الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من شدة التفكير الجنسي والأفلام والعادة السرية
رقم الإستشارة: 2288420

49960 0 508

السؤال

أنا فتاة عزباء، عمري 25، أعاني بشدة من التفكير الجنسي والخيال الجنسي الواسع؛ مما يجعلني أرغب في القراءة عنه ومعرفته، حتى ثارت شهوتي بجنون، ولجأت إلى الأفلام الإباحية والعادة السرية؛ حتى أخمد نار شهوتي، وأنا أعرف حكمها وأضرارها، وأخاف الله من الذنب، وأتوب، وأبكي، وأندم أشد الندم، وأعزم على الإقلاع منها، وأعود إليها دائماً، ولا تستمر توبتي شهراً حتى أجد نفسي اقترفت هذا الذنب.

لجأت إلى قيام الليل، والدعاء، والاستغفار، ولكني لا زلت أقترف هذا الذنب، والله الذي لا إله إلا هو لا أجد تفسيراً يجعلني أفعله خصوصاً أني من عائلة محافظة، وليس لي علاقات مع الشباب، ولا أجد دافعاً لذلك إلا تفكيري وشهوتي، وهل هي سبب تأخر زواجي؟

أفيدوني قبل أن أموت على هذا الحال -جزاكم الله خيراً-.

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ samar حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فإنه ليسرنا أن نرحب بك في موقعك إسلام ويب، فأهلاً وسهلاً ومرحبًا بك، وكم يُسعدنا اتصالك بنا في أي وقتٍ وفي أي موضوعٍ، ونسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يغفر ذنبك، وأن يستر عيبك، وأن يتجاوز عن سيئاتك، وأن يُجنبك الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يجعلك من صالح المؤمنين.

وبخصوص ما ورد برسالتك -ابنتي الكريمة الفاضلة سمر- فإنه ممَّا لا شك فيه أنك تعانين من مشكلة عظيمة جدًّا، وأن استمرارك على هذا الحال هو نوع من الدمار، حتى وإن كنت لا تشعرين الآن بالأعراض الواضحة، إلا أنه مع تكرار هذا الجو الموبوء وهذا الواقع المحزن، ستأتيك أشياء لم تكن في حسبانك، بل إن أقلها -لو أنك تزوجت- لن تكوني سعيدةً في حياتك الزوجية؛ لأنك تعودت إمتاع نفسك بطريقةٍ معينة، وقد لا يستطيع الزوج أن يصل بك للدرجة التي تُريدين، وبذلك تحكمين على نفسك بشقاء دائم إلى الموت.
معظم الأخوات اللاتي لا يسعدن في حياتهنَّ الزوجية وكنَّ يفعلنَ ما تفعلين يعشن نوعًا من الشقاء الشديد بسبب هذه التصرفات في هذه الفترة من حياتهنَّ كما تفعلين أنت.

والعلاج حقيقة ليس مستحيلاً، لكنه صعب، يحتاج إلى همَّةٍ وعزيمةٍ وصدق إرادة، ولذلك سأشرح لك طريقة لعلك تستطيعين أن تتخلصي من هذا الذي أنت فيه.

أول شيء: أنت قد خضت تجارب سابقة ونجحت، بمعنى أنك مكثت شهرًا ولم تمارسي هذه الأشياء، فهذا يدل على أن لديك القدرة على أخذ قرار أقوى من هذا، إذًا لا تستخفِّي بنفسك ولا تستهيني بقدراتك، ولا تقولي أبدًا: (لا أقدر) أو (لا أستطيع) وإنما أتمنى أن تقولي: (أنا قادرة على ترك هذه المعاصي) وأتمنى أنك قبل النوم أن تقفي في غرفتك وحدك وتقولي عشر مرات: (أنا قادرة على ترك جميع المعاصي، أنا قادرة على ترك جميع المعاصي، أنا قادرة على ترك العادة السِّرِّيَّة، أنا قادرة على ترك المواقع الإباحية، أنا قادرة على ترك كل ما يُغضب الله تعالى) حاولي أن توجِّهي رسائل إيجابية لنفسك بعيدًا عن الناس، ونامي على هذه الأفكار؛ لأن هذه الأفكار عندما تنامين بها ستعطيك في النوم نوعاً من الإيجابية في اتخاذ القرار في النهار.

إذًا: لابد هذا، واعلمي أنه لن يُنقذ سمر ممَّا هي فيه إلا سمر شخصيًا؛ لأن هذه المعاصي السرية لا يمكن لأي قوة في الأرض أن تُغيِّرها إلا إذا كنت أنت لديك الرغبة، فإذًا خذي قرارًا وقولي: (أنا قادرة، لن أتراجع مرة أخرى، لن أفعل مرة أخرى المعصية) هذا الكلام أريدك أن تُردديه مئات المرات حتى تُغيري نفسك أولاً، ويكون عندك استعداد داخلي.

الأمر الثاني: ابحثي عن العوامل التي تؤدي إلى ضعفك واقضي عليها، وكل وسيلة تؤدي إلى وقوعك في المعصية حاولي الخلاص منها، بأن تهجري أدوات المعصية، من تلفاز، وإنترنت، وكمبيوتر، وصور، ومجلات، وجوّال، وأن تهجري بيئة المعصية.

العوامل التي تؤدي إلى المعصية عادةً هي الفراغ، أو الخلوة.
- إذا كان هذا الجهاز هو سبب البلاء؛ أخرجيه من الغرفة التي عندك، أو لا تدخلي إليه ليلاً، أو إذا فتحت الجهاز أو الإنترنت حدّدي -قبل الدخول- ما الذي تريدينه.
- إذا كان هناك شيء مهم تحتاجين أن تفتحي الإنترنت فافتحيه، إذا لم يكن هناك شيء مهم إياك أن تدخلي؛ لأن دخولك بدون هدف سيجعلك ألعوبة في يد الشيطان، وسيدفع بك إلى تلك المواقع التي تعودت الدخول إليها.

- حددي -كما ذكرتُ- هدفك في دخولك للإنترنت أو فتح الجهاز، ولا تجعلي الجهاز في غرفتك، أو إذا كان موجودًا بالغرفة فلا تُغلقي الباب أبدًا، أو لا تفتحيه إذا لم يكن أحد موجودًا معك، وحاولي أن تقاومي.

- إذا كانت دورة المياه أيضًا لها دور حاولي -بارك الله فيك- ألا تدخلي دورة المياه إلا عند الحاجة القصوى لقضاء الحاجة.
- إذا كان أيضًا دخول الفراش قبل الرغبة في النوم، إذًا لا تدخلي فراشك إلا عند شعورك أنك ستسقطين على الأرض إذا لم تنامي، وأول ما تستيقظين من النوم قومي فورًا من الفراش.

ثالثًا: الحمد لله تعالى فيك أمور طيبة، وعندك صفات رائعة، وسّعي دائرة العبادة:
- اجعلي لنفسك وردًا من القرآن الكريم يوميًا مهما كانت الأسباب.
- حافظي على الصلوات في أوقاتها.
- حافظي على أذكار الصباح والمساء بعمرك، لا تتركيها أبدًا.
- حافظي على أن تنامي على طهارة وأن تظلي في ذكر الله تعالى حتى تغيبي عن الوعي.
- عليك بالدعاء والإلحاح على الله تعالى أن الله يُنقذك ممَّا أنت فيه، اجتهدي في ذلك.
- اطلبي من والديك الدعاء لك أن الله يعينك.
- اسألي الله تبارك وتعالى أن يرزقك زوجًا صالحًا.
- بدلاً من الدخول إلى المواقع المحرمة، ادخلي إلى مواقع فيها النفع في دين أو دنيا، اقرئي أشياء مفيدة، استمعي إلى مواعظ وإرشاد ديني، استمعي إلى خطب أو محاضرات أو ندوات أو دروس تعليمية من علم دنيوي أو علم شرعي، اقرئي في بعض الكتب التي تتكلم عن الجنة، أو عن النار، تتكلم عن القصص، عن التاريخ، عن أمهات المؤمنين، عن نساء ناجحات في حياتهنَّ، عن الحقوق الشرعية، أو الحقوق الزوجية...
- حاولي أن تملئي فراغك بشيء مفيد، وأن تُضيقي مساحة الفراغ التي يستغلها الشيطان، وأهم شيء: حسن الظن بالله والثقة بالنفس، وأبشري بفرج من الله قريب.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك
  • الأردن نوسا محبة الله

    صدقا هذه المشكاة مشكلتي ايضا وبالنسبة لي اشعر وكانني استفدت منالاجابة فالطريقة نناجحة باذن الله

  • مصر نها

    سلام عليكم

  • الجزائر رانية من الجزاءر

    جزاك الله خير كلامك دواء حتى انا اعاني من هذا المشكل فكلامك افادني واحسست اني شفيت منه كان عندي مثل الفيروس الله ينور ايامك تحياتي. ..

  • المغرب سفيان

    الصوم يخفف الشهوة داومي على الصوم كلما قل تناول الطعام يصبح العقل لا يفكر بشهوة وتفادي الافلام الرمنسية او الاغاني الغرامية

  • مصر mona

    جزاكم الله كل خير

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأكثر مشاهدة

الأعلى تقيماً