والدي رفض خاطبي بحجة أنه أقل مني في المستوى العلمي!! - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

والدي رفض خاطبي بحجة أنه أقل مني في المستوى العلمي!!
رقم الإستشارة: 2126509

6137 0 564

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد:

أرجو أن تقدموا لي المساعدة في تقديم الفتوى في موضوعي، شاكرة لكم مساعدتكم, حيث إني في مشكلة كبيرة, فأنا فتاة عراقية, أبلغ من العمر 23 سنة، تقدم لخطبتي شاب عمره 33 سنة, عراقي في مقر الانتخابات, حيث إنه تقدم لخطبتي أولَ ما رآني لما رآه من أخلاق وحجاب وحياء، أنا أكبر إخواني وأخواتي فطلب من أخي رقم والدي حتى يتقدم لخطبتي, فهو متمسك بي, ولم يتزوج حتى هذا العمر؛ لأنه لم يجد الفتاة المناسبة له، هو متواجد حاليا في الأردن, بسبب الأوضاع التي يعيشها العراق, وتهديد الشيعة لأهل السنة.

قام الشاب بمكالمة والدي, وأخبره عن رغبته بالزواج مني, فسأله أبي بعض الأسئلة على الهاتف كدراسته, وعمله, وأهله, وعمره, وغيرها من الأمور, وأخبرني والدي بأنه قد تقدم لخطبتك هذا الشاب, ولكني لا أراه مناسبا لك لأنه أقل منك في المستوى العلمي, والمادي, حيث إنه حاصل على دبلوم ميكانيك, وأنا عندي بكالوريوس نظم معلومات حاسوبية, وبناءً على هذا الاتصال قرر والدي أنه غير مناسب, وأخبره بأنه غير موافق على الزواج من ابنته، حاول الشاب مرارا وتكرارا أن يتحدث ويجلس مع والدي, ولكنه رفض, وكان في كل مرة يحتج بأنه على سفر, أو أن والدته مريضة...الخ, والتي أغلبها لم تحدث، بقي الشاب متمسكا بي على هذا الحال لمدة 8 أشهر محاولا, حتى أنه أرسل أشخاصا كوساطات ووجاهات, ولكن ذلك لم يجدِ نفعا, وما كان من والدي إلا إصراره على الرفض, وعدم رغبته في فتح الموضوع.

كنت أكثر من الاستخارة في موضوع ارتباطي بهذا الشاب, فأنا عندي ميول إليه, فأردت أن أعرف عن هذا الشاب أكثر من خلال العائلات والأشخاص الذين يعيشون بالقرب من مسكنه, ولم يخبروني إلا كل خير عنه وعن أخلاقه، وقد وكَّلت عدة جهات بالسؤال عنه: كمستشار اجتماعي, وأخي صديقتي, فسأل عن عمله, وعن أخلاقه, وأخبروني أنه لا يدع صلاة إلا ويصليها في المسجد, وهو ذو خلق ودين؛ مما جعلني أتمسك به وبفكرة الارتباط به؛ لأني أراه زوجا مناسبا لي, فأنا لا تهمني الماديات, والمستوى العلمي, بقدر ما يهمني خلقه ودينه, وهل سيتعامل معي كما أمرنا ديننا الحنيف.

رَفْضُ والدي كان بناء على أمور دنيوية, ليس لها صلة بما أمرنا رسولنا الكريم, استطاع الشاب الوصول إلى أصدقاء العائلة المقربين لكي يقنعوا والدي فحدثهم عن رغبته بالزواج مني إلا إن والدي رافض فكرة أن يكون زوج ابنته بهذا المستوى, فهو يتطلع إلى أن يكون زوج ابنته ذا شهادة علمية عالية, ووضع مادي واجتماعي عالٍ يفتخر به بين الناس, مع العلم أنه مقتدر ماديا, ويستطيع أن يفتح بيتا -والحمد لله-، وبعد أن جلس الشاب مع أصدقاء والدي, وتحاوروا معه, وأخذوا يسألون عنه هنا في الأردن عن أخلاقه ودينه, ولم يجدوا إلا كل خير, فهو شاب ذو خلق, ويصلي صلواته كلها في المسجد, كما أنهم سألوا عن أهله في العراق, وقد مدحوهم, إلا أن والدي حاول أن يشوه صورة الشاب عندي بأي طريقة, مع العلم أن الشاب على العكس مما يصفه والدي, وهذا كان من كلام أصدقاء والدي.

لقد عانيت الكثير من هذا الموضوع, حتى أني تعرضت للضرب المبرح من والدي, ودخلت المستشفى, وذلك لتمسكي الشديد بهذا الشاب, فأنا أراه زوجا صالحا لي -بإذنه تعالى- لما سمعته من كل هؤلاء الناس, ولكن والدي له رأي مختلف تماما, وكانت والدتي تساندي في موقفي, ولكنها انسحبت من الموضوع؛ لأن والدي هددها بالطلاق.

أنا حاليا شبه مسجونة في البيت, فأرجو مساعدتي في إيجاد حل وفتوى بما يسمح لي الشرع بفعله للزواج على سنة الله ورسوله.

أحب أن أوضح لكم أني لا أستطيع أن ألجأ للقاضي الشرعي لكي أجعله وكيلا عني؛ لأني في بلد غير بلدي, والشاب الذي تقدم لي ليس له إقامة في الأردن، والقانون لا يسمح له بعقد قران هنا في الأردن، بصراحة -يا شيخ- أنا أفكر للهروب إلى العراق, وأن أعقد عقد زواجي هناك مع هذا الشاب, ونعيش هناك في مكان آمن, حيث يكون القاضي هو وليي .

أفتوني في قضيتي هذه؛ لأني تعبت كثيرا على مدار السنتين وأنا أحاول إقناع والدي, ولكن بلا جدوى؛ لأنه أنهى الموضوع نهائيا الآن, مع العلم أن هذا ليس أول شاب تقدم لخطبتي, فلقد تقدم قبله شاب آخر كان يدرس معي في الجامعة, وقد رفضه؛ لأنه كان يقول أنه لا يرى فيه الدين والخلق، وبعد أن تقدم هذا الشاب وعلم أن الشاب الأول قد حصل على منصب وظيفي عالٍ في قطر, عرض عليّ والدي أن أتزوج من الشاب الأول.

بالله عليك -يا شيخ- هل هذا منصف؟

هل يتم الحكم على الناس من خلال مناصبهم وأموالهم؟ هل هذا من الدين في شيء؟

بارك الله فيكم, وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سلمى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإن ما يحصل من الوالد لا ترضاه شريعة الله, والتعامل مع الأمر بالحكمة مطلوب, ونتمنى أن يكون هناك دور للأعمام والعمات, والأخوال والخالات, ومناقشة الوالد, وتخويفه من عواقب الاستمرار في الرفض في الدنيا والآخرة، وأن هناك من خسر فتاته بسبب مثل هذا التعنت, بل هناك من قاطع أهله, وابتعد عنهم بسبب مثل هذا التعنت، وقبل كل ذلك الدعاء إلى الله.

وقد أسعدني حرصك على عدم رفع الأمر إلى الجهات الشرعية, حفاظاً على سمعة الوالد, ومكانته عائلياً, وهذه مشاعر نبيلة نشكرك عليها, ونتمنى أن تجدي عند الوالد وعند أفراد الأسرة ما يقابلها, وندعوك إلى تكرار المحاولات, والصبر, مع كثرة اللجوء إلى مصرف القلوب سبحانه وتعالى, ونحن في الحقيقة نشكر الشاب على حرصه, وإصراره, وندعوه إلى تكرار المحاولات, فلا بد لمكثر القرع للأبواب أن يلجا.

وكم تمنينا أن يدرك الجميع أن دور الأولياء ما هو إلا دور توجيهي فقط, وليس للوالد ولا لغيره حق الرفض إلا إذا كانت الاعتبارات شرعية, مثل وجود خلل في دين الخاطب، أما إذا جاء صاحب الدين والخلق, وحصل الميل والوفاق, فلم ير للمتحابين مثل النكاح, كما جاء عن رسولنا الذي بعثه ربنا الفتاح, ولست أدري هل بإمكان أشقائك أن يتدخلوا, ويراجعوا الجهات الشرعية أم لا؟

وما هي ردود الفعل المتوقعة من الوالد في تلك الحالة؟ وهل هناك عم مؤثر يمكن أن يتكلم بلسانك؟
وهل هناك عالم يستمع له الوالد ويحتفي به يمكن أن يكون لكلامه قبول؟ وهل ...

أما بالنسبة لفكرة السفر للبلد وعقد القران هناك بعيداً عن الوالد فلا ننصح به، لما له من آثار خطيرة على الوالد, وعلى العائلة, ويكون الولي هو مرجع الفتاة إذا مات الزوج, أو لم يحصل – لا قدر الله – الوفاق، ونحن لا نرضى لأمثالك أن تكون حديث الناس, وعلكة في أفواههم.

وهذه وصيتي لك: بتقوى الله, واعلمي أن الله يقول: { ومن يتق الله يجعل له من أمره أيسراً }, ويقول سبحانه {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب}.

وعليك بكثرة الدعاء, فإن ربنا يجيب المضطر إذ دعاه, ومرحباً بك في موقعك، ونسأل الله أن يسهل أمرك, ونتمنى أن تتواصلي, ونأمل أن نسمع عنك كل الخير، ونسأل الله أن يقدر لك الخير ثم يرضيك به.

وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً