رجل طلب خطبتي لكنه غير جاهز لمحادثة عائلتي ما توجيهكم - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

رجل طلب خطبتي لكنه غير جاهز لمحادثة عائلتي، ما توجيهكم؟
رقم الإستشارة: 2133493

5632 0 483

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته

تقبلوا تحياتي العطرة، وشكري الجزيل لكم على هذا الموقع الذي قصدته ثقة مني فيه، كما أرجو أن أجد عندكم الجواب الشافي لمشكلتي.

أنا فتاة مغربية مسلمة والحمد الكثير لله على ذلك، عمري 26 سنة، عملت لمدة عامين بعيدة عن عائلتي، وجوزيت على عملي الجيد كما قيل لي من طرف رؤسائي بأن التحقت بالعمل في مدينتي قرب أسرتي، وعائلتي جداً سعيدة بهذا الانتقال والحمد لله.

عرف عني الثبات وحسن التعامل مع الجميع، أقولها ليس رياءً -أعوذ بالله- ولكن لتوضيح الموقف، فما كان لي أن مر شهران من انتقالي إلى عملي الجديد حتى اتصل بي أحد زملائي في العمل السابق، شخص أعرف عنه كل خير وإحسان، متدين ويبدو أنه دائماً متقرب إلى الله، صارحني بإعجابه بتديني وثقافتي وحسن خلقي ، وأنه يريد خطبتي، وطلب مني أن أفكر في الأمر جيداً لجدية الموضوع.

لا أخفيكم علماً أني لا أميل له بالمرة، ولكني أحترمه جداً، ولا أتمنى أن أفقد زمالته أبداً، أخذت أسبوعاً من التفكير واستخرت الله، لكني لم أعلم أسرتي بذلك، بطلب منه.

ارتأيت أن أوافق لأني أعرف أنه ذو خلق حسن ومتدين، فكان سندي ومحفزي الأكبر هو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ) إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) رواه الترمذي وغيره.

عندما أجبته بالقبول فوجئت به يطلب مني أن أنتظره قليلاً فهو غير مستعد للمجيء رسمياً إلى منزلنا في الوقت الحاضر، وطلب مني أن لا أعلم عائلتي من الآن لكي لا يقع علي ضغط ليس في صالحنا على حد قوله، فقبلت لبعده عني مسافة سفر، ولكنه أصبح يكلمني يومياً في العمل وقبل انتهاء ساعاتي، أي قبل دخولي إلى المنزل، ولم أستطع رده لشدة استحيائي منه ولاحترامي له.

بقينا على هذا الحال مدة شهرين، وذكرته بضرورة إخبار عائلتي لإحساسي بأني أخفي عنهم أموري، فطلب مني الانتظار والصبر أكثر لأنه يريد شراء منزل قبل خطبتي، فلما استفسرت منه أكثر قال لي إنه مستعد لشراء منزل من أجلي، وسيفعل ذلك معتمداً على قرض ربوي، علماً أنه لا توجد بنوك إسلامية بالمغرب.

رفضت جداً هذا الاقتراح، كوني أرفض الربا تماماً، لكنه مصر على رأيه لأنه يقول إنه سأل أحد الناس الموثوق بهم وأحل له ذلك، أستسمح على الإطالة، ولكني أحس أني وضعت نفسي في ورطة لا أدري كيف أخرج منها.

أطلب منكم إرشادي، هل تعد علاقتي في سبيل الخطأ؟ وهل ثقتي التي وضعت في هذا الشخص خطأ؟ وماذا تنصحوني أن أفعل لتصحيح أي خطأ؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ إيمان حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

مرحبًا بك أختنا الكريمة في استشارات إسلام ويب.
نسأل الله تعالى لك التوفيق وأن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك وتسكن إليه نفسك.

نحن نشكر لك أيتها الكريمة حرصك على الوقوف عند حدود الله تعالى، وتصحيحك لمسار حياتك، ونحن نقدم لك نصيحة من يحب لك الخير ويتمنى لك السعادة، آملين أن تأخذيها بجد وحزم.

نصيحتنا لك أيتها الكريمة أولاً: أن تبدئي بقطع العلاقة والمحادثة مع هذا الرجل فورًا، فإن هذه المحادثة ما هي إلا باب من أبواب الاستدراج الذي يفتحها الشيطان، وقد حذرنا الله تعالى من خطواته، فقال سبحانه في كتابه الكريم: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر}.

ومن ثم فنصيحتنا لك أيتها الكريمة أن تقطعي دابر الشر، وأن تسدي أبواب الفساد على نفسك من أولها، وخير لك وأرضى لأربك أن تلتزمي ما أمر الله عز وجل به، فالحديث من المرأة مع الرجل الأجنبي إنما يكون إذا دعت الحاجة إلى ذلك، ويكون في حدود الأدب، ومع التزام الضوابط الشرعية من عدم الخضوع بالقول وبقدر الحاجة، فإذا زاد عن ذلك أو خرج عن هذه الضوابط فإنه لا يؤمن بعد ذلك أن يجر الشيطان إلى ما بعدها.

نحن نعلم يقينًا أنك بإذن الله تعالى حريصة كل الحرص على الابتعاد عن كل أسباب الريبة، ولكننا نحذرك فقط من خلال اطلاعنا على تجارب كثيرة ممن سواكِ ممن استطاعت شياطين الإنس أن يجروهنَّ إلى ما لا تُحمد عاقبته، وبدأوا بمثل هذه الخطوات.

من ثم فنصيحتنا لك أن تكوني حازمة في هذا الأمر فتسدي هذا الباب، وهذا الرجل إذا أخبرك ثانية فقولي له بأنه إذا أراد خطبتك فليتقدم لأهلك وليأتِ البيت من بابه، فهذا هو الطريق الصحيح.

حسنًا فعلت حين نصحته بأن لا يقترض بالربا فإن هذا حرام.
ومن فضل الله عليك أيتها الكريمة أنك إلى الآن لم يتعلق قلبك بهذا الرجل، وهذا مما يسهل عليك اتخاذ القرار الحازم بإغلاق هذا الباب فوراً، وإذا كان هذا الرجل جادًا وتقدم لأهلك فليس عليك من حرج أبدًا في أن تقبلي به ولو كان قد اقترض هذا القرض الربوي، فهو المؤاخذ به بعد ذلك، وأنت يجوز لك الانتفاع بما قد يشتريه هو بالقرض الربوي، ولكن القبول به من عدم القبول أمر خاضع لواقعك ولمدى فرص الزواج ومقارنته بغيره، فينبغي أن تستشيري العقلاء من أهلك واستخيري الله سبحانه وتعالى، فإذا رأيت أن الخير في القبول والموافقة عليه فأقدمي على ذلك، ونسأل الله تعالى أن يقدر لك الخير حيث كان.

لا ننصحك أبدًا بأن تضيعي وقتك في انتظار هذا الرجل، فإذا تقدم لك سواه ممن ترضين دينه وخلقه فننصحك أن لا تترددي في القبول، فإن هذا الوعد قد يتم وقد لا يتم، وقد يكون الرجل جادًا وقد لا يكون جادًّا، ولذلك فالحزم أيتها الأخت أن لا تضيعي الفرص إذا عُرضت عليك.

نسأل الله تعالى أن يوفقك لكل خير، وأن يُقدِّر لك الخير حيث كان ويرضيك به.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: