الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فشلت في تعليمي ولم أعد أرغب بإكماله بسبب ميلي المنحرف.. كيف أعالج هذا الانحراف؟
رقم الإستشارة: 2257100

3469 0 198

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

عمري 23 عامًا، أنا من النوع الميال للرجال بصورة غير طبيعية، أمارس هذه العادة منذ أكثر منذ عشر سنوات، ولا أميل للجنس الآخر، ولكني أعاني من مشاكل نفسية، وأبكي كثيرًا لما أصابني من هذا الداء، وفشلت في مشواري التعليمي، فلم أعد أرغب بإكمال مسيرتي التعليمية والحزن مسيطر علي، وأريد أن أرجع إلى طبيعتي.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ مسعد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

أيها الفاضل الكريم: كل مَن يُخاطبنا حول ميوله الجنسي نحن نأخذ هذا الأمر بجدية كبيرة، وميولك للرجال وبالصورة التي ذكرتها – وهي غير طبيعية – وأنك تمارس هذه العادة كما ذكرت، هذا قطعًا من الفواحش العظيمة، وأنا لا أريد أن أسيء لك بأي حال من الأحوال، لكن يجب أن نسمي الأمور بمسمَّاها الصحيح؛ لأن التغيير لا يمكن أن يتمَّ إلا إذا أعطينا الأمور حقها ونظرنا إليها بأحجامها الطبيعية.

أيها الفاضل الكريم: عليك أن تحمد الله تعالى أنك حيٌّ ومُدركٌ ومستبصرٌ لتستطيع أن تُغيِّر مسيرتك، أما التمادي والاستمرار على نفس النهج، فهذا يقود إلى أسوأ المآلات في الدنيا والآخرة، والله يُمْهِل ولا يُهْمِل، لعل الإنسان يرجع ويتوب، وهو الغفور الرحيم.

أيها الفاضل الكريم: أنا لا أتحدث إليك بلغة فيها شيء من المخاشنة، أرجو ألا تفهم الأمر كذلك، أنا أريد لك الخير، وبصفتي مختصًّا في هذا المجال – مجال الصحة النفسية وسلوك الإنسان – وأقول لك ذلك بكل تواضع: أريدك أن تتغير، ولا أريدك أبدًا أن تراوغ نفسك، وأن تخدع نفسك، وأن تلجأ إلى النكران والتبرير، وتقول كما قالوا: { لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ}، هذه مشكلة كبيرة – النكران والتبرير - يواجهها الكثير من المثليين.

والمثلية هو ما يُعرف بالجنوسية المثلية، هي إما أن تكون فكرًا أو فعلاً، أو أنماطًا، أو دفاعًا عن جمعيات اللواطيين والشواذ.

فيا أيها الفاضل الكريم: القرار عندك، ولا تجد لنفسك عُذرًا، أبعد نفسك عن المكان والأشخاص والروابط التي تذكرك بهذا الميل، هذه هي البدايات المهمة مع التغيير الفكري التام.

وأريدك - أيها الفاضل الكريم – أن تتخذ خطوات عملية:
امشِ في الجنائز، وتأمل حين يُنزل الميت وأنت واقفٌ على حافة القبر تشهد لَحْدِه، هناك مُنكرٌ ونكير، هناك أمر عظيم (سلوا لأخيكم الثبات فإنه يُسألْ الآن)، قال تعالى: {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويُضل الله الظالمين}، فإما أن يكون هذا القبر روضة من رياض الجنة، أو يكون حفرة من حفر النار، والعياذ بالله، مشهد عجيب ومشهد عظيم، ومشهد يحمل كل العظة لمن أراد أن يتعظ، وإنا - شاء الله - أنا وأنت وكل الخيّرين من المسلمين من المتعظين بإذنه تعالى، {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب}.

أيها الفاضل الكريم: عليك بالصحبة الطيبة، صاحب الفضلاء الأتقياء، وهم كُثر، تجدهم في المساجد، تجدهم في ساحات الرياضة، تجدهم في قاعات المحاضرات، تجدهم حين نتحدث عن بر الوالدين، تجدهم في كل مكان، هؤلاء يجب أن يكونوا قدوتك وزمرتك ورفقتك وخِلِّك.

ثانيًا: لا بد أن تُعنِّف نفسك وتجلدها جلدًا عظيمًا، وتُسلط نفسك اللوامة عليك لتُخرجك من أسْرِ نفسك الأمَّارة بالسوء، وبذلك تنتقل إلى دائرة النفس المطمئنة، لا خِداع للنفس، التغيير واضح وسهلٌ جدًّا، فأفِقْ من هذه السكرة.

فاتبع هذه الخطوات التي ذكرتها لك، واتعظ واعتبر بقوم لوطٍ الذين أول من أحدثوا وفعلوا هذا الفعل وهذه الفاحشة، الذين ما سبقهم بها من أحدٍ من العالمين، الذين جعل الله قريتهم عالِيها سافلها وأمطر عليهم حجارة من سجيلٍ منضود، الذين قال الله بعد ذكر هلاكهم وعذابهم: {وما هي من الظالمين ببعيد} فالعذاب ليس ببعيدٍ عمَّن فعل فعلهم، ومارس هذه الفاحشة، والعياذ بالله تعالى، اللهم سلِّم سلِّم.

وأنا أرى أن فيك خيرًا كثيرًا؛ لأنك لا تقبل بالوضع الذي تعيش فيه، لكنك متعايش معه، وهذه هي الإشكالية، وأنت متعايش معه من خلال دفاعتك النفسية السلبية، وهي التبرير والنكران وعدم تغليظ الأمر، يجب أن تُغلظه لتنتقل إلى ما هو طبيعي.

الميل الجنسي نحو النساء سوف يأتيك – أيها الفاضل الكريم – إذا كنت جادًا في التغيير، تفكَّر وتأمَّل في زوجة المستقبل، عش عيشة الرجال، وارتد ثياب الرجال، وامشِ مِشْية الرجال، وتصرف تصرفات الرجال، وحركات الرجال، كلام الرجال، ونظرات الرجال، وابتعد عن الشواذ.

بعد أن تُفكر بالطريقة التي ذكرتها لك وبالجدية المطلوبة سوف تحسُّ بشيء من النزاع في نفسك، لكن من سنة الله أن يتغلب الخير على الشر، وما دمت جادًا، وتريد أن تصلح نفسك فإن الله سيوفقك لذلك، ولا شك في ذلك، وهكذا تبدأ مسيرة حياتك في التغيُّر، تنتهي الأحزان، تنتهي الآلام النفسية، ينتهي الاستعباد الذاتي، وتكون شخصًا حُرًّا طليقًا، رجلاً قويمًا، وسوف تكمل مسيرتك في التعليم، ويتحقق لك - إن شاء الله تعالى - كل ما تريد في الحياة.

بارك الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • رومانيا محمد

    اعانك الله يا اخي و اعاننا فالدنيا هكذا حرب مع النفس عظيمة اسال الله أن ننتصر فيها

    و جزاك الله خيرا ايها الطبيب

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً