الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الوسواس وأشعر بألم أعلى الرأس من جهة اليسار
رقم الإستشارة: 2283591

2579 0 162

السؤال

السلام عليكم
نشكر لكم جهودكم الجبارة في هذا الموقع المبارك، وجزاكم الله خيراً.

لدي حالة بدأت منذ سنتين عندما كان أحد أصحابي يتكلم عن أبيه الذي أصيب بالمرض العضال بعد أن اشترى سيارة وبيتا، وفتح محلاً له على أنها عين أصابته، وحالتي مشابهة لحالة أبيه المادية، فارتبط في عقلي أني سأصاب بنفس المرض، فبدأت الوساوس أني مصاب به في رأسي.

علماً أني كنت كثير الصداع، مما ساعد على ذلك ذهبت لأكثر من طبيب، بعضهم أعطاني أدوية للأنف، وآخر أعطاني مسكنات، وآخر طبيب عمل أشعة عادية، وقال: هناك شيء لكنه معقول، واكتفى بذلك!

مرت فترة ذهبت الوسوسة جزئياً، والآن عادت من جديد، حيث أشعر بألم أعلى الرأس من جهة اليسار في مكان محدد من الرأس فقط، متصل بألم في العين اليسرى، مع ضغط على الأذن بعض الأحيان، والألم طفيف، وهو ليس صداعاً ولا يزول بالمسكنات، بالإضافة إلى الشعور بالغثيان والخدر في عضلات اليد والرجلين، وليس كالأعراض السابقة التي كانت تأتي لي لمدة زمنية ثم تختفي بعد ترك التفكير فيها، ولا زالت الأعراض مستمرة منذ 10 أيام.

هل ما أعاني منه ممكن أن يكون خطيراً أم هي أوهام كما في السابق؟ وما هي نصيحتكم لي بارك الله فيكم؟

علما أني تعرضت خلال السنتين إلى ضغوطات نفسية وأعيش في قلق كبير.

وشكراً جزيلاً.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ عباس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أشكر لك ثقتك في استشارات إسلام ويب.

أيها الفاضل الكريم: أنت -إن شاء الله تعالى- لست مريضًا بمرضٍ خطير، عندك حالة نفسية بسيطة جدًّا، نسميها بـ (التماهي النفسي) يعني أنك قد سمعت عن هذا الرجل الذي أُصيب بمرضٍ عضال، وبما أنه والدٌ لأحد أصدقائك فهنالك نوع من الألفة النفسية الداخلية، فحدث لك تخوف أن ما أصابه سوف يُصيبك، وهذا تطبُّع أو تماهي أو تمازج نفسي، وليس أكثر من ذلك.

نحن نعيش في زمانٍ كثرتْ فيه الأسقام والأمراض والداء العُضال - نسأل الله تعالى أن يحفظ الجميع – وهذا قطعًا أدى إلى هشاشة كبيرة في نفوس الناس، وأدى إلى الوسوسة، وأدى إلى المخاوف.

أيها الفاضل الكريم: لا تلم نفسك، أنت غير متوهم، أنت تتفاعل تفاعلاً نفسيًا إنسانيًا وجدانيًا، لا أقول إنه طبيعي، لكنه شيء موجود ومألوف في مجتمعاتنا، فتوكل على الله - أيها الفاضل الكريم – أنت بخير، وعش حياة صحية، الحياة الصحية تعني: أن يلتزم الإنسان بعباداته، أن يُمارس الرياضة، أن ينام مبكرًا، أن يكون متوازنًا في غذائه، أن يُكثر ويُحسن التواصل الاجتماعي، أن يطوِّر نفسه مهنيًا.

هذا كله يعطيك الشعور بأنك صحيّ الجسد والنفس، وهذا نُريده لك.

أيها الفاضل الكريم: لا تتردد على الأطباء، لكن ليس هنالك ما يمنع أن تذهب إلى طبيب أسرة (مثلاً) تثق فيه، مرة واحدة كل ثلاثة أشهر، وذلك من أجل إجراء الفحوصات الروتينية، فاحرص على هذا النمط، ولا تنزعج أبدًا، ولا مانع أن تتناول أحد مضادات القلق، لا أعتقد أنك محتاج لمضادات الوساوس، دواء بسيط مثل الـ (جنبريد genprid) والذي يعرف أيضًا تجاريًا باسم (دوجماتيل Dogmatil) ويسمى علميًا باسم (سلبرايد Sulipride) سيكون جيدًا بالنسبة لك، والجرعة هي خمسون مليجرامًا صباحًا ومساءً لمدة أسبوعين، ثم خمسون مليجرامًا صباحًا لمدة أسبوعين، ثم تتوقف عن تناوله.

إن أردت أن تقابل طبيب الأسرة – أو حتى الطبيب النفسي – فليس هنالك ما يمنع ذلك، لكن بصفة عامة أنا مطمئن جدًّا لحالتك.

أسأل الله لك العافية والشفاء والتوفيق، وأشكرك على التواصل مع إسلام ويب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً