الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أدخل على المواقع المحرمة ولا أصلي الفجر في المسجد!
رقم الإستشارة: 2168922

5461 0 376

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا أحس أن صلتي بربي ضعيفة؛ فأنا أصلي لكن أحس أنها من دون خشوع, وحياتي كلها متخبطة, حتي في البيت, ومع الأهل, والمدرسة, وكل شيء, ولا تعجبني نفسي.

في الفترة الأخيرة أصبحت أدخل على مواقع غير أخلاقية -أحاول ألا أدخل لكني أدخل- مع العلم أن كل الصلوات أصليها في المسجد إلا الفجر, وعندي رغبة أن أكون إنسانًا جيدًا مثل كل أهل بيتنا, فكلهم صلتهم بالله أحسن مني.

لا أعرف ماذا أعمل؟ كل شيء أعمله من أجل أن أتوب وألتزم, وأكون إنسانًا صالحًا, لكن لا أقدر.

أريد أن أقوي صلتي بربي, أرجوكم أفيدوني.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت, وفي أي موضوع، ونسأل الله -جل جلاله- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى, أن يبارك فيك، وأن يثبتك على الحق، وأن يشرح صدرك للذي هو خير، وأن يوفقك في دراستك، وأن يجعلك من الصالحين المستقيمين على شرعه، الموفقين في الدنيا والآخرة.

وبخصوص ما ورد برسالتك -ابني الكريم الفاضل–، فإنه مما لا شك فيه أن الوضع الذي ذكرته وضع غير طبيعي، خاصة لشاب مثلك يعيش في بيئة طيبة, وأسرة محافظة, ويريد أن يكون مثلهم، بل أفضل منهم، ولكنك تعاني من اضطراب، وعدم توفيق في حياتك، وعدم استقرار نفسي, وتصرفاتك غير مُرضية بالنسبة لك، ودفع الشيطان بك أيضًا إلى الهاوية، حيث إنه قد زين لك الدخول إلى المواقع المحرمة، مما أفسد عليك نفسك، ومما لا شك فيه أن ذلك أثر على علاقتك بالله -تبارك وتعالى-.

ولذلك أقول لك: المطلوب أولاً: أن تُقيّم العلاقة الموجودة الحالية، ولعلك قد قيمتها في رسالتك، وهذا كان أول شيء؛ لأن تشخيص الحالة يعتبر نصف الحل والعلاج.

أنت الآن تقول بأنك تصلي الصلوات في المسجد إلا صلاة الفجر، معنى ذلك أن هناك ثغرة يدخل الشيطان منها إلى نفسك، ولذلك عليك أولاً إذا أردت أن تصحح هذه الحالة السيئة التي تشتكي منها؛ أن تأخذ قرارًا بأن تغير من طريقة نومك, وترتب وقتك؛ حتى تستطيع أن تعوض هذا النقص الذي عندك، فأول شيء تضعه على قائمة العلاج إنما هو: أن تضع لنفسك خطة تستطيع من خلالها أن تزيد إيمانك بالمحافظة على صلاة الفجر.

ابحث عن الأسباب التي تحرمك من صلاة الفجر, وحاول القضاء عليها، واستعمل وسيلة مساعدة كالساعات المنبهة, أو الجولات، حتى تكون من السابقين إلى المسجد؛ لأن ذلك سيدفعك إلى الأمام وبقوة، خاصة وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد بشرنا بأن من صلى الفجر في جماعة فهو في حفظ الله -تبارك وتعالى- وفي ذمته, وعنايته, ورعايته, وهذا أول شيء.

ثم بعد ذلك فيما يتعلق بالمواقع الإباحية التي تتكلم عنها: لابد من وقفةٍ قوية معها، وذلك بضرورة أخذ قرار بالتخلص من هذه المسائل، لأن هذا الاضطراب في حياتك إنما هو أثر من آثار المعصية، والله -تبارك وتعالى- أخبرنا بقوله: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} فحتى يتم تغيير واقعك لا بد من تغيير نفسك أولاً.

إذن: عليك بأخذ قرار بالمحافظة على صلاة الفجر، والبحث عن الوسائل المعينة، وقد أشرت إلى بعضها.

فيما يتعلق بهذه المعصية: لابد من التخلص منها؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فانتهوا) والدخول إلى المواقع الإباحية يؤدي إلى قسوة القلب, وإلى سوء العلاقة مع الرب؛ لأن فيه سوء أدب مع الله تبارك وتعالى –والعياذ بالله تعالى–، إلى غير ذلك من الآثار المعروفة.

فإذن: عليك أن تبحث أيضًا في العوامل التي تؤدي إلى وصولك لهذه الحالة، فإذا كنت تجلس مثلاً وحدك في الليل أمام الجهاز في غرفة مستقلة, فحاول ألا تدخل على النت ليلاً، وإذا كانت الغرفة مثلاً مغلقة فحاول أن تجعلها مفتوحة، وإذا كنت تفعل ذلك بعيدًا عن المنزل, فحاول أن يكون الجهاز بالمنزل في مكان مكشوف للجميع، وحاول أن تنام مبكرًا.

إذن: ابحث عن العوامل التي بها تضعف، ثم اقض عليها، وأنا واثق أنك إذا فعلت ذلك فإنك ستحل المشكلة بنسبة عظيمة جدًّا.

فيما يتعلق أيضًا بأمر الدراسة: أتمنى أن تضع أمامك بأن تكون الأول في صفك، وأن تكون الطالب المتميز بين زملائك، وتحاول أن توفر من الوقت ما تحقق به هدفك وغايتك، وأن تكون حريصًا على أن تكون متميزًا، فتحافظ على أوقاتك في طاعة الله تعالى، قال تعالى: {واتقوا الله ويعلمكم الله} ويقول: {ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرًا} وتحافظ في نفس الوقت على مستواك العلمي، بأن تحدد ساعات معينة للمذاكرة، ولا تجعلها أبدًا تتأثر بأي ظرف تعيشه, أو تعيشه الأسرة، وإنما اجعل مذاكرتك عادة من بعد صلاة العصر -مثلاً- إلى صلاة العشاء، ثم اجتهد أن تنام مبكرًا، وأن تستيقظ لصلاة الفجر ولو قبله بنصف ساعة، حتى تتوضأ, وتستعد لصلاة الفجر، ثم بعد ذلك تبدأ في مراجعة دروسك الجديدة، وبذلك أعتقد أنك سوف يتغير حالك تمامًا.

اطلب من والديك الدعاء لك وبشدة، وادع لنفسك أيضًا بالتوفيق والصلاح، وأبشر بفرج من الله قريب.
هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • عمان smile

    اعجبني كلامك بشده

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً