الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابن أختي سرق دراجة بمشاركة شخص آخر، فكيف ننصحه؟
رقم الإستشارة: 2113959

3339 0 481

السؤال

السلام عليكم.

ابن أختي سرق دراجة بمشاركة شخص آخر، في البداية لم يشتك صاحبها للشرطة، لكنه الآن غيّر رأيه واشتكى رغم وعدنا له بإرجاعها، وهو يماطل، فقد استدعته الشرطة ولم يذهب، قال أنا على كيفي متى ما أردت سأذهب، وأختي وزوجها في حالة نفسية سيئة جداً، ويريدون محاكمته في أسرع وقت، أو إيجاد حل له، فهما على طريق الله، ولم يكونا يتوقعان أن المصيبة سوف تأتي من ولدهما، أي تربيتهما.

ما هو الحل برأيكم؟ هما يريدان طريقة لولدهما الذي حسب كلامه فالسرقة عادية والمشكلة الحقيقية في أصحاب السوء الكثر، الذي إن بقي في نفس المحيط فكل سرقة سوف توضع عليه.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ يسرى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فمرحبًا بك أختنا الكريمة في استشارات إسلام ويب، ونسأل الله تعالى أن يهدي هذا الولد وأن يصلحه، ونحن نحب أيتها الكريمة أن ننبه أولاً إلى أنه لا ينبغي أن يصيب الوالدان اليأس والقنوط من إصلاح هذا الولد، فإن كل بني آدم خطّاء كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، وخير الخطائين التوابون.

والتاريخ والواقع مليئان لمن بلغ غاية الإجرام ثم بعد ذلك منَّ الله تعالى عليه بالهداية والصلاح فعاد من خيرة الناس، وليس مستبعدًا أن يقع الإنسان في الذنب والمعصية وإن كان ناشئًا في بيت صلاح واستقامة، والواقع أيضًا مليء بذلك كله، فلا ينبغي أن يسيطر على الوالدين الهم والحزن بحيث يمنعهما ذلك من السعي الجاد في إصلاح ولدهما، هذا أولاً.

وأما ثانيًا فإن هذا الولد لم يُبيَّن لنا سِنّه بالضبط حتى يتسنى معرفة ما هل هو آثم بهذا الذنب الذي ارتكبه أم لا، ولكن على كل حال تهاون الولد بهذه الكبيرة التي ارتكبها ربما يدل على أنه لا يعلم عواقب هذا الذنب الذي وقع فيه، ومن ثم فهو في حاجة إلى أن يؤخذ بيده ويُعلّم ويُبيَّن له قبح هذا الذنب الذي ارتكبه، فإن السرقة من كبائر الذنوب، ولأنها من كبائر الذنوب فقد أوجب الله عز وجل ورتب عليها الحد في الدنيا فقال: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم} ثم أخبر سبحانه وتعالى بأن التوبة منها مفتوح، قال: {فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه}.

فينبغي أن يُعلّم هذا الولد قبح هذا الذنب الذي ذكره وأن النبي صلى الله عليه وسلم قطع به اليد، مع أهمية هذا العضو بالنسبة للإنسان، ولكن الله عز وجل شرع قطعه عند السرقة في حال ما إذا توفرت شروط معتبرة لإقامة الحد ووصل الأمر للحاكم، فإن إقامة الحد بهذه الطريقة ينبئ ويُشعر بقبح هذا الذنب وأن صاحبه بحاجة إلى رادع قوي حتى لا يتهاون الناس فيه ويسلكونه.

فيذكر الولد بالعقوبات الأخروية إضافة إلى هذه العقوبة الدنيوية، ثم الفضح على رؤوس الأشهاد، فإن تذكيره بالآخرة وما فيها من شدائد وعقوبات سيردع عن المضي في هذا السبيل.

ومن المهم جدًّا أيتها الأخت أن يحال بين هذا الولد وبين رفقة السوء، فإن أصحاب السوء لهم أثر بلا شك على سلوك الإنسان، وقد قال الحكماء (الصاحب ساحب) والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل).

فتخليصه من هؤلاء الرفقة له وسائل عديدة، من هذه الوسائل: أن يُربط ببعض الأصحاب الخيرين ويشجع على ذلك بأنواع التشجيعات كأن يُمنح على هذا السلوك المستقيم بين الناس يكافئ عليه ببعض المكافئات، ونحو ذلك من أساليب التشجيع التي تشجع على الاختلاط بالطيبين الصالحين، ويُهدد إذا احتاج إلى تهديد باقترانه برفقة السوء ويُبين له بهدوء والمحاورة وإقناع عقله ونفسه بالأضرار التي تلحقه في دينه وفي أخلاقه وبسمعته وفي دنياه أيضًا وتقويم الناس له من خلال مرافقته لهذه الرفقة السيئة، وبهذا - إن شاء الله - سيأمن الانجرار والوقوع في مصائب أخرى إذا ما انقطع دابر الصلة بينه وبين هذه الرفقة السيئة.

وأما عن صاحب الدراجة المسروقة، فإن من حقه أن يسترد ماله الذي سُرق منه، أما إيقاع العقوبة من عدم إيقاع العقوبة فإن هذا يرجع إلى الحاكم الشرعي إذا رُفع إليه الأمر.

نحن ننصح الأبوين بأن يسلكا ما أمكنهما من السبل للستر على الولد، ونحن نستبعد أن تثبت الجريمة مستوفية شروطها لدى حاكم شرعي يحكم بشريعة الله تعالى، كما هو واضح من البلد الذي تبين ورود السؤال منه، ومن ثم فإن السعي في تخليص الولد من هذا ليس فيه - إن شاء الله - إثم، هذا على افتراض أنه كبير مُكلف، أما إذا كان صغيرًا فإن الأمر أوضح من ذلك وأجلى.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يصلح هذا الولد وأبناء المسلمين أجمعين.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً