ابني يعاني من الصرع وفرط الحركة وتشتت الانتباه - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابني يعاني من الصرع وفرط الحركة وتشتت الانتباه
رقم الإستشارة: 2211063

14286 0 540

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا أم لطفل عمره أربع سنوات وعشرة أشهر، أعاني معاناة عظيمة معه، فابني مصاب بالتشنجات منذ أن كان عمره 4 أشهر، وتأتيه بصفة مستمرة، وجربنا أنواعا عدة من أدوية الصرع، مثل: فينوباربيتون، وكيبرا، وتجريتول، والآن يستخدم ديباكين وتوباماكس منذ 4 أشهر فقط، انتظمت عنده التشنجات وأصبحت أقل قليلا -ولله الحمد-.

المشكلة الرئيسية في أن ابني مصاب بفرط الحركة، وتشتت الانتباه، وتأخر الكلام، فلا يقول إلا كلمات معدودة فقط، ونشاطه فوق المعتاد بشكل لا يوصف ليلا ونهارا لا يهدأ، يضرب إخوته، ويضربنا، عدواني، وعنيف جدا حتى مع الأطفال، يخنقهم ويضربهم بأشياء حادة، وقد سبب لي إحراجا كبيرا مع الناس، لا يهدأ سواء في البيت، أو السيارة، أو السوق، ولا أي مكان، ولا يخاف من الغرباء.

في بيتي لاشيء يبقى في مكانه، وفي السيارة يفتح باب السيارة وهي تتحرك، لا يعرف الخطأ، ولا يخاف من شيء أبدا، جريء ولا يحترم أحدا.

أصبحت انطوائية، لا أخرج ولا أقابل أحدا بسببه، أصبحت مرهقة جدا منه، ولا أنام إلا ساعات قليلة، وباقي اليوم أتابعه وأتابع حركته المفرطة، لا يتعب ولا يهدأ أبدا، وإن لم يجد شيئا يعبث به فإنه يبدأ بالصراخ، ويدور حول نفسه، ولا يتابع التلفاز إلا لدقائق معدودة، ولا يستمر في لعبة معينة إلا لثوان.

وهذا النشاط معه منذ أن كان في شهوره الأولى، فقد كان لا ينام، وقلق وعصبية، وكلما كبر زاد فرط الحركة معه، ولا نستطيع السيطرة عليه أبدا، ولا ينفع معه العقاب ولا الثواب.

أتابع مع دكتور مخ وأعصاب بسبب الصرع، وشخص حالة ابني بأن معه فرط حركه شديد، وتشتت انتباه، وتأخر في الذكاء.

المشكلة أن الدكتور اقترح علينا تجربه دواء الريتالين أو أي نوع آخر من أدوية فرط الحركة، ولكن ذكر بأنها ممكن أن تزيد من التشنجات ونوبات الصرع لديه، وزنه الآن 14 كيلو، لا أعلم ماذا أفعل؟ فأنا بين أمرين، هل أعالج ابني من التشنجات أو أعالج فرط الحركة وتزايد نوبات الصرع؟

أفكر جديا في علاج ابني من فرط الحركة لديه حتى يهدأ ويرتاح هو ونحن أيضا، فهو متأخر عن الأطفال في سنه بكل شيء.

وأرجو تزويدي بأسماء أطباء يقبلون حالة ابني سواء في السعودية أو خارجها.

ولكم جزيل الشكر.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم خالد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأنا أقدر تمامًا الصعوبة التي تقابلينها وتجدينها مع ابنك هذا حفظه الله، فبالفعل مرض التشنجات المصحوب بمتلازمة فرط الحركة خاصة أن الطفل محدود القدرات المعرفية، وهذا قطعًا يمثل عبئًا تربويًا كبيرًا عليك، ولكن عليك أن تصبري، وعليك أن تحتسبي، وأن تسألي الله تعالى العافية لابنك، وأن يجعله قرة عينٍ لك.

مواصلة العلاج مهمة قطعًا وتخفف عليك كثيرًا، والحمد لله تعالى الآن السبل العلاجية والوسائط التي تساعد في التحكم في مسلك هذا الطفل كثيرة وموجودة، وأفضل طبيب يُشرف على علاجه هو قطعًا طبيب الأطفال المختص في أمراض الأعصاب بالتعاون مع الطبيب النفسي المختص في أمراض الأعصاب، والمملكة العربية السعودية بها خدمات طبية صحية نفسية وعصبية ممتازة جدًّا.

فلا تنزعجي أيتها -الفاضلة الكريمة-، وناقشي كل ما ذكرته من صعوبات يواجهها هذا الطفل، ناقشيها مع الطبيب، وبالنسبة لموضوع الأدوية المثبطة لفرط الحركة مثل (الريتالين) قطعًا له دور رائع جدًّا، ومفيدًا جدًّا، ولكن لا يستحسن استعماله قبل عمر خمس سنوات، وهنالك أدوية بديلة، مثلاً عقار (رزبريادون) بجرعة صغيرة، كثيرًا ما يُعطى لهؤلاء الأطفال.

لا أريدك أبدًا أن تتخذي قرارًا بإعطائه أي دواء من خلال استشارتي هذه، فالقرار النهائي يجب أن يكون عند الطبيب الذي يشرف عليه، ولكن وددت فقط أن أوضح لك أن الحلول موجودة وموجودة جدا، وهي كثيرة، وهؤلاء الأطفال أيضًا يتطورون وتتحسن أحوالهم بمرور الأيام، نسبة لتخلفه المعرفي والذي قد يكون سببه قطعًا التشنجات الدماغية وفرط الحركة، هذا ربما يجعلك تفكرين أو من المفترض أن يجعلك تفكرين في التواصل مع أحد المراكز التعليمية الخاصة التي تهتم بتعليم وتدريب وتطوير هؤلاء الأطفال، وهي أيضًا موجودة.

فيا أختي الكريمة: لا تضعي ثقل الأمر على نفسك بهذه الطريقة، ومن حقك أن تأخذي قسطًا كافيًا من الراحة حين يكون الطفل نائمًا ليلاً مثلاً حاولي أنت أيضًا أن تأخذي نصيبك من النوم، وهكذا.

ومن المهم جدًّا ألا تحسي بأي نوع من مؤاخذة الضمير أو الذنب حيال طفلك، على العكس تمامًا فهو -إن شاء الله تعالى- سيكون قرة عين لك، وإن شاء الله تعالى جهدك هذا ومعاناتك معه في ميزان حسناتك، ولا شك في ذلك.

فخلاصة الأمر: أن تستفيدي بقدر المستطاع من الإمكانات الطبية الموجودة، وكما ذكرت لك الحلول كثيرة وكثيرة جدًّا، ومراكز التخصص قطعًا لها وسائل علاجية كثيرة جدًّا لتعديل مسلك هؤلاء الأطفال، وفي ذات الوقت تحيني أن تأخذي قسطًا من الراحة حين يكون الطفل نائمًا كما ذكرت لك.

أسأل الله له العافية والشفاء والتوفيق والسداد للجميع.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً