الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل حالتي من العزلة والشك في حدوث الأشياء تستدعي العلاج؟
رقم الإستشارة: 2134746

4127 0 367

السؤال

السلام عليكم.

مشكلتي تتلخص في التالي: أنني عندما أجتمع مع أقاربي فإنني لا أستطيع التحدث, بل أظل أغلب الوقت صامتة, حاولت أن أكسر هذا الوضع, لكني لم أستطع, حيث إنه أحيانًا لا يوجد لدي أي تعليق حتى أدخل معهم, وأحيانًا لا أريد أن ألفت انتباههم, كما أنني لا أستطيع الذهاب إلى مكان تجمع الناس؛ لأنني لا آخذ راحتي, وأحس كأن الناس تنظر إلي.

وعندما أذهب أحيانًا للأسواق وأجد السوق مزدحمًا تأتيني حالة غريبة, ولا أستطيع أن أختار ما أريد, وأطلب من الشخص المرافق لي أن يتولى هو المهمة.

وقد رأيت مشهدًا في الإنترنت, وبقي هذا المشهد عالقًا بذهني, حتى أنني إذا رأيت سكِّينًا أحاول إرجاعها إلى الدرج, حتى لا تكون ظاهرة؛ لأني أخاف أن تأتيني حالة لاإرادية وأقوم بتطبيق ما رأيت علمًا أنني شخصية طبيعية.

وتنتابني أحيانًا الشكوك في أمور هامة, كإغلاق المنزل, فأغلقه, فإذا ذهبت اعتراني شك فأعود, وهكذا يتكرر الحال 3 مرات تقريبًا, حتى أتغلب على نفسي, وأقول: هذه وسوسة, وأنا فعلًا رأيته مغلقًا.

سؤالي:
هل حالتي تستدعي العلاج؟
وهل يمكن أن أتعالج؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ نهى حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فأولاً نبدأ بتشخيص الحالة لأن هذا هو المهم، فحسب ما ورد في رسالتك من أعراض فإن الذي يعتريك هو نوع من الرهاب الاجتماعي الذي لا يخلو من أعراض ما يسمى برهاب الساحة، أي الخوف في الأماكن العامة، ولديك أيضًا بعض سمات الوساوس القهرية.

موضوع المشهد الذي كان في الإنترنت وما تعلق به بعد ذلك من خوفك من رؤية السكين، هذا وسواس، وهذه مخاوف وسواسية، وأنت وصفت الأمر بدقة شديدة، وميولك في الوسواس في الأصل واضح جدًّا، حيث إن الشكوك التي تأتيك في أمور هامة كإغلاق المنزل, والقيام بمراجعة ذلك أكثر من مرة، هذا فعل وسواسي, ولا شك في ذلك.

إذن تشخيص حالتك هي أنها مخاوف وسواسية, وهذا يتأتى تحت القلق النفسي، والحالة نعتبرها من الحالات البسيطة إلى المتوسطة، ولا شك أن العلاج جيد ومطلوب؛ لأن الإنسان في الأصل من المفترض أن يتمتع بصحة نفسية ممتازة، ولا يترك هذه الحالات وإن كانت بسيطة، لا يعطيها المجال لأن تزداد وتتعقد الأمور، فإن ذهبت إلى الطبيب النفسي هذا هو الأفضل والأجود بالنسبة لك، والطبيب سوف يوجه لك الكثير من الإرشادات الطبية، وربما يصرف لك أحد الأدوية المضادة للمخاوف والوساوس, هذا من ناحية.

ومن ناحية أخرى أقول لك: إن أهم شيء في علاج الخوف والوسواس هو تحقيره، يجب ألّا تعطيه أهمية أبدًا، وبالنسبة للتفاعل الاجتماعي يكون من خلال تطبيق المهارات الاجتماعية، أولاً حتّمي على نفسك أن تكوني مشاركة خاصة في محيط الأسرة، خذي المبادرات حين تجلسين مع من تعرفين، لابد أن تحضّري مواضيع معينة تتحدثين فيها، لا تكوني مستمعة فقط، حين تتحدثين مع الناس انظري إليهم في وجوههم، تجنبي الإكثار من اللغة الحركية مثل لغة اليدين, ابدئي بتحية الناس، وإن سلم عليك أحد ردي التحية بأفضل منها, هذه مهارات سلوكية واجتماعية بسيطة جدًّا لكنها مهمة, هذا كله - إن شاء الله تعالى – يفيدك كثيرًا.

وبالنسبة للوساوس التي تعتريك: هذه الوساوس تحقر أيضًا، فكرة السكين والخوف من السكين، هذه يتم التعامل معها مباشرة من خلال التجاهل، والتجاهل التام، وأنا أؤكد لك أن الوساوس ذات المحتوى الخطير أو السيء لا يقوم صاحبها بتنفيذها أبدًا، وهذه نعمة كبيرة من الله تعالى.

أما بالنسبة لموضوع التأكد من إغلاق الباب من عدمه، فهذا يتم تجنبه تمامًا، وابني في نفسك اليقين أن الباب قد أغلق، وقولي لنفسك: (أنا متأكدة أن الباب قد أغلق, ولن أرجع أبدًا، لن أستجيب لوساوسي) هذه هي العلاجات الأساسية من حيث تعديل السلوك، وهناك دراسات أشارت أيضًا أن تمارين الاسترخاء ذات فائدة كبيرة جدًّا لعلاج قلق الرهاب والوساوس، فكوني حريصة على تطبيق هذه التمارين، ويمكنك أن تتصفحي أحد المواقع على الإنترنت التي توضح كيفية هذه التمارين.

أنا ذكرت لك أن الذهاب إلى الطبيب النفسي سيكون أفضل، ذلك لأنه من المفترض أن تتناولي أحد الأدوية المضادة للوساوس والمخاوف، لأن ذلك سوف يساعدك كثيرًا في زوال هذه الأعراض، وحتى التطبيقات السلوكية البسيطة التي ذكرناها إذا كان لدى الإنسان معاناة في تطبيقها فبعد تناول الدواء تكون الأمور أسهل بكثير.

عمومًا إن لم تتمكني من الذهاب إلى الطبيب، فالدواء الذي يفضل استعماله في مثل هذه الحالات يعرف تجاريًا باسم (لسترال), ويعرف تجاريًا أيضًا باسم (زولفت), ويعرف علميًا باسم (سيرترالين), وأنت محتاجة له بجرعة صغيرة، البداية تكون نصف حبة (خمسة وعشرين مليجرامًا), يتم تناولها ليلاً بعد الأكل لمدة شهر، وبعد ذلك ترفع الجرعة إلى حبة كاملة (خمسين مليجرامًا) يتم تناولها ليلاً، تستمرين عليها لمدة أربعة أشهر، ثم تخفض إلى نصف حبة ليلاً لمدة شهر، ثم نصف حبة ليلاً يومًا بعد يوم لمدة شهر آخر، ثم يتم التوقف عن تناول الدواء, والدواء سليم جدًّا, وغير إدماني, ولا يؤثر على الهرمونات النسائية.

أسأل الله لك العافية والشفاء, والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الأردن زيد

    جزاكم الله خيرا هذا بالضبط ما احس به من الخوف من السكين وتفادي النظر اليها لانه ينتابني شعور بالخوف من اني يمكن ان أؤذي اح بها ولكن العلاج الذي ذكرتموه من حيث تحقير ما نخاف منه سوف اقوم بتجربته وان شاء الله اشعر بتحسن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً