الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خطيبي لا تعجبني مواصفاته، وأخاف أن تنتقل إلى أبنائي.. فما نصيحتكم؟
رقم الإستشارة: 2151012

11531 0 646

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

خطبني شاب ذو خلق، ودين، وطيب القلب، وتم كتب كتابي عليه, وكنت مترددة جدا في أمر هذا الشاب، وبكيت كثيرا لأنني لم أعرف ما هو القرار الصائب, صليت صلاة الاستخارة عدة مرات، وكنت خائفة من أن أرفضه ولا يأتي لي أفضل منه، لأن عمري 29 سنة، وهو عمره مناسب، فهو أكبر مني بست سنوات.

وترددي عن هذا الشاب لعدة أسباب:

لم يكمل تعليمه الجامعي, ووظيفته غير مستقرة، ووضعه المادي متواضع, والاهم من هذا كله أن شكله لا يعجبني كثير، هو ليس بالقبيح جدا، ولكن به صفات لم أكن أتمناها في الشاب الذي سيكون من نصيبي.

والصفة الوحيدة التي أعجبتني به هو: أن طوله جيد، فأنا قصيرة القامة، ولكني متعلمة، وجميلة نوعا ما، فكثيرا من الناس قالوا لي: بأنني أجمل منه، وأصبحت أخجل أن يراني الناس معه, ودائما ما أفكر في تركه رغم المشاكل التي سأعاني منها إن تم ذلك، وتأنيب الضمير، لأنه يحبني، ويبني أمالا كثيرة على حياتنا معا.

أنا خائفة من انتقال هذه الصفات إلى أبنائي, فمنذ صغري وأنا أحلم بأن يكون لي أبناء جميلين.

ومن الصفات التي لم تعجبني به, أن بشرته سمراء، وجميع أهله كذلك، ووجهه متطاول كثيرا, وهو شاب مشعر، وشعره أسود داكن.

دعنا نقف عند هذه الصفة, أنا أيضا فتاة أعاني من مشكلة الشعرانية، فهي كثيرة جدا، وشعري أسود, ولم أعش طفولتي بشكل طبيعي بسبب هذا الأمر، والآن وبعد أن تم ارتباطي بهذا الشاب، تبين لي بأن شعر جسمه كثيف، والشعرة نفسها عنده ثخينة مثل شعري.

السؤال الذي يقلقني هو: هل أطفالي - وخصوصا البنات - هل سيأتون وبهم هذه الصفة، وسيعانون مما عانيته طوال حياتي.

أحتاج إلى توضيح طبي بهذا الشأن، لأنه يهمني كثيرا، وإن كان هناك حلول لهذه المشكلة، أرجو أن لا تترددوا في مساعدتي، وان تبذلوا قصارى جهدكم في البحث عن حل لهذا الأمر.

كما أنه ظهر على وجهه حب الشباب في سن السادسة عشر، وحتى العشرينات، مثلي أنا، فما هو احتمال أن يأتي الأبناء وبهم صفات الأب الوراثية؟ وما هو احتمال أن تكون بهم صفاتي أو صفات أهلي؟

بقي على زفافي ستة أشهر، ويجب أن تحل مشاكلي في هذه الفترة، وإلا سأعيش تعيسة طوال حياتي.

هناك أمر آخر كنت مترددة في إخباركم به، وهو أنني كنت أعرف شابا آخر، ولقد تركني قبل خطبتي بسنتين رغم أنه كان مولعا بي, وأثناء معرفتي به، أرغمه أهله على الزواج من ابنة خالته، فتركني لفترة سنة، وكان محطما لأنه لا يريدها، فغادر البلاد، ثم عاد وتزوجها، وأنجب منها فتاة، وبعدها عاد لي, فكان يشكو لي همومه، وأشعرني بأنه لا يريدها، وأنه يريد الزواج بي، فتعلقت به أكثر من ذي قبل، وبنيت عليه آمالا كثيرة، ثم تركني مرة أخرى، فأرسلت له رسائل على جواله وايميله فلم يرد علي، رغم أنني متأكدة من أنه كان يقرأها، ولا أعلم ما الذي حصل معه مرة أخرى.

وهو من مدينة أخرى، ولكنه انتقل للعمل في مدينتي، لكي يبقى قريبا مني، ولقد حصل ذلك عندما عاد لي، وهو للآن في المدينة التي أعيش فيها.

صفاته أفضل بكثير من خطيبي، ودائما ما أقارن بينهما، فهو طبيب، وجميل، وشخصيته قوية، وجميلة، بالإضافة إلى أنه يصلي, وأحيانا أفكر بأنه من الممكن أن يرجع لي, وكنت أشعر بلهفة تجاهه، مع اهتمام كبير عند الحديث معه ورؤيته، بينما هذا الشعور لا أشعر به تجاه خطيبي.

وهو يعمل في المستشفى الوحيد الحكومي عندنا، وبما أن خطيبي وضعه المادي متواضع، وعنده تأمين للمستشفى، فسوف يرسلني إلى هناك إن احتجت للمستشفى في يوم من الأيام، وسأراه هناك, أنا لن أحتمل هذا أبدا, أو أن أراه في شوارع المدينة.


أعتذر على الإطالة فمشكلتي كبيرة.

((أرجو عدم نشر هذه الاستشارة في الموقع))

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ samar حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

إن أغلب الصفات الشكلية في الإنسان، مثل: الطول, لون البشرة, لون العيون، وغيرها، هي صفات لا تنقل عبر مورثة واحدة فقط, بل تنتقل بطريقة تراكمية، بحيث يكون مسئولا عنها أكثر من مورثة، يتراكم عملها وتأثيرها في الشخص، لتعطي التأثير أو الصفة النهائية له، ولذلك نجد بأن للون البشرة طيفا واسعا جدا من الدرجات، ونفس الأمر ينطبق على الطول, لون العيون, الشعر, والكثير من الصفات الشكلية الأخرى.

إذا الصفات الشكلية - وإن كانت تعتبر وراثية - إلا أن انتقالها وتأثيرها يكون بشكل تراكمي متعدد المورثات, و هي ليست كالأمراض الوراثية المحددة بمورثة واحدة, ويمكن من خلالها معرفة احتمال الإصابة بالمرض.

فمثلا: يمكن لزوجين قصيرين أن ينجبا طفلا طويل القامة, كما يمكن لزوجين ذوي بشرة سمراء أن ينجبا طفلا ذا بشرة فاتحة, أو لزوجين بعيون بنية أن ينجبا طفلا بعيون زرقاء، وهكذا, وهذا يتبع المحصلة النهائية للمورثات التي تراكمت في خلايا الطفل.

وبناء على هذا الكلام يا عزيزتي, لا يمكن الجزم تماما بما سيكون عليه شكل أطفالك مستقبلا, في حال تزوجت من هذا الرجل, فكونه أسمر البشرة مثلا، لا يعني بأن كل مورثات اللون عنده ستؤدي إلى نفس اللون.

وبالنسبة لحب الشباب، وكذلك للشعر الزائد، فرغم أن لها علاقة بالوراثة, إلا أن لها أيضا بعوامل مكتسبة, ومنها: التغيرات الهرمونية التي تحدث في سن البلوغ, وغير سن البلوغ, ووزن الإنسان، وتغذيته, ونمط الحياة، وتعرضه للضغوط, وغير ذلك.

فمثلا عند الإناث يكثر حدوث حب الشباب، وظهور الشعر الغير مرغوب به، إن حدث تكيس في المبايض، أو عند حدوث اضطراب في هرمونات الجسم.

وبالمختصر -يا عزيزتي-: فإن ما تخشين حدوثه في أطفالك مستقبلا - إن كتب الله لك وتزوجت هذا الرجل - هي أمور تعتبر في علم الغيب, ولا يمكن الجزم تماما بأنها ستحدث, فقد تحدث وقد لا تحدث.

كما أن زواجك من شخص آخر لا يحمل هذه الصفات, أو من شخص يحمل كل الصفات الشكلية المثالية, لن يضمن لك أن تنجبي أطفالا جميلي الشكل والمظهر, لذلك لا أرى بأن هذا مبررا لك لرفض هذا الزوج, خاصة وأنك تقولين بأنه يكن لك مشاعر الحب، وهو متدين، وخلوق، فهذه هي الأمور الأساسية التي يبنى عليها الزواج الناجح.

نسأل الله العلي القدير أن يوفقك إلى ما يحب ويرضى.
+++++++++++++++++++++++++++++++++++++++
انتهت إجابة د. رغدة عكاشة استشارية أمراض النساء والولادة وأمراض العقم، وتليها إجابة د. أحمد الفرجابي مستشار الشؤون الإسرية والتربوية:
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن والاه..

بداية نرحب بك - ابنتنا الفاضلة - في موقعك، ونسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به، ونسأله تبارك وتعالى أن يلهمك السداد والصواب، هو ولي ذلك والقادر عليه. وأرجو أن تعلم - ابنتنا الفاضلة – أن الرجل المهم فيه أن يكون صاحب خلق وصاحب دين، وله علاقات جيدة، وكذلك إنسان يستطيع أن يتحمل المسؤوليات في إقامة بيت ورعاية أسرة، والإنسان ينبغي أن يُدرك أنه لا يوجد رجلاً بلا عيوب، كما أنه لا توجد امرأةً خالية من النقائص والعيوب، فمن الذي ما ساء قط، ومن الذي له الحسنى فقط؟ كفى بالمرء نُبلاً أن تُعدُّ معايبه.

لذلك الإنسان ينبغي أن ينظر إلى الإيجابيات ويضخمها ويضعها في كفة قبل أن ينظر إلى السلبيات، ولو نظرنا بهذا المنظار – كما هو واضح أيضًا – فإنك أنت أيضًا لست خالية من العيوب، فنحن كبشر كلنا خطَّاء، وخير الخطائين التوابون، وكلنا ذلك الناقص الذي فيه جوانب مشرقة، وفيه جوانب غير ذلك، وحتى الطبيب المذكور – الرجل الذي لم تُكملي معه مشوار العلاقة – ليس خاليًا من العيوب، ومن العيوب أنه تنكر لك، وأنه غاب عن حياتك هذه الفترة، وأنت لا تعرفين منه إلا ما ظهر، بخلاف الرجل الثاني فإنك عرفتِ تفاصيل كثيرة في حياته وفي جسده وفي صفاته، ولذلك سيكون هناك ظلم عندما تعقدين مقارنة بين من عرفتِ عنده هذه الدقائق وبين شخص لا تعرفين منه إلا ما ظهر من حياته.

فالإنسان لا يعرف الإنسان على الحقيقة إلا عندما يتواصل معه ويتصل به، وعند ذلك ليس المطلوب أن ننتظر إنسان بلا عيوب، ولكن المطلوب أن نتفاعل مع النقائص الموجودة ونجتهد في تنمية الإيجابيات وتضخيمها والاهتمام بذكرها والتركيز عليها، ثم اتخذاها سبيلاً ووسيلة إلى الإيجابيات.

بالنسبة للإجابة: طبعًا الطبيب (الاستشاري) أجاب وأجاد وأحسن، ولكن نحن نريد أن نقول: هذه الأمور التي تكلم عنها الأطباء والصفات التي يمكن أن تخرج، طبعًا هذه فيها نسب، وقد لا تخرج مثل هذه الصفات، وإن خرجت فلا أظن أن هناك عيب في أن يكون في جسم الإنسان شعر أو غير ذلك، لأننا في زمان تستطيع المرأة أن تتخلص من هذا الشعر الموجود، ويستطيع الرجل كذلك – إن أراد – أن يتخلص من هذا الشعر، مع أن الرجل لا أظن أنه بحاجة لأن يتخلص من كثير من الشعر الموجود إلا ما كان من سنن الفطرة التي تأمرنا الشريعة بإزالتها.

ومن هنا فنحن ننصحك بكثرة اللجوء إلى الله، وأيضًا النظر للموضوع نظرة شاملة، وبالنظر في البدائل التي يمكن أن تحصل، وهي مخيفة كما ظهر من كلامك في حالة رفض هذا الشاب، كذلك أيضًا ينبغي إبعاد صورة وشبح الرجل الأول، لأن العلاقة به ليس لها أُطر شرعية، وليس لها غطاء شرعي، فينبغي طي هذه الصفحة تمامًا وإلى الأبد، ما دمتِ مرتبطة بهذه العلاقة الشرعية، لأن الخطبة علاقة شرعية لرجل جاء إلى البيت من الباب، وقابل أهلك الأحباب، وتقدم لطلب يدك رسميًا، بخلاف الأول الذي لم يستطع أن يُعلن رغبته حتى أمام أهله، بل لم يستطع أن يُكمل المشوار ومضى في سبيله.

فإننا ننصحك بالابتعاد عن هذا الشبح – الصورة الأولى – من ذهنك، لأنها هي التي تشوش عليك، وهي التي تجعلك تنظرين إلى كل من يتقدم لك بأن تركزي على جوانب العيوب، لذلك نسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على الخير، وننصح بإكمال المشوار مع هذا الشاب، لأنك لا يمكن أن تجدي إنسانًا خاليًا من العيوب والنقائص الشيء الكثير، فكلنا ذلك الإنسان.

فإذا حصل التوافق والرضا والقبول فما يحدث بعد ذلك من ضيق، ما يحدث بعد ذلك من نفور، ما يحدث بعد ذلك هذا كله للشيطان دخلٌ فيه، لأن الشيطان حريص على ألا نعيش حياتنا الحلال، بل هو يريد أن يُعكر علينا صفو هذه الحياة.

فاستعيني بالله تبارك وتعالى، وأكثري من الدعاء، ولا مانع من أن تصلي الاستخارة، لأن الإنسان إذا احتار في أمر من السنة أن يصلي صلاة الاستخارة، ولأهميتها فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم – يعلمها للصحابة كما يعلمهم السورة من القرآن، والاستخارة هي طلب الدلالة إلى الخير ممن بيده الخير.

ونسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان، وأن يلهمك السداد والصواب، هو ولي ذلك والقادر عليه.

وأرجو أن تعلمي أن هذه الأشياء التي تحصل للإنسان في صغره، وبعض الصفات الموجودة قد تخرج في أبنائه وقد لا تخرج، لأن الابن قد ينزع من الأخوال – من الأعمام من العمات – كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (نزعة عِرق) لذلك أيضًا أرجو ألا تهتمي وتغتمي لأجل هذه الأمور التي لا يعلم حصولها من غيرها سوى الله تبارك وتعالى، فنسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على الخير، واتركي هذا التردد، وأقبلي على هذا الرجل، وحاولي أن تتذكري ما فيه من إيجابيات.

واعلمي – نكرر مرة أخرى – أن المهم في الرجل هو حضوره وتفاعله وقدرته على التعامل مع المجتمع، وتحمل المسؤولية، ووجوده بين الرجال، وقدرته على التعايش معهم، مهاراته في الحياة والتواصل مع الآخرين. هذه هي الأشياء المهمة جدًّا في الرجل الذي ينبغي للفتاة أن تحرص على الارتباط به، لأن هذا هو الذي يصلح أن يكون أبًا، وأن يكون قائدًا للأسرة، يستطيع أن يتحمل المسؤوليات، وليس جمال الشكل قطعًا من الشروط الأساسية، ولكن الدين والأخلاق هو المطلوب، وإذا كنت أنت أيضًا قلتِ فيك (القِصر) فإن هذه الأشياء الله تبارك وتعالى إذا أخذ شيئًا يعوض بأشياء أخرى، فهذا قد يكون طويلاً وسُلب منه أشياء أخرى، وهذا قصير لكنه أُعطي أشياءً أخرى.

والسعيد هو الذي يعرف نعم الله التي يتقلب فيها فيؤدي شكرها، وأرجو أن تعلمي أن التلاقي هذا دائمًا يكون بين الأرواح، والأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، ويظهر لنا أن البداية كانت جيدة، لكن بعد ذلك جاءت هذه الخواطر التي تشوش عليك، فاستعيني بالله، ومن وجهة نظرنا أن تُكملي المشوار، ونسأل الله أن يُقدر لك الخير حيث كان ثم يُرضيك به.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • البحرين بو عبدالله

    السلام عليكم ورحمته الله وبركاته...

    ردود ولا اروع من جانب الدكتوره رغدة والدكتور احمد الفرجابي الذي احببته في الله لجمال كلامه وطريقة طرحه للاجابات الشافيه التي تستند دائما على الكتاب والسنة...

    شكر خالص لكما واحر التقدير للموقع الذي افاد مئات الآلاف من المسلمين

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً