الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أصبح داعية؟
رقم الإستشارة: 2133006

9820 0 706

السؤال

لا يخفى على حضراتكم ما عليه الناس هذه الأيام, وأنهم لا يحبون الناصحين, وأنهم يحبون الجدال, وأن التأهيل الدعوي في البلاد أصبح هشًّا.

أنا من قرية مصرية؛ وللنقص عندي وعند كثير من أصدقائي في العلم الشرعي، وفي حفظ النصوص, وفي طريقة الإقناع، وفي نقص المناصرين، حتى من الأهل؛ فإن الدعوة إلى الله لم تأخذ حقها, ونشعر بالتقصير, فماذا علينا أن نفعل؟

بالتأكيد التعلم أولًا, ولكن أي الكتب أولى أن نبدأ بها, عذرًا أرجو تحديد كتب بعينها, خاصة أن معظم مشاكل الناس في الدين هي عقدية, أرجو النصح, وجزاكم الله خيرًا .

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ الراجي حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلًا وسهلًا ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت, وعن أي موضوع، ونسأل الله العلي الأعلى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يغفر ذنبك، وأن يستر عيبك، وأن يتجاوز عن سيئاتك، وأن يوفقك في دراستك، وأن يجعلك من العلماء العاملين, والأولياء الصالحين، وأن يجعلك من الطلبة المتميزين، ويجعلك الأول في فرقتك، وأن يجعلك من العلماء العاملين.

وبخصوص ما ورد برسالتك – ابني الكريم الفاضل – من أنك تسأل عن الكتب التي تستعين بها في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى, خاصة -وكما ذكرت- من أن ظروف الناس صعبة، وأن الناس يعانون من قلة الناصحين والمذكرين، بل لعلهم ينفرون منهم، وأنت تريد أن تقوم بهذا الدور الرائع، وهو الدعوة إلى الله تبارك وتعالى, وتذكير الناس بما ينبغي أن يفعلون، تطبيقًا لقول الله تعالى: {وأْمر بالمعروف وانهَ عن المنكر} ولقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}, وتصديقًا لقوله تعالى: {الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور}, ولكنك تريد المساعدة من حيث المنهج العلمي, والكتب التي ترجع إليها.
أقول لك: مما لا شك فيه أن هذه رغبة رائعة, وأن هذا عمل خلاق, ورائع, وجدير بالاحترام, والتقدير؛ لأنه عمل الأنبياء والمرسلين، وهو تبصير للناس بما ينبغي أن يكونوا عليه، وتذكير لهم بالوظيفة التي خلقهم الله تبارك وتعالى من أجلها، ويكفي هؤلاء الدعاة والعلماء شرفًا أن الله قال: {ومن أحسن قولًا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا}, وكذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمْر النعم), أو (خير لك من الدنيا وما فيها), أو كما قال - صلى الله عليه وسلم - , إلا أن الله تبارك وتعالى – ابني الكريم الفاضل (الراجي) – أمرنا بترتيب الأولويات, وأمرنا بالأخذ بالأسباب، فأنت الآن طالب -أعتقد أنك في المراحل الأولى من الجامعة- ونحن في أمسِّ الحاجة إليك كطالب علم لتكون متميزًا في خدمة دينك، واعلم أن نجاحك وتميزك في الدراسة هو نوع من الدعوة إلى الله تبارك وتعالى، والطالب إذا سهر الليل ليدرس فهو كالقائم يصلي؛ لأن انشغالك الآن بالدعوة سيأتي يقينًا على حساب مستواك العلمي، وبالتالي لن نستطيع أن نقدم كثيرًا لهذه الأمة.

فأنا أرى -بارك الله فيك- أن تجعل نصب عينيك أولاً التميز العلمي, وأن تكون من أوائل دفعتك، حتى تكون أهلًا للقبول، وحتى تكون أهلًا لأن يُنصت الناس لك؛ لأن الناس بطبيعتهم يحبون الأقوياء, ويحترمون المتميزين.

فأنا أرى أن تركز همك الدعوي في أن تكون متميزًا في دراستك، وأن تكون الأول على دفعتك، وأن تجعل هذا نصب عينيك، عملًا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف), والقوة هنا ليست قوة بدنية, أو مالية، وإنما أي نوع من أنواع القوة مطلوب شرعًا، وأنت الآن في ميدان مهم جدًّا, وهو ميدان التعليم الأكاديمي، فأتمنى أن تركز جهودك كلها خلال هذه الفترة على التميز العلمي, والتسلح بالعلم، وفي مرحلة الصيف تستطيع أن تبدأ في برنامج دعوي، أما الآن -إذا كنت في مرحلة الدراسة- فركز على دراستك، واجتهد على أن تكون الأول على دفعتك، حتى تكون أهلًا لأن يُقبل الناس عليك, وأن يقبل الشباب منك، وفي فترة الصيف والإجازة -بارك الله فيك- تستطيع أن تقتني بعض الكتب الدعوية، وأن تتلقى العلم على يد المشايخ والدعاة، وأعتقد أنهم كثر -ولله الحمد- خاصة في هذا الجو الرائع الذي تتمتع به مصر الآن, فأنت تستطيع -بارك الله فيك- أن تقوم بخدمة رائعة لخدمة دينك من خلال تميزك العلمي، ثم بعد ذلك في فترة الصيف – هذه الفترة التي تصل إلى شهرين, أو ثلاثة أحيانًا – من الممكن أن تستعين ببعض المشايخ الثقات عندكم في وضع برنامج علمي يتناسب مع قدراتك وإمكاناتك؛ لأن البرنامج لابد من أن يكون متوافقًا أولاً مع مستواك العلمي، ومع مستواك البدني، ومع مستواك الاقتصادي، ومع مستواك النفسي, ومع مستوى البيئة أيضًا، أما الكلام الذي سأذكره لك الآن فقد يكون مناسبًا, وقد يكون غير متناسب؛ لأن قضية العقيدة -كما ذكرت أنت من أن معظم مشاكل الناس الآن عقدية، والعقيدة بحرها واسع، وهي حقيقة بحر لا شاطئ له، فتناول العقيدة سيكون من أي جهة؟
وما هي الأمراض العقدية التي تريد أن تركز عليها؟
قضية ليس من السهل معالجتها -ابني الكريم الفاضل (الراجي)- في مثل هذه الاستشارة.

ولكني أقول: دعنا الآن نركز على الجانب العلمي، وأنت الآن في منتصف العام، فحاول أن تركز جهودك بكل ما أوتيت من قوة، وأن تتوجه إلى الله عز وجل بالدعاء أن يجعلك الله متوفقًا، وأن يجعلك متميزًا، وأن يجعلك الأول على أقرانك في صفك، حتى تكون عملاقًا في المستقبل تخدم الإسلام، تصبح أستاذًا في الجامعة, سواء أكنت في العلم الشرعي, أو في غيره، وهناك ستكون لك كلمة مسموعة وقوية.

في فترة الصيف -بارك الله فيك- كما ذكرت من الممكن أن تبدأ في التواصل مع المشايخ والدعاة الكبار المشهورين، واعرض عليهم ظروفك حتى يضعوا لك برنامجًا يتناسب مع ظروفك, وقدراتك, وإمكاناتك، ويتناسب أيضًا مع البيئة التي تعيش فيها.

ولدي الكريم: أنا أكرر، أنت بتميزك العلمي ستكون داعيًا متميزًا؛ لأنك بقوتك العلمية, وتميزك على أقرانك, وتفوقك عليهم ستكون مسموع الكلمة، والناس سوف يضربون بك المثل، ويقولون: هذا فلان الداعية هو الأول على دفعته، ويحصل على امتياز كل عام، وإن شاء الله تعالى تضع في اعتبارك أن تكون أستاذًا في الجامعة, حتى تتمكن من خدمة دينك بسهولة ويسر.

أسأل الله تعالى أن يشرح صدرك، وأن ييسر أمرك، وأن يفتح عليك بفتوح العارفين بحكمته، وأن يجعلك من صالح المؤمنين، وأن يجعل ممن شملهم من يرد الله به خيرًا يُفقهه في الدين, إنه جواد كريم.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • عبدالرحمن دياب

    بارك الله بكم وشكرا لجهودكم

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً