الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل أكمل حياتي مع هذا الخاطب أم أنفصل عنه؟
رقم الإستشارة: 2200656

3311 0 344

السؤال

السلام عليكم..

أبلغ من العمر 22 عاما، ومخطوبة لشاب.

في بادئ الأمر عند موافقتي على الخطبة سألت عن دينه، فقيل لي بأنه يصلي، وأنه يغضب لسماع كلمة الكفر، وعلى أساس هذين الأمرين قبلت به، لعل الله أن يجعلنا عونا لبعضنا على طاعة الله، وبناء حياة جديدة، ولكن بعد أن تمت الخطوبة، سألته عن صلاته، فأجابني بأنه لا يصلي سوى صلاة الجمعة، وتحدث لي عن ماضيه، ومافعله من معاص، ومحادثته للفتيات، وشربه للخمر، وارتكابه للزنا، مبررا تحدثه عن معاصيه بأن هذه العلاقة لا تنجح بالكذب، وإن أخفينا عن بعضنا الماضي، وأنه يريد أن يكون صادقا، وأنه ترك كل تلك المعاصي منذ ما يقارب التسعة أشهر.

أصبت بخيبة أمل كبيرة بعد أن عرفت تلك الأمور عنه، وخاصة أني لم أكن أحلم بأن أرتبط بشاب قد فعل كل هذه المعاصي، ومع ذلك أكملت معه، وقلت لعل الله أن يجعلني سببا لهدايته، ولربما التزم بالصلاة إن استطعت إقناعه، ولكن إلى الآن لم أصل إلى نتيجة معه، وبعد ذلك أصبحت أخشى أن أفسخ خطبتي عنه خوفا من أن يعود لارتكاب تلك الذنوب، وأن يعود للماضي.

في بعض الأحيان يكون لدي شعور في داخلي بالرغبة لأن أرتبط بشخص غيره، وأخشى من أمر فسخ خطبتي عنه لهذه النية، كما أنني عندما أفكر بأني سأبتعد عن أهلي، وأعيش بمكان بعيد لا أستطيع رؤيتهم دوما؛ أستبعد فكرة الارتباط أكثر، وعندما أفكر بأني سوف أعيش في قرية أتعذب في أمري أكثر، مع العلم أني قد وصلت في دراستي للمرحلة الجامعية، بينما هو وصل للمرحلة المتوسطة ولم يكمل.

ومن الأمور التي تمنعني عن فك الخطوبة، أني أفكر في بعض الأحيان بأنه ليس هو من اختار بيئته، وحياته، ومعلميه، وأهله.

أنا تائهة ولا أعرف ماذا أفعل؟ وما هو الخير لي؟ لقد تعبت نفسيتي، ولم أستطع إلى الآن أن آخذ القرار الصحيح.

أرجو منكم أن تفيدوني وتساعدوني في اتخاذ قراري.

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ doaa حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنا نرحب بك -ابنتنا الفاضلة- في الموقع، ونشكر لك هذا الحرص على الخير، ونؤكد لك أن البداية الصحيحة للحياة الناجحة إنما تبدأ بحرص الإنسان على طاعة الله تبارك وتعالى، وعلى السير في خطاه وهداه سبحانه وتعالى، وإذا كان الشاب التزم بالصلاة، وحرص على طاعة الله تبارك وتعالى، وتمسك بظاهر الدين، وكان في نفسك ميلاً إليه، فاقبلي به وأكملي المشوار، وهذا جانب من الأهمية بمكان.

ولستُ أدري ما هو رأي الأسرة؟ هل هي موافقة؟ هل هي راضية؟ هل تعرفتم على أسرته؟ هل الخطبة تمت بصورة رسمية ولم يكن قبلها مخالفات؟

هناك أمور كثيرة لا بد أن تكون واضحة منذ البداية، ولكن نريد أن نقول: قابلية هذا الشاب لأن يكون صالحًا واستمراره الآن وانتظامه الآن في صلاته تعتبر أمورًا حاسمة في هذا الأمر، وكم تمنينا لو أنه لم يذكر لك ماضيه، فإن الماضي بهذه الطريقة لا يُذكر، لأن الشيطان حاضر، وسيأتي ليضخم مثل هذه الأشياء.

أما وقد حدث هذا، وأخبرك بأنه تاب إلى الله تبارك وتعالى، وترك هذه المنكرات، فالدليل على صدقه يكون بالانتظام في الصلوات، وبالإكثار من الحسنات الماحيات، فإن الحسنات يُذهبن السيئات.

ونتمنى أن يكون لمحارمك دور في التعرف عليه، والسؤال عنه، لأن الخطبة أصلاً ما شُرعت إلا لتتحقق هذه المعرفة، تسألون عن أهله ويسأل عنكم، تسألون عن علاقته، ومن حقه أن يسأل عنكم، تسألون عن أصدقائه ومن حقه أن يسأل عنكم، تسألون عن عمله وتحمله للمسؤولية وعلاقته مع الآخرين، ومن حقه أيضًا أن يسأل عنكم، هذه أمور ينبغي أن تكون في منتهى الوضوح، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يعينك على الخير.

وعليك بصلاة الاستخارة، فإن الإنسان إذا تحيّر في أمر فإن عليه أن يسارع لهذه الصلاة، والتي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لأهميتها يعلمها لأصحابه كما يعلمهم السورة من القرآن، والاستخارة فيها طلب الدلالة إلى الخير ممن بيده الخير سبحانه وتعالى.

وعلى كل حال عليك أن تستخيري، وها أنت قد استشرتِ، فشاوري من حولك، وحاولي حسم هذه الأمور مع الشاب، وتأكدي من أنه واظب على صلاته، وتمسك بدينه، وترك المنكرات التي كان يفعلها، فإن تأكد لك ذلك، فننصح بإكمال المشوار، خاصة إذا كنت تجدين في نفسك ميلاً إليه، وإذا كانت الفرص والشباب الصالح غير متاحة، ولا يجوز لك الخروج عن خطبته حتى يترك أو تنهي هذه الخطبة، ونسأل الله تبارك وتعالى لنا ولك التوفيق والسداد.

فأدي ما عليك، وانتظري من الله التأييد، ومن حقك أن تراقبي الوضع، فإذا تحققت الشروط التي أشرنا إليها من مواظبة على الصلوات، والإكثار من الحسنات الماحيات، فبها ونعمت، وإلا فنحن لا ننصح بالدخول في تجربة يخاف فيها الإنسان ولا يأمن على دينه، ولا يأمن من عودة هذا الشاب إلى الوراء، فهذه أمور ينبغي أن تكون واضحة، ونؤكد لك أن رجوعه ينبغي أن يكون الآن، لأنه بعد الزواج سيكون القيم، والتأثير عليه قد لا يكون سهلاً، ولكن الآن الفرصة مواتية، وأهم شيء هو أن يكون عنده استعداد من الداخل إلى أن يتغير.

ونسأل الله لنا ولك التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً