الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وساوس الطلاق... كيف أتخلص منها؟
رقم الإستشارة: 2232719

4640 0 286

السؤال

السلام عليكم

أكتب لكم معاناتي مع الطلاق الذي نغص علي حياتي، منذ أول يوم من زواجي، وقبل ذلك أيضا، بعد العقد على زوجتي، كنت أحلم بحياة جميلة بعد الزواج، لكن للأسف فإنني في قلق واضطراب يوما بعد يوم!

مثال ذلك أنني أشك هل تلفظت بالطلاق أم لا؟ وبعد ذلك أحاول أن أتذكر! هل تحرك لساني أم أنه صوت في داخلي؟ فأذهب إلى مكان لا يرى فيه أحد ثم أضع مسجل الصوت عبر الآيفون على فمي، ولكن دون جدوى، وأحيانا وحتى مع وجود بعض الناس في الغرفة، إلا أنني أحاول أن أعيد نفس الكلمات، فأحيانا أسمع الصوت وأحيانا لا أسمع شيئا، فأجد نفسي أني أضعت وقتي وجهدي، وفوق كل هذا أكتشف أني طلقت زوجتي عشرات المرات.

أحاول أحيانا أن أكون في مكان وحدي، وأبدأ التمثيل لكي أتصور ما قلت فأجد أني لم أقل شيئا، ولكن فقط تلفظت بالطلاق، وأحيانا أقول أنا قلت لكي يكون نقلا عن شيء بالماضي، وأحيانا أقول: أنا لم أقل حتى يكون نفيا، وحتى أخرج من دائرة الطلاق.

أما الآن فزاد قلقي، وصرت أفكر كل يوم أنني سوف أقول: أنت طالق، وإن لم أقل اليوم فربما بعد أيام، وهذا القلق في ازدياد، ولقد نصحوني في موقع الإسلام أن أترك الوسوسة، وأن أسألكم عن الحل.

وشكرا.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ سليمان حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

حين نصحك الإخوة في موقع إسلام ويب أن تترك الوسوسة هذا أمرٌ صحيح، لأنك بالفعل تعاني من وساوس قهرية، هذا النوع من الوساوس مؤلم جدًّا للنفس، لأنه حول أمر حساس جدًّا، وهو أمر الطلاق.

أخي الكريم: أنا أريد أن أؤكد لك وبصورة قاطعة أنك تعاني من وساوس قهرية، هذه هي النقطة الأولى.

النقطة الثانية: يمكن علاج هذه الحالة، والعلاج الرئيسي في هذه الحالة هو العلاج الدوائي، فالوساوس في جُلِّها مرتبطة بتغيير في كيمياء الدماغ، هناك مواد معروفة يعرفها الأطباء منها مادة تسمى (سيروتونين) دارت حولها أحاديث كثيرة أُثبت أن اضطراب هذه المادة أو عدم توازن إفرازها هو الذي يؤدي إلى هذه الوساوس، بجانب عوامل أخرى.

أخي الكريم: استعذ بالله تعالى من الشيطان الرجيم، اصرف انتباهك عن هذه الوساوس من خلال تحقيرها، وعدم الدخول في مناقشتها.

الإشكالية الكبيرة أن الوساوس عندك قد تدعمت وتشعبت وتوطدت وقويت من خلال ما كنت تقوم به لإقناع نفسك أنك لا تعاني من وسوسة.

سماعك ووضعك للآيفون ومحاولة إثبات إن كان هناك صوت قد صدر أم لا! هذا نوع من الحوار الوسواسي العملي الذي زاد عندك الوساوس والتردد والشكوك، فلا تقم بمثل هذا الفعل أبدًا، قل لنفسك: (هذه وساوس حقيرة لن أتبعها) وحين تلحَّ عليك الفكرة تصوّر هذه الفكرة في شكل كتلة تضعها تحت قدمك وقم بالدوس عليها، وقل لها: (أنت فكرة وسواسية حقيرة لن أناقشك أبدًا، اذهبي عني) وهكذا، هذه الطريقة الصحيحة - أخي الفاضل الكريم – لدفع هذا النوع من الوسواس.

العلاج الدوائي سوف يُريحك كثيرًا، أخي الكريم: اذهب وقابل طبيبًا نفسيًا لتتأكد من قناعاتك وتكون أكثر قوة بجدوى العلاج النفسي الدوائي.

الكثير من الإخوة الموسوسين يتشككون حول جدوى العلاج الدوائي، وبعضهم يسأل: ما علاقة الوساوس بالدواء؟
لا، هنالك علاقة علمية وطيدة جدًّا، هناك مكوّن بيولوجي، وهذا المكون البيولوجي يزيل عن طريق الأدوية.

أنت محتاج لدواء مثل عقار (بروزاك) دواء رائع ورائع جدًّا وسوف يساعدك كثيرًا، لكن من الضروري أن تلتزم بالجرعة وبالمدة العلاجية، والتي يجب ألا تقل عن سنتين، وهنالك دواء آخر مثل (فافرين) أيضًا دواء ممتاز، وهنالك أدوية غيره.

أخي الكريم: أبشر العلاج موجود، والعلاج صحيح، سوف يفيدك، وحتى نسهل عليك الأمور أكثر: إذا لم تتمكن من الذهاب للطبيب - ما دامت صحتك الجسدية ممتازة - يمكن أن تتحصل على هذا الدواء – أي البروزاك، والذي يسمى علميًا فلوكستين – وتبدأ في تناوله، والجرعة هي كبسولة واحدة يوميًا بعد الأكل لمدة أسبوعين، ثم تجعلها كبسولتين في اليوم، يمكن أن تتناولها كجرعة واحدة صباحًا أو مساءً، وبعد انقضاء شهرٍ اجعل الجرعة ثلاث كبسولات، كبسولة واحدة في الصباح وكبسولتين مساءً، واستمر على هذه الجرعة العلاجية لمدة ثلاثة أشهر، ثم بعد ذلك خفضها إلى كبسولتين في اليوم لمدة ستة أشهر، ثم كبسولة واحدة في اليوم لمدة ستة أشهر، ثم كبسولة يومًا بعد يوم لمدة شهر، ثم تتوقف عن تناول الدواء.

هذا الدواء حاسم جدًّا في علاج هذا النوع من الوساوس، الدواء سليم، ليس له آثار جانبية كثيرة، فقط ربما يؤخر الإنزال والقذف المنوي لدى بعض المتزوجين عند المعاشرة الزوجية، لكنه قطعًا لا يخل أبدًا بهرمون الذكورة أو الإنجاب.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً