الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتصرف مع أخي المنحرف؟
رقم الإستشارة: 2127792

7095 1 448

السؤال

أنا عندي مشكلة أتمنى أن تساعدوني بحلها.

أشعر بأن عائلتي ستضيع، والسبب أن أخي الكبير يشرب ويزني ويعمل كل المحرمات التي تتخيلوها.

حاليا هو لا يتكلم معنا أبدا، بيتنا أصبح مثل القنبلة الموقوتة، والحمد لله كلنا ملتزمون ما عداه، فهو لا يسمع كلام أحد، وعمره سنة 34، ولا يريد أن يتزوج.

وعندما حاسبه أهلي على ما يفعله لم يعد يتكلم مع أحد، وأصبح يتحكم في الجميع ويظلمنا، وأصبحنا نعيش برعب معه؛ لأنه يحمل معه مسدساً ويرجع للبيت وهو سكران، فماذا أفعل؟

أرجوكم ساعدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ سوزي حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يحفظك وأهلك بما يحفظ به عباده الصالحين، وأن يجنبكم الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يغفر لأخيك وأن يتوب عليه، وأن يهديه صراطه المستقيم، وأن يجعلكم جميعًا من سعداء الدنيا والآخرة، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد برسالتك – أختي الكريمة الفاضلة –

أقول – أختي الكريمة الفاضلة -: الحل الأول هو المقاطعة، فإن استطعتم أن تقاطعوه جميعًا وأن لا يتحدث أحد إليه فافعلوا؛ حتى يعلم أنه غير مرغوب فيه وغير مقبول منه هذه التصرفات التي لا تُرضي الله تعالى، والتي تؤدي إلى الرعب والهلع والخوف وعدم الاستقرار والراحة، وبما أنه لا يتكلم مع أحد فمن الممكن مقاطعته أيضًا ولا يتكلم معه أحد ولا ينظر في وجهه أحد، ولا نقدم له أي خدمات في المقام الأول، لعله يرى بذلك أن الأسرة بدأت تتغير عليه فيفكّر لماذا تغيرتم أنتم وتكون هناك فرصة للحوار والنقاش.

مع قضية المقاطعة أرى ضرورة الدعاء والإلحاح على الله تبارك وتعالى له بالهداية من الجميع: الوالد والوالدة وأنتم جميعاً تكثرون له من الدعاء بأن يهديه الله وأن يغفر له وأن يتوب عليه؛ لأن دعاء الوالدين للولد لا يرد، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فعلى الأسرة أن تجتهد في الدعاء له بالهداية والصلاح.

ثالثًا: أتمنى إذا كانت لديكم بعض جماعات الدعوة التي تخرج في سبيل الله تعالى والذين يعرفون عندكم بجماعة الدعوة والتبليغ، فمن الممكن أن يذهب إليه بعض أولياء الأمور من إخوانك أو والدك أو غيره، ويطلب منهم أن يأتوا لزيارة بيتكم، وأن يحاولوا التعرف على أخيك، وأن يأخذوه معهم، لأن لهم أساليب في هذا الأمر متعددة ومتنوعة، فمن الممكن لعل الله أن يشرح صدره للخروج معهم، فيخرج معهم فيبتعد عن الأسرة، ويعيش في بيئة طيبة في بيئة المساجد، وهم سيجتهدون عليه، لعل الله أن يغفر له وأن يتوب عليه وأن يعينه، لأني أعرف أن هناك كثيرًا من المجرمين الكبار خرجوا مع هذه الجماعة فأصلح الله حالهم وأصبحوا من صالح المؤمنين.

فإذن أتمنى أن تستعينوا بهم بعد الله تعالى إذا كان ذلك ممكنًا، لعل الله تبارك وتعالى أن يجعل نفعه على أيديهم.

إذا لم يتيسر ذلك فأرى الاستعانة بالله تعالى أولاً، ثم بالجهات الرسمية ذات العلاقة، والاستعانة بالشرطة مثلاً بالإبلاغ عنه، وذكر إزعاجاته التي يُحدثها في البيت، ثم بعد ذلك من الممكن أن تأخذه الشرطة وأن تأخذ عليه تعهدات بأن لا يتعرض لأحد أو لا يفعل هذه الأشياء، إذا لم يتيسر ذلك فمن الممكن أن يتم سجنه، إذا كان ذلك ممكنًا.

وإذا لم يُفلح أي علاج من هذه العلاجات فحقيقة هناك العلاج الوحيد والأخير والكبير وهو الصبر، لأنه بما أنه شاب وأنه قوي وأنه أيضًا يحمل سلاحًا، فمما لا شك فيه هذا الأمر يجعله لا يعبأ لأحد ولا يقيم لأحد وزنًا، وقد يعتدي عليكنَّ أنتنَّ شخصيًا، يعني يعتدي عليك رغم أنك أخته، أو قد يعتدي على والدته أو غيرها، لأن الإنسان إذا فقد عقله فقد التركيز ولعله أن يزين له الشيطان أن يفعل الفاحشة مع أي واحدة في البيت بالقوة أو هي نائمة وغير ذلك، فوجوده خطر.

ولذلك كما ذكرت: الصبر الجميل، ولا مانع من الاستعانة - كما ذكرت كأحد وسائل الحل – بالجهات الرسمية، وأخذ عليه التعهد بعدم الدخول إلى البيت مطلقًا، وأن يعيش بعيدًا عنكم، ما دام الرجل لا يريد أن يعيش مُقدِّرًا لحقول الأسرة عليه، ويزعج الكبير والصغير، ولا يحترم أحدًا، ولا يتكلم مع أحدٍ، فإذن وجوده ضرر وعدمه أفضل.

فإذن إذا لم نتمكن من خلال العلاج الأول أو الثاني أو الثالث أو أن نحدث أي تقدم، فأرى أن تتصلوا بالشرطة، وأن تستعينوا بهم لوضع حدٍّ لهذه التصرفات ولهذا الظلم ولهذا الرعب الذي تعيشون فيه، ومن الممكن أن يتم أخذ عهد عليه بعدم الذهاب إلى بيتكم مطلقًا، وأن يعيش بعيدًا عنكم ما دام مسببًا لهذا الإزعاج الذي يجعلكم غير مستقرين وغير آمنين، لأنه مما لا شك فيه أعتقد أنكم عندما تنامون تنامون وأنتم في رعب، لأنه قد يدخل بالليل فيفعل أشياء لا تُرضي الله سبحانه وتعالى، ولعله يستعمل أساليب عنيفة فلا تستطيع الأخت – مثلاً – حتى أن تصيح لنقذ نفسها أو لتخبر أحدًا أنه يفعل معها شيئًا.

فجربوا هذه الوسائل التي أشرت إليها، وعليكم بالصبر، والإلحاح على الله أن يُصلحه الله تبارك وتعالى، لعل الله عز وجل أن يمنَّ عليه بالتوبة والهداية.

أسأل الله عز وجل أن يهديه وسائر عصاة المسلمين صراطه المستقيم، هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً