الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أمارس العادة السرية وسببت لي مشاكل كثيرة ... ما نصيحتكم؟
رقم الإستشارة: 2142038

11672 0 581

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا طالب عمري حوالي 17 عامًا، أعرف أني صغير جدًّا, لكني أمارس العادة السرية من نحو سنتين أو أكثر, أنا أحاول أن أخفف شهوتي لكن لا فائدة، والمشكلة أني صغير جدًّا على التفكير بأمور كهذه.

أنا - الحمد لله- طالب متفوق في المدرسة، وحتى أني أخذت منحة على تفوقي، والمشكلة أني بعيد عن الناس، وليس لي أصحاب، والناس تبتعد عني إما لأني متفوق في الدراسة, وإما لأن أغلبهم يقولون عني: مغرورًا، وأحب نفسي زيادة عن الطبيعي.

أنا ساعات فعلاً أحس أني مغرور, لكني أقول: لا يهم, وطبيعي، وأنا طبعي هكذا, وأهين الناس الذين أمامي, وأحس أني أكره كل الناس, وما أحب أن أتعامل معهم.

والدي متوفىً منذ كنت صغيرًا، ووالدتي هي التي قامت بتربيتي, ودائمًا على خلاف مع والدتي، وأظل فترة لا أتكلم معها، وفكرت أكثر من مرة أن أترك البيت وأعيش وحدي بعيدًا عن أهلي!

الناس يفكرون أن حياتي مرفهة ومترفة، رغم أني أكره حياتي, وأكره كل الذي فيها، ومشكلتي أيضًا أني لا أقتنع بكلام الشيوخ, ولا أحب أحدًا أن ينصحني، وعندما قرأت العلاج للعادة السرية لم أقتنع به، ولم أعمل به - أقصد الصلاة- وأنا لا أصلي, وأحس بالذنب من نفسي بسبب أني لا أصلي, لكني لا أصلي للأسف!

مشكلتي الكبرى: أني أكثر من مرة أحس أنه لا يوجد إله، وأظل ملحدًا، وبعد ذلك أرجع وأستغفر الله ربنا, وأقول: لا، لا بد أن يكون هناك إله, وقرأت أكثر من كتاب عن الإلحاد، واقتنعت بكلام الكتب جدًّا، وبعد ذلك أرجع وأقرأ عن الإسلام, وأقول: لا, أكيد أن ربنا موجود.

مشكلتي أيضًا: أني منفتح على الثقافة الغربية جدًّا، وأتعامل مع أناس أجانب كثر، وصرت أتكلم بطريقتهم, وأشتم مثلهم, وصرت مدمنًا على الموسيقى الأجنبية التي كلها شتائم وكلام غير لائق, أحس أني غير مستريح إلا عندما أسمعها, ودائمًا ما أتمنى أني لست مصريًا, وأني أمريكي.

أعرف أن مشاكلي كثيرة, لكنني لا أستطيع عمل أي شيء في حياتي، فحياتي أحس أنها جحيم، حتى أن عندي امتحانات الأسبوع القادم، ولا أريد أن أذاكر, ولا أعمل أي عمل، بسبب الإحباط واليأس، وأني لا أتكلم مع أحد, ولا أخبره بمشاكلي أبدًا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ taleb.maghfera حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

إنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت, وعن أي موضوع، وأحب أن أخبرك أننا في غاية السعادة لاتصالك بنا، ونحن نعتز بثقتك الغالية في هذا الموقع، ونتمنى أن تتواصل معنا دائمًا أبدًا؛ لأن مشكلتك - يا ولدي - تحتاج إلى فترة طويلة من التواصل، ونحن هنا في مقام إخوانك وفي مقام والدك، فإن لي أبناء أكبر منك سِنًّا، وأنا سأعتبرك من الآن أحد أبنائي، وسوف أقف معك حتى تستطيع التخلص من كل هذه السلبيات، ولكن الذي أريده منك - ولدي الكريم الفاضل - إنما هو التواصل معنا، كلما وجدت شيئًا يكدر خاطرك, أو يعكر صفوك, أو ينغص عليك حياتك, أو تجد صعوبة في إيجاد حل له، اكتب إلينا، ونحن سعداء جدًّا، وسنكون أسعد كلما تواصلت معنا، ونسأل الله الجليل جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يجنبك الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يباعد بينك وبين شياطين الإنس والجن.

بخصوص ما ورد برسالتك - ولدي الفاضل طالب - فإني أحب أن أقول لك: أنا شخصيًا معجب بشخصيتك الرائعة، وطرحك المتميز، وإن كنتُ لستُ معك في بعض جوانبها، إلا أني معك في جوانب كثيرة منها، فالجانب المهم جدًّا, الذي أنا سعيد وفخور به إنما هو تفوقك العلمي والدراسي، هذه مسألة ينبغي أن نحافظ عليها بكل ما أوتينا من قوة، فهذا هو سر تميزك الآن، وهذه منحة أكرمك الله تبارك وتعالى بها، أتمنى ألا تُهدرها بأي حال من الأحوال، وأن تحافظ على تميزك وتفوقك العلمي والدراسي مهما كلفك ذلك من ثمن؛ لأنك تعلم أن هذه الحياة البقاء فيها للأقوى، وما دمت قويًّا فأنت ستحفر لنفسك سجلاً خالدًا في تاريخ الإنسانية.

أما إن كنت إنسانًا هشًّا أو ضعيفًا أو عاديًا فإنك ستحيى عاديًا, وتموت عاديًا, ولا يشعر بك أحد، أنا أتمنى - ولدي طالب - أن تحفر لنفسك اسمًا بين الخالدين من عظماء العالم، خاصة وأن الله قد منّ عليك بعقل راجح قوي, وذاكرة حديدية صُلبة، تستطيع بها -بإذن الله تعالى- أن تصنع إعجازًا لهذه الأمة، وأن ترفع شأن نفسك وشأن بلدك عاليًا خفّاقًا.

لعلك سمعت عن كثير من العمالقة من المسلمين المصريين الذين أناروا وجه التاريخ باختراعات وابتكارات وأشياء رائعة جدًّا، وكانوا يعيشون ظروفًا أسوأ من ظروفك، ولكنهم صمموا على أن يقدموا خدمة لدينهم, وخدمة لأنفسهم, وخدمة لبلدهم، فأصبحوا عمالقة كبارًا، وأنا أعرف رجلاً كان جارًا لنا لديه مائة براءة اختراع، وكان يعيش ظروفًا أسوأ من ظروفك، ولكنه أصر على أن يضع لنفسه بصمة بين هؤلاء المخترعين الكبار، والآن معظم مجلات العالم العلمية في الدول المتقدمة تتناقل أبحاثه على أنه أُعجوبة الزمان, وأنه إنسان فريد في عصره.

إلا أن هذا كان يختلف عنك في شيء واحد - ولدي طالب - أنه كان لا يترك صلاة في المسجد أبدًا، وكان إذا وقفت أمامه مشكلة أو مسألة في الرياضيات, أو في العلوم سواء كانت فيزياء أو كيمياء أو أحياء فإنه يصلي ركعتين, ويتوجه إلى الله عز وجل بالدعاء فيفتح الله عليه؛ لأن ظروفه المادية كانت صعبة، وكان لا يستطيع أن يذهب إلى مدرس خصوصي.

كان يعيش في أعماق ريف مصر، وكانت أمه أيضًا كوالدتك هي التي تقوم على تربيته، إلا أنه لم يكن مرفهًا أو مترفًا، وإنما كان يعيش فقرًا شديدًا مدقعًا، أكرمه الله تبارك وتعالى بأن حبب إليه الإيمان والصلاة والمسجد، وكان يستمع إلى كلام المشايخ، وكان يعمل بكلامهم، ولذلك - كما ذكرت لك - أصبح الآن من كبار أساتذة الهندسة, وله أكثر من مائة براءة اختراع على مستوى العالم، ويذهب إلى مؤتمرات عالمية، وبرامجه واختراعاته ومقالاته العلمية تُبهر الناس.

إذاً أنت لماذا لا تسلك هذا المسلك - ولدي طالب -؟ مسألة أنك لا تصلي هذا خطر؛ لأن الذي أعطاك هذا العقل الذكي الرائع إنما هو الله، ولذلك الشيطان يضحك عليك، يريد أن يفصلك عن مولاك سبحانه وتعالى، يريد أن يفصلك عن مصدر القوة, وعن مصدر الإلهام, وعن مصدر الفتح والتفوق والتميز، وهو الله جل جلاله سبحانه.

لذلك أنا أتمنى أن تعاهدني أول شيء أن تحافظ على الصلاة، حتى وإن كنت لا تشعر بأنك خاشع في الصلاة, أو أنك تشعر بحلاوتها، أقول لك - ولدي طالب - : صلِّ، صلِّ، وثق وتأكد واعمل بنصيحة والدك أنك سوف تُصبح نجمًا في عالم العلم والمعرفة والتقنية بإذن الله تعالى، صلِّ يا ولدي لأن الله تبارك وتعالى مع المصلين، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والصلاة نور), وهذا النور - كما ذكر أهل العلم - ليس خاصًا بنور الوجه، وإنما نور في الوجه, ونور في القلب، نور في الدنيا, ونور في الآخرة، فهذه المشاكل التي تذكرتها كلها إنما هي بسبب عدم محافظتك على الصلاة في أوقاتها، فمن حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورًا, ولا برهانًا, ولا نجاة يوم القيامة.

أتمنى أن تكون شجاعًا جريئًا, وأن تأخذ قرارين:
القرار الأول: أن تحافظ على الصلاة في أوقاتها، وأن تجتهد أن تكون في المسجد، وأن تقاوم هذا الشيطان اللعين الذي يحاول أن يفسد علاقتك مع رب العالمين.

القرار الثاني: أن تحافظ على مستواك العلمي، وأن تجتهد وأن تذاكر، حتى وإن كنت لا تفهم، حتى تصبح المذاكرة لك عادة، وبذلك تتميز بإذن الله تعالى بصورة أفضل وأفضل مما أنت عليه، هذه القرارات ضرورية جدًّا، وأنا واثق - ولدي طالب - أنك قادر عليها.

أيضًا: مسألة العادة السرية: هذا دمار - يا ولدي - ذكاؤك هذا الذي أكرمك الله به هل تتصور أنك الآن تدمره؟! لأن العادة السرية هي عبارة عن نوع من الاستنزاف للطاقة الإيمانية, والطاقة البدنية، الطاقة الإيمانية لأنك بذلك تكون عاصيًا، وإذا كنت عاصيًا ما أحبك الله، وبالتالي لن يوفقك الله، وكذلك الطاقة البدنية أنك ستضعف نفسك، وتصبح هزيلاً، وستؤثر هذه على مستواك الذهني والعقلي.

أحب أن أقول لك - ولدي طالب -: لا توجد هناك قوة في الأرض تخلصك من ذلك إلا أنت، فخذ قرارًا شجاعًا بالتوقف عنها، وأنا واثق أنك ستنجح، وأتمنى أن تتواصل معنا في لقاء قادم بإذن الله تعالى، ونسأل الله أن يكتبك من صالحي المؤمنين ومن أوليائه المتقين، وأن يجعلك من سعداء الدنيا والآخرة ومن الناجحين.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً