الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أشعر بميول مثلية شاذة ولذلك أتخوف من الزواج، فساعدوني
رقم الإستشارة: 2264409

8806 0 286

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أود أن أشكركم أولاً على هذا الموقع المميز، والذي يساهم في علاج كثير من المشكلات، وهذه ليست أول استشاره لي، بل قد سبق لي استشارات من قبل في نفس الموضوع.

وكما هو مبين من عنوان الاستشارة، فأنا أعاني منذ صغري من الميول المثلية إلى نفس الجنس؛ نتيجة أسباب كثيرة، ربما منها: إهمال وبُعد الأب، أو نشأتي في الأسرة بين ثلاث أخوات أكبر مني في العمر.

لا أعرف السبب الرئيسي لميولي المثلية، ولكن الشيء المتأكد منه هو أني لم أتعرض لاغتصاب أو أي نوع من الانتهاكات الجنسية. ربما مارست في سن السابعة بعض الممارسات الطفيفة مع قريب لي أصغر مني سناً، ولكن ليست بصورة كاملة.

الحمد لله، فأنا محافظ على صلاة الجماعة في المسجد، وقراءة القرآن، والأذكار في الصباح والمساء، وأنا أُكْثِر من الدعاء دائماً بالشفاء من هذا الابتلاء.

راجعت طبيباً نفسياً في بلدي قبل عدة سنوات، وكان تشخيصه بان هذا الأمر مجرد اكتئاب، وصرف لي دواء ﻻ أذكر اسمه، مع مراجعة مشرف اجتماعي بين فترة وأخرى، ولم تتحسن حالتي، واستمر شعوري بالمثلية.

أنا في عملي كأستاذ جامعي تميل نفسي ميولاً شاذة أحياناً نحو بعض الطلاب، ولكني أتحكم في هذه الميول، ولا أُشعر من حولي بها، ولا تؤثر على أدائي في العمل.

ميولي المثلية في الآونة الأخيرة أصبحت أقل نسبياً والحمد لله.

تقدمت لخطبة فتاة من أسرة محافظة، وتم القبول والحمد لله، ولكن كثيراً ما أتحدث مع الفتاة عبر الواتساب، وأًحيانا أذهب إلى زيارتهم في المنزل، وهي متقبله فكرة الزواج مني. أشعر تجاهها براحة نفسيه، وأعاملها معاملة طيبة، وهي سعيدة معي، ولكن أحياناً تنتابني الأفكار المثلية التي تضايقني، وتجعلني متردداً، وأخاف أن اظلم هذه البنت التي أحبتني واختارتني زوجاً لها.

أرجوكم أعينوني بالنصيحة أعانكم الله على فعل الخير.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عبد الوهاب حفظه الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فأشكرك –أخِي- على ثقتك في إسلام ويب، وعلى كلماتك الطيبة. ورسالتك –حقيقة- رسالة مهمة، ورسالة جيدة، وأنت تكلمت فيها بالصراحة والوضوح المطلوب، وأقول لك يا أخِي: الميولات المثلية مثل النوع الذي تعاني منه، أعتقد أنه من الممكن جدًّا التخلص منها، فأنت رجلٌ مدركٌ خطورة هذه المشاعر وسوئها، وفي الوقت ذاته أرى أنك قد اتخذت خطوة كبيرة ومهمة جدًّا، وهي تقَدُّمك لخطبة الفتاة التي تحدثت عنها.

بقي أن أقول لك – يا أخِي: يجب أن تُغلِّظ أمر المثلية، وأن تحقره تحقيرًا تامًا، وترى أنه –بالفعل- إهانة للنفس، ونوع من الاستعباد، ونوع من تحقير الذات.

أخِي الكريم: أنت رجل -الحمد لله تعالى- تحافظ على الصلاة مع الجماعة، وقراءة القرآن والأذكار، وهذا أمر عظيم. لكني أريدك أن ترتقي بصلاتك حتى توصلك إلى درجة النهي عن الفحشاء والمنكر، وإلى درجة الإحسان (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك).

والأمر الثاني هو: أن تقوم ببعض التمارين السلوكية المهمة جدًّا لإضعاف الاندفاع المثلي، ومن أفضل ما سوف يفيدك هو أن تربط ما بين الأفكار المثلية وأحداث حياتية معينة، مثلاً: أن تتذكر حادثًا بشعًا وقع، كحادث تصادم سيارة مثلاً، اربط هذا الحادث بالفكر (الجنوسية)، اذهب وامشِ في الجنائز، وتذكر هيبة الموت، وعذاب القبر، وأنت في هذا المشهد المهيب تذكر أفكارًا معينة أتتك عن الجنوسية، وحاول أن تربط بين ما أنت فيه من موقف وهذه الأفكار، فهذا يؤدي إلى ما يعرف بفك الارتباط الشرطي، وهكذا.

إذًا مثل هذه التمارين السلوكية سوف تفيدك، وأقْدِم على الزواج، فلن تظلم هذه الفتاة أبدًا، والزواج -إن شاءَ الله تعالى- سوف يزيد انجذابك نحوها، وهذا –قطعًا- يساعدك كثيرًا، وهذه هي الفطرة، أن ينجذب الرجل إلى المرأة، وأن تنجذب المرأة إلى الرجل، وسوف تُخرج نفسك تمامًا من دائرة التفكير المثلي.

أخي الكريم: أرى –أيضًا- أن تتناول أحد الأدوية التي تقلل من المحفزات الجنسية السلبية، وهذا قد يكون مفيدًا لك. والأدوية التي تستعمل في ذلك هي نفس الأدوية المضادة للاكتئاب، ويأتي على رأسها عقار (بروزاك Prozac)، والذي يسمى علميًا باسم (فلوكستين Fluoxetine)، أو عقار (فافرين Faverin) والذي يعرف علميًا باسم (فلوفكسمين Fluvoxamine)، هذه أدوية جيدة جدًّا.

فإن راجعت طبيبك مرة أخرى، واستخدمت أحد هذين الدوائين لمدة ستة أشهر –على سبيل المثال– فأرى أن ذلك سوف يكون مفيدًا لك بإذنِ الله تعالى.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً