الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العقل الباطن والتأثير الإيحائي
رقم الإستشارة: 2108014

3407 0 279

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد سمعت من قبل أن العقل الباطن لا يفرق بين الحقيقة والخيال، فهل إذا قمت بمحاولة إقناع شخص ما أو قام شخص بإقناع نفسه بأنه ذكي ولامع ومتفوق ولديه قدرات عالية، برغم أنه مثلاً في الدراسة متوسط أو أقل، وليس لديه قدر جيد من الذكاء، فيقتنع العقل الباطن بهذه الفكرة، ويصبح هذا الشخص مبدعاً ويفوق الكثير؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إيمان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فإن مفهوم العقل الباطني يختلف من مدرسة نفسية وفكرية إلى أخرى، فهنالك أصلاً من ينكر وجوده، وهنالك من يبالغ في وجوده وفي قوته وفي دوره، فالمدرسة التحليلية تكلمت بقوة عن الشعور واللاشعور، وما بين الشعور واللاشعور، أي هذه المنطقة الوسطى التي تجمع بين الاثنين، ويمكن أن نقول حسب المدرسة التحليلية الفرويدية: إن اللاشعور هو العقل الباطني والذي يعتبر كوعاء كبير يحتوي على الصالح والطالح، أي أنه الجهة أو المكان أو الوعاء الوجداني والفكري الذي يخزن فيه الإنسان ما هو سالب وما هو إيجابي، وما هو سيئ وما هو جيد، فالأشياء التي لا يرغب فيها أو لا يريد مواجهتها يضعها في هذا الوعاء ويتركها.
هذه حقيقة أفكار جيدة ومبدعة، ولكن من الصعوبة جدّاً أن تخضعها لأي معايير علمية فيما يخص تقييمها، وقناعات الكثيرين من العلماء الوسطيين -أقصد بذلك العلماء النفسانيين- أن هنالك مبالغة حول مفهوم العقل الباطني.
فلا أريدك أبداً أن تشغلي نفسك بهذا الأمر كثيراً، والذي أقوله لك هو: إن التأثير الإيحائي يؤثر على مقدرات الإنسان، وأعني بالتأثير الإيحائي: أن الإنسان إذا بنى فكراً إيجابياً فإنه يمكن أن يقدم لنفسه ولغيره أكثر مما يقوم به الآن، أنه يمكن أن يكون متفوقاً، أن يكون مبدعاً، ويضع الآليات التي توصله إلى ذلك ومنها تقوية إرادته وإدارة وقته بصورة صحيحة، هذا الإنسان قطعاً سوف تتحسن مداركه وإرادته الداخلية، ومن خلال هذا التأثير الإيحائي الذي أعقبه بالتنفيذ بالخطوات العملية التي توصله إلى ما يريد الوصول إليه.
فإذن الفكرة الإيحائية لها تأثير قوي وتأثير فعّال، ويمكن أن تقود الإنسان إلى النجاح، ويمكن أن تقوده أيضاً إلى الفشل، ونعرف أن الذين لديهم أفكار سلبية حول ذواتهم وقناعاتهم مجحفة جدّاً في حق نفوسهم تجدهم دائماً يتكلمون عن ضعف ثقتهم في أنفسهم، هؤلاء من خلال هذا التأثير الإيحائي على أنفسهم يصابون بالإحباط وافتقاد القدرة على الإنجاز.
فالذي أقوله: أن يُشجع الإنسان نفسه بواقعية، وأن يحفز نفسه بواقعية، وحين يجد الإنسان أيضاً التحفيز والتشجيع من الآخرين بصورة إيحائية، هذا إن شاء الله يؤدي إلى مردود إيجابي معقول جدّاً، ولكن لا نستطيع أن نقول أن شخصاً يمكن أن يكون مبدعاً ومتفوقاً إذا اعتمد فقط على هذه التأثيرات الإيحائية وتحولت من أحلام إلى أوهام وشيء من هذا القبيل.
الفكر الإيحائي وطريقة التحفيز الإيحائية لابد أن يتبعها شيء من التنفيذ والتطبيق من جانب الشخص حتى يصل إلى ما يريد الوصول إليه.
بارك الله فيك، وجزاك الله خيراً، ونشكرك على تواصلك مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً