الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يتعلق قلبي بالمردان كلما رأيتهم رغم أنني أكره ذلك ولا أحبه، فما الحل؟
رقم الإستشارة: 2221074

11772 0 409

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إخواني المشرفين على الموقع: جزاكم الله خير الجزاء على ما تقومون به من عمل خدمة لدين الله، ونشرًا لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم.

أبدأ بطرح مشكلتي، وأود ألا أطيل عليكم لانشغالكم الكثير, فأود أن تظهروا الاستشارة للناس؛ لأني وكثير من الشباب -بل الأغلب-، بحاجة إلى هذه الاستشارة كثيرًا, فمشكلتي هي مع الأولاد، أو المردان، فأنا -ولله الحمد- لم أفعل مع أحد الفاحشة القبيحة، ولن أفعلها بإذن الله، ولكن عندما أرى المردان يأتيني شعور بقلبي مثل: الحب، أو العشق، والعياذ بالله! فلا أدري هل أنتم تتصورن الأمر أم لا؟

سأشرحه لكم، لعلكم تفيدوني أنا وإخواني الشباب الذين يرون استشارتي، وهم في مثل مشكلتي عندما نرى المردان نحس بالتعلق، ويلين القلب، فيصبح مثل السكران -والعياذ بالله- حتى لو نظرنا إليه وددنا أن يكون صديقنا, ولكن عندما أسأل نفسي، أو أسأل غيري: ما الذي يصيبنا؟ ما هذا المرض؟ يقول بعضهم: نتمنى فقط أن نصادقه، ولا نتمنى فعل الفاحشة، ولكني أوبخ نفسي، وأوبخهم معي وأقول: (لا) هذه بداية خطوات الشيطان, فكلنا لا نريد فعل شيء بهم، ولكن مع مخالطتهم تقع المصيبة -كما هو مشاهد-.

فيا إخوتي الاستشاريين: والله أني أحس بمرضي وأدعو إخواني الذين مثلي، ويشاهدون استشارتي بأن نقف وقفة حازمة! بالنسبة لي عندما أرى الأمرد يصيبني الذي في قلبي وأضعف، لكني والله لا أستسلم، وأذكر نفسي بالله، وأعظها من الداخل، وأذكر في نفسي أن هذا الأمرد يقضي حاجته كما أقضي حاجتي "الله يكرمكم" حتى أعافه، وأذكر نفسي بتقوى الله، فالقلب، والروح، والجسد كله لله، والحالة لا زالت مستمرة متى ما رأيت الأمرد.

نحن بحاجة لجواب منكم وإرشاد, أنا أحس أني مريض، ولست راضيًا عن نفسي، فلا أرضى أن يتعلق قلبي بأحد غير الله، وسوف أكافح نفسي.

والمشكلة في شباب اليوم -إلا من رحم الله-؛ حيث يوجد من يتشبه بالنساء، ويميع نفسه، ولكن الشكوى لله، بل البعض الآن هو من يأتي طلبًا للفاحشة، والعياذ بالله.

إخواني: الموضوع خطير، ولو أنكم في منطقتي التي أذهب إليها، والله، قد تقولون قد يخسف الله بهم في أي وقت، وقد لا تقضون يومًا واحدًا فيها، وأنا يا إخواني لا يعجبني وضعي، ولا وضع إخواني الذين يعانون مثلي، بل بعضهم -والعياذ بالله- يحب هذا الشيء حتى لو كان له قدرة على الزواج، فهو لا يريده، ويريد المردان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

إخواني الاستشاريين، أقول لكم أنا من كتبت هذه الرسالة، وأقول لإخوتي الشباب الذين وراء الشاشة بأني قد أخطأت، ولكني كتبت هذه الرسالة لتكون أول خطوة في رضى الله عني، وأني أبحث عن حل، وأنا أدعو الله أن ينجيني منها، وأن أكون أول التائبين لله منها بإذن الله.

آسف على الإطالة, وفقكم الله لكل خير، أتمنى نشر الاستشارة للجميع.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الرحمن حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

شكرًا لك -يا عبد الرحمن- على التواصل معنا والكتابة إلينا بهذا السؤال، نيابة عنك وعن غيرك من الشباب، فجزاك الله خيرًا، وأحسن إليك وحفظك من كل سوء.

نعم نحن على معرفة واطلاع بما يجري في حياة الشباب، وهي فتن وابتلاءات، تتعدد أشكالها، إلا أنها ابتلاءات وتحديات للشباب، ومن هنا كان ثواب من يمسك نفسه عظيمًا عند الله تعالى، كما قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في العديد من الأحاديث النبوية.

ومعك كل الحق في صعوبة مثل هذا الابتلاء بمثل هذا الانجذاب والذي لا يقل عن الانجذاب للفتيات، ولذلك فقد أفتى الكثير من العلماء بعدم جواز النظر إلى الأمرد بشيء من الفتنة، وبأن على الإنسان أن يغض نظر الشهوة، وكما يفعل مع النساء.

وأنا أنصح أن يتجنب الشاب إقامة العلاقة مع من يشعر بالميل إليه بغير الصداقة والأخوة المعروفة بين الناس، وحتى وإن لم ينو فعل أي شيء محرم، وذلك من باب الخشية في الوقوع لاحقًا بما لا يسرّ.

وعلى الشاب أن يصرف انتباهه وجهده لما ينفع من الأعمال والأنشطة الرياضية وغيرها، مما يصرف عنه مثل هذا الانشغال، ولا شك أن ما تقوم به من تذكير نفسك بتقوى الله تعالى أمر جدّ مفيد، ويمكن أن يقيك مما يضرّ.

من خلال ما ورد في سؤالك لا أعتقد أنك مريض بمرض ما، وإنما هي الفتنة والابتلاء، والذي علينا مواجهته وتجاوزه والفوز من خلاله بمرضاة الله تعالى، فالثواب عظيم لا شك إنه الجنة، رزقنا الله تعالى بها، نحن وكل الشباب الخائف على دينه وأخلاقه.

وأما من يتعاطى الحرام بالسلوك الذي لا يليق بالمسلم، فإنا ندعو الله له بالهداية والصلاح، ولنحذر من "صحبته" فكما يقال أن الصاحب ساحب.

وفقك لله، وحفظك من أي سوء، ورزقني الله وإياك رضاه والجنة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
انتهت إجابة د. مأمون مبيض استشاري الطب النفسي
وتليها إجابة د. أحمد الفرجابي مستشار الشؤون الأسرية والتربوية:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فقد حذر السلف الكرام من النظر إلى المردان، والميل إليهم، والخلوة بهم، بل أثبتوا أنهم أخطر من الجواري؛ لأن الشبهة ربما تكون معدومة، والخطر فيهم كبير، وما فعله قوم لوط سمّاه القرآن (فاحشة)، وأنزل الله عليهم من العقوبات المركبة ما لم يحدث لأمة من الأمم قبلهم ولا بعدهم، فقد اشتملت عقوبتهم على (ردم، وطمس للأعين، وقلبٌ للديار، وصيحة) فهي عقوبة مركبة، وظلت الدنيا تحتار لتلك العقوبة التي لم يُبق الله لأولئك الأشرار أشجار، ولا دجاج، ولا حيوان، قلب ديارهم رأسًا على عقب.

لكنّ بعض العجب بدأ يتلاشى عندما ظهر مرض الإيدز، وثبت أن الممارسة في الدبر – سواء كانت مع المردان، أو مع النساء – هي السبب وهي المسؤول الأول عن ظهور هذا المرض الخطير، حتى يُخيّل لبعض الباحثين أنه ربما ظهرت الجرثومة في ذلك العصر، ولو بقيت لما بقي من يمشي على وجه هذه الأرض، وكأن العظيم أراد أن يخلِّص الدنيا من ذلك المرض، ومن آثاره، فكان ذلك الدمار الهائل لقوم لوط -عليهم من الله ما يستحقونه-.

والقرآن على طريقته في الالتفات بعد أن يُحذر ويُبيِّن عقوبة قوم لوط، يختم الآيات بقوله: {وما هي من الظالمين ببعيد} من الظالمين في كل زمان ومكان، والعرب ما كانوا يعرفون هذه الممارسة الخاطئة الخطيرة في بيئتهم، ولذلك أول حالة (تقريبًا) مرَّت عندما مرَّ خالد بن الوليد في الفتوح وجد رجلاً يُؤتى كما تُؤتَى النساء، فرفع أمره إلى الصِّدّيق، فتشاور الصديق مع الصحابة، فوصلوا إلى أن يُحرق، فأحرقه خالد، لأنهم اختلفوا هل يُرمى من شاهق؟ هل يُرجم بالحجارة؟ هل يُقتل؟ هل ...؟ إلى آخره، وهذا يدل على خطورة هذا العمل، والفِطَرُ السليمة تأبى هذا الأمر، كما قال عبد الملك بن مروان (ما كنت أصدق أن رجلاً ينزل على رجل لولا أن الله قصَّ علينا قصة قوم لوط)، وهذا دليل على سلامة فطرة المؤمن.

ولذلك ينبغي أن ننتبه لخطورة هذه الأمور، وعلينا أن نربي أبنائنا على القوة والخشونة، وننتبه لمثل هذه الأحوال، التي ربما يكون فيها تهاون من بعض الأسر تجاه أبنائها، سواء كان في التنعم الزائد، أو سواء كان في وضعهم مع أصدقاء يكبرونهم سِنًّا.

ولذلك نحن إذ نشكر للسائل هذه الشجاعة نحذر شبابنا من خطورة هذه الفاحشة، التي أشار ابن القيم إلى أنه يترتب عليها أخطار نفسية وصحية، وهي انتكاس للفطرة، وهي تعطيل للنسل، وهي سبب لشرور كثيرة، بل سبب للانتقام، سبب لأشياء كثيرة ذهب إليها هذا الإمام، والعلم الحديث يُثبت خطورة هذه الممارسة.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يعين الشباب على البعد عن هذه الممارسات الخاطئة، ونؤكد أن من يُبتلى بهذا الأمر سيواجه صعوبات في حياته الزوجية في طريقها الطبيعي المشروع، ونسأل الله العافية للجميع.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الجزائر تائه001

    أخي الفاضل شكرا.و بصراحة أنا أغار منك لأنه لديك الجرأة و الشجاعة لتقول ما في نفسك،أنا أيضا مثلك لكن تستطيع أن تقول أنني وقعت نتيجة أخطائي أتمنى لو أعرض قصتي على هذا الموقع لكني أتردد شكرا لك أخي.

  • السعودية وجدي

    سؤال في الصميم كأنك تتكلم بلساني شارحا حالي اللهم اصلح اخوالنا

  • أمريكا محمدجاسر

    يطيعك العافية واشكرهذا الموقع

  • ألمانيا الملك الحزين

    والله الابتلاء صعب جدا

  • المغرب التعليق

    سؤال في الصميم كأنك تتكلم بلساني شارحا حالي اللهم اصلح احوالنا

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً