الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خطوات لإصلاح الزوجة الناشز قبل اللجوء للطلاق
رقم الإستشارة: 17500

16387 0 751

السؤال

السلام عليكم!
حاولت ولكن ضقت ذرعاً! وحالتي النفسية أصبحت مأساة! أجد في الموت حلاً بعض الأحيان، ولكن أتعوذ من الشيطان! وأتمنى أن يغفر لي ربي! سوف أحكي القصة لأني لا أستطيع تشخيص الحالة!
خطبت فتاة عن طريق الأهل، وذهبت أمي وفرحت وأحست أنها الفتاة المطلوبة، ذهبت لرؤيتها الشرعية -والحمد لله- أحسست بارتياح لأهلها! ومن ثم لها! طلبت التحدث على الهاتف وكان صوتها يحسسني بالود، إلى ليلة بدأت تحسسني بأني سوف أكون سبباً في تفريقها عن أهلها، ولمحت أن الفتيات استغربن خروجها من مدينتها وأنها دلوعة البيت، فهي آخر العنقود، مع أنها تصغرني بشهور!
المهم ملكت عليها، وكانت حزينة جداً لبداية الفراق! وهذا ما أحسسته أنا طبعاً، وفي تلك الليلة استأذنت لملاقاة صديقة، كانت جالسة طول اليوم معها وأعطتها بعض الحاجيات: ورداً، ولا أعرف ماذا أيضاً! ولكن خطفت مني زوجتي لحظات، كنت أستمتع بالحديث معها، خصوصاً أن ليلة الملكة كنا صامتين جداً! ومن تلك الليلة بدأت المكالمات تختلف في أسلوبها، فأصبحت أحاول أن ألتصق بها وأحسسها بحبي المبدئي لها، ولكن صرت أتردد في الاتصال، فهي لا تجيب على اتصالاتي في بعض الأحيان!
المهم أتى يوم الزفاف، وبدت ضعيفة البنية نوعاً ما عن أيام الملكة التي فقط تقابلنا بها، تزوجنا وبدت فرحة أول الأيام، ولما قرب السفر بدا عليها الحزن حتى إنها أخرتنا عن رحلتنا إلى البلد الأوروبي المنتظر، ولم يحدث جماع حتى الآن! ولكن الليلة التي تأخرنا عن الطيارة فيها صرت أتبادل الحديث معها، وتطرقنا إلى أمر الأولاد وأجابت بأنها لا تريد أطفالاً للسنة الأولى، وبدت جريئة! خصوصاً أنها تعلم أشياء كثيرة استغربت منها؛ لكونها خجولة وصامتة!
المهم حاولت الاقتراب، ومن ثم سافرنا وعلامات الحزن التي كنت أترجمها بأنها من فراق الأهل! حاولت مرة أخرى معها على الجماع إلا أنها رفضت؛ فنمت وأيقظتني وهنا عرفت أنها تريده مثلي إلا أن التردد في خاطرها! واعذروني فهذه أمور غريبة جداً لم أجد تفسيراً لها، ولم أعرها انتباهاً حتى المرة التالية والرابعة تحديداً! كانت الفتاة تنفر كثيراً، ولكن استسلمت في المرة الرابعة، وشككت بموضوع عدم نزول الدم وصعوبة أول مرة، ومن بعد هذه المرة الرابعة لم يحدث الجماع قط!
واعذروني على صراحتي! فهي آخر مرة، ومنها بدت تنفر كثيراً، ولا تسمح بالاقتراب إلا قليلاً في بعض الأحيان، وكنا في مشاكل وكنت أعتبرها سوء فهم أو اختلاف وجهات نظر وعناد ومحاولة سيطرة منها، وفي كل مرة أستغرب لهجتها الحادة معي وخصوصاً العصبية الزائدة وإلحاحها للرجوع إلى بلدنا، وكنت أحسبه فراق الأهل أيضاً!
المهم طلب أهلها أن نلحق بهم إلى مصر، ورفضت في بادئ الأمر لميزانيتي الصغيرة وغير المهيأة، أصرت وألحت، ورجعنا إلى مدينتها بعد أن ألحت وحدث بيننا عراك؛ لأني كنت أنوي الاقتراب وهي ترفض! ولا زالت اللهجة حادة وعصبية أكثر من السابق، أرجعتها إلى مدينتها حتى أدرس حالتي وأرى ما أنا فاعل! طلبت الذهاب مع أخيها إلى مصر، وافقت، إلا أن إخوانها الكبار رفضوا، وقالوا أني يجب أن أذهب!

وفعلا ذهبت إلى مدينتها لكي أصطحبها، ولم أر تقديراً! وصلنا إلى مصر، صرنا ننام سويا وبدون كلام، وإن تكلمنا أصبح الاستهزاء أسلوبنا، المهم نامت ليلة بشقة أهلها ومنها لم أستطع أن أجلس معها أو أنام، وفي يوم أخبرني أهلها أنها مسحورة، ولم أصدق! رجعنا وبعدها لحقتني إلى مدينتي، ومنها أحسست بأن العناد زاد، وأصبحت تشوه صورتي لدى أهلها، فتقول أني بخيل، وتطلب مالاً، وأصبحت فقط تريد إفلاسي وكأني مدير بنك أو لدي ورث كبير جداً، بلا رحمة، ولا تسمع مني ولا تشتهي الجلوس أو الخروج معي!
والمشكلة العظمى أنها تنفي أي فعل خير أو أي شيء أعمله! وحتى الجماع نفت أنه حدث، وطبعاً تسر إلى أهلها بأنها لا زالت بكراً، وتنفي معرفتها بأبسط الأمور بي، مع أني أخبرتها، وأصبحت لا تعرف غير أن تخرج أسرارنا الزوجية إلى أهلها! ويا ليت بصدق، بل تكذب! وتنفي أني أصرف عليها وهي في كل مرة تخرج تشتري بما لا يقل عن 500 ريال! حتى إني صرفت عليها ليس أقل من 5000 في أقل من أسبوعين! وضقت ذرعاً فكل مرة أنظر لها تطلب عدم النظر، وتهاجمني بالكلام، وتسيء معاملتي وكأني عدو لها!
أصبحت لا أصدق حكاية السحر وأنها تريد الطلاق، فأهلها مراوغون وخصوصاً الأم فهي تخبرنا كل مرة بقصة! ولا أعلم الصدق! فهي تساعد ابنتها وتصدقها كثيراً حتى في كذبها عليَّ! وأصبحت الفتاة تبحث وتحيك لي المكايد! وتريد أن تشوه صورتي أمام الكل وتستهزئ بي! وعندما طالبتها بحقوقي وأن تخاف الله، ردت بأنها ليست مقصرة وأني ملزم بتلبية حقوقها وأنها لن تتنازل! والعلاج القرآن فقط، ولا تغصب نفسها على شيء، وكل مرة أحاكيها لا تريد أن تقول ما يحدث لها، وما السبب، وتقول أهلي أخبروك، ولن أقول شيئاً، ولن أتعاون معك!
وأرى شراً في عينيها حتى إني أصبحت أخاف على نفسي! فهل حقاً ذلك سحر، وكيف وهي ترد عليَّ وتبدل حديثي شراً وتحيك لي المؤامرات والمكايد!؟ كانت تطلب مني مالاً أمام أمها في وقت حرج، ولا يكون معي شيء، وكل ما تفعله تنكر، وفوق ذلك تسيء إلي وتسيء معاملتي، ولا تسمح لي بالاقتراب! والآن تطور الأمر حتى النظر، وهي الآن تنام بغرفة وحدها وتنتهز الفرصة لتنام خارج البيت، وكل مرة أكلمها وأشرح لها ظروفي لا ترد! وعند الرد تصرخ، أحس أنها تريد الطلاق، وهي بصريح العبارة ليست كفواً لتربية أطفال؛ لهذه التصرفات الطائشة.
ولا تحترمني، وفي وجود الآخرين -غير أمها- تثير احترامي في بعض الأحيان، وفي بعضها تصرخ عليَّ بالهاتف، وهي الآن لا ترد على مكالمتي -وهذا من بعد رجوعها إلى مدينتها- إلا نادراً! وإن ردت فبطريقة وقحة! وسألتها عن إذا ما تريد المتابعة، تقول لا تعلم، أحس أنها تتكلم بعقلها هي وليس عقلاً آخر! كيف أستخرج كذبها وخصوصاً إن ذهبنا إلى شيخ وقال عين حاسدة؟ وهي ليست مهتمة ولا أمها بالعلاج، وبعض الأحيان أحس بالاهتمام ولكن لا أثق!
ولا أدري ماذا أفعل؟! فقد أهلكتني الديون! أفتوني وأرشدوني! فأنا أريد الطلاق أو الموت؛ فقد تعبت! والشك أنها تعمل ذلك لكي أذهب معها إلى مدينتها وأفارق أهلي وعملي كما فعل زوج أختها، فهي لا تستغني عن أمها! وفي نفس الوقت لا أريد أن أظلم، فقد يكون فعلاً سحر! وهي لا تكلمني ولا حتى تسمح لي بالنظر إليها! حاولت بالأمس التحدث معها فتقول ألست ملزومة منك؛ فيجب أن تعطيني المصروف! وإذا أعطيت قالت قليل، وفي نفس الوقت عندما أطالب بالحقوق الزوجية وأقول أي زوجين المفروض أن يفعلا ذلك وأن يتساعدا مع بعض على إتمام الحياة الزوجية، تقول: (هؤلاء المتزوجون) النقاش معها عقيم! أحس أني أناقش عدواً! وصرت أكره النظر إليها من تصرفاتها!
وسبب موضوعي أني احترت: أخاف أن أطلقها وأكون بالفعل ظالماً لها! ولكن هل يصل السحر في التأثير إلى هذه الدرجة!؟ لا أصدق! والله أعلم! آسف على خدش الحياء! واعذروني فقد تزوجت طمعاً بالاستقرار والتحصين! فقد كبرت ولا أريد أن أنخرط بالمعاصي حتى لو كان النظر! مع الأسف صدمت بأول زواج! ومع الخسارة إلا أني أريد أن أعيش حياتي السابقة! فقد كنت بحالي ولا أعاني من المشاكل النفسية ألبتة -والحمد لله- إلا أني أصبحت كمن يريد أن ينجو من هذا الزواج! فقد أصبح نقمة! فحالتي النفسية سيئة! وإن كنت أداري ذلك على الناس، وأوهمهم أني بخير وزواجي ناجح!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،
هداني الله وإياك إلى سواء السبيل، وجعل لنا من كل ضيقٍ مخرجاً، ومن كل همٍ فرجاً. اللهم آمين.
اطلعت أخي على استشارتك وقرأتها جيداً، وقد عُرضت علينا حالات كثيرة من هذا النوع، ومردها إلى أن كثيراً من الفتيات ليس لهن تصور عن الحياة الزوجية والممارسة الجنسية، ومفارقة الأهل والعيش مع رجل أجنبي عنها، وهي لم تلتق برجل أجنبي في حياتها، فمجموع هذه الأشياء المستجدة في حياتها تخلق عندها حالة نفسية، تنعكس سلباً على الحياة الزوجية نفوراً ومشاكل، ولعلها تصل إلى مرحلة يعجز الزوجان عن حلها بأنفسهما وهذا هو الواقع.
لهذا أخي أقول أولاً: ابتعد بتفكيرك في هذه المرحلة عن الطلاق، فهو آخر العلاج، وهو في الواقع هدم، وربما كان سبباً لبداية مشاكل جديدة، وابدأ بالآتي:

1- أنت حتى الآن لم تُدخل أحداً في مشاكلكما، لهذا أرى أن تختار أحداً من أسرتك، وليكن أباك أو أخاك أو عمك، شريطة أن يكون رجلاً فاهماً عاقلاً، وكذلك شخصاً آخر من أهلها له تأثير على الأسرة، وتجمعهما ثم تصارحهما بكل صغيرةٍ وكبيرة، وبكل ما حصل منها، وبرفضها للحياة الزوجية وللجماع، ثم اطلب منهما أن يجتمعا معها، ويحاولا الحل والصلح، وإن استدعى الأمر أن يجمعاكما سوياً ويستمعا من كل واحدٍ في حضور الآخر فهذا طيب، ووسيلة الحكمين هذه أصلحت الكثير من مشاكل الزوجية، وصدق الله تعالى عندما قال: ((وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا))[النساء:35].
فهذا خطوة نأمل أن تؤدي إلى نتائج إيجابية، فإن قدر الله غير ذلك، فأرى اتخاذ خطوة أخرى وهي:
2- أن تحكّم النساء، بأن تذهب أمك وأختك مثلاً إلى أمها وإليها، ويجلسان معهن، فالنساء أعرف وأدرى بلغة بعضهن ومشاكلهن، وقد نجحن أحياناً في حل بعض المشاكل، ونرجو أن تنجح هذه الخطوة كذلك، ولا أعتقد أن نفورها وتعاملها هذا ناتجٌ عن سحر، وإنما هو حالات نفسية كما ذكرت.
فإن قدر الله الوفاق بعد هذه الجهود، فهذا هو المرتجى، ولا تستعجل على الفراق، فاصبر وارجع إلى الله بالذكر والدعاء والتضرع، وسيجعل الله لك مخرجاً، ولا تحزن، وتذكر أنك مؤمن مبتلى كما يبتلى كل مؤمن في الحياة، ولكن مهما كان الابتلاء يجب ألا يضعف إيمانك بالله، ولا يجعلك تيأس من الدنيا ولا من رحمة الله، بل عليك أن تقابل هذه المشاكل بصبرٍ وعزيمة، وهي في النهاية خيرٌ لك ديناً ودنيا.
وفقك اله لما فيه الخير والرضا، ونسأل الله أن يعينك على حل ما أنت فيه من مشكلة.
وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً