الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كيف أتخلص من وسواس الرياء في عبادتي؟
رقم الإستشارة: 2286579

13354 0 270

السؤال

السلام عليكم..

أعاني من الوسواس القهري في الدين منذ سنتين، حيث أنني تغلبت عليه في كل الأمور إلا في أمر واحد، وهو وسواس الرياء، ففي وقت الصلاة أدخل لغرفتي وأغلق الباب، ولكن عندما أبدأ بالصلاة تأتيني رغبة في أن أرفع صوتي كي يسمعوني، وأحاول أن أمنع نفسي، لكن لا أستطيع، فهل هذا رياء أم مجرّد وسواس؟ وما السبيل للخلاص منه؟

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أميرة حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يُسعدنا اتصالك بنا في أي وقتٍ وفي أي موضوعٍ، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء، وأن يثبتك على الحق، وأن يجعلك من الصالحات القانتات، وأن يردَ عنك كيد شياطين الإنس والجن، إنه جواد كريم.

وأحب أن أبيِّن لك أننا أولاً سُعداء باتصالك بنا نظرًا لأنك في سِنٍّ صغيرة، إلا أنك حريصة على معرفة الحق من الباطل، وعلى معرفة ما يُرضي الله تعالى ويوافق هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- وهذا إن دلَّ على شيء فإنما يدل على أن هذه الأمة بخير، وأنها إلى خير، وأنك -بإذن الله تعالى- ستكونين في المستقبل من المتميزات في خدمة دينك، وأسأل الله أن يُعينك على ذلك، إنه جواد كريم.

وبخصوص ما ورد في رسالتك:
فالذي تفعلينه ليس من باب الرياء، وإنما هو نوع من أنواع الوسواس الشديد الذي تعانين منه، لأن الشيطان -لعنه الله تعالى- عندما يئس وعجز أن يمنعك من الصلاة؛ بدأ يشُنُّ حربًا على قلبك حتى يُشعرك بأن صلاتك غير مقبولة، وأنك مُرائية، وأنك بهذه الصلاة ستدخلين النار، وهذا نوع من الحرب القذرة التي يشُنُّها الشيطان على عباد الله الصالحين.

وأنا كم أتمنى إذا كانت هناك فرصة لعلاج الوسواس القهري بالعقاقير والأدوية، عن طريق أخصائي نفساني متميز، فأرى أن ذلك حسنًا، لأن الطب قد تقدَّم في المجال النفسي تقدُّمًا كبيرًا، وأصبحت هناك بعض الأدوية التي تُساعد في الحدِّ من هذا الوسواس أو التخلص منه نهائيًا.

فإذا كانت لديك فرصة للعلاج الطبي فأنصح بألَّا تُقصِّري في ذلك، وألا تهملي نفسك.

كم أتمنى أيضًا أن تقومي بعمل رقية شرعية، لاحتمال أن يكون هذا الأمر نوع من المسِّ أو الحسد أو العين أو السحر. فإذًا تستطيعين أيضًا -بإذن الله تعالى- عن طريق الرقية الشرعية أن تخففي من آثار هذا الوسواس أو أن تقضي عليه نهائيًا.

أما فيما يتعلق بالوضع القائم الآن، دخولك إلى غرفتك والصلاة وتأتيك رغبة في رفع صوتك، هذا ليس من الرياء أصلاً، وإنما هذا من الوساوس، فلا تشغلي نفسك به.

سبيل الخلاص من هذا الوسواس إنما هو إهماله، وأن تكوني طبيعية جدًّا جدًّا، ولا تُلقي بالاً أبدًا لما يقذف الشيطان في قلبك أو في عقلك من الوساوس والأفكار السلبية.

فأنت على خير وإلى خير، وهذه مرحلة سوف تنتهي -بإذن الله تعالى- وسوف ينصرك الله عز وجل على هذا الشيطان اللعين، وستتخلصين من هذه الأفكار وتلك الوساوس المدمِّرة -بإذن الله تعالى- ولكن تحتاجين إلى إهمال هذه الأفكار، وكلما جاءتك حاولي أن تبصقي على الأرض وأن تمسحي بالبصقة بنعلك، ليس برجلك، وأن تقولي: (هذه أفكارك وهذه وساوسك يا عدوَّ الله تحت قدمي، لأني أحتقرك وأحتقر هذه الأفكار السلبية التي تأتي بها) ثم بعد ذلك عليك بالدعاء والإلحاح على الله تعالى أن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء.

حافظي على الصلوات في أوقاتها، حافظي على أذكار ما بعد الصلاة، وحافظي على أذكار الصباح والمساء بانتظام، خاصة التهليلات المائة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير) مائة مرة صباحًا ومثلها مساءً، وكذلك (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) ثلاث مرات صباحًا ومثلها مساءً، وكذلك (بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيءٍ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم) ثلاث مرات صباحًا ومثلها مساءً.

واطلبي من أهلك الدعاء لك أيضًا، وأن يعينوك في التخلص من هذه المسائل، على الأقل بالتنبيه والتذكير، وأكثري من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا تنامي إلا على طهارة، وأن تكوني معظم الوقت على وضوء، وأن تواصلي قراءة أذكار النوم حتى تغيبي عن الوعي.

أسأل الله أن يصرف عنك كل سوء، وأن يعافيك من كل بلاء، إنه جواد كريم.

وللفائدة راجعي علاج الوساوس في الإخلاص والرياء سلوكيا: (259596 - 282798 - 2128514 ).

هذا وبالله التوفيق.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً