الأفكار الوسواسية سلبتني المتعة في الحياة ..فأرجو النصيحة - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأفكار الوسواسية سلبتني المتعة في الحياة ..فأرجو النصيحة
رقم الإستشارة: 2116380

6985 0 368

السؤال

السادة الأفاضل المحترمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أسأل الله العلي القدير أن تكونوا بأفضل صحة وأتم عافية.

أنا أعاني من أفكار وسواسية شديدة، وقد استعملت عدة أدوية مثل الفافرين والبروزاك والانفرانيل لمدة شهرين، ولكن لم أشعر بتحسن، وبفضل الله بالعلاج السلوكي قد تحسنت بنسبة لا بأس بها، ولكني ما زلت أشعر بالضيق والهم من هذه الأفكار، حتى أشعر أنها سلبتني المتعة في الحياة في كثير من الأوقات.

لذلك أرجو من حضراتكم أن تمدوني بالنصيحة الطبية والنفسية في هذا الموضوع، أو إذا وجد مستحضر عشبي أو أي بديل آخر يفيد في حالتي، لأني تعبت من الأدوية الكيميائية التي ذكرت دون فائدة.

وجزاكم الله عني كل خير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ حمزة حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،

فالأفكار الوسواسية أو الأفعال أو الطقوس الوسواسية لا بد أن تعالج من خلال المنهج متعدد الجوانب والذي يحتوي على:

أولاً: تفهم هذه الوساوس، فالبعض يعتقد أنها مرض عقلي، وبعض الناس يتحدث أنها من حديث الشيطان، وآخرون يتحدثون أنها حديث النفس، وهكذا.

فلا بد أن نتحقق من ماهية هذه الوساوس، ومن حق الإنسان أن يتفهمها، وبصفة عامة نستطيع أن نقول أن معظم الوساوس الآن أسبابها طبية، هنالك بعض الوساوس التي يكون الشيطان السبب فيها، وفي جميع الحالات على الإنسان أن يتمسك بعقيدته ويستعذ بالله من الشيطان الرجيم، ويأخذ بعد ذلك بالمناهج العلاجية الأخرى، وهي العلاج السلوكي والعلاج الدوائي.

الوساوس ليست دليلاً أبدًا على اضطراب الفكر وليست دليلاً أبدًا على ضعف الشخصية أو قلة في الإيمان. هذا مهم أخي الكريم.

بالنسبة للعلاج السلوكي لابد أن تواصل فيه، ومبادئه معروفة، وهي أن تحقر الفكرة، وأن تتجاهل الفكرة أو الفعل، وأن تستبدل هذه الفكرة أو الفعل فيما هو مضاد، وتصر على ذلك وتكرر هذه المنهجية المخالفة للوساوس باستمرار.

وهنالك علاجات سلوكية أخرى لا يعطيها الناس اهتمامًا، وهي ممارسة الرياضة، وممارسة تمارين الاسترخاء، والتواصل الاجتماعي، وإدارة الوقت بصورة جيدة... هذه كلها نوع من العلاجات السلوكية المهمة في علاج كل حالات العصاب خاصة الوساوس القهرية.

يأتي بعد ذلك العلاج الدوائي، أقول لك: إن الدواء مهم جدًّا؛ لأن الوساوس القهرية في أصلها مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باضطراب في كيمياء الدماغ، وهذا أُثبت من خلال البحوث العلمية الرصينة، فهنالك مادة تعرف بالسيروتونين يعتقد أن اضطراباً أساسياً يحدث فيها، ولذا تحدث الوساوس، وهذا الاضطراب يمكن تصحيحه ووضعه في المسار الصحيح بإذن الله تعالى من خلال تناول الأدوية.

البروزاك سيظل هو الدواء الأفضل ولا شك في ذلك، لكن مشكلة الناس مع الأدوية أن الجرعة قد لا تكون صحيحة، كما أن معظم مرضى الوساوس لا يستفيدون من هذه الأدوية قبل مضي شهرين إلى ثلاثة على الأقل.

أخي الكريم: هذه المبادئ أرجو أن تلاحظها، وأنا أؤكد لك أن هذه الأدوية نقية وجيدة وممتازة وسليمة وغير إدمانية وغير تعودية.

المستحضرات الكيميائية التي تستوفي أعلى شروط الجودة أفضل مما يسمى بالمستحضرات العشبية؛ لأن هذه كثيرًا ما تكون غير نقية ومتلاعب فيها..هذا مبدأ يجب أن نؤكد عليه.

الدواء العشبي الوحيد الذي ربما يكون مفيدًا ولكن ليس بمستوى البروزاك هو المركب الذي يعرف بعشبة القديس جون أو القديس يوحنا، والبعض يسميها بحشيشة القلب، والبعض يسميها بعشبة عصبة القلب، هذه توجد في عدة تركزات: مائة وخمسة وثمانين مليجرامًا، وثلاثمائة مليجرام، وخمسمائة مليجرام.

خمسمائة مليجرام هي الأفضل، يمكن تناولها بمعدل حبة صباحًا وحبة مساءً لمدة ستة أشهر، ثم حبة يوميًا لمدة شهر، ثم يتم التوقف عنها. هذه يمكن أن تجربها، لكن قناعاتي بها ليست مثل قناعاتي بالبروزاك، فهو دواء فعال جدًّا لعلاج الوساوس القهرية، بشرط الالتزام بالآتي:

أولاً: أن تبدأ جرعة كبسولة واحدة في اليوم بعد الأكل، تستمر عليها لمدة أسبوعين، بعد ذلك تجعلها كبسولتين في اليوم، وتستمر عليها لمدة شهر، ثم تجعلها ثلاث كبسولات في اليوم. هذا مهم جدًّا بالنسبة للوساوس، أي أن هذه هي الجرعة المطلوبة.

الثلاث كبسولات في اليوم يتم تناولها بمعدل كبسولة في الصباح وكبسولتين مساءً، وتستمر عليها لمدة أربعة أشهر، ثم تخفض الجرعة إلى كبسولتين يوميًا لمدة ثلاثة أشهر، ثم إلى كبسولة واحدة في اليوم لمدة ثلاثة أشهر، ثم يتم التوقف عن تناول الدواء.

أخي الكريم: هذه هي الطريقة النموذجية الصحيحة لتناول الدواء، والذي تحدثنا عن ميزاته الكبيرة والكثيرة.

الفافرين أيضًا جيد، وكذلك السبرالكس والزيروكسات، لكن البروزاك لأنه قليل الآثار الجانبية أعتقد أنه متميز بالفعل في علاج مثل هذه الحالات.

إذاً: أمامك الخيارات واضحة، وعليك أن تأخذ بها متكاملة، وأؤكد لك مرة أخرى أن مآل الوساوس القهرية الآن أصبح جيداً، وذلك بفضل هذه الأدوية وفعاليتها والتطبيقات السلوكية، في الماضي كانت الوساوس القهرية تمثل مشكلة كبيرة، حيث إن نسبة الشفاء كانت خمسة عشر بالمائة فقط، أما الآن فنسبة الشفاء تصل إلى ثمانين بالمائة إذا التزم الإنسان بتناول الدواء وبالتطبيقات السلوكية، والثمانين في عالم الطب النفسي تعتبر نسبة ممتازة وعالية جدًّا.

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق والسداد، ونشكرك على ثقتك في إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً