الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من تقلبات شديدة في المزاج وإحباط، ولا أستفيد من المواعظ
رقم الإستشارة: 2255511

3451 0 303

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله كل الخير على مجهودكم، وأسأل الله تعالى أن يكون الحل على أيديكم.

أنا إيهاب 18 سنة، طالب بالثانوية العامة، أريد أن أكون ناجحًا، ملتزمًا، نافعًا لنفسي ولغيري، متفائلًا، متزنًا نفسيًا وعصبيًا، ومتحكمًا بشهواتي ورغباتي، أريد أن أكون إنسانًا طبيعيًا.

أنا أعاني من تقلبات شديدة في المزاج بدون قصد أو وعي، أحيانًا أكون سعيدًا وأضحك، وفي ثوان تبدأ عندي حالة من قبضة القلب، والحزن الشديد، والهم والغم بلا سبب، وأحياناً أخرى تكون همتي عالية جدًا، ومتحمساً، وأذاكر بجد، وأصلي بحب ونفس مطمئنة، وأقرأ القرآن وأفعل الخير، ثم ينقلب بي الحال إلى شخص آخر: لا أصلي، لا أقرأ القرآن، أعامل والدي أسوأ معاملة، لا أذاكر، ولا أقوم بفعل شيء فيه خير.

أعراض أخرى تأتيني كالإحباط، وعدم فعل أي شيء لدرجة أني أستيقظ صباحًا وأقول لنفسي: ما سبب استيقاظك؟ وماذا سأفعل في هذه الحياة الكئيبة المحبطة؟ ولماذا ستذاكر؟ ولماذا تصلي؟ أشياء سلبية كلها، وبالتالي لا أفعل أي شيء، وأنام مرة أخرى.

أسمع العديد من الدروس الدينية والمشجعة، والمحمسة للحياة، ولكن بلا نتيجة، ومستواي الدراسي متدن للغاية، وقد اقتربت الامتحانات النهائية وأنا على هذه الأحوال اليائسة.

أنا محافظ على صلاتي منذ الصغر -ولله الحمد- وأقرأ القرآن ولكن ليس بانتظام، ملتزم والحمد لله، ولكن أحيانًا تأتيني انتكاسات دائمة، وبكثرة، كمشاهدة الأفلام الإباحية، والعادة السرية، وقد قرأت وسمعت آلافًا عن أضرارها، وكيفية التخلص منها، ولكن -والله العظيم- بلا فائدة، ولا أستطيع التخلص منها، وإني -والله العظيم- لا أحس بأي متعة أو استفادة من فعلها غير أنني أكون كالذي في غيبوبة، ثم يفيق بعدها؛ ليعاني من آثارها النفسية و...الخ، وهذا سبب أيضًا لما أعانيه، ولكن ليس السبب الرئيسي؛ لأنني بطبعي في هذه السمات السيئة والمحبطة، وعدم الانتظام بأي جدول ولا ترتيب، وأصاب بالملل والإحباط سريعًا، وأشياء أخرى لا تناسب سني هذا.

وصلت لدرجة أن أقول لنفسي أحيانًا: لماذا تتوب؟ لماذا تجعل حياتك منظمة وتلتزم؟ إنك فاشل من الهالكين الفاسدين الضالين، وأعود مرة أخرى إلى كل ما سبق، ووالله إني لأدعو الله دائمًا أن يهديني للصراط المستقيم، ولكن نفسي السيئة تغلبني وأعود للمعصية والإهمال واليأس، و...الخ.

لا أعرف من أكلم بهذا الموضوع غيركم، وللعلم إنني رياضي، وأقرأ الكثير من موقعكم؛ لأستفيد منه، وأسمع الدروس والعبر، ولكن بلا فائدة، أعود لحالتي القديمة بعد وقت قليل، وفي أوقات أخرى أعلق فشلي بالحياة والعبادات بسبب هذه العادة والصفات السيئة التي بي، وبسبب الذنوب والمعاصي، ولكن إذا كان هذا صحيحًا فلن أنجح في حياتي أبدًا، وسأكون من الضالين الفاسدين؟

أتمنى أن أكون من المتفوقين هذه السنة؛ كي أعيش حياة كريمة بعد ذلك، ولكن بما أنا فيه لن أنجح حتى في أي شيء، أرجو من الله أن يكون على أيديكم الحل، عفوك يارب.

سامحوني على الإطالة.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ إيهاب حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحبًا بك في موقعك، ونشكر لك حسن العرض للسؤال، ونحيي رغبتك في الخروج مما أنت فيه، وطمعك في التفوق والتميز، ونسأل الله أن يسددك وأن يصلح الأحوال، وأن يحقق لنا ولكم في طاعته الآمال.

لا يخفى عليك أن الشعور بالخلل هو أول وأهم خطوات النجاح بعد توفيق ربنا الفتاح، كما أن رفضك للنقص دليل على سمو نفسك، وقد أسعدتنا إرادة التغيير، وهذه كلها نقاط قوة عندك، فاكتشف نفسك، وثق بالله قبل ذلك.

ومما يعينك على بلوغ العافية -بحول وقوة واهب العافية- ما يلي:
1- اللجوء إلى الله، والاستعانة به، والتوكل عليه.

2- الحرص على دراسة العقيدة، والفهم للدين، والفقيه أشد على الشيطان من ألف عابد؛ لأنه يفهم حيل الشيطان.

3- البحث عن رفقة صالحة تذكرك بالله إذا نسيت، وتعينك على طاعة الله إن ذكرت.

4- التخلص من كل ما يذكرك بالمعصية من أشخاص، وأرقام، وإيميلات، وذكريات، ومذكرات...

5- المحافظة على أذكار المساء والصباح، وقراءة الرقية الشرعية على نفسك.

6- تجنب اليأس من رحمة الرحيم؛ لأنه كبيرة، وهو هدف للشيطان الرجيم.

7- الحرص على الصلاة والتلاوة؛ لأنها من أعظم الأدوية، وحصول الشر لا يبيح لك ترك الطاعات والحسنات؛ لأنهن يذهبن السيئات.

8- مصاحبة المتفائلين وأصحاب الهمم العالية، والقراءة في سير الناجحين؛ لتتعرف على مواهبهم وأساليبهم في تجاوز العقبات.

9- بر الوالدين للفوز برضاهم ودعائهم، وصلة الرحم، ومساعدة المحتاجين؛ ليكون العظيم في حاجتك.

10- تقوى الله ومراقبته والسعي في رضاه.

12- الاستمرار في التواصل مع الموقع، ونذكر بأن فيه أطباء نفسيين متميزين، بالإضافة إلى خبراء فيما يسمى بالتنمية البشرية، والجميع يتشرف بخدمة شبابنا.

وفقك الله، وسدد خطاك، وحفظك وتولاك.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • مصر محمد عامر

    السلام عليكم اشكر أخى الكريم الذى سرد هذا الموضوع وأِشكر من قام بالرد علية ....... أنا محمد عامر عندى 20 سنة وكنت أعانى من نفس ماعانة صديقى الكاتب ولكن الحمد لله بدأت أنتصر على نفسى بالصبر أسأل الله أن يعيننى وأيالك على الصبر وعدم الجزع امام شهوات النفس الضاله

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً