أصبحت لا أطيق الحياة مع زوجي...فهل علي العيش معه مكرهة - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أصبحت لا أطيق الحياة مع زوجي...فهل علي العيش معه مكرهة؟
رقم الإستشارة: 2124860

47593 0 723

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

بارك الله فيكم وجزاكم كل الخير.

أنا متزوجة منذ 5 سنوات، ورزقني الله بثلاثة أولاد( ذكور) وأعاني مع زوجي منذ 3سنين من سوء خلقه معي, وعدم احتوائه لي, وشتمي، وحاول ضربي مرات عديدة، بالإضافة إلى حقوقي الزوجية التي كان لا يؤديها.

باختصار فقدت حياتنا السكينة والمودة والمحبة، وحكمتها المادة والطمع، حيث أنه يهمه فقط مدخولي الشهري الذي أقبضه كل شهر من عملي، إلى أن تطورت المشاكل كثيرا بيننا، وفقدنا الاحترام مع بعضنا، وقررت الانفصال عنه، لأنني ببساطة كرهته كرها شديدا، ولم أعد أطيقه أبدا.

أصبحت أقرف منه، ولا أحتمل الجلوس معه، ولا التحدث إليه، تركت المنزل وأخذت أطفالي معي، لأنهم لا زالوا ضمن حضانتي، تركت البيت لفترة شهرين، وباشرت بمعاملات الطلاق، ولكن الصاعقة الكبرى أن والدي خيرني إما التنازل عن أطفالي والطلاق منه أو العودة إليه، لأنه لا يريد أطفالي أن يعيشوا معه في المنزل.

فما كان مني إلا أن عدت؛ لأنني لا يمكنني أن أتنازل عن أطفالي أبدا، ولكني اليوم أنا محبطة ومنهارة، لأنني أعيش مع زوجي كرها، وبالحقيقة كل واحد منا ينام في غرفة، ولا يمكنني أبدا معاشرته مع أنه حاول، وأصبت بنوبة عصبية وأغمي علي، وقلبي وعقلي وروحي ترفضه.

هل يجوز شرعا أن أعيش مع زوجي كرها؟ وهل يقع علي إثم واللعنة من الملائكة إن طلبني زوجي ولم أجبه؟ علما أنني في حالة نفسية سيئة جدا وصعب جدا معاشرته.

أرجوكم أرشدوني فأنا تائهة ومريضة وتعبة، ولا حول لي ولا قوة غير ربي، أثابكم الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ منى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

مرحبًا بك أختنا الكريمة في استشارات إسلام ويب.

نحن نسأل الله تعالى أولاً أن يصلح ما بينك وبين زوجك، وأن يعيد إلى قلوبكما الألفة والمودة والمحبة، وليس ذلك بشيء عزيز على الله سبحانه وتعالى، فإنه على كل شيء قدير.

نحن نتفهم أيتها الأخت المشاعر التي تعيشينها وتجدينها في نفسك تجاه زوجك، لما بدر منه من إساءة وتفريط في حقوقك، ولكننا في الوقت ذاته ندعوك لأن تحاولي التغلب على هذه المشاعر، لاسيما وقد بدت من زوجك علامات الرغبة في إصلاح الحال بينك وبينه، وفي إصلاح الحال بينك وبينه ودوام العشرة الزوجية مصلحة لكما ولأبنائكما.

الصلح بين الزوجين على كل تقدير خير من فراقهما، وإلى هذا أرشد الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم حين وجّه المرأة التي تخاف من زوجها نشوزًا وإعراضًا عنها، فقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (وإنِ امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا فلا جناح عليهما أن يُصلحا بينهما صُلحًا والصلح خير) فالصلح بين الزوجين أيتها الكريمة خير من الفراق، وأنفع لهما ولأبنائهما.

ومما يعينك على التغلب على هذه المشاعر التي تجدينها في نفسك أن تتذكري أيتها الكريمة المودة السابقة، والفضل السابق بينكما على قاعدة {ولا تنسوا الفضل بينكم} التي أخبر الله تعالى بها في كتابه الكريم.

لا شك أن هذا الرجل كان حبيبًا إلى قلبك يومًا ما، ولا شك أن بينكما من الفضل والإحسان ما لا ينبغي أن يُنسى، و إن طرأت عليه بعض المكدرات، وحصلت من زوجك بعض الإساءات، فلا شك أن تذكر ما كان من شيء حسن يقلل من هذه الوحشة التي تجدينها من زوجك، وهذا البغض والنفور منه.

نحن نصيحتنا لك أن تحاولي جاهدة التغلب على هذه المشاعر بتذكر بعض المحاسن الموجودة في زوجك، ولو فتشت عنها بإنصاف ستجدين فيه الشيء الكثير، ولا شك أنه قد دعاك إلى الزواج به بعض الجوانب التي أعجبتك فيه.

مع هذا أيضًا حاولي أن تصارحيه بأسباب النفرة التي حصلت منه، وأنك قد وصلت إلى حالة من البغض والكراهية بسبب تصرفاته، فلعله أيضًا أن يعينك ويساعدك في التخلص من بعض الأسباب التي أدت إلى كل هذا النفور.

هذا كله أيتها الكريمة على سبيل النصح لدوام الحياة بينكما، لما فيها من المصلحة لكما وللأبناء.

أما من ناحية الحلال والحرام فإنك إذا وجدت بُغضًا لزوجك وخوفًا أو يقينًا من التقصير في حقه كزوجة، فإنه يجوز لك أن تطلبي الطلاق، ولو أن تفاديه بشيء من المال تبذلينه له، وما دمت عاملة فأنت قادرة على أن تسكني في بيت مستقل بأبنائك إذا رفض أبوك أن تسكني معه بالأبناء، أو أن تتصالحي مع زوجك على أن تبقي في عصمته ولكن تعيشين معه في البيت مع الأبناء، مع إسقاط الحقوق الزوجية بينكما، كأن تُسقطي عنه النفقة ويُسقط عنك ما يحتاجه الرجل من زوجته، وغير ذلك من أساليب الصلح، فأي صلح بين الزوجين جرى بالتراضي فإنه جائز.

أما أن تفارقيه قهرًا عليه دون فدية فهذا أمر لا بد فيه من القاضي الشرعي، فإذا ثبت للقاضي الشرعي تضررك منه فإنه قد يُجبره على طلاقك ولو بغير مقابل.

الخلاصة أنك لا تُلزمين شرعًا على البقاء مع الزوج الذي تبغضينه وتكرهينه وتقصرين في حقوقه، بل يجوز لك طلب الطلاق، وأن تفاديه وتبذلي له ما يطلقك في مقابله، وإن لم تبذلي ذلك وكنت متضررة منه فلك الحق في رفع الأمر للقاضي الشرعي، فإن ثبت للقاضي الشرعي الضرر عليك فإنه قد يرى بأن يلزمه بالطلاق من غير مقابل.

وعلى كلٍّ فالصلح أيتها الكريمة الذي أرشدنا إليه ربما يكون خيرًا لك وله.

نسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • أمريكا مريم

    اسمعيني جيدا سيدتي، أفهم شعورك فهما تاما فقد مررت بنفس الشيء، لدرجة التقيء عندما حاول أخذ ما يزعم أنه حقه و الهستيريا بالصراخ و الارتجاف حتى أغمي علي... والدي رفض رجوعي لبيته بابنتي الصغيرة و خيرني بينها و بين الطلاق، مع أنه كان يعلم أن زوجي كان ظالما فاحش الكلام مؤذيا بيده و لسانه، فتركت الاثنين! أوهمت أبي أني لن أسلم ابنتي لوالدها حتى يتم الطلاق، و بعد أن تم تركته و رحلت لمنزل جهزته من مالي لأنني أعمل، رغم أن والدي سامحه الله غضب و هدد و صرخ و سخط و قاطع و حاول لي ذراعي إلا أني واجهته لأدفع ظلمه عن نفسي و ابنتي اللتي لم تتجاوز السنة و يريد أن يحرمها من أمها. البر ليس بظلم العباد، و الطاعة ليست استعبادهم و المشي على رقابهم. خسارة، من كلفهم الله بحمايتنا هم من يؤذوننا.

  • الإمارات ام حمد

    اختي الكريمة لا يكلف الله نفسا الا وسعها ...انتي ما شاء الله عندك راتب وأولاد افتحي بيتا لأولادك واصلا دام انك تطلقتي فيجوز على الطليق توفير بيت و نفقة لأولاده

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: