الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معاناتي مع آثار العادة السرية ،، واقع أعيشه
رقم الإستشارة: 2129530

26706 1 417

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نشكركم على هذا الموقع الرائع، ونسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتكم

أنا شاب عمري 18 سنة، وللأسف الشديد مارست العادة السرية لمدة 5 سنوات بشكل غير منتظم، ولكني -الحمد لله- تركتها بعد جهد جهيد، فقد حاولت أكثر من 20 مرة تركها، ولكني كنت أعود لممارستها، ولكن الآن -الحمد لله- تركتها، ولكن ما تركتها إلا وقد تركت عليّ آثارها الجسدية والنفسية، ومن الآثار الجسدية ضعف النظر، مع أني قد قرأت عن آثارها في موقعكم الموقر، وقد نفيتم ذلك من الاستشارات السابقة وأجبتم أن ذلك لم يثبت طبيا، لكني لاحظت أن كل من يمارسها لفترة طويلة مثلي يضعف بصره، فما هو السبب؟

ومن الأضرار الجسدية: تشتت الذهن، وضعف الذاكرة، وقد لاحظت ذلك في المدرسة أثناء الحصص، فقد تأثر مستواي الدراسي بعد أن كنت الأول دائماً، فما السبب وراء ذلك؟ هل هي العادة السرية أم شيء آخر؟ فقد سبب لي هذا الضرر اعتقادا قد ترسخ مع الزمن أن قدرات عقلي وذكائي قد نقصت ولا يمكن استرجاع كل ذلك؛ مما سبب لي نقصا في ثقتي بقدراتي؛ مما انعكس على حياتي النفسية.

ومن الأضرار الجسدية التي يشكو منها أغلب الشباب الممارسين للعادة السرية، هي ضعف في الركبتين، فهل هناك حلول لكل ما قد ذكرته؟ وماذا يجب عليّ حتى تعود إلى حدة البصر والنباهة والتركيز؟ وهل يمكن أصلاً إعادة ذلك؟

أما الأضرار النفسية فقد ضعفت ثقتي بنفسي، وكذلك احترامي لذاتي، فضلاً عن القلق والتوتر، وغالباً ما أقول في نفسي لو أني دخلت الاختبارات الوزارية في بلدي؛ لأني مقيم في السعودية ولا توجد اختبارات وزارية، وهل كان من الممكن أن أحقق المجموع الذي يؤهلني لدخول الكلية المطلوبة؟

غالبا ما أقارن نفسي مع غيري فأكون أنا الخسران، ولكني أعود وأقول لنفسي لا جدوى من المقارنة؛ لأنهم لم يمروا بما مررت به، ولم يعانوا ما عانيته من العادة السرية.

وأريد أن أعرف حقيقة العقل الباطن (اللاواعي) وكيفية عمله؟ وكيف أستعمله في مصلحتي وخاصة في هذه الفترة العصيبة؟

وهناك سؤال آخر أني عندما تركت العادة السرية ضاقت بي الدنيا، وظهرت عليّ آثارها النفسية السابق ذكرها، ولم تظهر علي أثناء ممارستها، فما تفسير ذلك؟

وقد تغيرت بعض المفاهيم لدي التي كانت من المسلمات، فرأيت في المذاكرة الغم والهم والتعب والألم، وكنت أكسل عنها وأؤجلها، مع أني كنت قبل ممارسة العادة السرية أتمتع بالمذاكرة وأحبها وأبادر إليها، فما هو السبب؟ وما هو الحل؟ وكيف أستغل العقل الباطن في مصلحتي؟ وخاصة في هذه النقطة؟

أنا أعلم أن أول الحلول لكل ما ذكرته سابقا هو ترك العادة السرية -ولله الحمد- قد تركتها، ولكن أنا على يقين أن ذلك لا يكفي، وهل هناك فترة محددة يمكن التخلص من آثار العادة السرية؟

العفو لاسترسالي في هذه الاستشارة والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

إني أشكر لك اهتمامك بموضوع العادة السرية، وبالطبع أنا سعيد جدًّا أنك قد أقلعت عنها.

لا شك أنك قد بدأت في هذه الممارسة السيئة وأنت في سن صغيرة جدًّا، وبكل أسف أخطر ما في العادة السرية في هذه السن -أي سن اليفاعة- هو أن تتكون وتُبنى لدى الإنسان خيالات جنسية بغيضة وسيئة، وفي بعض الأحيان تكون ذات طابع انحرافي، ولا شك أن الإنسان حين يحصر نفسه في ممارسة هذه العادة السرية في ذاك العمر وبشراهة يكون قد أغلق نفسه في دهليز مظلم وضيق جدًّا، الفكر يكون قد انحصر، الطاقات الجسدية سوف تتقلص، الطاقات الوجدانية لن تجد سبيلاً للتطور، التركيز سوف يضعف.

إذن الأمر واضح جداً ولا مبالغة في هذا الكلام أبداً، فكل أعراضك التي ذكرتها من سوء في الذاكرة، وعدم الشعور بالارتياح النفسي، هذا كله ناتج من ممارسة العادة السرية ولا شك في ذلك.

أما بالنسبة للآثار الجسدية فكثيراً ما يُذكر موضوع النظر وكذلك موضوع الركبتين، لكنني حقيقة لم أجد سند طبي يؤيد ذلك، وإن كان هنالك بعض المؤشرات هنا وهناك، وبعض تجارب الناس الشخصية، يقولون أن العادة السرية فعلاً أثرت عليهم في ركبهم وكذلك في نظرهم.

عمومًا ربما يكون هذا التأثير هو ناشئ من التأثير الجسدي العام الذي قد يحدث مع هذه العادة، ومن أفضل الطرق لعلاج آثار العادة السرية هو التوقف عنها، وأنت الحمد لله قد أقدمت على ذلك.

ثانيًا: ممارسة الرياضة مفيدة جدًّا.

ثالثًا: أن تدير وقتك بصورة صحيحة، أن تنطلق في تفكيرك في اطلاعاتك في تواصلك مع الآخرين، الصلاة في جماعة، أن تحضر حلقات العلم، الفكر لا يُنمَّى إلا من خلال الاحتكاكات الفكرية، وهذا هو الذي يعوضك إن شاء الله تعالى عن كل ما ضاع منك سابقًا، فابدأ نمط حياة جديدة مفعمة بالأمل والفعالية، والمذاكرة والاطلاعات غير الأكاديمية، التواصل الاجتماعي المفيد مع الصالحين من الشباب، بر الوالدين... هذه كلها إضافات جديدة وممتازة وفاعلة وتعالج مشكلتك تمامًا.

أنا أرى أيضًا أنه لديك جانب وسواسي بسيط، وهذا قد لاحظته من خلال رسالتك، والوساوس من هذا النوع البسيط نشأ من عملية القلق التي سيطرت عليك، وفي مثل هذه الحالة تناول دواء مثل عقار فافرين (فلوفكسمين) وبجرعة بسيطة وهي خمسون مليجرامًا يوميًا ليلاً بعد الأكل لمدة ثلاثة أشهر، أعتقد أن ذلك سوف يفيدك تمامًا، وسوف تحس بشيء من الاسترخاء وزوال القلق، وسوف يتحسن إن شاء الله تعالى لديك التركيز والدافعية، وهذا هو المهم.

بالنسبة لموضوع العقل الباطني أو اللاوعي، هذا أمر طويل ومعقد جدًّا، مدارس النفس لها رؤيا كثيرة جدًّا حول هذا الموضوع، لكن الذي نستطيع أن نقوله أن الإنسان لديه أشياء لا يود أن يفصح عنها، وهذه تخزن في وعاء رمزي نسميه بالعقل الباطني، وهذه ربما تخرج من هذا العقل الباطني -أي هذه المعلومات- عند الحاجة إليها، أو أننا قد نخزّن في هذا العقل الباطني أمور لا نريد أبدًا أن نواجهها أو نحاول أن ننكرها، أو أن محاولة التصادم معها تؤدي إلى جراحات نفسية كبيرة.

اللاوعي هو مخزن حقيقة، مخزن يُجمع فيه الصالح والطالح، وبصورة لا شعورية تُخرج منه المعلومات، لذا نقول أن الإنسان الذي يعبر عن ذاته بصورة واضحة ويتجنب الاحتقانات النفسية ويتجنب الكتمان، هذا يكون قد استفاد من العقل الباطني كأحد محابس السلامة النفسية، يُفتح عند الضرورة ويُغلق كذلك عند الضرورة، والتعبير عن الذات هو أفضل وسيلة للاستفادة من اللاوعي، فكن حريصًا على ذلك.

من جانبي أدعو الله تعالى لك بالتوفيق والسداد، وأنا سعيد جدًّا أنك قد توقفت عن ممارسة العادة السرية، وأؤكد لك أن التحسن سوف يكون تلقائيًا بمرور الوقت، وإن أردت أن تعجل به فاتبع ما ذكرته لك من إرشاد.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر جميل

    شكرا لكم

  • مجهول أبو العرب العازم

    نعم أخي أنا لدي تجربة شخصية تدل على أن العادة السرية تسبب كثيراً من الأشياء التي يزعمون أنها لم تثبت طبياً ليس لأنهم لا يعلمونها فهو جلي، لكنهم أخفوها كما أخفوا كثيراً من الحقائق(أعني علماء الغرب الذين تخافون من مخالفتهم لذالك تقولون ما لا تؤمنون به) هب أنه لم يثبت الآن فما الحل إذا ثبت مؤخراً هل تستطيعون إعادة حياة الشخص المدمرة. اتقوا الله ولا تخشوا في الله لومة لائم

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: