الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الترامادول.. وكيفية التخلص منه ومن أعراضه الانسحابية؟
رقم الإستشارة: 2145395

136551 0 1041

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أشكر كل من كان قائما على هذا الموقع، وجزاه الله خيرا.

استشارتي تكمن في إدماني على دواء ألا وهو الترامادول، لا أريد أن أطيل عليكم، لأنني إن قلت كل مشاكلي النفسية لاستغرقت أياما، وأنا أكتب (ملاحظة: أنا لا أبالغ).

أعيش في وسط يمنعني أن أذهب إلى طبيب نفسي رغم تأكدي من ضرورة هذا الشيء.

إخواني الأعزاء أنا أعاني من الفصام!

نعم من الفصام مع أنني لم أذهب لأي طبيب، ولكن أنا متأكد مما أقول لأنني تأكدت من كل أعراض المرض التي استمرت معي إلى الآن، (ملاحظة مهمة جدا: أصابني المرض قبل الدخول إلى بوابة المخدرات، والعياذ بالله لأن للمخدرات تأثير شبيه للفصام).

بعد اكتشافي لمرضي، وبعد أن علمت أن معظم المرضى في مثل حالتي يأخذون الدواء لآخر حياتهم أي كأنه السكر أو الضغط.

ثم أصابني اكتئاب أدخلني في الترامادول، وأيضا الحشيش والعياذ بالله.

لقد كنت إنسانا ملتزما بدراستي عابدا لله عز وجل بارا بوالدي، أنا آخذ الترامادول يوميا، وبجرعة قد تصل إلى 2000mg!.

وقد مر على إدماني له سنتين، وبضعة أشهر، أما الحشيش، فقد ابتعدت عنه، -والحمد لله- لأنني أحسست أنه يزيد من الأعراض الإيجابية للفصام كما هو الحال في الترامادول.

أنا أعرف دواء اسمه ريسبريديال لعلاج الفصام، وسأبدأ بأخذه بعد تخلصي من الترامادول، وأكرر هنا أنا في وسط من المستحيل أن يسمح لي بالذهاب لطبيب نفسيا حتى ولو بالخفية!

أنا أتأسف لإطالتي، ولكني أردت أن أفتح قلبي، وللعلم أنا لم أقل سوى جزء من أجزاء كثيرة من مشاكلي، فلكم أن تتخيلوا القفص الذي يحتويني.

سؤالي: هو كيف أتخلص من أعراض الانسحاب للترامادول؟

وأهم مشاكلي عند تركه هي انهيار في الطاقة، وعدم القدرة على النوم، وهذا الذي يذبحني؛ لأنني بطبيعتي أني إذا لم أنم كثيرا لا أستطيع العمل في هذا اليوم بشكل طبيعي وكامل.

أشكر لكم حسن استماعكم، وأتأسف مرة أخرى على إطالتي.

والسلام عليكم ورحمة الله.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد فارس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فلا شك أن إدمان الترامادول أصبح الآن يمثل مشكلة كبيرة جدًّا وسط الكثير من الناس للأسف، هذا الدواء رغم أنه دواء طبي، وله فوائد لبعض المرضى، لكن قد يساء استخدامه، ودخل فيما يمكن أن نسميه السوق السوداء - السوق الظلامية – لتناول المخدرات، وبكل أسف ما يُشاع عن هذا الدواء ليس صحيحًا، فتحسينه للأداء الجنسي – كما يقولون – هذا لم يثبت أبدًا، لكن يجب أن نعترف أنه يخفف الآلام الجسدية، وكذلك النفسية بشكل واضح، ومن مشاكله الكبيرة أنه يؤدي إلى التحمل أو الإطاقة، ولا شك أنه دواء استعبادي، يستحوذ على الإنسان تمامًا، وهذه هي المشكلة الحقيقية.

بالنسبة لما ذكرته حول الترامادول: أنا أقول لك أنك إذا عزمت وفعلاً وكانت لك إرادة وقوة للتوقف عنه، هذا ليس مستحيلاً، اتركه تدريجيًا، أنقصه بمعدل حبة واحدة في اليوم، ومارس الرياضة بكثرة في هذه الفترة، وابتعد عن مصادر التمويل، مصادر الحصول على الترامادول، يجب أن تجففها، هذه مهمة جدًّا، اقطع علاقتك وصلتك تمامًا مع الأنداد، ومع الزمر ومع الرفاق، ومع التجار الذين يمولونك بهذه المادة.

لابد أن تنقل نفسك إلى بيئة مخالفة تمامًا، ولابد أن تفضح نفسك بنفسك، بمعنى ألا تكون هنالك أي مبررات مثل النكران، وتخفيف وطأة الأمر، لا، الأمر جلل جدًّا، والأمر خطير جدًّا، والأمر يجب أن يتخذ فيه قرار عاجلاً وهامًا، وهو قرار العلاج، ويجب أن تطبق هذا. هذا من ناحية.

من ناحية أخرى: أنا لديَّ قناعات كبيرة أن المدمن على مادة معينة يمكن أن يتوقف، لكن الأفضل أن يكون تحت إشراف علاجي، لأن المدمن مريض، نحن كأطباء لا ننظر إليه كمنحرف، ولا ننظر إليه كمجرم، المجتمع يراه منحرفًا، القانون يراه مجرمًا، لكننا نحن في الطب النفسي نراه مريضًا، والمرض يتطلب التدخل الطبي.

أنت ذكرت أنه من الصعب عليك أن تقابل طبيبًا نفسيًا، لا أعتقد أنه توجد استحالة حقيقية في هذا الأمر، أنت رجل تملك شأن نفسك، ولك الحرية الكاملة، أنت تذهب إلى مرافق العلاج، وأنا أؤكد لك أن الإدمان لا يعالج إذا لم تكن مساعدة طبية، والطبيب سوف يوجهك إلى برامج تأهيلية معروفة ومحكمة، وسليمة.

وفي نفس الوقت يجب أن تجد بدائل، مثلاً: الانضمام إلى جمعيات المتعافين، هي جمعيات معروفة وموجودة في كل الدول، وتساعد كثيرًا في التخلص من عملية التشوق للمخدر، أن تجتهد في عملك، أن تمارس الرياضة، أن تحرص على صلاتك في المسجد، هذه كلها بدائل علاجية مهمة جدًّا.

لا يمكن أن تأخذ الترامادول من نفسك، وتترك نفسك هكذا، سوف ترجع له، أنا لستُ متشائما، ولكن التجارب أثبتت ذلك.

بالنسبة لما ذكرته من أنك تعاني من مرض الفصام: أحترم وأقدر وجهة نظرك، لكنني قد أقبلها، لأنني لا أود أبدًا أن يشخص الناس أنفسهم بأنفسهم، الفصام مرض ليس بالسهل، نعم، هنالك مكونات، ومعايير تشخيصية، لكن يجب أن لا يُترك الناس لوحدهم يشخصون أنفسهم، وأنا لا أعتقد أنك تعاني من الفصام، لسبب واحد: لأن الذين يعانون من الفصام هم لا يدركون أنهم مرضى، وهذه حقيقة مهمة جدًّا.

فلا تُقدم على تناول الرزبريادال، أو غيره من الأدوية المضادة للذهان، إلا بعد أن تقيم حالتك تقييمًا دقيقًا بواسطة الطبيب، حتى وإن كنت لا تستطيع الذهاب، لكني لا أشجع أبدًا أن تتناول علاجا مضادا للذهان دون أن يكون هنالك تأكيد بأنك تعاني من الذهان، وربما يكون الفصام الذي تصورت أنه فصام ناتج أصلاً عن تناول الحشيش، حيث إنه يؤدي إلى أفكار (زوارية) اضطهادية بارونية، فهي من صفات الفصام، ولكن ليس من الضروري أن تكون هي الفصام ذاته، فالفصام له مكونات كثيرة، ومعايير أخرى لا تخلو من التعقيد، وحتى الطبيب يجب ألا يشخصه من جلسة واحدة إلا في بعض الحالات التي تكون فيها قناعات الطبيب، وما أمامه من أعراض وسمات، وسجايا للمرض، لا تدعو لأي شك، ولا تؤخذ إلا بدرجة اليقين.

إذن هذا هو الذي أنصحك به، وأنا حقيقة أعجبت جدًّا برسالتك، فهي رسالة طيبة، والطريقة التي نسقت بها لا أعتقد أنك تعاني من الفصام، وهذا أيضًا شيء أفرحني كثيرًا، وعليك أن تأخذ بما ذكرته لك، وأقول لك أن العلاج موجود، وأن الشفاء موجود - إن شاء الله تعالى – .

أنت لم تذكر عمرك، لكني أتخيل أنك في مرحلة الشباب، هنالك أشياء كثيرة جدًّا يمكن أن يدمنها الإنسان، أشياء طيبة جدًّا في الحياة، افتح صفحة جديدة مع نفسك، وكن متفائلاً، وكن حازمًا مع نفسك، وكما ذكرت لك: افضح نفسك لنفسك، وطهرها تطهيرًا تامًا، وأنا أؤكد لك أنك سوف تجد أن الدنيا قد فُتحت أمامك، وأصبحتَ سعيدًا ومتفائلاً، ونافعًا لنفسك ولغيرك.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد، ونأسف على عدم قبول الاستشارات في بعض الأحيان، وذلك – كما ذكرت أنت – لضيق المجال، والوقت، وحصر العدد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر mohamed essam

    كنت مدمن ترمدوال
    وعند منعة يحدث لية صداع على طول وقلق وعدم النوم وانا مصمم على امتناعة نهائى

  • مصر أحمد عبد الحميد

    انت لا تعانى من الفصام

  • مصر عبد الرحمن عبد الله

    الكلام جميل وقد كنت مدمنا له اكثر مما تقول بكثير ....أتعلم لما وكيف ومكا جعلنى أوقفه...مع احترامى للطبيب والطب النفسى......اللجوء الى الله..اصدق الله يصدقك..والله لو صدقت انك تريد ايقافه لصدقك الله....الكريم ميسبكش ابدا....اعراض الانسحاب تتحمل المشكلة بعد ذللك ماذا تفعل؟....توجه الى المولى ونعم النصير.....والله لتجدن حلاوة ولذة ليس لها مثيل من المخدرات عند صدق العبادة...وياااه لو كنت محبا لطلب العلم...اقول واسمى ليس الحقيقى كنت مدمنا له لا اتحرك بدونه...الان لا ازكى نفسى الله اعلم بمن اتقى ولا اقول انى نجيب ولكن لتعلم ان التغيير كلية ليس مستحيلا بل هو والله يسير اذا صدقت...الان قال فى الشيخ مصطفى العدوى من افضل الطلاب..والدكتور احمد النقيب من قال من انجب طلاب العلم فى المنصورة.....وزكانى الشيخ حافظ اسماعيل وقال حفظه فى الذروة....بعد ان كنت فعليا.....مدمنا هباب انسان قذر محدش طايقه حتى نفسه مش طايقها..وعندما بدأت اللجوء لله..قال الكثيرون يومين ويرجع سيبك منه المخدرات لحست مخه...واحذر ممن يقول ديل الكلب عمره ما يتعدل ..لو تدرى قصة الفضيل بن عياض ففيها دليل على ذللك.....حفظك الله وابعدك عنه وهداك الصراط اكثر دعاء اللهم ارنى الحق حقا وارزقنى اتباعا والباطل باطلا وارزقنى اجتنابه.

  • السعودية اتمنا

    انا متجه بعد يومين لطبيب نفسي وما يهمني الناس ولايهزوني
    والسبب: العذاب والالم والادمان من الترامادول.
    اما الناس هه شوفة عينك مبسوطين ولحد حولك وانت تعيش في الجحيم.
    اتكل على الله وروح لطبيب وخلك رجل قوي عزيمة لترجع لصحتك وعافيتك وترضي والديك.
    ( رضا الناس غايه لا تدرك )

  • مصر محمد

    مررت بتجربة مشابهة لتجربتك بل كانت أكبر ... باختصار شديد لقد تسببت بضياع دراستي وعملي وكنت على وشك الانهيار التفسي لولا أن هداني الله ثم كان احد اصدقائي يقوم بتاحتوائي وفي اي وقت اطلبه اجده مع العزيمة والإصرار على الاقتراب من الله عز وجل بالصلاة في المجسجد والأذكار التي احفظها والقناعة بأن الله سبحانه وتعالى سيشفيني وبمرور الأيام وجدت نفسي ناجحا على جميع المستويات دراستي فقد نجحت في تلك السنة بفضل الله تعالى وتدرجت في مشروعي الصغير حتى اكتسبت خبرة كبيرة في اقل من سنة واجتماعيا حيث اصبحت شخصا مؤثرا في اسرتي وصاحب رأي مهم لدى الكثير من الناس ووجدت اصدقائي القدامى حولي من جديد وقد تحول الأمر من الوقوع في الهاوية إلى طريق القمة .... هذا بفضل الله سبحانه وتعالى أولا ثم الثقة بأن الله قادر على كل شيء والإصرار على النجاح وليس مجرد ايقاف الإدمان.

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً