع 1946).
- كتاب سمط الحقائق في عقائد الإسماعيليَّة – لعلي بن حنظلة ، تحقيق وتعليق، نشر المعهد الفرنسي بدمشق للدراسات العربية (1953).
- تاريخ علماء بغداد (منتخب المختار)الأصل لمحمد بن رافع السلامي و المنتخب للتقي الفاسي – صححه وعلق حواشيه عباس العزاوي(1938).
- مجموعة عبد الغفار الأخرس في شعر عبد الغني جميل – تقديم وتعليق (1949).

وله في الترجمة
- فيلسوف العرب يعقوب بن اسحاق الكندي وضعه باللغة التركية إسماعيل حقي الأزميري نقله من التركية إلى العربية عباس العزاوي (1963).
- رحلة المنشيء البغدادي (محمد بن أحمد الحسيني) – ترجمها عن الفارسية عباس العزاوي (1948).
هذا فضلا عن نشره الكثير من المقالات والدراسات في الصحف والمجلات العراقية والعربية، في التاريخ والعقائد والفرق والتاريخ الأدبي.

وللعزاوي مؤلفات مخطوطة بالعشرات نذكر منها:
- بغداد عاصمة الخط العربي.
- بغداد في مختلف العصور.
- مذهب السلف في العراق.
- المساجد والمدارس في بغداد.
- بغداد برج الأولياء.
- الشعر العراقي الحديث.
- تاريخ الادب التركي في العرق.
- تاريخ الادب الفارسي في العراق.
- تاريخ أربيل.
- تاريخ العقيدة الإسلامية وغيرها الكثير

جدير بالذكر أنه صدرت رسالة ماجستير بجامعة أم القرى بعنوان "المؤرخ عباس العزاوي وجهوده في دراسة تاريخ العقيدة والفرق المعاصرة في العراق" للباحثة أسماء بنت سالم أحمد بن عفيف.

وفاته
كانت وفاة المؤرخ الأستاذ عباس العزاوي فجر السبت 23 جمادى الأولى 1391 هـ الموافق 17 يوليو 1971 م. ودفن في مقبرة الغزالي ببغداد، رحمه الله وأحسن إليه.
 

مواد ذات الصله



تصويت

في شهر شعبان تهب علينا رياح الحنين لشهر رمضان المبارك، نسأل الله أن يبلغنا إياه ما هو أكثر شيء تشتاق إليه في رمضان؟

  • - التراويح والقيام
  • - صحبة المصحف
  • - التزاور
  • - الصدقات
  • - غير ذلك