الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سريع الغضب حتى لأتفه الأسباب مع أهلي فقط!
رقم الإستشارة: 2195440

4886 0 214

السؤال

السلام عليكم
أعاني من مشكلة وهي مع الأهل، حيث أني عندما أكون في بيتنا مع أهلي ثائر دائما، وعصبي جدا على أهلي، وللأسف على أمي وأبي كذلك! وأيضا بطني تؤلمني من شدة الغضب.

أغضب على أتفه الأسباب، لا أستطيع تحمل سماع أصوات أهلي، بينما عندما أكون خارج المنزل أصبح مرحا، مرتاح البال، والله إنه يضيق صدري ألف مرة عندما أغضب على أهلي، ولكن لا أستطيع التحكم بأعصابي؛ لدرجة أني فكرت أن أبتعد عن أهلي فترات طويلة، بحيث أني لا أؤذيهم بصراخي وكلامي الجارح وعصبيتي غير المبررة، حتى أني أبكي على حالي!

أتمنى ومن كل قلبي بأن تنصحوني نصائح قيمة تساعدني على القضاء على هذه المشكلة، وإن صح التعبير المعصية!

علما أنها بدأت معي من سنتين تقريبا، وخلال الأيام هذه اشتدت بشكل قوي.

وأيضا النسيان لدي قوي جدا، ويضعني في مواقف محرجة دائما، فهل له علاقة بالغضب أو نحوه؟
أفيدونا جزاكم الله خيرا!

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ محمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرا لك على الكتابة إلينا بهذا السؤال.
من الواضح أن المشكلة لديك هي مشكلة التعامل أو التكيف مع عاطفة الغضب.

فالغضب عاطفة كبقية العواطف، خلقها الله تعالى فينا لما لها من وظائف، والتي من دونها لا يمكن أن نشعر بحياتنا كبشر، فيكف نعيش من دون الحب والرحمة والحزن والإحباط والسرور والغبطة والغضب والانزعاج..... وما أكثر العواطف.

وكيف يمكن لنا أن ننتصر لأوطاننا وأعراضنا وديننا وكرامتنا... لولا ما يحركه الغضب فينا من عاطفة تدفعنا للتغيير، ودفع الظلم عن المظلوم.

ولكن، وككل شيء، ما زاد عن حده انقلب إلى ضده، ومنها عندما يخرج الغضب عن الحدّ الطبيعي، ويصبح الشخص يعاني مما تعاني منه، وهنا نسمي هذه الحالة بصعوبة التحكم بالغضب.

وليس قصدنا من التدخل إبطال عاطفة الغضب بالكلية، فهذا لا يمكن أن يحصل، وإنما أن نصل لحالة نحسن فيها التكيّف والتعامل مع غضبنا.

ومما يمكن أن يساعد الأمور التالية، والتي تحتاج أن تمارسها وتتدرب عليها حتى تتقنها، ولو بعد حين:

• خذ استراحة وفي وقت مبكر عندما تشعر بأن الغضب على وشك أن يظهر أو يخرج من أعماقك. توقف عما فعله، وابتعد عن المكان أو ما يزعجك.
• خذ نفسا عميقا، فهذا مما يخفف عندك من سرعة وحدة الغضب.
• اتلو أو ترنم ببعض الآيات القرآنية، فهذا سيذهب عنك الكثير من الغضب.
• اذهب وجدد الوضوء.
• انتقل لمكان آخر مريح لك.
• تذكر لحظات سعيدة في حياتك.
• تحدث مع نفسك بأحاديث إيجابية عن نفسك.
• تذكر أمرا أضحكك، نعم يمكنك هذا من خلال التدريب بالرغم من غضبك.

فإذا وكما تلاحظ أن الموضوع هو في تنمية قدرتك على تشتيت انتباهك من لحظة الغضب، زمانا ومكانا، ومحاولة الانتقال لجوّ آخر.

وإذا تعذر عليك القيام بكل هذا، ولم تجد النتيجة التي تريد، فلا مانع من مراجعة طبيب أو أخصائي نفسي ممن يمكن أن يتابع معك العلاج، والذي يقوم على شيء مشابه لما ذكرته لك هنا.

وفقك الله، وأذهب عنك عناء الغضب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً