الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أبي يريد مني الزواج من إحدى قريباتي، ما توجيهكم؟
رقم الإستشارة: 2152580

3677 0 373

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

في هذه الفترة بدأت البحث عن الزوجة المناسبة لي، وقد اقترح علي والدي الزواج من إحدى أقربائي، فبدأت سؤال الأهل عن الفتاة فتبين لي من إجاباتهم أنها على دين وخلق، ولكن يعيبها الانطوائية والعصبية الزائدة في بعض الأمور والغيرة الزائدة على حد قولهم، والله أعلم.

أنا في حيرة من أمري! هل أتقدم لها بالزواج، وأنفذ رغبة أبي وبذلك أكتسب رضاه أو آخذ بمشورة أخواتي ولا أتقدم لها؟ أشيروا علي أثابكم الله وجعلها الله في ميزان حسناتكم؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ العبد الفقير إلى الله حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحابته ومن والاه..

بداية نشكر لك هذا الحرص على الخير، ونشكر لك هذه الرغبة في طاعة الوالد، ونشكر لك التواصل مع الموقع، ونسأل الله أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضك به.

لا يخفى على أمثالك من الأفاضل – ابننا الكريم – أن مسألة الزواج لا تُجدي فيها المجاملات، ولا ينفع فيها مجاملة الناس، لأن رحلة الحياة طويلة، لذلك لابد أن تقوم على أسس واضحة، وهنيئًا لك هذا الحرص على تلبية رغبة الوالد، ولكننا فهمنا من السؤال أن هذا مجرد اقتراح من الوالد، فعليه ندعوك للرجوع إلى الوالد وتبيّن له ما سمعتَ عن الفتاة برفق وأدب ولطف، وليس في ذلك منقصة للفتاة، وهذا طبعًا بشرط أن تعرف طبيعة الوالد وتفهمه مثل هذه الأمور.

ثم عليك أن تطلب النظرة الشرعية للفتاة إذا كان الوالد مصرّا وحريصًا على أن تتزوج من هذه الفتاة بعينها، فنحن نقترح عليك أن تطلب الرؤية الشرعية، تنظر للفتاة بنفسك، فإن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف، لكن إذا كان كلام الوالد مجرد اقتراح فإنا ندعوك إلى البحث عن غيرها، لأن هذه الأشياء المذكورة – إن صدقت، أكرر: إن صدقت – هي خطيرة.

الغيرة الزائدة والعصبية الزائدة والانطوائية هي إشكالات، خاصة مسألة الغيرة الزائدة ومسألة العصبية الزائدة، أما بالنسبة للانطوائية فقد يكون هذا في فتيات كثير، في عالم الفتيات ربما تجد الفتاة دائمًا ميّالة إلى أن تعزل نفسها خاصة في فترات عمرية معينة مثل المراهقة، وعلى كل حال فالأمر بيدك.

عليك أن تكرر السؤال، وتجتهد في البحث، وتسأل من مصادر أخرى من محارمك، لتستمع إلى آرائهم، وترى وجهة نظرهم، ولكن في النهاية نحن ما ننصح بأن تدخل في مشروع زواج دون النظرة الشرعية، تدخل مشروع زواج وأنت تتوجس خيفة من هذه العيوب التي ذُكرت في الفتاة.

إذا كانت هذه الفتاة بهذه الطريقة تصلح مع آخر، لكن أنت أيضًا أعلم بنفسك، فعصبية الزوجة وعناد الزوجة وانطوائية الزوجة والغيرة الزائدة عند الزوجة، هذه بلا شك مشكلات ليست بالهينة وليست بالسهلة، لكن يبقى وجهة نظر الناس الآخرين، هي مجرد أشياء من وجهة نظرهم، فإن النفوس أحيانًا تتنافر، لأنها أرواح، والأرواح جنود مجندة.

لذلك نحن نتمنى أن تكرر السؤال، وتجتهد في أن تنظر النظرة الشرعية إذا كان ذلك متاحًا، أن يتيح لك وصف الفتاة أيضًا، فربما تجد في نفسك ميلاً إليها، فإذا وجد الحب والميل والتناسق والتناسب والانجذاب بين الطرفين فهذا هو الواقع في قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف).

إذا كانت الفتاة غير مناسبة وتأكدت من هذا فلا تمش في هذا الأمر، ولا يعد ذلك من العقوق، بل لعل من مصلحة الرحم ألا يدخل الإنسان زواجًا نسبة الفشل فيها عالية بهذه الدرجة.

أما إذا كانت الأمور عادية والفتاة صاحبة دين وخلق فإننا نقول: كل عيب فإن الدين يجبره، وما لكسر قناة الدين جُبران.

نتمنى أن تدرس المسألة دراسة شاملة، ولكن الحرج مرفوع، ونكرر هذه المسألة، الخيار لك أولاً وأخيرًا، وهذه وجهة نظرنا، بعد ذلك لا تنس أن المؤمن يستشير ويستخير، والاستخارة هي طلب الدلالة إلى الخير ممن بيده الخير، ولأهميتها كان النبي - صلى الله عليه وسلم – يعلمها للصحابة كما يعلمهم السورة من القرآن - عليه صلوات الله وسلامه -

لذلك تحرص على أن تستخير، وفي الاستخارة الإنسان يطلب الدلالة إلى الخير من الكريم العليم الخبير سبحانه وتعالى، ويردد فيها: (إن كان في هذا الأمر خير فاقدره لي ويسره لي، وإن كان غير ذلك فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضّني به).

وفي كل الأحوال ينبغي أن يكون الانسحاب بهدوء، وتجتهد في إرضاء الوالد فيه بره واحترامه، ونسأل الله أن يعينك على الاختيار الصحيح، وأن يعينك على إقناع الوالد بالأمر الذي تستريح إليه في نفسك، ونسأل الله لك التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً