الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل ستؤثر ممارسات العادة السرية السطحية على حياتي مستقبلًا؟
رقم الإستشارة: 2160822

15358 0 458

السؤال

السلام عليكم.
أكتب إليكم وأنا في غاية الخجل, ففي حياتنا المليئة بالفتن كثيرًا ما تعرضنا بسبب الإنترنت, وتلك الإعلانات الجانبية لمواقع محافظة تحمل صورًا تخدش الحياء, أو بسبب مواقف تمثيلية تخدش الحياء نراها في التلفاز دون قصد - خاصة عندما أراها للمرة الأولى – فإنها تثيرني, وينقلب كياني, وأحس بنبض في المنطقة, ورغبات جنسية غريبة, ولم أكن أعلم ما الذي يجري, ولم أحاول أن أعلم, بل كنت أضغط بيدي سطحيًا, أو أضم الفخذين للتخلص من هذا النبض, وبعدها كنت أشعر بأن ثقلًا انزاح من صدري, وأشعر بالراحة, ولا أعلم منذ متى بدأ هذا الأمر, لكني أذكر ذلك منذ أن كان عمري 12سنة, ولا أعلم إن كان متقطعًا أم بصورة مستمرة, ولم أكن أهتم للموضوع, ولم أكن أعلم طبيعة الأمر, لكني بعد كل مرة كنت أشعر بالإثم والذنب, وأني فتاة غير صالحة - والإثم ما حاك في صدرك - وأعاهد نفسي أن لا أفعل ذلك لأتخلص من تأنيب الضمير, ثم أعود, وتبدأ الحلقة المفرغة في لوم الذات.
وأحيانًا - بسبب التغييرات الفسيولوجية الطبيعية لكل فتاة - كانت تأتي أيام تزداد فيها الشهوة الجنسية, وكنت - ببساطة - أتخلص منها بهذه الطريقة, وقبل شهر قرأت في موقعكم حالات مشابهة, وقالوا: إن هذه عادة سرية سطحية, وصعقت عندما علمت أني كنت دونية لهذه الدرجة التي أصبحت من ممارسيها, وخفت, وحزنت, وكرهت نفسي - واللهِ إني أطهر وأنقى من أن أكون مع ممارسي هذه الأعمال الشاذة - لكن زمن الفتن وما جرى لي, بالإضافة لحادث تحرش - لمس عنيف فعله أحد أقربائي - تعرضت له في صغري, وأجزم أنه كان له يد في وصولي لهذه الحال.
عمري الآن 22سنة, وبعد هذه السنين قلت: إني لا أذكر كم مرة فعلتها, لكنها كانت تأتي أيام أفعلها فيها, وأيام لا أفعلها, بل وأشهر لا أفعلها, فأنا لا أذكر, فكان الأمر عرضيًا, ولم أدرك أهميته.
آخر مرة فعلتها أحسست بذلك النبض, وتعرقت, وحدثت تلك التغييرات, فهل هذا النبض والتعرق و... هو الرعشة الجنسية؟ فآخر مرة مارستها ظهرت عندي, وهل فقدتها نهائيًا أو تأثرت عندي وستؤثر على حياتي الزوجية؟ علمًا أني كنت أشعر أنها تتأثر بظهورها, حسب حالتي النفسية, أو الموقف الذي استثارني, فهل هذا صحيح؟
بعد ما قرأت في موقعكم أنا قلقة جدًّا الآن, فهل سيؤثر ذلك على حياتي الزوجية مستقبلًا؟ وهل سأكون باردة جنسيًا, وأتعب زوجي, وأتعب نفسي أيضًا؟ وماهي التغيرات السلبية التي حدثت لي؟ وكيف أعلم بها؟
في كل مرة تحدثني نفسي أن أمارسها لأتأكد من وجود التغيرات, ولكني أخاف, وهمي أن أعلم هل أنا طبيعية100%؟ وإن تركتها نهائيًا الآن هل سأكون طبيعية100%؟ وكم أحتاج من الوقت؟

أنا قلقة والوسواس هذا طبعي, فأرجو منكم - بكامل الصراحة – أن تخبروني هل ستتأثر حياتي الزوجية؟ وهل سأكون باردة جنسيًا؟
لا تهونوا الموضوع, وقولوا لي الصراحة, وشكرًا لكم, فأنتم من كنتم سببًا لإخراجي من هذه الظلمات, جزاكم الله الفردوس, ومن كل قلبي أدعو لكم بالخير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ sara حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, وبعد:

بارك الله فيك, وجزاك الله خيرًا، ونشكرك كثيرًا على تواصلك مع إسلام ويب.

من الواضح أن مخاوفك ذات طابع وسواسي, وأنها تمركزت حول موضوع واحد, وهو موضوع الوظائف الجنسية والعلاقة الجنسية المستقبلية، وكذلك ما يتعلق بالعادة السرية.

أيتها الفاضلة الكريمة: الممارسة التي وقعت منك - كما ذكرت وتفضلت - هي أمور عرضية تحدث في حياة بعض الفتيات، والذي يريد أن يتغير ويتبدل بعد أن تتسع مداركه ويستبصر استبصارًا إيجابيًا أن هذه الأفعال أفعال خاطئة يستطيع أن يتوقف عن كل هذه الممارسة, وهذا هو نهاية الأمر, وهذا هو التحفيز والمكافأة الذاتية العظيمة: أن الإنسان إذا اقترف ممارسة ليست صحيحة, واقتنع بذلك, وقام بالإجراء الصحيح - وهو التوقف الفردي – فإن الأمر سيكون قد انتهى تمامًا, وهذه الخبرات والتجارب - بالرغم من أنها سالبة - نعتبرها أيضًا لا تخلو من بعض الفوائد؛ حيث إن الإنسان سوف يتجنبها, ولن يقترفها مستقبلًا.

أيتها الفاضلة الكريمة: اطمئني تمامًا, وأرجو أن تنقلي تفكيرك وخيالك وعواطفك من هذه المنطقة - منطقة الأمور الجنسية, والعلاقات الجنسية, وما سوف يحدث مع الزوج - فهذه كلها مجرد مخاوف وسواسية، فأمورك - إن شاء الله تعالى - سوف تكون مرتبة جدًّا، وممارستك من خلال المعاشرة الزوجية - إن شاء الله تعالى - سوف تكون طبيعية جدًّا، وأنا أريدك أن لا تفكري في هذه الأمور, وأن تغلقي إغلاقًا تامًا هذا الأمر، فالفكر الوسواسي حين يستحوذ على الإنسان, ويبدأ الإنسان في تفصيله وتشريحه والتمعن فيه, فهذا يؤدي إلى كثير من القلق والتوتر والاكتئاب, وهذا لا نريده لك، فإذن العلاج هو أن تغلقي تمامًا، فما حدث منك - إن شاء الله تعالى - هو أمر بسيط, وقد انتهى, وقد ذهب, وهذا هو علاجه, ونحن لا نطمئنك من أجل أن تجاملك, أو من أجل أن لا تنشغلي بهذا الموضوع, إنما نوضح لك حقائق علمية صحيحة، فلا تشغلي نفسك, بل انقلي تفكيرك إلى ما هو أفضل.
أما هل النبض والتعرق من الرعشة الجنسية؟ فهذا الموضوع لا أريدك أن تنشغلي به أبدًا, فهو نتاج من تغيرات فسيولوجية, ناتجة في الغالب من حالة الاستثارة, ولا أقول: إنها رعشة جنسية أبدًا، فالشهوة الجنسية تأتي عند الممارسة الجنسية الصحيحة, وفي حدود ما هو مشروع، فانقلي تفكيرك تمامًا عن هذا الأمر, وعيشي حياتك بصورة طبيعية جدًّا، واجتهدي في دراستك, وكوني فعالة بين أخواتك وصديقاتك, وعلى مستوى المنزل، واقرئي واطلعي على ما هو مفيد, وتجنبي هذه الشوائب التي تحدثت عنها - ما قد يشاهده الإنسان على القنوات الفضائية, أو من خلال الإنترنت - فالذي يريد أن يبتعد ويتجنب يستطيع ذلك, وبقدرة فائقة جدًّا، لكن الإنسان إذا جذبه الفضول وأخذ يتلمس هذه الأمور هنا وهناك ويحاول أن يوسع مداركه فيها فهذا خطأ كبير, فالتجنب والابتعاد مطلوب ومهم, وهو ممكن جدًا.

بارك الله فيك, وجزاك الله خيرًا، ونشكرك كثيرًا على تواصلك مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً