عاودني الصرع بعد أن شفيت منه فماذا أفعل - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عاودني الصرع بعد أن شفيت منه فماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2147524

40720 0 607

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كل عام وأنتم بخير.

كنت مريضا بالصرع, وانقطعت نوباته مدة 13 سنة, وقد تفاجأت بعودتها بعد هذه المدة, أتت لي النوبة وأنا نائم, وكانت زوجتي بجواري, وهي لا تعلم بأني كنت مريضا بالصرع, بحكم أنها قد انقطعت عني, وقد عشت هذا الأمل, وقد تم زواجي وأنا في صحة وعافية, وبعد مرور سنة أتت هذه النوبة, ولم يخطر ببالي أنها نوبة صرع, قلت لعلها شيء آخر, أوهام, أو أحلام.

توقفت عني هذه النوبات مدة سنة من دون أخذ أي أدوية, وبعد مرور سنة أتت نفس النوبة وأنا نائم, وبدأت تتكرر علي كل شهر, أحسست بنظرات زوجتي وقد حزنت لحالي, وصدمت لما رأت من حالي, هذا الأمر ربما يكون عاديا بحكم أنها نوبة ليلية, لكن الأمر المحزن والذي كسر ظهري وزادني ألما وكدرا؛ أن نوبة كبرى حدثت لي في مقر عملي أثناء حدوث النوبات الليلية, وهي نوبة واحدة فقط.

استعدت ثقتي في نفسي وباشرت عملي, إلا أن نظرات الترقب والخوف والرحمة تتابعني, لكني تجاهلتها وبدأت أمارس عملي بكل أريحية, فنحن للأسف في عالمنا العربي ننظر لمريض الصرع نظرة دونية, فهناك فجوة بين النظرية والتطبيق.

أنا الآن بدأت -يا دكتور- تناول العلاج وهو: لامكتال بجرعة 100 مرتين في اليوم, وتجريتول بجرعة 200 مرتين في اليوم, حيث أن اللامكتال لم يجهض النوبات فقرر الطبيب إضافة التجريتول وهو طبيب باطنة وأعصاب.

مرت علي سنتان وحالتي مستقرة على هذه الجرعة من دون حدوث أي نوبات, ولله الحمد والمنة.

ما هي نظرتك وتشخصيك لحالتي يا دكتور؟ هل من الممكن أن تتوقف النوبات بعد مرور سنتين أو ثلاث سنوات؟ كما قرأت لك في بعض استشاراتك لبعض المرضى في نفس حالتي من حيث أنها النوبة الثانية.

هل أدوية الصرع هذه تسبب ضعفا جنسيا؟ حيث أني أعاني من ضعف وعدم رغبة في الجنس, ودائما أجلس لوحدي, وأحب الجلوس في مكان مظلم حتى يداهمني النوم.

لا أشعر بأي ردة فعل تجاه الأخبار السارة, أو بمعنى لا أستمتع بمباهج الحياة, أراها شيئا عاديا لا تستحق الوقوف عليها.

قلت لعلها أعراض لمرض نفسي, ربما اكتئاب أو مرض آخر, تمهلت في عدم أخذ الأدوية النفسية, فهي كما قرأت لك تعتبر مثيرات للنوبات الصرعية, فقلت أسألك وأرى قولك, فاستقرار حالتي الصحية أهم عندي من هذه الأعراض النفسية, التي من الممكن معالجتها بعد استقرار الحالة الصحية.

أنا من محبيك ومن القارئين لك, لك كل الحب والتقدير والاحترام يا دكتور محمد عبدالعليم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبدالله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

فبالطبع بتناولك لدواء لامكتال والتجراتول قد اتخذت القرار الصحيح، ومن وجهة نظري كان من المفترض بالطبع أن تبدأ العلاج مباشرة بعد النوبة الليلية الثانية، لكن نقول -إن شاء الله تعالى– لم يضع شيء ولا أسف على ما مضى، ومن المهم جدًّا أن تكون قناعاتك قوية وثابتة أن هذه الحالات حالات بسيطة، نعم أنت شُفيت تمامًا منها، وبعد ذلك عاودتك هذه النوبات، وهذا يحدث في حوالي عشرة إلى عشرين بالمائة من الناس، لأن المخزون الكهربائي في الدماغ حتى وإن كان قد اعتدل واستوى إلا أنه يظل سريع التأثر بأي متغيرات، بعضها قد لا ندركه تمامًا.

وإذا كان الإنسان له تجربة سابقة مع المرض هذا يخفف كثيرًا من وطأة الانتكاسات، أما الإنسان الذي يداهمه المرض خاصة مثل هذه الحالات أول مرة في مثل عمرك، هذا قد يكون متعبا جدًّا ومحزنا جدًّا، وربما يكون التشخيص في حد ذاته فيه صعوبات كثيرة، ولا بد أن يُبحث السبب لماذا أتت النوبة لأول مرة في مثل هذا العمر، لكن في حالتك الأمور واضحة جدًّا، والحمد لله تعالى أنت الآن قد تواءمت مع الموقف تمامًا، وتتناول الدواء بانتظام الآن لمدة سنتين، والحمد لله تعالى لم تنتابك أي نوبة خلال هذه المدة، وهذا دليل قاطع على أنك أنت بالفعل في حاجة إلى الدواء.

الذي أراه: هو أن تستمر على الدواء لمدة أطول، ثلاث إلى ثلاث سنوات ونصف بعدها قد يبدأ الانسحاب التدرجي للدواء، هذا قد يكون هو الأفضل والأحوط، والأيام تمضي، وتذهب بسرعة شديدة، وهذا ليس طويلا، وهنالك بعض المدارس تقول إن الدواء أفضل أن يستمر حتى خمس سنوات، وذلك أفضل، لكني لا أريدك أن تفكر في هذا الموضوع الآن، وتراه كأمر سلبي، والاكتشافات العلمية الآن تسير بصورة إيجابية ومطردة جدًّا.

بالنسبة للحالة المزاجية التي لديك: يعرف تمامًا أن حوالي عشرة بالمائة من الذين يعانون من مرض الصرع قد يأتيهم عسر في المزاج، والأبحاث الحديثة تقول إن الاكتئاب إذا حدث يُعالج علاجًا عاديًا، كأنه لا توجد نوبات صرعية، وحتى الأدوية التي قد تكون هنالك بعض المحاذير حولها لم تؤثر سلبًا أبدًا ما دام الإنسان يتناول الدواء المضاد للصرع.

فأرجو أن تطمئن تمامًا من هذه الناحية، وأنا لا أرى في هذه المرحلة أنك محتاج لأحد مضادات الاكتئاب، علمًا بأن اللامكتال والتجراتول كلاهما محسن ومثبت للمزاج بدرجة معقولة جدًّا، فكل الذي تحتاجه هو شيء من الدفع النفسي الإيجابي، والحمد لله أنت لك أشياء طيبة وجميلة جدًّا في حياتك، هذه دائمًا تذكرها، وحاول أن تطور من مقدراتك ومهاراتك، وتعيش الحياة في أجمل صورها -إن شاء الله تعالى- .

بالنسبة لموضوع المعاشرة الجنسية: دراسات تقول إن مرضى الصرع أيضًا ربما تكون رغبتهم الجنسية -في بعض الأحيان- أقل قليلا من الآخرين، لكن هذا الأمر حوله خلاف, التجراتول ربما يقلل الرغبة قليلا، لكنه ليس بصورة مزعجة مثل الأدوية الأخرى, فلا أريدك أيضًا أن تتأثر بهذه الروابط، وكما تعرف أن المعاشرة الجنسية هي أخذ وعطاء، ولا تولد لديك خوفا أو توهما بالفشل، لأن التوهم يؤدي إلى الفشل.

مارس الرياضة بقدر ما تستطيع، إن شاءَ الله فيها خير كثير لك، ونحن الآن على أعتاب شهر رمضان المبارك، أسأل الله تعالى أن يبلغنا إياه، وأن يعيننا على صيامه وقيامه، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وأن يتقبل منا جميعًا.

أشكرك كثيرًا على تواصلك مع إسلام ويب، وعلى ما تفضلت به تجاهي؛ حيث أسعد بأن أرى من يستفيد من إرشاداتي، بارك الله فيك.

أرجو أن تواصل علاجك الدوائي دون أي نوع من الملل أو الإحباط، وفقك الله تعالى.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية مريض صرع

    عزيزي لا تهز ثقتك بنفسك فانا مصاب بنفس المرض واستخدم دواء تجرتول وهذي قصتي مع هذا المرض
    النوبة الأولى لي في مواقف العمل واصطدمت ب سبعة مركبات من مركبات زملائي وخرج كل من في ادارتي اثر صوت الاصدام والنوبة الثانية في مكتبي وقد اجتمعت الإدارة التي اعمل بها جميعهم عند مدخل مكتبي لمعرفة ما الذي حصل والنوبة الثالثة وانا أقود مركبتي ايضا ولكن زميلي الذي بجانبي تدارك الوضع والحمد لله أعيش حياة طبيعيه وثقتي بنفسي كبيره والعلاج النفسي نصف العلاج ابعد عنك تلك المخاوف اللتي لا تنفع إنما تجعل حياتك تعيسه مع العلم ان عمري

  • ألمانيا سارة محمود

    أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفينى ويشفيك
    فانى مصابة بنفس هذا المرض

  • رومانيا اسماعيل

    انا مصاب بصرع لكن ما قد رحت مستشفى اكشف ع حلتي والحين لي ثلاث سنوات ما قد جاني صرع ولله الحمد بس لما هلا هذا يدل ع اني باقي مريض بصرع

  • أمريكا مريض صرع من أمريكا

    توكل علي الله والله انا أتناول التجريتول الان لمدة اكثر من خمس وعشرين سنة وعندي نفس الأعراض مثل ضعف الرغبة الجنسية لكن الحمد انا دكتور علوم سياسية وأمارس عملي والنفسية هي من يساعد علي اجتياز المحن بعد الإيمان بما كتبه الله لنا.

  • مجهول سمير

    حمدالله والشكر ع كل حال

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: