الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فقدت جنيني بدون سبب، انصحوني في مصيبتي
رقم الإستشارة: 2171811

6731 0 360

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا متزوجة منذ 6 سنوات، وطوال تلك المدة لم يحدث حمل، رغم سلامة كل الفحوصات لي ولزوجي، ورغم محاولاتنا الكثيرة للحمل، وفي السنة الخامسة من زواجنا ذهبنا أنا وزوجي لأداء مناسك العمرة، ودعوت عند الكعبة، وعند قبر سيدنا محمد -صلى الله عليه وسلم- بأن يرزقني الله ولداً صالحاً مؤمناً تقياً حافظاً للقرآن الكريم، أعلمه حب الله والرسول منذ صغره وأغرس فيه الإيمان، وأربيه تربية صالحة، ونذرت أن أسميه محمدا على اسم رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم-، وبعدها استمررت في الدعاء وطلب هذا الابن الصالح من الله، والتزمت الاستغفار وصلاة الليل.

بعد عدة أشهر وفي ليلة مولد النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- تأخرت دورتي الشهرية، فعملت تحليل حمل وكانت المعجزة والفرحة بحملي في تلك الليلة، وذبحنا خروفاً وشكرنا الله كثيراً، وطلبت من الله في ذلك اليوم أن يجعله ولداً ذكراً لأسميه محمدا وأربيه تربية صالحة، وتوسلت لله أن يعطيني هذا الولد، وأن نكون من أهل الجنة كلنا، وأول ما أفعله عند دخولنا الجنة أن أذهب لرسولنا الكريم، وأقدم له ابني هذا وأخبره: إن الله أعطانيه بعد دعاء 6 سنوات، وسميته على اسمك، وربيته تربية صالحة لندخل الجنة ونكون معك يا رسول الله.

لكن للأسف حدث لي إجهاض بنهاية الشهر الرابع، وكان عمر الحمل 116 يوماً، وقد أسقطته أمام عيني بعد آلام مخاض شديدة ونزف كثير، وحملته بيدي وكان ذكراً كاملاً واضح المعالم حتى أذنيه الصغيرتين، وأصابع يديه ورجليه وحتى أعضاءه التناسلية، وقبل عدة ساعات من إجهاضه كان قلبه ينبض بصورة طبيعية لكنه توقف بعد سقوطه، وحمدت الله وشكرته واسترجعت لأني مؤمنة بالله، وأن قضاءه وقدره هو خير لي.

سؤالي هو: هل يمكنني أن أرى هذا الجنين الذي تمنيته في الجنة؟ أم أصبح نسياً منسياً لا وجود له أبداً لا في الدنيا ولا في الآخرة؟ رغم أن عيني لن تنساه أبداً وخاصة أني رأيته، وحملته بيدي بعد سقوطه وتعلق قلبي به رغم أنه كان ميتاً.

وهل إذا طلبت من الله في الجنة أن أرى هذا الجنين، يمكن أن أراه طفلاً أمامي بصورته التي لو كتب له أن يولد ويعيش في الدنيا أن يكون عليها؟ أم أن هذا مستحيل وما أطلبه حرام؟ سمعت أن الجنين لا يكون في الجنة إلا إذا أكمل 120 يوماً، وأنا فقدته قبل ذلك بأيام، وأنا وعدت نفسي أن أول ما أدخل الجنة بمشيئة الله ورحمته أن أذهب وأبحث عنه، لكني أخشى أن ما أتمناه حلم أو حرام، وأخشى أن أبحث عنه بين أطفال الجنة ولا أجده أبداً، وأقول لربما الملائكة ستأتي وتقول: إن جنينك ذلك لم يكن شيئاً موجوداً فنسيه، أستغفر الله، أرجوكم انصحوني في مصيبتي هذه، وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ ريام حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد،،،

يسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك لك، وأن يبارك عليك، وأن يثبتك على الحق، وأن يعوضك خيرًا، كما نسأله جل جلاله أن يمنّ عليك بذرية صالحة طيبة مباركة، وأن يُحقق لك أمنيتك، وأن يجعلك وذريتك من صالح المؤمنين، وممن يجاورون النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم– في الجنة.

وبخصوص ما ورد برسالتك -أختي الكريمة الفاضلة– فإني أقول لك ما علمنا إياه النبي -صلى الله عليه وسلم-: (لله ما أعطى، ولله ما أخذ، وكل شيء عنده بأجل مسمّى)، فاصبري واحتسبي، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يعوضك خيرًا عمَّا فقدت، هذا أولاً.

ثانيًا: فيما يتعلق بآمالك التي وردت في رسالتك، فإن هذا ليس مستبعدًا أبدًا، فإن الله تبارك وتعالى على كل شيء قدير، وأمره بين الكاف والنون، ولا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم، فثقي وتأكدي من أن الله تبارك وتعالى جل جلاله إذا منَّ عليك أن تكوني من أهل الجنة سيُحقق لك ما تريدين، لأن الله تبارك وتعالى أخبرنا بأن أهل الجنة لهم فيها ما يشتهون ولهم فيها ما يشاءون، وأن لديه المزيد سبحانه وتعالى جل جلاله، فإذا أردت ذلك فسيكون لك في الجنة -بإذن الله تعالى- لأنه ليس بمعجز على الله، فهو على كل شيء قدير، وأبشرك بهذا بداية، وأحب أن أطمئنك بأن هذا سهل ميسور على الله تبارك وتعالى.

ثالثًا: أتمنى -بارك الله فيك– أن تستعملي الرقية الشرعية، ما دمت قد قمت أنت وزوجك بعمل الفحوصات الطبية اللازمة وثبت عدم وجود مانع للحمل، فأنت لم تشيري لا من قريب ولا من بعيد إلى قضية الرقية الشرعية، رغم أني أرى أن علاجك -بإذن الله تعالى– فيها، فهي مجموعة من آيات الله تبارك وتعالى وأحاديث النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم–، وبعد قراءتها عدة مرات -بإذن الله تعالى– أو لعلها مرة واحدة سيذهب عنك هذا المانع، وسترزقين بذرية متعددة متنوعة -بإذن الله جل وعلا–، فعليك برقية نفسك إن استطعت، وهذا سهل لأن هناك كتب وكتيبات ومطويات فيها الآيات والأحاديث التي تتعلق بالرقية، وهناك أشرطة أيضًا إسلامية مسجلة تتعلق بالرقية الشرعية.

وهناك في موقع البحث جوجل –في الإنترنت– لو كتبت فقط كلمة (الرقية الشرعية)، سوف تجدين أمامك عشرات المواقع التي تتكلم عن الرقية الشرعية، ستجدينها مكتوبة وطريقة عملها وكيفية استعمالها، وأنا أنصح أن تمارسي ذلك بنفسك بصفة منتظمة يوميًا، وسوف يُكرمك الله تبارك وتعالى بقضاء حاجتك وتفريج كربتك، وهناك أيضًا مواقع بها الرقية الشرعية مسجلة، أنصحك بالاستماع إليها خاصة للشيخ محمد جبريل، لأنها في غاية التأثير والنفع -بإذن الله تعالى–، ومن الممكن أن تجعليها تعمل في بيتك باستمرار ليل نهار، لأن هذا فيه فوائد كثيرة، والرقية الشرعية هي إذا لم تنفع فيقينًا هي لن تضر، فعليك بذلك، لأن هذا فيه نفع كثير، وسيمنّ الله عز وجل وتقر عينك برؤية ولد صالح من رحمك -إن شاء الله تعالى-.

إذا لم يتيسر لك ذلك فمن الممكن الاستعانة ببعض أقاربك الصالحين من محارمك، أو زوجك يقوم برقيتك بانتظام، -وبإذن الله تعالى- ستجدين خيرًا كثيرًا، إذا لم يتيسر لك ذلك فلا مانع من الاستعانة بأحد الرقاة، شريطة أن يكون صحيح العقيدة، وأن يستعمل وسائل مشروعة، ولا يستعمل طرقاً غير مشروعة حتى لا يُوقعنا في حرج شرعي، وكرري هذه الرقية عدة مرات حتى يُكرمك الله تبارك وتعالى بالحمل.

أنا متفاءل جدًّا بالنسبة لك ما دام الله قد منّ عليك بإجابة دعائك، وأراك هذا الجنين بصورته التي رأيتها، فإن الله تبارك وتعالى قادر على أن يمنَّ عليك بأولاد كثر وليس بجنين واحد، وإنما بأولاد في غاية الكمال والجمال -بإذن الله تعالى– لتسعدين بهم في الدنيا وليكونوا معك في الجنة.

كذلك أيضًا أوصيك بالمحافظة على أذكار الصباح والمساء، خاصة (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ثلاث مرات صباحاً ومثلها ليلاً، و(أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) ثلاث مرات صباحاً ومثلها ليلاً، كما أوصيك بالتهليلات المائة (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) مائة مرة صباحًا ومائة مرة مساء، أوصيك كذلك بأذكار النوم، وأتمنى أن تحافظي على الوضوء بانتظام، وأن تُكثري من ذكر الله ومن الصلاة على النبي محمد -عليه الصلاة والسلام– ومن الاستغفار، وأبشري بفرج من الله قريب.

أسأل الله أن يقر عينك بذرية صالحة عاجلاً غير آجل، إنه جواد كريم، هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً