أخت زوجي تختلق لي مشاكل كثيرة فكيف أتعامل معها - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أخت زوجي تختلق لي مشاكل كثيرة فكيف أتعامل معها؟
رقم الإستشارة: 2266674

4929 0 234

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولا أحييكم على هذا المجهود الرائع، وأسأل الله -عز وجل- أن يجعله في ميزان حسناتكم.

أنا متزوجة منذ أربع سنوات، توفي والدي، وبعد فترة وجيزة توفيت والدتي، وبدأت أخت زوجي بمضايقتي كثيرا، فهي تسيطر على تفكير زوجي تماما، وتكذب عليه، وتجعله يصدقها، وتعرف أدق تفاصيل حياتنا من زوجي، وتفتعل لي المشاكل بمعدل مشكلة كل أسبوعين، ودوافعها أن والدها يسكن معها، وهي تريده أن يسكن في منزلي، وتعيش هي بمفردها في القاهرة، وأنا أغلقت شقتي وأسكن مع إخوتي لأن زوجي مسافر.

من ضمن المشاكل التي سببتها لي: أنها تريد من زوجي مالاً بعد أن بددت أموالها، وتريد مني أن أستقبل عريسها وأهله في بيتي المغلق لكي يناموا فيه، وأنا لا أريد فعل ذلك بسبب سفر زوجي، ولأنني أخاف من المشاكل التي قد تسببها لي إذا نفذت طلبها، واستقبلت ضيوفها أثناء سفر زوجي.

أشعر بالانهيار التام من تلك المشاكل، فذهبت لطبيب نفسي وقال لي: يجب أن تكوني قوية، ولكنني لا أعلم كيف أكون قوية في مواجهة أخت زوجي، وهل القوة في الصوت المرتفع، أم في الحيلة، أم الذكاء؟ أنا لا أجيد ذلك كله، وأشعر بالانكسار بعد موت والداي، وأتحمل مسئولية إخوتي، وابني، ولدي مسئولية دراستي أيضاً، ولست متفرغة لتلك المشاكل، فكيف أتصرف؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ amira حفظها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يسعدنا اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأل الله -جل جلاله- بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقك قوةً وثباتًا وقدرةً على قول الحق، والوقوف في وجه من يسلب حقك أو يعتدي على حريتك، وأن يجعلك من الصالحات القانتات، وأن يُصلح ما بينك وبين زوجك، وأن يُصلح ما بينك وبين أهل زوجك أيضًا.

وبخصوص ما ورد برسالتك فأولاً أحسن الله عزائك، وغفر الله لأمواتك، وجعلهم من أهل الفردوس الأعلى، وألحقهم بالصالحين.

وفيما يتعلق بقضية الشقة، وقضية الأخت هذه التي تشتكين منها -أخت زوجك- فإن الأمر بسيط جدًّا، أنت لك حقوق حافظي عليها، ليس من حق أحد أن يسلبك حقك، لأنه دائمًا نحن عندما نتنازل مرة فإن بعض الناس الذين ليست لديهم فطرة سوية، يؤولوا هذا على أنه نوع من الضعف فيتمادى، ولذلك ينبغي -بارك الله فيك- أولاً أن تتحلي بخلق فاضل، وأن تبتعدي تمامًا عن الكلمات التي تُحسب عليك أو تؤخذ ضدك، حتى لا يتهمونك بأنك سيئة الأدب أو غير ذلك، وإنما ليست القوة -كما ذكرت أنت- بالصوت العالي، ولا بالسبِّ، ولا بالقذفن ولا باللعن، وإنما القوة بالمواقف، بمعنى أنك إذا قلت كلمة لا تتراجعي عنها إلا عند الضرورة القصوى، هذا هو الذي يُسمى قوة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: (ليس الشديد بالصُّرعة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).

فإذًا أنا أقول -بارك الله فيك-: فيما يتعلق بموضوع الشقة، هذا من حقك، لأن فيها مقتنياتك الخاصة، وفيها بيتك، وفيها ملابسك، وفيها أشياء، ولذلك نسّقي مع زوجك، وقولي له: (أنا أين أذهب بهذه الأغراض وهؤلاء أناس أغراب، وهذه عورة، ولا ينبغي حقيقة أن يطلع على عوراتنا أحد).

إذا كان ولا بد فمن الممكن -بارك الله فيك- إذا شعرت بأن زوجك مُصرًّا على ذلك، حتى لا تفقدي علاقتك بزوجك، ففي الحالة هذه تُغلقي غرفة نومك وتُدخلي الأشياء الضرورية فيها، على الأقل إذا استعملوا شيئًا آخر لا يستعملون الأشياء الخاصة بك، لأنه أحيانًا قد نضطر إلى أن نقف مع بعضنا بعضًا لفترة مؤقتة، للضرورة.

موضوع استقبال والد زوجك: قطعًا أنت لست أولى به من بناته، خاصة وأن لديه بنات، إذا لم يكن لديه أحد فنقول أنت في مقام ابنته، وهو في حاجة إليك، ولكن ما دامت لديه بنات، وأنت خاصة لا تسكنين في بيته، وإنما تسكنين مع إخوتك، فإذًا أنت ضيفة أيضًا على غيرك، ولا يلزمك شرعًا حقيقة أن تفتحي بيتك لاستقباله والإقامة معه، وإنما هذا نوع من الإحسان، إذا كانت لديك ظروف فعلتِ، وإن لم يكن فلا يُكلف الله نفسًا إلا وسعها.

هذا معنى القوة التي يُريدها منك الطبيب، القوة في اتخاذ القرار، والتمسك به، وعدم التنازل عنه إلا لضرورة، أما عدى ذلك فليس قوة، فرفع الصوت العالي، وموضوع الإساءة، أو العبارات التي ليست حسنة، هذه كلها عبارة عن نوع من التسفُّل والانحطاط، والضِّعة التي أنزِّهك عنها، ولكن القوة هنا إنما هي -كما ذكرت- قراراً يجب اتخاذه، هذه شقتي لا يدخلها أحد، وبعد ذلك تكلمي مع زوجك، وحاولي إذا وجدت الموج أعلى منك وأنك قد تسوء العلاقة بينك وبين زوجك -خاصة وأنه يستمع إلى رأيها- ففي هذه الحالة يكون لك اقتراح أن تُغلقي غرفة نومك تمامًا، وأن تضعي فيها أغراضك الخاصة، وأن تتركي لهم بقية الشقة، لأنهم في جميع الأحوال لن يأخذوها ولن يأكلوها ولن يشربوها، يعني هي مسائل أيضًا لو يسَّرناها ليُسِّرتْ، ولكن من حقك أن تحتفظي بغرفة نومك فلا ينام على سريرك أحد، لأن هذه خصوصية، ولا يفتح باب دولابك أحد، فهذه أيضًا خصوصية، هذه أشياء من حقك شرعًا، وأيضًا من حق زوجك أن يستجيب لرغباتك أيضًا، لأن هذا حقك، خصوصية، أعطاك الله -تبارك وتعالى- إياها، وليس من حق أحد أن ينتهكها.

عليك بالدعاء والإلحاح على الله تعالى أن يُعينك، ويقويك، وأن يشرح صدر زوجك لقبول الحق والوقوف معك، وعدم الاستجابة لرغبات أخته، ما دامت هي تُلحق به ضررًا وتُبدد أمواله، فعليك بالدعاء، وعليك بالنصيحة له أيضًا، ومن الممكن أن تستعيني ببعض العقلاء المقربين من زوجك حتى يُبصِّرونه بهذه الأمور، خاصة إذا كان كلامك غير مقبول لديه، لعله يظن أنك من باب الغيرة من أخته تقولين هذا الكلام أو تريدين الوقيعة، فلا مانع من أن تستعيني بأحد، وإلا فتوكلي على الله وكلّميه، ولكن بهدوء واختيار الوقت المناسب، واعلمي أن الدعاء أعظم سلاح يتسلَّح به المسلم.

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً