الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل العلاقة بيني وبين هذا الشاب بهذه الصورة تعد علاقة محرمة؟
رقم الإستشارة: 2219863

768 0 158

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أنا فتاة في ال 17 من عمري، في الثانوية، ولدت في بيت ملتزم، أبي يذوب كالشمعة لينير لنا الطريق.

أنا أنظر إلى نفسي أنني خائنة, كنت قبل سنتين أسلم على الرجال وأخرج معهم وأجلس معهم دون أن أستيقظ من غفلتي, وكان أبي مشغولا ومنهكا في العمل وأمي كذلك، وكانا واثقين بي كل الثقة.

لكني بعد هذا حدثت معي حادثة أخافتني وأيقظتني وأرجعتني إلى الله بعد أن كنت على علاقة مع شاب، كنا نسهر سويا إلى الفجر على الهاتف، ونلتقي مرة في الشهر، وكان يمسك بيدي ولكن لم نفعل أكثر من هذا, عندما استيقظت من غفلتي تبت إلى الله وابتعدت عنه، وزاحمت بالطاعات وتغيرت كثيرا.

لكن بعد مرور ستة أشهر شعرت أني اشتقت له وبادرته بالحديث, ليلتها سهرنا نتكلم حتى رجعنا مثل السابق، لكن دون الكلام المعسول ودون الهاتف ودون اللقاءات, كنا أحيانا نضعف لشهواتنا ونتكلم كلاما معسولا وبعدها نتوب.

هو لم يكن شابا متعلقا بالدين لكنه تغير كثيرا، كنت دائما أعلمه وأرشده إلى أن تقرب من الله، وكل يوم كنت أنصحه وأرشده, هو يصلي ويؤدي فروضه، ولا يكلم أي فتاة غيري، والكل يعلم أنه شاب على خلق ودين, لكني لم أرتح حتى أخبر والديه عني أنه يريدني بالحلال، والداه متدينان وأسرته متدينة.

وافق أبواه وأنا قلت لأبي وأمي أنه يريدني لكنهما قالا لي: إنك لا تزالين صغيرة، بعد أن تنهي الثانوية إن شاء الله فليأت ويخطبك, وبعدها اتفقنا على أن نخفف الحديث، وأن نتكلم فيما يرضي الله فقط، فكنا دوما نتناقش في أمور دينية، لكني لم أشعر بالارتياح وطلبت منه أن لا نتحدث إلا عند الضرورة، وفعلا تم هذا الأسبوع.

لكننا رجعنا للحديث قليلا، ثم لا نتحدث لأسبوع آخر، وهكذا، وإلى الآن لا أدري ماذا أفعل؟ جربت مررا أن لا أتكلم معه لكني لا أستطيع، والله إني أحب الله وأحب أن اجتهد بالطاعات، وأن أعيش لأجل ديني وأكون داعية للخير.

أتمنى الرد السريع فقد ضاق صدري.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبير حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نرحب بك -ابنتنا الفاضلة- ونشكر لك الحرص على الخير، ونحمد الله الذي أيقظك من الغفوة ومن الغفلة، ونسأل الله أن يعينك على الثبات على هذا الدين العظيم، ونشكر لك الثقة والتواصل مع الموقع.

ونؤكد لك أنك عندنا في مقام البنت العزيزة والأخت الكريمة، ونحن لا نرضى لبناتنا مثل هذه الأشياء التي تحدث، والحمد لله إذا كانت أسرته موافقة وأسرتك موافقة فلماذا لا يحدث الارتباط؟ لأن هذه الكلمات والمكالمات والتوسع في هذه العلاقة أمر لا يرضي الله تبارك وتعالى، والبدايات الخاطئة لا توصل إلى نتائج صحيحة، (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاباً أليم).

هذا الشاب لا يزال أجنبيا بالنسبة لك، وعليه أن يذهب ليعد نفسه ثم يأتي لدارك من الباب، ويطلب يدك بطريقة رسمية معلنة معروفة، إذ لا يكفي علم الأهل أو علم هذا الطرف أو ذاك، ولكن لا بد أن تعلن العلاقة ويأتي بأهله وتصبح العلاقة رسمية، فإذا أصبحت العلاقة رسمية فهذه هي الخطبة، والتي ما هي إلا وعد بالزواج لا تبيح للخاطب الخلوة بمخطوبته ولا الخروج بها ولا التوسع معها في الكلام.

أما أنتم الآن فلم تصلوا حتى مرحلة الخطبة، ولذلك نتمنى أن تشتغلي بالمفيد، واعلمي أن حبك له كي يكون في طاعة الله لا بد أن يكون مقيداً ومنضبطاً بأحكام هذا الشرع الحنيف الذي شرفنا الله تبارك وتعالى به.

نقدر مرارة ما يحدث، صعوبة ما يمكن أن يحدث في حالة التوقف، لكن الأصعب لكن الأخطر لكن الذي يجلب الغضب والنقمة من الله عياذاً بالله هو الاستمرار والتمادي في هذا الطريق الذي لا يرضي الله تبارك وتعالى، فلا سبيل له إليك ولا سبيل لك إليه إلا بعلاقة معلنة شرعية، هدفها الزواج برضا الطرفين، إلى غير ذلك من الضوابط التي وضعتها هذه الشريعة.

فلماذا لا تحدث الخطبة؟ إذا لم يوافق الأهل على هذا فليس أمامكم إلا أن تتوقفوا تماماً، وعندما يعد نفسه وتنتهي من الدراسة أو مرحلة التي أنت فيها يتقدم رسمياً ويطلب يدك، ولا نرضى لك إلا بهذا؛ لأن هذا هو الذي يرضي الله، وغير ذلك عبارة عن مخاطر؛ لأن الشيطان هو الثالث، والشيطان طبعاً يستدرج ضحاياه، وأنت تعلمين خطورة السير في هذا الطريق، فإن المؤمن لا يلدغ من الجحرة مرتين.

نسأل الله أن يزيدك حرصاً وخيراً، ونكرر ترحيباً بك في الموقع، وأمنيتنا أن تتوقفي، واعلمي أن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً.

نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً