تأتيني أفكار غريبة بأني أسب وأشتم... فكيف أتخلص منها - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تأتيني أفكار غريبة بأني أسب وأشتم... فكيف أتخلص منها؟
رقم الإستشارة: 2117852

6655 0 347

السؤال

أود أن أشكركم على ما تقدمونه من خدمات، وسؤالي هو منذ حوالي شهرين أصبت بشيء غريب وبدون مقدمات، أسير في الشارع وفي طريقي أقابل الناس، وبمجرد مروري تأتيني فكرة على شكل صورة في رأسي أني قتلت ذلك الشخص الذي مر بجواري خنقاً، فألتفت ورائي لأنظر إليه، وتظل الفكرة في رأسي حتى يختفي، وبمجرد اختفائه يقل تأثيرها، ولا تختفي إلا بفكرة أخرى جديدة، استمر الوضع هذا حتى في يوم كنت في العمل وأنا في أحد الاجتماعات أتتني أفكار بشتم وسب المدير، وتأتيني لحظة بعد انتهاء الاجتماع بأني سببت المدير وأضطر لافتعال أي سبب لرؤية المدير من أجل العمل حتى أقابله، فتزول هذه الفكرة.

ومن الأفكار التي تأتيني أني عند التوقيع على ورقة الحضور والانصراف تأتيني فكرة أني سببت وشتمت الموظفين الذين معي، وكتبت ذلك في الورقة، مما يضطرني بعد التوقيع لإعادة النظر في الورقة للتأكد من عدم سبي أو كتابة شيء، وأنا في هذا الجحيم لا أدري ماذا أفعل، ولا أعرف اسم مرضي، وأكثر ما يضايقني عندما أقف ويقف أحد بجانبي بجوال به كاميرا، أعتقد أني أسب الناس وأنه سجل هذا الكلام، علماً بأنني لم أصب من قبل بأي مرض نفسي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سامي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فأود أن أطمئنك تمامًا أن ما ذكرته من معلومات جيدة ورصينة جعلتنا - إن شاء الله تعالى - نصل إلى التشخيص الصحيح لحالتك، وهي حالة تسمى بالوساوس القهرية المستحوذة والمتسلطة، لا تنزعج لهذه الكلمات الكبيرة والضخمة، فالحالة بالرغم مما تسببه لك من إزعاج هي حالة بسيطة وسوف تعالج.

يظهر أنك شخص لطيف ومن أصحاب الضمائر الحية، ويظهر أن المنظومة القيمية لديك عالية، دليل على ذلك أن نوعية هذه الوساوس دائمًا تتصيد الأشخاص من ذوي الشخصيات التي وصفتها.

الوساوس القهرية تعرف بأنها قد تكون فكرة، أو صورة ذهنية، أو مخاوف، أو طقوس، أو اجترارات، أو أفعال، تتسلط على الإنسان ويؤمن بسخفها، وتسبب له الكثير من الإزعاج ويحاول مقاومتها وردها وطردها، لكنه قد يجد صعوبة كبيرة في ذلك، وتسبب له الكثير من الكدر وعسر المزاج، أعتقد أن ذلك ينطق تمامًا على حالتك.

العلاج هو الآتي: أولاً أؤكد لك أن الوساوس ليست ضعفاً في شخصيتك أو قلة في إيمانك، على العكس تمامًا، فقد ورد أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكروا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يأتيهم في نفوسهم ما لا يستطيعون قوله، ويظهر أن هذه كانت الوساوس، وأجابهم المعصوم - عليه صلوات الله وسلامه - أن هذا من صريح أو من صميم الإيمان.. فيا أخي هذه بشرى كبيرة.

ثانيًا: الوساوس لا تعالج أبدًا من خلال مناقشتها أو أن نحاول أن نخضعها للمنطق، هي غير منطقية، لذا أي نوع من التحاور معها أو محاولة تحليلها ربما يزيد منها ويثبتها ويجعلها أكثر إطباقًا واستحواذًا، لذا ننصح الإخوة والأخوات دائمًا بأن يغلقوا على الوساوس وذلك بتحقيرها، حين تأتيك هذه الفكرة قل (هذه فكرة وسواسية حقيرة، أنت فكرة وسواسية حقيرة) خاطبها هكذا، لا تناقشها، لا تحاورها، لا تخضعها للمنطق.

ثالثاً: اربط هذه الوساوس بشيء منفر ومقزز، مثلاً تذكر حادثاً بشعاً حدث قبل ذلك، واستحضر صورة الوساوس في ذهنك واربط بين الاثنين، كرر هذا التمرين.

حاول أن تستحضر هذا النوع من الوساوس، وفي نفس الوقت قم بوضع الحلقة المطاطية التي تربط بها الأوراق المالية، ضعها على يدك وقم بشدها، وبعد ذلك إطلاقها لتضربك وتحس بألم شديد، كرر هذا التمرين عشر مرات متتالية، الربط ما بين الفكرة الوسواسية وما بين الألم وجد أن ذلك ينفر كثيرًا.

البشرى الكبرى أنه توجد أدوية علاجية متميزة لعلاج هذا النوع من الوساوس، ومن أفضل هذه الأدوية عقار يعرف تجاريًا باسم (بروزاك) واسمه العلمي هو فلوكستين، أرجو أن تبدأ في تناوله بجرعة كبسولة واحدة في اليوم، وقوة الكبسولة هي 20 مليجرام، تناولها بعد الأكل، يجب أن تتناول العلاج بدقة والتزام، وبعد شهر ارفع الجرعة إلى كبسولتين في اليوم، وهذه هي الجرعة العلاجية في مثل حالتك، وبالمناسبة هذه جرعة ليست كبيرة لأن هذا الدواء يمكن أن يتناوله الإنسان حتى أربع كبسولات في اليوم.

تناول جرعتك، وهي كبسولتان يوميًا لمدة ستة أشهر، بعد ذلك خفضها إلى كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر أخرى، وهذه هي الجرعة الوقائية التي تعقب الجرعة العلاجية، والدواء سليم وفعال كما ذكرت لك، وإن شاء الله تعالى باتباع ما ذكرناه لك من إرشادات وتناول الدواء المطلوب سوف تحس بتحسن كبير، وسوف تزول هذه الوساوس، والتحسن يأتي خلال أربعة إلى خمسة أسابيع من بداية العلاج مع التطبيقات السلوكية.

أود أن أضيف معلومة بسيطة ومهمة، وهي: أنه وبفضل من الله تعالى أن أصحاب الوساوس ذات الطابع العنيف لا ينفذها أبدًا - هذه رحمة من الله تعالى - لذا نجد أن الذين يعانون من الوساوس القهرية لا يرتكبون الجنح والمخالفات ولا نشاهدهم في ساحة الجريمة بفضل من الله تعالى.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: