الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أحببت شابًا وتعلقت به... لكنه غير مستقيم
رقم الإستشارة: 2251256

6481 0 317

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أنا فتاة من سوريا، هاجرت مع أمي إلى تركيا بسبب أحداث بلادي، وفي ذات يوم ذهبت إلى الحديقة برفقة أمي، فجاء شاب تركي يتحدث اللغة العربية وطلب من أمي أن يتعرف علينا هو وأهله، فوافقت أمي وأعطته رقم الهاتف، وأصبحت أتكلم معه بالهاتف، وبعد ذلك طلب رؤيتي فذهبت لرؤيته، وشعرت وكأنني أعرفه منذ سنوات طويلة، ثم طلب مني أن أركب معه في السيارة فرفضت لأنني أعلم بحرمة هذا الأمر، فرجعت إلى البيت وبكيت عند أمي، وبعد ذلك أصبح يضايقنا، ويتصل بِنَا من أرقام أخرى، وبعدها انقطعت أخباره.

بعد ذلك بدأت أقرأ القرآن بنية أن يهديه الله، لأَنني رأيت صوره وهو مع النساء، وصورًا أخرى وهو في حالة السكر، وطلبت من الله -بتلاوتي للقرآن- أن يهديه، وأن يكون زوجاً لي، وبدأت أصلي، وأستيقظ لصلاة الفجر، وأصلي قيام الليل، ولم أكن أصلي قبل ذلك، ولا أفعل أي عبادة، وكنت أتحدث مع الشباب، وأسمع الأغاني، ولكنني عندما تعرفت على هذا الشاب تغيرت حياتي، وشعرت بأنه ابني، وأحببته جداً.

وعندما بدأت قراءة القرآن من أجله أصبحت أراه في منامات كثيرة: فمرةً رأيته خلف الرسول -عليه الصلاة والسلام-، ومرةً كان وجهه مشرق كالبدر، وزاد تعلقي به، حتى أمي كانت تدعو له، تعبت نفسيتي كثيراً، خاصة لجودي في تركيا أنا وأمي بمفردنا، مما جعلني أفكر بالانتحار أكثر من مرة، وفي كل مرة أفكر فيها بالانتحار أرى ذلك الشاب في المنام وكأنه قادم لي مرة أخرى، وأرى مناظر جميلة كلها شجر وماء، وبعد ذلك قررنا السفر أنا وأمي إلى مدينة أخرى للهروب منه، وقبل سفرنا بأسبوع رأيت رسول الله -عليه الصلاة والسلام- في نفس المكان الذي قابلت به الشاب، وقال لي -عليه الصلاة والسلام-: "سوف تفرج"، ولا أعلم ما هو الفرج؟ هل هو مغادرتي من المدينة أم شيء آخر؟ وعندما غادرنا؛ رأيت مناماً آخر بأن الشاب يصلي، وقال لي: أنا أصلي الآن لأنني عرفتك، وبعد فترة رأيت رضيعاً في منامي يقول لي: إن ذلك الشاب ليس من نصيبك، ولا تفكري فيه، وعندما أصبحت لا أفكر فيه لم أعد أشعر بطعم الحياة.

فوالله إنني أحببته بصدق، ولم أكرهه أبداً رغم الأذى النفسي الذي سببه لي، ولا أشعر بأنه إنسان غريب عني، وأشعر أنني لا أتقبل رجلاً غيره، فأصبحت أكره الرجال كلهم، وقد سامحته على كل ما سببه لي من أذى.

احترت في أمري هذا، فأرجو منكم النصيحة، وتفسير كل تلك المنامات التي رأيتها.

وجزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ آية حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

مرحبا بك -ابنتنا الفاضلة- في موقعك، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونسأل الله أن يعيد الأمن والطمأنينة لأهلنا في سوريا، وأن يصلح الأحوال، وأن يحقق في طاعته الآمال.

لا شك أن الطريق الصحيح للتواصل مع أي شاب يبدأ بطرق الأبواب، ومقابلة أهلك الأحباب، وهذه هي أول وأهم خطوة لمعرفة الصادق المريد للخير من الأفاك الكذاب، كما أن مطالبته بإشراك أهله من فعل أولي الألباب، فالجئي للعظيم التواب، ولا تجري وراء السراب، واسألي الله من فضله إنه الوهاب، ولا يحملك وضع أهلنا الكرام في سوريا على تقديم التنازلات، لأن رحلة الحياة طويلة، ولا تقبلي إلا بالصالح الكفؤ، وانتظمي في صلاتك وطاعتك لله، لأن ما عند الله من خير وتوفيق لا ينال إلا بطاعته، وقد أعجبنا اللجوء إلى الله والارتباط به، وأزعجنا التفكير بالانتحار، فتعوذي بالله من الشيطان، وانتظري الخير من الله، فهو وحده المستعان وعليه التكلان.

ورغم أن في المنامات إشراقات ومبشرات، إلا أننا نؤكد لك أن من تتقي الله في اليقظة لا يضرها ما تراه في نومها، وأن كثرة المنامات واختلاط بعضها ببعض، له علاقة بالانزعاج الحاصل في اليقظة، وأرجو أن لا تأخذ الأمور أكبر من حجمها، ولا مانع من اللجوء إلى الله وسؤاله من فضله مع ضرورة المحافظة على الثوابت، وعدم تقديم أي تنازلات لذلك الشاب أو لغيره؛ لأن ما كتبه الله وقدره سوف يأتيك، فلا يحملك استبطاء الرزق على طلبه بالحرام.

وهذه وصيتنا لك بتقوى الله، ثم باختيار صاحب الدين والاخلاق، وعلى كل شاب أن يصلي لله وليس لفتاته، وعلى كل فتاة أن تلتزم بصلاتها وحجابها رغبة فيما عند الله، سعدنا بتواصلكم، ونفرح أكثر باستمراركم للتفكر والتشاور، والموقع منكم وإليكم، ونسأل الله أن يحفظكم، وأن يرد غربتكم، وأن يصلح أحوالنا وأحوالكم، وأن يقصم ظهر كل من أراد بالإسلام والمسلمين شراً.

ونسأله سبحانه أن يقدر لك الخير حيث كان ثم يرضيك به.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مجهول محمد

    جزاكم الله خيرا.
    هذا هو حب البشر.فكيف من يرزقه الله بحب رب البشر.

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً