الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ربط حب الطفل بإنجاز الأعمال
رقم الإستشارة: 2106446

5748 0 410

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أكتب إليكم طرحاً وليس بمشكلة، لكني أريد استشارةً منكم، فأنا لدي 3 أبناء، الكبير عمره خمس سنوات، والثاني 3 سنوات، والثالث عمره شهران.

ابتعد زوجي عني وعن أبنائه فترةً تتجاوز 9 أشهر تقريباً بسبب خلاف بيني وبينه، رغم كثرة محاولاتي معه للصلح، لكنه يرفض، فتركت أمره لله.

أبنائي والحمد لله يطيعونني في بعض الأمور ويسمعون نصيحتي، وعندما أدخل أقول كلمة حبيبي لكل منهم، وملاحظتي هي على ابني الكبير، فقد أصبح ولفترة ما يقارب شهر تقريباً ودائماً يسألني: تحبينني يا أمي أم لا؟ فأقول له : نعم أحبك، ويسألني لماذا؟ فأقول لأنك ابني الكبير، وأنك شاطر تدرس واجباتك دون أن تتعبني، علماً أنه في مرحة الروضة تمهيدي 2، وفعلاً كلما أراه يكتب واجباته أحفزه بشيء يحبه إما باللعب أو بالحنان والعطف.

أحياناً أضيق من تكرار سؤاله هذا إن كنت أحبه أم لا، فمثلاً أحياناً عندما يبكي طفلي ذو الشهرين أقول له بعصبية إنني أحبه، وأخبره أن لا يسألني في وقت أنشغل فيه مع أخيه الصغير، ولكنه يغضب مني، ويخبرني أن لا أخبره أني أحبه بهذه الطريقة – أي طريقة النرفزة والعصبية - ويقول: أخبريني أنك تحبينني بكل هدوء وليس بالصراخ، وصوتك عال، وفعلاً ملاحظته هذه لي تبين لي أن صوتي عال، والمفروض أتكلم بهدوء، وأفرح على ملاحظته هذه وأخبره، فيقول لي: اعتذري لي، فأعتذر له بكل أدب، وأقول له: ليس من العدل دائماً أن تطلب من أمك أن تعتذر لك. فيقوم فوراً هو بالاعتذار، ودائماً يقول لي: أنا أحبك كثيراً أمي، وحتى أخوه الثاني يقول لي ولكن ليس بالشكل المتكرر.

أعلم أن هذا الأمر الذي يبدر منه ما هو إلا بسبب بعد والده عنه؛ لأن والده أصلاً عندما كنا معه في المنزل يلاطف أبناءه ويتحدث معهم، ويذهب بهم للمسجد، ويلعب معهم وقت فراغه، حتى أقوم بعمل ترتيب الغرفة، فهم متعلقون به كثيراً، لكنه تركهم من ذلك الوقت، وأحس أن ابني افتقد شيئاً، فصرت أعطيه الحنان أكثر من قبل، ولكن أحياناً من ضيقي الذي يحصل بي أنفعل بسرعة، وهو يهدئني أن لا أنفعل، وصرت أحب ابني أكثر من قبل؛ لأنه أصبح أكثر هدوءاً؛ لأنه قبل ذلك كان كثير الحركة، وحتى أسأله لماذا أصبح يسألني هكذا؟ يقول لأن والده لم يعد يأتي يراهم، ولا يذهب بهم إلى أي مكان، فأخبره باحتمال أنه مشغول أو عنده ظرف طارئ بأهله.

أسأله ما إذا كان مُتضايقاً من هذا الوضع -أي من عدم مجيء والده- فيقول لا؛ لعله مشغول في عمله، ولا يستطيع أخذنا، فأحمد ربي على هدايته حالياً؛ لأنه يعجبني فيه عندما أذهب لقضاء حاجة خارج المنزل - كمستشفى مثلاً - عندما آتي للمنزل أسأله هل حل واجباته؟ فيقول لي: نعم كتبت واجباتي، فأفرح كثيراً، ويسألني لماذا أفرح؟ فأخبره لأنه أصبح شاطراً يعتمد على نفسه ولا ينتظر مجيء أمه حتى يحل واجباته، وأدعو له أمامه، وهو يسعد ويحضنني ويقبلني، وفعلاً أدعو له بالهداية أمامه.
سؤالي هو: هل ما أقوم به من تربية تجاهه تعتبر تربية صحيحة له ولإخوانه؟ لأنني أتمنى أن أربيهم تربية صالحة يرضى ربي علي وعلى أبنائي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم عبد الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإن كلمة حبيبي لها آثارها الكبيرة على الكبير والصغير، والتربية بالحب أقوى وأنجح وسائل التربية، والتعليم من المدرس المحبوب أنفع أنواع التعليم، وفي التربية بالحب تربية على الثقة، ودافع للنجاح، وعصمة بحول ربنا الفتاح من الضياع، والمربي المحبوب لا يحتاج للعصا ولا للصراخ، بل قدوته هو رسولنا صلى الله عليه وسلم الذي ما ضرب امرأة ولا طفلاً ولا خادماً، وكان عليه صلاة الله وسلامه يعلن مشاعره (يا معاذ أني لأحبك فلا تنسى أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) وما نسيها معاذ، ولا تركها؛ لأنها كانت من معلم محبوب.

ولا شك أن المربية الناجحة تُعبر عن حبها لأطفالها بألفاظها ونبراتها، ونظراتها وغطائها، مع ضرورة أن تعدل في كل ذلك بين أبنائها؛ لأن الأطفال أقدر الناس على فهم تلك الأشياء، وعندهم حساسية شديدة وآثارها سالبة إذا غاب العدل بينهم.

ومن هنا فنحن ندعوك للانتباه لكل ذلك، وننصحك بعدم ربط الحب بإنجاز المهام أو الفشل فيها، فلا تقولي مثلاً: أحبك إذا ذاكرت، وأحبك إذا سمعت الكلام، ولا مانع من أن تقولي أنا أحب النظام، ويفرحني الاجتهاد في الدراسة، فالطفل يحب في كل الأحوال، ولكننا نكره الأخطاء كما قال الله على لسان نبيه لوط عليه الصلاة والسلام: (( إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ ))[الشعراء:168].

وأرجو أن ينتبه كل مربٍ عند قوله لا وعند قوله أحبك؛ حتى تنسجم الألفاظ مع النبرات، ومع لغة الوجه ونظرات العين، وإلا فالرسالة لا تصل صحيحة، وهذا ما أدركه الطفل وتضايق منه.

وقد أسعدني اهتمامك بأطفالك، وحرصك على تعويضهم بعض ما فقدوه من حنان الأب الذي نتمنى أن يكون قد عاد إلى صوابه وراعى مشاعر أطفاله وحاجتهم إليه، علماً بأن ما يصدر من الطفل دليل على فقده جزءاً من الأمن بفقدانه لحب والده ودلاله له، وهكذا ينبغي أن تفهم تصرفات الأطفال.

وحق لك أن تحمدي الله على نجابة الأولاد، وحافظي على الهدوء في التعامل معهم، واجتهدي في احتمال تصرفاتهم، ولا تظهري لهم عجزك أو انزعاجك، وعلميهم الأذكار والمعوذات في الصباح وفي المساء، وأكثري من الدعاء له ولإخوانه، وأرجو أن لا يمنعك هذا الحب من منعهم والأخذ على أيديهم في حال الخطأ، ولا نعني بذلك القسوة، لكن لابد من الحزم والوضوح عند الخطوط الحمراء.

وليس هناك داع للانزعاج؛ لأن جزءاً مما يحصل له علاقة بالمرحلة العمرية التي يمر بها، وهي سن التمركز حول الذات، وحب التملك لكل شيء، وسوف تتغير الأمور عند تجاوزه هذه المرحلة، فعززي عندهم الإيجابيات، وعمري نفوسهم بحب رب الأرض والسماوات، واتفقي مع والدهم على خطة موحدة في تربيتهم، ونتمنى أن تستقر أموركم في البيت؛ لأن استقرار البيت من أسس وأسباب النجاح في تربية الأطفال بعد توفيق الكبير المتعال.
وهذه وصيتي لك بتقوى الله ثم بكثرة اللجوء إليه، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً