صبرت مع زوجي في محنته فكافأني بزواجه بأخرى فماذا أفعل - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

صبرت مع زوجي في محنته فكافأني بزواجه بأخرى، فماذا أفعل؟
رقم الإستشارة: 2203190

7333 0 448

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أكتب لكم رسالتي، وأتمنى أن تساعدوني، فأنا أتألم منذ عام، وأعيش في حزن وبكاء شديدين، فقد كنت أعيش مع زوجي في حب وسعادة وتفاهم منذ عشر سنوات، وكان يضرب بنا المثل في الحب والتفاهم، وتحملت معه ما تحملت من مشاق الحياة، فقد تزوجته وقد كان متخرجا لتوه من كلية الهندسة، وتحملت سفره منذ بداية زواجنا، وكنت أترك أهلي وأعيش مع أمه إرضاء له ولأمه من دون أن يطلب مني، ولا أحب أن أتكلم بكل ما تحملته في هذه السنين، لأنني لا أريد تضييع أجري.

حتى قرر منذ سنتين أن يأخذنا معه، وتحملت هنا أيضا ما تحملته حتى تحسنت ظروفه -بفضل الله-، ولكن بمجرد أن تحسنت ظروفه، وبدلا من أن يفكر في من تحملت، فكر في نفسه فقط، وقرر أن يتزوج بأخرى، ومع أني لا أرفض التعدد، وأعرف بأنه شرع الله، ولكني أشعر بالظلم في حالتي، فقد تحملت الكثير، فماذا لو كان عوضني ولو لفترة، فمنذ زواجنا وأنا أتمنى أن أعيش معه حياة مستقرة بعيدة عن السفر مثل أي أسرة، ولكنه حرمني منها من قبل بسفره، والآن بزواجه، كما أن ظروف عمله صعبة، ومعظم وقته في العمل، ولكنه لم يرحمني، ولم يرحم دموعي وحزني، وأخفيت عن أهلي أمر زواجه خوفا عليهم من الحزن، فأنا ابنتهم الوحيدة، وماذا سيكون حالهم لو عرفوا بأن ابنتهم تبات لوحدها مع ابنتها في الغربة، ولا يعلم بحالها إلا الله؟

ومنذ أن تزوج وأنا حزينة، فبين فترة وأخرى تحدث بيننا مشاكل وخلافات، فأنا لا أتحمل وجوده عندها، وتقسيم وقته القليل أصلا بيني وبينها، فقد وافقت على أمل أنها نزوة وستنتهي، خصوصا أنها مغربية، كما أنه في بداية زواجهما كانت تحدث بينهما مشاكل كثيرة، وعدم تفاهم، حتى حملت، والآن هي على وشك الولادة، فأصبح لا يفكر أبدا في طلاقها من أجل المولود، ولكني لا أتحمل هذه العيشة، وأملي في أن يطلقها أصبح يتلاشى، وإحساسي أنها أصبحت تأخذ امتيازات لم تكن تأخذها من قبل بسبب ولادتها، فكل ذلك أصبح يشعرني بالموت، وكأنه أهون علي مما أنا فيه، ولا أعلم ماذا أفعل؟ فأنا أشعر بأني أحترق، وحياتي كلها راحت، ولا يستطيع أحد أن يقدر ما بداخلي حتى هو، فهو لا يرى أن ما يفعله يحزنني أو أن فيه إهانة لي، فما ذا أفعل؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم عمر حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك، وندعوك إلى أن تدركي أن هذا الذي حصل رغم شعورنا معك بالمرارة وبالتقصير من جانبه، إلا أن الذي حصل لا ينفي أنك الأصل وأنك صاحبة العيال، وأنك التي ينبغي أن تحرضي هذا الزوج، وتحاولي احتواء الموقف، ولا نرى أن تمنعي هذا الزوج من الزوجة الأخرى؛ لأن هذا من شرع الله، وأنت -ولله الحمد- مؤمنة، ولن يأتيك إلا ما قدر الله لك، ولن تنال هي إلا ما قدر الله لها، فكوني دائما الأحسن والأفضل، وأكملي مشوار التضحيات.

واعلمي أن زواجه بأخرى لا يعني أنه كاره لك، أو أنه لا يقوم بواجبه تجاهك، وهذه من الأمور الأساسية، فهو مطالب بالوفاء والعدل، ونذكرك بأن هذا ليس له علاقة بمشاعر الحب، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يحب عائشة، وتزوج عليها أكثر من سبع نسوة، ونحن نقدر هذه الغيرة، ونؤكد لزوجك أنها دليل على شدة الحب والوفاء له، ولكن مع هذا لا نريد أن تحترقي داخليا بالدموع والبكاء وبالتفكير بهذه الطريقة، وأنت -ولله الحمد- متدينة، ونحن نذكرك بالله، وبالقيام بواجباتك، واعلمي أن أهلك سيبنون مواقفهم على مواقفك، فتماسكي واتقي الله واصبري، واجعلي بيتك بيئة جاذبة لزوجك، وقومي بواجبك، على الوجه الأتم، واشتغلي بتربية أبنائك، والعبادة لله تعالى في وقت الفراغ، واعلمي أن الإنسان يستطيع أن يتكيف مع مثل هذه الظروف، ونسأل الله أن يعينك لكل أمر يرضيه.

وأعلمي أن الفلاح لمن أدت ما عليها، والدنيا من أولها إلى آخرها قصيرة، والفوز عند الله لمن أدى ما عليه، فلا تقابلي تقصير الزوج، بتقصير، لأنك ستقفين بين يدي الله وحدك، ولكن قابلي كل إساءته ونقصه بإحسانك، واطلبي حقك من الملك الديان، واعلمي أن العاقبة لك، وأن الأمر لله من قبل ومن بعد.

ونتمنى أن يشعر أهلك والجميع أنك متماسكة رغم تقديرنا لما حصل، إلا أن الزوجة أو أي إنسان ينال بقدر نيته، واعلمي أن إحسانك له واهتمامك به سيجذب لك المزيد من المكاسب، ولكن العداء وإشعال النيران ومضايقته في البيت لن يعود عليك ولا عليه بالخير، ونحن نخشى عليه أن تستمر هذه الغيرة منك وهذا التعامل السلبي؛ لأنه يضر بالطرفين، وقد يصيبه بأمراض، وحينها لن ينفع أمر قد يكون التعامل فيه على هذه الطريقة.

أنا أخاطب فيك دينك وطاعتك لله تعالى، وأذكرك بأنك الأصل، وينبغي أن لا يشعر الأبناء بهذه الظروف التي تحدث بينكم لما ذلك من آثار سالبة عليهم.

نسأل الله لك التوفيق والسداد والصواب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • السعودية ام عمر

    لقد قرأت اجابتكم ولكن ارجو منكم الدعاء فانا اشعر بالضعف تجاه المشاعر الايجابيه واستسلم لكل المشاعر السلبيه وحياتى تزداد فيها المشاكل يوم بعد يوم

  • الإمارات سعيد

    اختي في الله ام عمر احييك بتحية الاسلام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، اكتب هذه الكلمات وانا من الرجال وبذلك استطيع ان اتحدث عن زوجك بحكم النوع ، فزواج زوجك ليس نهاية الدنيا ولا هو اول او اخر من تزوج بالثانيه ، فانا اطلب منك ان تهون علي نفسك وان تنظري لمن تعيش ويلات الوحده والحرمان وهم كُثُر في هذه الايام ‘ فأنت ولله الحمد لك زوج واولاد وبيت تستطعين ان تسعدي بهم بقدر المستطاع ، اعلم اني رجل ولا اشعر بما تشعرين به لكني استطيع ان اقول ان زوجك لم يقترف اثما ولم يأتي بمنكر ، هون علي نفسك وتقربي الي اكثر واكثر ، وعلم ان هذه السيده زوجك هو من تقدم لها وطلب زواجها فلا تتعاملي معها انه خطفت زوجك او شيئ من هذا القبيل ، اتمني ان تعيش الواقع الصعب وتحاولي ان تتكيفي معه قدر المستطاع لان الخيار الثاني اصعب وامر من الاول وهو الطلاق- معاذ الله- وفيه ضياع للاولاد وتدهور اكثر في وضعك ، اعلمي ان هذه الدنيا قصيره وفانيه اسعدي بصلاتك وعبادتك وتقربكي الي الله وبأذن سوف تهون وتضعف تلك المشاعر بمرور الوقت وعليك التأقلم مع الوضع الجديد وكوني معين لزوجك علي اقامة العدل ، واهمس في اذن الزوج بأنه عليك التقرب اكثر لزوجتك وعدم اهملها وحافظ علي مشاعرها قدر المستطاع وثقف نفسك جيدا في كيفية ادارة البيتين ، اسأل الله ان تمر تلك الايام الصعبه وان يقذف الله السعاده والرضا في قلبك وان يوفقك الي دخول الجنه فهي الابقي والادوم ...

  • فلسطين المحتلة مؤمنة بالله ورسوله

    السلام عليكم . اختي في الله لن تنالي السعادة الا برضاك بحكم الله وهو تعالى اباح ذلك للزوج حتى وان ابتلاكم الله بالفقر والمعاناة في اول اازواج والغربة كذلك ...فان الله تعالى هو ربنا العليم وهو ارحم بنا من انفسنا ومن اهلنا علينا وابتلانا الله بان نرضى بذلك الحكم حتى يعطينا الاجر ان شاء الله في جنات الخلد التي ستشاركننا بازواجنا الحور العين لكن الله يمن علينا رغم ذلك بسعادة ورضى وانس وفرح لاننا امتثلنا اوامره سبحانه بالقبول قال تعالى (فاصبر لحكم ربك) وقال عز شانه (انما يوفى الصابرون اجرهم بغير حساب) اسال الله ان يعينك على همزات الشيطان الذي يريد ان يحزنك لكن انى له اذا توكات والتجات واعتصمت واستانست بالله الرحمن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: