الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أعاني من الوسواس القهري؟
رقم الإستشارة: 2143652

7688 0 463

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله بركاته.

منذ فترة كنت أعاني من وسواس مرض القلب؛ مما دفعني إلى الذهاب لعدد من الأطباء, حتى أكدوا لي جميعًا أن القلب سليم, والحمد لله شفيت من هذا الوسواس, ومشكلتي أني كلما قرأت أو سمعت عن مرض تسلطت علي فكرة أني مريض بهذا المرض, ثم تختفي هذه الفكرة بعد فترة, ولكني الآن مريض بوسواس النظافة, فأنا أغسل يدي في المرة الواحدة أكثر من 4 مرات, ومن الممكن أن أعود وأغسلها مرة أخرى, وأعاني أيضًا من كثرة التأكد من الأشياء, مثل: غلق الأبواب, أو عدم نسيان أغراض السفر, ولكني كنت أتعايش مع هذا الوسواس بشكل طبيعي, ولم يضايقني كثيرًا, وقبل أسبوع تقريبًا قرأت عن الشذوذ الجنسي, ومنذ تلك اللحظة وفكرة أني شاذ جنسيًا تسيطر علي 24 ساعة في اليوم, ولم أعد أتحمل, فبدأت أراقب نفسي في كل شيء, وفكرة أني ربما أكون شاذًا جنسيًا ستقتلني, مع العلم أنني كنت أمارس العادة السرية, وكنت ألمس الدبر عند ممارستها, وأنا - والحمد لله - أحاول الإقلاع عنها, ومنذ أن تسلطت علي فكرة الشذوذ ضعفت رغبتي الجنسية, مع أن رغبتي الجنسية قبل أن تتسلط علي هذه الفكرة كانت قوية جدًّا, فقد كنت أشتهي النساء, وكنت أفكر فيهن دائمًا, فأرجوكم طمئنوني, هل أنا شاذ فعلاً أم أن هذا مجرد وسواس قهري؟ وأنا أفضل الموت على أن أكون هكذا, وكيف أتعالج منه؟
وهل هناك أدوية للوسواس القهري؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أحمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

فقد بدأت معك الحالة كمخاوف مرضية، ثم بعد ذلك تطورت حالتك وظهرت عليك أعراض الوساوس القهرية.

وساوس الأفعال المرتبطة بالخوف من الأوساخ والتردد كانت هي السمة الرئيسية لوساوسك، وبعد ذلك سيطرت عليك فكرة الوسواس حول أنك شاذ جنسيًا.

العلاقة بين المخاوف أيًّا كان نوعها (مخاوف مرضية, أو مخاوف اجتماعية, أو مخاوف بسيطة) تكون في حالات كثيرة جدًّا مرتبطة بوساوس قهرية، وحالتك في الأساس نعتبرها جزءً من أمراض القلق النفسي الخاصة.

العلاج ممكن، وهو أولاً: أن تتفهم أن هذه الحالة هي حالة قلقية عُصابية.

ثانيًا: الفكر والفعل الوسواسي دائمًا يكون سخيفًا في محتواه، وأفضل طريقة لعلاجه تجاهله وتحقيره, وعدم مناقشته كثيرًا.

ثالثًا: صرف الانتباه عن الوساوس يعتبر وسيلة علاجية ممتازة، وذلك بأن يملأ الإنسان فراغه، بالإكثار من الأنشطة المختلفة، وأن يحقر الفكرة الوسواسية كما ذكرت لك.

رابعًا: هنالك برامج سلوكية خاصة لعلاج الوسواس، فلعلاج وسواس النظافة مثلاً: يجب أن تعزم مع نفسك أنك لن تغسل يدك إلا مرة واحدة، ويمكن أن تقوم بلمس أسفل حذائك بيدك، ثم تمسح على يديك مع بعضهما البعض، وبعد ذلك تضع ماء في كوب وتكون كمية الماء قليلة، ثم بعد مضي خمس دقائق تغسل يدك مرة واحدة، ولابد أن تكون كمية الماء كمية محدودة، وتعرف مسبقًا أن هذا هو الماء المتاح، ويجب ألا تغسل أكثر من مرة أو مرتين,
طبِّق مثل هذا التمرين عدة مرات, وسوف تجد منه فائدة كبيرة جدًّا.

وساوس التأكد أيضًا تعامل بهذه الطريقة: اعزم مع نفسك أنك سوف تتأكد أن الباب مغلق لمرة واحدة فقط.

بالنسبة لوساوس الخوف من الشذوذ: لا شك أنها وساوس, وليست حقيقة، وممارستك للعادة السرية ولمس الدبر كانت هي المحفزة أو الروابط التي كونت هذا الوسواس لديك، فابتعادك عن العادة السرية, وتحقير هذه الفكرة, وعدم مناقشتها كثيرًا هو أيضًا من الوسائل المهمة والمطلوبة في مثل حالتك.

أضف إلى ذلك أن العلاج الدوائي سيساعدك كثيرًا، متى ما التزمت بجرعته ومدته العلاجية، وأنا أقترح عليك تناول الدواء الذي يعرف تجاريًا باسم (مودابكس) - هكذا يسمى في مصر – وله مسميات تجارية أخرى منها (لسترال), و(زولفت), والاسم العلمي هو (سيرترالين).

الجرعة: تبدأ بتناول الدواء بجرعة حبة واحدة، وقوة الحبة هي خمسون مليجرامًا، تناولها ليلاً لمدة أسبوعين، بعد ذلك اجعلها حبتين في اليوم – أي مائة مليجرام – يمكن تناولها كجرعة واحدة في المساء، أو تتناول حبة في الصباح وحبة في المساء, ومدة العلاج المطلوبة هي ستة أشهر، ويجب ألا تقل عن ذلك, بعد ذلك خفض الجرعة إلى حبة واحدة يوميًا لمدة ستة أشهر أخرى، ثم اجعلها حبة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم يمكنك أن تتوقف عن تناول الدواء.

هذا الدواء فعال، وممتاز، وغير إدماني وغير تعودي، وإن شاء الله تعالى سوف تجد منه فائدة كبيرة جدًّا.

على النطاق العام في الحياة: من المهم جدًّا أن تكون لك أنشطة – كما ذكرت لك – ويجب أن تتخلص من الفراغ، وركِّز على دراستك، ومارس الرياضة، وكن حريصًا على أداء الصلاة في وقتها، وإن تمكنت من مقابلة طبيب نفسي فهذا أيضًا سوف يكون جيدًا، والبديل هو ما ذكرناه لك من إرشاد, وتناول الدواء الذي وصفناه لك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية, والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً