الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المخدرات جعلتني أنكر نفسي.. فكيف الخلاص؟
رقم الإستشارة: 2141874

4416 0 398

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في البداية أحب أن أشكر هذا الموقع والقائمين عليه، وجميع الاستشاريين، والأطباء لخدمتهم للشباب وحل مشاكلهم.
أتمنى ممن يطلع على حالتي أن يشخصها تشخيصاً دقيقاً، وجزاكم الله ألف خير.

عمري 21 عاما، منذ حوالي ستة أشهر كنت بصحبة أصدقاء لي، ووسوس لي الشيطان بشرب مخدر البانجو معهم، مع العلم أني لا أشرب مثل هذه الأشياء، ومن هنا بدأت المشكلة فقد أحسست أني سوف أموت، وشعرت بتنميل في الرأس، وكبت شديد، والإحساس أني في حلم مع جفاف شديد في الحلق، وكان كل همي أني أريد الذهاب إلى البيت، وعندما حاولت الهرب من هذه الحالة بالنوم كانت تأتيني كوابيس شديدة في نفس اليوم، ووميض من الضوء إلى أن غلبني النوم واستيقظت ووجدت نفسي طبيعياً.

ولقد مر على هذا الحدث أكثر من أربعة أشهر، وأتت الاختبارات، وكنت دائم السهر والمذاكرة، وفجأة وأنا أذاكر أحسست مثل الإحساس الذي أحسسته عندما شربت البانجو، ولكن بأعراض أقل، فقاومت ولم أنم، وذهبت إلى الاختبار وشعرت أني في حلم، وليس في واقع مع تغير الرؤية للأشياء.

وعندما أتيت إلى البيت نمت يومين متواصلين، وعندما استيقظت أحسست بثقل شديد في الرأس ودوخة، والاحساس أني في حلم وليس في واقع، وكنت كثير النوم جداً لدرجة أني كنت أنام 18 ساعة في اليوم مع كبت شديد في الصدر والاحساس بالقيء، وعدم تقبل الطعام وخوف وقلق من غير أي سبب، ووسوسة بأني مريض وسوف أموت.

استمر هذا الحال لمدة شهر، فبدأت أعراض الكبت الشديد تختفي، والإحساس أني في حلم أختفى أيضا، وقلت الوسوسة تدريجيًا لمدة شهرين ونصف، ولكن مازال هناك بعض الأعراض وهي:
1- الإحساس بأنني لست أنا.

2- اضطراب في النوم وتقطعه.

3- كوابيس ووسوسة بأنني لست على ما يرام.

4- خوف وقلق يأتي ويختفي.

5- عدم القدرة على التفكير وتشتت العقل والخوف من العمق في التفكير.

6-الكسل والنوم المتواصل.

7- صداع يأتي ويذهب.

8- قلة النشاط والاحساس بأن الحياة ليس لها معنى.

9- بعدي عن الأشياء التي كنت أفضلها وأحبها.

قرأت بعض المشاكل من أخوتي في الموقع وردكم عليها، فوجدت أنكم تصفون (السيروكسات)، فتناولته لمدة شهر بجرعة 50 مجم (سيروكسات سي ار)، وقطعت العلاج لأنه سبب لي رعشة في يدي وقدمي عند التحرك أو النزول أو الصعود، مع العلم أني في الكلية، وأذهب وأتحرك، فقلل من نشاطي، وجعلني أنام كثيراً، وذهبت إلى شيخ وقرأ علي، واتبعت الرقية الشرعية، وقد ارتحت إلى حد ما.

ولكن كل ما أريده هو العودة إلى طبيعتي لكي أمارس حياتي، فأنا ما زلت صغيراً، وأمامي طريق طويل، ولا أريد أن أشكو حالتي لأحد في المنزل لكي لا يخافون علي وأزيد عليهم الهم.

أرجو منكم التكرم بتشخيص حالتي؛ لأني تعبت وعانيت كثيراً، والله العالم بما كنت أعانيه وعندما أشكو لأحد كأن يضحك علي ولا يصدقني؛ لأنه لم يجرب ما مررت به، وسؤالي الأخير: هل لما حدث لي له علاقة بشرب البانجو ؟

جزاكم الله ألف خير، ورفع درجاتكم، وجعل مثواكم الجنة لخدمتكم الأبناء.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد فياض حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فبارك الله فيك وجزاك الله خيراً، ونشكرك كثيراً على تواصلك مع إسلام ويب.
حالتك هي أحد حالات قلق المخاوف ذو الطابع الوسواسي، لا شك أن تناول البانجو كان هو المحرك لهذا الأمر، وهذا رابط مهم جدًا، الحشيش خاصة إذا كان عالي التركيز يؤدي إلى إفرازات قوية جداً في بعض المواد الدماغية منها مادة الدومبين، وبعد أن يختفي أثره قد يتعلق في ذهن الإنسان ما حدث له فيبدأ في الخوف والوسوسة ثم تعاوده الأعراض.

وهنالك ظاهرة أيضا تعرف بالظاهرة الارتدادية أو ما يسمى باللغة الإنجليزية (فلاش باك) (flash back) وهي أن تحدث نفس الأعراض التي حدثت مع التعاطي للمخدرات حتى بعد التوقف عنه، وهذه نشاهدها كثيراً مع الحشيش أو البانجو.

فالذي أتصوره أن في الأصل لديك استعداد وقابلية وهشاشة نفسية جعلت مخدر الحشيش يؤثر عليك بالصورة التي ذكرتها، ومن ثم ظلت معك هذه الارتدادات التي تعاني منها الآن، أنا أؤكد لك أن ابتعادك عن تعاطي الحشيش هو الخطوة الأولى نحو الشفاء إن شاء الله تعالى.

الزيروكسات الذي تناولته دواء ممتاز، لكنك تناولته بجرعة كبيرة نسبياً هذا هو الذي جعلك تشعر بالآثار السلبية، الآن توقف عنه، وأعتقد أنك محتاج إلى أدوية أخف منها كثيراً، وأعتقد أن عقار بروزاك بجرعة كبسولة واحدة في اليوم أي عشرين مليجراما لمدة ستة أشهر بعد ذلك تجعلها كبسولة يوما بعد يوم لمدة شهر سوف يكون علاجاً مثالياً، فهو مضاد للوساوس، والقلق، والتوتر، ومحسن للمزاج، وفي ذات الوقت يعطي -إن شاء الله تعالى- نشاطا ذهنيا وكذلك نشاطا جسديا.

البروزاك يمكن تدعيمه بعقار أخر يعرف باسم الدوقماتيل واسمه العلمي سلبرايد أرجو أن تتناوله بجرعة كبسولة واحدة ليلاً لمدة ثلاثة أشهر، وقوة الكبسولة هي (50) مليجرام، أعتقد هذا هو العلاج الذي تحتاج له من حيث العلاجات الدوائية، وفي ذات الوقت يجب أن تعيش حياتك بصورة طبيعة، وأن تمارس الرياضة، وتطبيق تمارين الاسترخاء، ويمكنك معرفة كيفية تطبيق هذه التمارين بمطالعة الاستشارة التالية 2136015، وإدارة الوقت بصورة صحيحة وفاعلة.

وينبغي الحرص على الرقية الشرعية، والصلاة في وقتها مع الجماعة، تلاوة القرآن، الدعاء والذكر، كلها أيها الفاضل الكريم مدعمات علاجية ممتازة، عليك بالرفقة الطيبة والصالحة، ولا شك أنك سوف تجد منها كل ما يفيدك ويعينك في موضوع الدراسة، وكل أمور الدنيا والآخرة إن شاء الله.

أسأل الله لك العافية والشفاء التوفيق والسداد، ونشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً