أنا وزوجي في غربة وراتبه بالكاد يكفينا فهل يجب عليه النفقة على والدته - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أنا وزوجي في غربة وراتبه بالكاد يكفينا، فهل يجب عليه النفقة على والدته؟
رقم الإستشارة: 2146548

5427 0 576

السؤال

يا شيخ أعرف أن بر الوالدين باب من أبواب الجنة، وأعرف أن النفقة عليهم واجبة إذا لم يكن لهم مورد، وأعرف أيضاً أن نفقة الزوجة مقدمة على نفقة الوالدين.

السؤال الآن: أنا في غربة مع زوجي، ويأخذ راتب 3500 ريال، ومصاريف الاكل و ..الخ غالية في البلد الذي نقيم فيه، فمصاريفنا في الشهر نحن الفردين فقط تصل إلى 1200ريال، وأحياناً 1500، ونحن لا نخرج لا لمطاعم، ولا لفسح، ولا لأي مكان، إلا قليلاً جداً ممكن في الشهر مرة، ووالله أحاول أن نقتصد في شراء الأشياء حتى لا تكون غربتنا وتعبنا بلا فائدة.

بعد أن وضحت لك مصاريفنا تبقى الآن من الراتب 2000 ريال، (الآن والدة زوجي لها دخل ثابت، هذا الدخل يكفى بالكاد، وأحياناً في المواسم من السنة هذا الدخل يفيض منه، بمعنى أنه متغير في مواسم السنة فيزيد، ولكن لا يقل عن احتياجاتهم خلال السنة)، زوجي كان يرسل لها 650 درهم (ألف جنيه بالمصري).

واقترحت على زوجي أن ندخل في جمعية بمبلغ 1650ريال حتى نشعر بأننا ندبر، لأن المال إذا كان في أيدينا لا نحسن تدبيره، فوافق على الجمعية، وأخبرته ما دام أن والدته لها مورد دخل فيرسل إليها 350 ريال (500 جنيه مصري) بدلاً من 650 ريال، وبالأخص أن والدته لا تملك حسن تدبيره، فالعشرة مثل الألف، فإرسالك للمبلغ هذا بر وليس واجب عليك، ويجب أن توازن ما بين تدبيرك ومصاريفنا، وإرسالك لها كنوع من أنواع البر لأن لها دخل، والشرع يقول الوالدان اللذان ليس لهما دخل فتجب النفقة على الابن، أما هي فلها دخل ثابت وكما وضحت لكم.

مع العلم أننا لدينا مصاريف للدراسة وتكاليف الطيران والخ خلال السنة، والإجازة أيضاً التي ننزلها أنا وزوجي إلى بلدنا بدون أخذ راتب، ومصاريفنا في الإجازة وكل هذا من مصاريف، فرفض ويقول لي: أنه واجب علي أن أرسل لها وهو يعلم حكم الشرع في ذلك، وسندخل في الجمعية بأقل من ذلك، وإذا احتجنا لمال لعمل شيء كالدراسة أو ...إلخ سندبر من مصاريفنا نحن، وأقسم بالله أنني مدبرة ولست مسرفة، وأحياناً أستغنى عن أشياء نعم ممكن أن لا تكون ضرورية وذلك في سبيل أن ندبر.

فمثلاً إذا احتجت أن أدبر مالا لأخرج إلى عمرة أو أشتري شيء لي، فبالكاد سندبر ومن مصاريفنا الأساسية، إذا نجحنا أصلاً وإذا نفذنا خطة العمرة (كمثال مثلاً) والتي نعد لها مالا من شهور حتى نستطيع أن نخرج إليها، وهو يرفض أن يعطيني مصروفا لي ويقول لي: ما ستطلبينه سآتي به ما دام باستطاعتي، نعم هو ليس بخيل، ولكن لا أعرف أن أشتري شيئا لي مثلاً كذهب أو شيء أدبره من نفسي.

هل أنا مخطئة في أن يوازن في التقديرات المالية، وأن يوازن بين مصاريفنا وبره بوالدته وتدبيرنا؟ هل أنا مخطئة في أن يكون إرساله لوالدته بالمعقول؟

أتمنى أن تجاوبوني، أنا وضحت بالأرقام حتى تجاوبوني على هذا الأساس، لا أن تقولوا لي أن بر الوالدين واجب في النفقة إذا احتاجوا، وبدون إجابة على سؤالي الذي قمت بتوضيحه، ولا أريد إجابة عامة فقط، والله المستعان.

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أمة الله حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله أن يبارك فيك وفي زوجك، وأن يجمع بينكما على خير، وأن يجعلكما من سعداء الدنيا والآخرة، وأن يوسع أرزاقكما، وأن يعينكما على فعل الخير سواء كان بإكرام أهله أو بأداء عمرة أو بالأعمال الصالحة الأخرى.

وبخصوص ما ورد برسالتك – أختي الكريمة الفاضلة – فأنا أحي فيك أنك إنسانة مدبّرة، وأنك حريصة على استغلال الفرص المتاحة لكما، إذ أنكما مغتربان في هذه البلاد، ولابد فعلاً أن تعود الغربة عليكما بفائدة، لأن الغربة شقاء وعذاب، فيها ترك للأقارب والأحباب، وترك للوالدين وترك للأوطان وتضحيات كثيرة، وقد يموت أقرب الناس إلينا ولا نستطيع أن نشيع جنازته، وقد يتزوج أحب الناس إلى قلوبنا ولا نستطيع أن نشهد عُرسه، إلى غير ذلك من الأمور التي تترتب على الغربة والبُعد عن الأوطان.

وأنا معك كُلاً وجزءًا في أنه لا بد فعلاً من المحافظة على هذه الفرصة، وأن ندبر مصاريفنا إلى الحد المعقول الذي تقوم به الحياة، حتى نستطيع أن نعود بخير إلى بلادنا، وحتى يأتي علينا يوم نستغني عن هذه الغربة ونعيش كرامًا أعزة في أوطاننا، وهذا شيء جيد كما ذكرت أحييك عليه، وأسأل الله تعالى أن يبارك فيك، فالمرأة الصالحة هي المرأة المدبرة التي تريد لزوجها فعلاً أن يكبر، وأن يكون صاحب فضل حتى يسترها الله ويستره معها.

أما فيما يتعلق بمسألة الأموال التي يرسلها إلى والدته، وأنت تقولين بأنها لها معاش ويصرف لها ألف جنيه شهريًا كما ذكرت، وأن هذا المعاش يتفاوت، ولكن هي في كل الشهور لا يقل دخلها عن حد الكفاية، إلا أن زوجك مُصرٌّ على أن يُرسل لها بعض المال، وأنت تقولين من الممكن أن نقلل هذا المبلغ.

أنا أقول هذه فكرة رائعة، المهم أننا لا نمنع فعلاً الإرسال، ولكن من الممكن فعلاً أن نُرشد مسألة الإرسال، بمعنى أن ننظر في حاجة الوالدة وأن نقول لها: (يا أمي ما الذي يكفيك؟)، وطبعًا أنت قد تعترضين على كلمة (يا أمي ما الذي يكفيك؟)، لأنك ستقولين: بأنها (قد لا يكفيها شيء بالمرة)، ولكن أقول: هذا الأمر يكون فيه نوع من المودة، لأن بر والدته وإكرامها سينعكس عليك وعلى زوجك أيضًا، فليست القضية قضية أموال وإنما القضية قضية البركة، فقد يتم إنهاء خدمات زوجك في لحظة، وكل المشاريع التي في رأسك تتبدد تمامًا، وقد يتم إبعاده من البلد بجرة قلم.

فإذن من أدراك أن وجودك في هذه البلاد ليس بسبب بره بأمه أو بدعوتها له، ولكن كما ذكرت من الممكن بارك الله فيك أن نقلل، يعني بدلاً من ستمائة وخمسين من الممكن أن تكون خمسمائة ريال – أو درهم – نرسلها لها مثلاً، أو خمسمائة جنيه مصري كما ذكرتِ، مع الألف جنيه التي عندها أعتقد أن الأمور ستكون طيبة.

ولكن هذا الكلام يكون بالاتفاق، وعلى زوجك أن يُقنع والدته بذلك، يقول لها: (يا أمي: أنا راتبي قليل ومصاريفنا كذا، وأنت تعلمين الغربة، ولذلك اسمحي لي أنا سوف أقلل المبلغ الذي أرسله لك، قليلاً بعض الشيء، ولكني لن أتوقف عنه، على أننا نعمل شيئًا، لأننا الآن في بلاد الغربة وهي فرصة متاحة، وأخاف فعلاً ألا أستطيع حقيقة أن أستفيد من هذه الغربة، وأنا قد عشتُ فيها الآن).

فأنا أقول - بارك الله فيك -: من الممكن أن نقلل المبلغ بدلاً من أن يكون ألف جنيه مصري ليصبح خمسمائة جنيه مصري شهريًا، مع الألف جنيه التي عندها، لأن هذه المبالغ الآن أصبحت لا تساوي شيئًا، يعني إن كنتِ تسأليني فأقول لك: حتى الألف جنيه التي يُرسلها زوجك مع الألف جنيه التي تتقاضاها أمه من جهة أخرى – سواء كان معاشًا أو غيره – تكاد تكفي بالكاد، لأن الأسعار ارتفعت جدًّا بطريقة جنونية في مصر، وأصبح هذا المبلغ مبلغ عاديا جدًّا، أقل أسرة الآن تنفق ألفين وثلاثة آلاف فعلاً.

فإذا كانت هي وحدها ولا تنفق إلا على نفسها، فمن الممكن أن نقول لها: (يا أماه اسمحي لنا بدلاً من ألف جنيه يمكن أن يكون خمسمائة جنيه، يعني شيء يسند بجوار المبلغ الذي معك)، وأعتقد أننا بذلك نكون قد توسطنا في الأمر، فلا نحن حرمناها حرمانًا كُليًّا، ولا نحن أيضًا ضيقنا على أنفسنا، ثم بعد ذلك تدخلون أنتم جمعية ببقية المال.

ولا تطلبي أنت أيضًا أشياء أخرى كما يطلب الناس، لأن دخل زوجك بالكاد يكفيكم، وزوجك رجل فاضل ومحترم على أنه استقدمك لتقيمي معه وأنت لا تعملين، وقطعًا قد يكون لديكم أولاد، فهذا المبلغ لا يكفي لأسرة بحال من الأحوال، وطبعًا جلوسكما معًا أنا أرى أن المبلغ الذي تنفقينه شهريًا معقول جدًّا، وهو أقل من المعقول أيضًا، لأن معنى ذلك أنك أخت فاضلة مدبرة للغاية، لأن ألف وخمسمائة درهم لا تكفي أسرة، لأن الشخص الواحد قد ينفقها.

ولكن هذا يدل على أنك الحمد لله امرأة مباركة، ولكن أتمنى كل الأمنية ألا تغلقي الباب عن والدته، وحاولي أن تقنعيه أنه من الممكن - ولعله يسمع كلامي أو يقرأه – من الممكن أن يُنصّف هذا المبلغ ويعرض الأمر على أمه، فإذا أخبرته أمه بأنها لا تستطيع أن تعيش بهذا المبلغ وأن هذا لا يكفيها، فلا يُنقص من الألف شيئًا، وإن شاء الله تعالى سيعوضكم الله تبارك وتعالى خيرًا.

أما إذا قالت له: (يا ولدي بارك الله فيك وهذا يكفيني)، وبطيب نفس سمحت لكم أن تخفضوا المبلغ إلى النصف، فأرى أن ذلك خير ساقه الله إليكم، وإذا أخذت المبلغ كله أيضًا فهو خير ساقه الله إليكم.

أسأل الله لكم التوفيق والسداد، إنه جواد كريم، هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً