تواضعي صيّرني ذليلاً فما الفرق بين التواضع والكبر - موقع الاستشارات - إسلام ويب
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تواضعي صيّرني ذليلاً، فما الفرق بين التواضع والكبر؟
رقم الإستشارة: 2269295

3470 0 257

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا في الـ 17 من عمري، أحمل حلماً منذ كنت طفلاً لإحياء الدين وخدمة المسلمين، وكثيرا ما فكرت بذلك المشروع وقلبته في عقلي، وأخذت أبذل من الجهد ما يستطيع طالب بذله بإرادة قوية، قررت حفظ وقتي فحفظت كتاب الله خلال سنتين حفظا متقنا خلال فترات الفسحة والفراغ في المدرسة -ولله الحمد-، وكثيرا ما كنت أقرأ وأطور معلوماتي وقدراتي، نعتني البعض بالكبر لأني كنت أترفع عن عبث الشباب، فصدقتهم، ورأيت أنه من الواجب علي أن أحسن أخلاقي وأن أكون متواضعا، فصرت أتعمد تحقير نفسي عند الناس ومدح ما عندهم، ولا أسمح لنفسي أن تفعل أمام الناس ما يكبرها في نظرهم.

المشكلة أني صرت ذليلاً، وكثيرا ما أقارن نفسي بغيري وهذا ما لم أعهده وأحسبه، وأصبحت نفسي تثبطني وتجعل طموحي الكبير الذي ما ارتبت فيه يوما من المحالات!

فبالله عليكم ما التواضع؟ وما الكبر؟ وهل كنت متكبرا؟ لأني أرشح نفسي أحياناً لما أرى أنها أهلٌ له.

أشعر أني ظلمت نفسي، وأني كنت واثقاً عالي الهمة لست متكبراً، فجعلتني ذليلاً، هل تحليلي صحيح؟ كيف أستعيد ثقتي؟

سؤال آخر:
أنا جريء من غير وقاحة ولا أهاب الجمهور –والحمد لله-، وأريد نيل صفة الحياء، فما هي توجيهاتكم قبل أن أعبث بنفسي؟

شاكراً لكم إرشادكم ونصحكم.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ احمد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

مرحباً بك في موقع الشبكة، ونتمنى لك دوام الصحة والعافية.

ابننا العزيز: نحمد ونشكر لك همتك العالية، والحمد لله على حفظك لكتاب الله الكريم، وهذا توفيق من الله العظيم، والكثير من الناس يتمنى ذلك.

فنقول لك: امض في الطريق الذي خططت له ولا تلتفت وترجع إلى الوراء، ولا تتأثر بهذه الأفكار المثبطة، واستفيد من قوة الإرادة التي تتمتع بها الآن لكي تحصد إن شاء الله ثمراتها في المستقبل.

والميزان أو المقياس الذي ينبغي استخدامه لكي تتغلب على الوساوس والأفكار السلبية؛ يكمن في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

(إنما الأعمال بالنيّات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه) رواه البخاري ومسلم.

فإذا تدبرت هذا الحديث وتمعنت معناه وشرحه بصورة تفصيلية يقيك ويبعد عنك كل ما توسوس به نفسك، وتعلم الإجابة على السؤال الذي طرحته هل أنت متكبر أم متواضع؟

أما الحياء؛ فهو يبعث على كل حسن من القول والفعل، ولا بد أن نفرق بين الحياء والخجل، فالخجل: هو ما يؤدي إلى ترك تعلم الدين والأحكام الفقهية التي يحتاج إليها، يقول مجاهد: لا يتعلم العلم مستحٍ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالحياء منقبة وفضيلة والخجل منقصة يؤدي إلى قصور الإنسان أمام الآخرين، فلا يطالب بحقه لخجله، ولا يقول كلمة الحق لخجله ولا يتحدث أمام الآخرين لشعوره أن غيره خير منه، وعلى الجرأة المحمودة ربى السلف أبناءهم، وقصة عبد الله بن عمر والنخلة أكبر دليل، قال عمر: لإن كنت قلتها أحب إلي من أن يكون لي كذا وكذا.

ليس من الحياء ترك السؤال عن الأمور الواجبة، قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: (نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين). وقد لا يستطيع أن يسأل الإنسان بنفسه لسبب ما، فعليه أن لا يسكت على جهل.

وكذلك ليس من الحياء ترك إنكار المنكر أو الحياء من الحق أو ارتكاب المنكر والمحرم، فقس على ذلك -ابننا العزيز- ما تريد فعله من السلوكيات.

وفقك الله لما يحبه ويرضاه.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق: