تركت الصلاة بسبب الوساوس فكيف أتوب وماذا يلزمني - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تركت الصلاة بسبب الوساوس، فكيف أتوب وماذا يلزمني؟
رقم الإستشارة: 2145757

12531 0 601

السؤال

السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته

أنا شخص لم أصل منذ 10 أشهر، وذلك بسبب كثرة الوسواس فيها! وكلما حاولت العودة إلى الصلاة رجع لي الوسواس بأن الصلاة خاطئة، فأقطع صلاتي ولا أعيدها، فكنت أقول سأقضيها، وأسجل كل الأيام التي لم أصل فيها، وأحيانا أخرى أقول سأبدأ من جديد فقد تركتها.

أريد الرجوع إلى الصلاة، لكن لا أعلم ماذا يتطلب مني للعودة إليها، فهل أعتبر كافرا خارجا عن الملة، وعلي أن أتشهد من جديد، وأغتسل؟ أم أصلي فقط؟

أتمنى أن تفيدوني وتخبروني ماذا يتطلب مني الأمر للصلاة؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ ن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فمرحبًا بك - أيها الأخ الحبيب - في استشارات إسلام ويب، نسأل الله تعالى أن يمنَّ عليك بالشفاء العاجل، وأن يُذهب عنك ما تجده من وسوسة وآثارها.

مما لا شك فيه – أيها الحبيب – أن داء الوسوسة من شر الأدواء التي إذا تسلطت على الإنسان أفسدت عليه دينه ودنياه، وما دمتَ قد ابتليت بهذا الابتلاء فإنه ينبغي لك – أيها الحبيب – أن تجتهد في الأخذ بالأسباب الشرعية لدفع هذا الداء عن نفسك، ومن هذه الأسباب: التداوي لدى الأطباء، ومن هذه الأسباب: تناول الوصايا النبوية لدفع الوسوسة، وهناك وصيتان هامتان من النبي - صلى الله عليه وسلم - لدفع هذا الداء:

الأولى: الإعراض عن هذه الوساوس بالكلية، وذلك بألا تلتفت إليها، ولا تعمل بمقتضاها، ولا تسترسل معها، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (فليستعذ بالله ولينته). فينبغي لك أن تكف، وتنتهي عن هذه الوساوس بالكلية، وتركك لها وإعراضك عنها هو أنفع علاج كما جرب ذلك الموفقون، وكما دوّن ذلك علماؤنا قديمًا وحديثًا، وهذا من رحمة الله تعالى بك أن ندبك رسوله - صلى الله عليه وسلم – للانتهاء عنها، وعدم الاسترسال معها، فكلما وسوس لك الشيطان بأنك صليت صلاة ناقصة، أو أن صلاتك تطرق إليها الخلل، أو غير ذلك من الوساوس، فلا تلتفت إليه، واعتمد على صحة صلاتك، وأحسن ظنك بالله تعالى أنه سيتقبلها منك، فإذا سلكت هذا الطريق، فإنك ستُشفى بإذن الله تعالى عاجلاً غير آجل.

الثانية: الاستعاذة بالله تعالى كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الحديث (فليستعذ بالله ولينته) فاستعذ بالله واطلب منه سبحانه وتعالى أن يشفيك، وألجأ إليه، ولن يردك خائبًا.

أما ما ذكرت من شأن الصلاة: فقد أخطأت – أيها الحبيب – حين تركت الصلاة الماضية تحت وطأة الوسوسة، والواجب عليك الآن أن تتوب إلى الله تعالى، ولا ترجع إلى ذلك ثانية، ولا يلزمك شيء غير التوبة، والتوبة تكون بالندم على ما فات، والعزم على ألا ترجع إليه في المستقبل، وترك الذنب في الحال، يعني بأن تواظب على صلاتك الآن.

وأما ما مضى من صلوات، فإن بعض العلماء يرى بأن الصلوات الفائتة عمدًا لا تُقضى، ويسعدك الأخذ بهذا القول ما دمت مبتلىً بداء الوسوسة حتى يشفيك الله تبارك وتعالى.

فإذن الأمر هين بسيط – أيها الحبيب – لكن يتطلب منك أن تكون جادًا حازمًا في أمورك، آخذًا بالأسباب، حتى ييسر الله عز وجل لك الشفاء.

نسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يمنَّ عليك بالشفاء عاجلا غير آجل.

++++++++++++++++++++++++++++++
انتهت إجابة المستشار الشيخ أحمد الفودعي أخصائي مستشار الشؤون الأسرية والتربوية.
وتليه إجابة المستشار الدكتور محمد عبدالعليم أخصائي استشاري أول الطب النفسي وطب الإدمان.
++++++++++++++++++++++++++++++

فنشكر لك تواصلك مع إسلام ويب.

أرجو أن تأخذ ما سأذكره لك كجزء مما ذكره لك الشيخ – جزاه الله خيرًا - :

الوساوس القهرية تسيطر على الناس وتنتعش؛ متى ما كانت الاستجابة لها واتباعها والانقياد بما تُمليه على الإنسان من فكر أو فعل وتسيطر عليه، والوساوس تُقهر وتُهزم من خلال التحقير، وأن تُغلق عليها إغلاقًا تامًا، وأن ترتفع بهمتك فوق سيطرتها واستحواذها.

الابتعاد عن الصلاة لا شك أنه خطأ جسيم، ليس هنالك عذر لترك الصلاة، ما دام الإنسان مدركا ومستبصرا وفي كامل عقله ووعيه – وأنت كذلك – يجب عليك أن تقوم بما أوجب الله عليك. ومن الدفاعات النفسية السالبة والسيئة جدًّا هو أن نجد لأنفسنا المبررات الواهية حين يتعلق الأمر بالعبادات.

أنا لا أقلل أبدًا من شدة وطأة جبر الوساوس عليك، لكني أعرف كثيرًا من الذين سيطرت عليهم الوساوس ولكنهم لم يتركوا الصلاة، لأنهم وضعوا الصلاة في جدول أسبقياتهم وأعطوها قدرها وحقها, وارتفعوا وارتقوا بصلاتهم, فأنت الآن يجب أن يكون هذا هو توجهك.

الأمر الآخر: الوسواس يمكن علاجه، والعلاج الطبي الدوائي مطلوب في حالتك، والذي كنتُ أتمناه منك أن تطرق باب العلاج ما دام الأمر قد وصل حتى لمرحلة ألا تصلي خوفًا من وطأة الوسواس.

عمومًا أخِي الكريم: بارك الله فيكَ وجزاك الله خيرًا، ابدأ صلاتك من اليوم، وابدأ في تناول الدواء مباشرة، وإن استطعت أن تذهب وتقابل طبيبا نفسيا هذا أمر جيد وأفضل، وجميع مختصي الطب النفسي لديهم إدراك تام بأهمية العلاج الدوائي لعلاج الوساوس القهرية، وإن كان الذهاب إلى الطبيب بالنسبة لك ليس بالسهل فهنا أقول لك: اذهب إلى الصيدلي، وفي معظم الدول يتم صرف الأدوية المضادة للوساوس دون وصفة طبية.

الدواء الذي تتطلبه حالتك هو العقار الذي يعرف تجاريًا باسم (بروزاك) واسمه العلمي هو (فلوكستين) ابدأ في تناوله بجرعة كبسولة واحدة في اليوم – قوة الكبسولة هي عشرين مليجرامًا – تناولها بعد الأكل، وبعد أسبوع اجعلها كبسولتين في اليوم، يمكن أن تتناولها كجرعة واحدة في الصباح أو في المساء، استمر عليها لمدة شهر، بعد ذلك اجعل الجرعة ثلاث كبسولات في اليوم، تناول كبسولة في الصباح وكبسولتين مساءً، واستمر على هذه الجرعة لمدة ثلاثة أشهر، ثم اجعل الجرعة كبسولتين في اليوم لمدة ستة أشهر، ثم كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر أخرى، ثم كبسولة يومًا بعد يوم لمدة شهر واحد، ثم توقف عن تناول الدواء.

مراحل تدرج العلاج قائمة على أسس علمية، هنالك جرعة تمهيدية، وجرعة علاجية، وجرعة وقائية، ثم التوقف التدرجي, الدواء من الأدوية السليمة والفاعلة، وفعاليته الحقيقية تبدأ بعد ثلاثة أسابيع من بداية العلاج, تواصل الجرعة هو أهم شرط لنجاح العلاج, الالتزام بالجرعة والمدة الزمنية هو مفتاح نجاح العلاج، فكن حريصًا على تطبيق هذه المبادئ، وبعد أن تحس بشيء من التحسن – وهذا إن شاء الله تعالى يبدأ قريبًا – هنا اصرف هذه الوساوس، ادفعها، حقّرها، لا تناقشها، لا تسترسل فيها، واستغفر الله، واستعذ به من الشيطان الرجيم، وانتهِ، وليس هنالك أي مجال للوسوسة بعد ذلك - إن شاء الله تعالى -.

أرجو أن تعيش حياة طبيعية، مفعمة بالأمل والرجاء وبالأعمال الطيبة، بالاجتهاد في أمور الحياة والعيش الكريم, هذا - إن شاء الله تعالى – يصرف عنك الوساوس، وأرى أن تواصلك مع طبيب نفسي سوف يدعمك كثيرًا.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، ونسأل الله لك الشفاء والعافية والتوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً