الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أعاني من الهلع وتقلب المزاج، فهل أعاني من اضطراب وجداني؟
رقم الإستشارة: 2290640

1699 0 131

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أبلغ من العمر (18) سنة، وما زلت أعاني من قلق نفسي، ورهاب الساحة، وتوهم مرضي، وقد استشرتكم سابقًا، وأنا كنت خائفًا أن يكون لدي فصام، ولكن -الحمد لله- تأكدت أن الفصام اضطراب عقلي، ويأتي على شكل هلاوس.

توهمت أيضًا مرض الإيدز والسرطان، و-الحمد لله- تأكدت أن المرض العضوي يتبع المريض في كل مكان وكل زمان، وقد كانت النتائج سليمة، والحمد لله.

حالتي هي: أنني أعاني من الهلع يوميًا، وأستعمل الدوجماتيل، وأنام الساعة السابعة صباحًا وأستيقظ الرابعة مساءً، وأتناول الفطور، وأفتح الحاسوب ومواقع التواصل الاجتماعي، ويكون مزاجي سيئًا: قلق، ورهبة، ويزداد القلق تدريجيًا حتى الساعة التاسعة تقريبًا، ثم أشعر بالهلع والخوف من أن أجن، أو أنني سأفقد السيطرة على نفسي، وأشعر بضيق في الصدر، ثم يرحل تلقائيًا، ويذهب القلق، وأشعر براحة، وانفتاح الشهية، وأكون طبيعيًا، وأشعر بسعادة عندما تزول الحالة.

أنا لا أميل إلى الانتحار، وأحب عائلتي وأصدقائي، وأتصرف بطريقة طبيعية، وأنا الآن متوهم أن لدي اضطرابًا ثنائي القطب، وخائف جدًا؛ لأنني أكون قلقًا في النهار، وأشعر براحة في الليل بعد زوال القلق، هل هذا أمر طبيعي أم هو اضطراب وجداني؟ أفيدوني أرجوكم.

مع العلم أن طبيبي صرف لي زولفت ودوجماتيل منذ مدة، ولم أستعمل الزولفت؛ خوفًا من آثاره الجانبية، وأخاف أن يزيد الأمر سوءًا، وأنا مقبل على العودة للدراسة التي لم أكملها العام الفائت بسبب الرهاب، وأخاف أن يمنعني الرهاب من العودة، أفيدوني هل هذا قلق ورهاب أم اضطراب وجداني؟ (علما أنني منذ سبعة أشهر أتتني حالة غريبة من فقدان طعم الحياة، وخوف شديد، وهلع متواصل، واللاواقعية، وقد صرف لي الطبيب زولفت، واستعملته سابقًا لمدة ثلاثة أسابيع أو أربعة، وقد كنت أقضي وقتي طول النهار خارج المنزل حتى يكسر جدار الخوف).

منذ أربعة أشهر لم أخرج من المنزل، أفيدوني هل يمكن أن يكون لدي اضطراب وجداني؟ وهل تقلب المزاج لدي من سيئ إلى سعادة يعتبر اضطرابًا وجدانيًا?

الإجابــة

بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ marwen حفظه الله.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:

نشكر لك تواصلك مع إسلام ويب.

من الواضح جدًّا أنك تعاني من قلق المخاوف، هذا هو تشخيصك الأساسي، وتفرَّع منه رهاب الساح، وكذلك المخاوف المرضية، وأعتقد أن هذا كله نتج عنه اكتئاب ثانوي بسيط، وهو الذي يُهيمن عليك في فترة الصباح، ويتلاشى بعد ذلك تدريجيًا.

ليس هنالك ما يدلُّ أبدًا أنك تعاني من أيِّ نوعٍ من الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية، فأرجو ألا توهم نفسك حول هذا الأمر، كان تخوفك الأول حول مرض الفصام، وأنت لا تعاني من الفصام، والآن أنا أقول لك: أنت لا تعاني من الاضطراب الوجداني ثنائي القطبية، كل الذي بك أعتقد أنه قلق المخاوف بتشعباته التي ذكرناها.

عش دائمًا متفائلاً على الأمل والرجاء، نظِّم وقتك، احرص على النوم الليلي المبكر -هذا مهم جدًّا- ولا بد أن تستعمل عقار (زولفت Zoloft) الذي وصفه لك طبيبك، فهو من أفضل الأدوية التي تُعالج قلق المخاوف، خاصة رهاب الساحة، والجرعة يجب أن تصل على الأقل إلى مائة مليجرام ليلاً لمدة لا تقل عن ثلاثة إلى أربعة أشهر، وتحتاج أن تستمر على الجرعة الوقائية لمدة أطول، وحسب ما تكون تعليمات طبيبك المعالج.

أيها الفاضل الكريم: رهاب الساحة يتم اختراقه من خلال التجاهل والإصرار على التواصل الاجتماعي، وأفضل تواصل اجتماعي يمكن أن تقوم به هو أن تحرص على صلاة الجماعة، وأن تمارس رياضة جماعية، وألا تفوِّت المناسبات التي تُدعى لها، بل يجب أن تأخذ مبادرات حين يكون هنالك واجب اجتماعي، ولا تقصِّر في ذلك أبدًا.

كن قريبًا من والديك، بارًّا بهما؛ فهذا يؤدي إلى دفع نفسي إيجابي جدًّا.

أخيرًا: أؤكد لك أنك غير مصاب بالاضطراب الوجداني ثنائي القطبية.

باركَ الله فيك، وجزاك الله خيرًا، وبالله التوفيق والسداد.

مواد ذات الصله

الاستشارات

الصوتيات

تعليقات الزوار

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن

عضوية الموقع

بحث عن استشارة

يمكنك البحث عن الاستشارة من خلال العديد من الاقتراحات



خيارات الكلمات :

مستوى التطابق:

 
 

الأعلى تقيماً