الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

خطبت فتاة ذات دين وخلق ولكنها تم اغتصابها، هل أتزوجها؟
رقم الإستشارة: 2194557

3556 0 245

السؤال

السلام عليكم

أنا شاب في 26 من العمر، وأنوي الزواج من أخت ملتزمة، ذات دين وخلق، واكتشفت مؤخرا أنها فقدت بكارتها في حادث اغتصاب لم ترغب بعده بالزواج من مغتصبها، ولم تخبر أهلها بما وقع خوفا من الفضيحة.

أنا الآن حائر، هل أتقدم لخطبتها أم أنته عن ذلك؟ هل يوجد دليل شرعي يمنعني من الزواج منها؟ أعينوني على اتخاذ قرار، وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سليم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك ابننا الكريم في الموقع، ونشكر لك هذا التواصل، ونحب أن نؤكد لك أن الشرع يدعوك إلى الستر على هذه الفتاة، وليس في الشرع ما يمنع الزواج من هذه الفتاة التي لا ذنب لها في الجريمة التي حصلت، فإن الشريعة تفرق بين من تذهب طوعًا إلى الفواحش والمنكرات فتفقد بكارتها، وبين التي تتعرض للاغتصاب هي مظلومة فيه وهي بريئة، والعبرة بصلاحها الآن وبتقواها لله تبارك وتعالى.

لذلك نحن نتمنى أن تطيب نفسك بأن تستر عليها، ولك في ذلك أجر عظيم وثواب عظيم جدًّا عند الله تبارك وتعالى، خاصة والفتاة منكسرة، وقد اعترفت لك بما حصل منها، والعبرة بما ظهر منها، والإنسان لما يخطب فتاة ينظر إلى دينها وأخلاقها وسمعتها وسمتها وحجابها، فإذا كانت هذه الأمور جيدة ووجدت في نفسك ميلاً إليها وما عرفت عنها إلا الخير، فاستر عليها، وأكمل معها المشوار، والسلف ضربوا نماذج رائعة في هذا؛ لأن الشريعة دعوة إلى الستر.

الذي يُمنع من زواجها هي التي تتخذ الزنى حرفة، قال تعالى: {الزاني لا ينكحها إلا زانية أو مُشركة} قالوا: هذه التي تواظب على جريمة الزني، يعني المومسات.

أما من وقعت في خطأ وتابت، وأما من اغتُصبت واعتُدي عليها وأُكرِهتْ وما جاءت لهذا العمل بإرادتها – كحال الفتاة المذكورة – فإن الأفضل أن يستر الإنسان عليها، وقد قال الله تعالى عن مثلها: {ومن يُكرهنَّ فإن الله من بعد إكراههنَّ غفور رحيم} وأنت مأجور أجر عظيم جدًّا على سترك عليها.

هذا أقول إذا كنت ستستر عليها وتُكرمها وتنسى تلك ذلك الموقف الذي حصل لها ظلمًا وعدوانًا، فأنت أجرك عظيم، وثوابك عظيم عند الله تبارك وتعالى، واجعل هذا الأمر سرًّا في كل الأحوال، سواء كملت معها المشوار أو توقفت من السير في إكمال المشوار، في كل الأحوال الشرع يدعوك إلى أن تبالغ في الستر عليها، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: (من ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة).

ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على الخير، وأن يلهمك السداد والرشاد، وأن يُرينا في كل ظالم يعتدي على الأعراض عجائب قدرته، ونشكر لك هذا التواصل، ومرحبًا بك في موقعك، ونتمنى أن نسمع عنك الخير، ونسأل الله أن يُسعدك معها، وأن يعينكم على الخير.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً